; إلى بقايا اليسار العربي | مجلة المجتمع

العنوان إلى بقايا اليسار العربي

الكاتب جمال البنا

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1983

مشاهدات 61

نشر في العدد 616

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 12-أبريل-1983

- لينين تقاضى مبالغ جسيمة من الألمان لقاء تعهده إنهاء الحرب.

- الحزب الشيوعي أيام لينين كان يعتمد في تمويله على السطو المسلح وتزييف العملة والتغرير بالنساء.

- لينين ورفاقه تلقوا مبالغ ضخمة من دول الوسط.

إن الأموال التي بدأت تتدفق على الحزب الشيوعي من بداية القرن حتى إعلان الحرب العالمية الأولى إذا كانت كافية لتمويل نشاط الحزب واتصالاته وصحفه  والكار الخاص به (وقد قيل في مؤتمر لندن سنة ۱۹۰۷ م أن ۱۱۸ مندوبًا من قرابة ٣٠٠ مندوب كانوا يعيشون على حساب الحزب) فإن من الواضح أنها لم تكن لتكفي لتمويل ثورة أكتوبر التي يرصعها الشيوعيون بكل ألقاب التشرف والبطولة والتضحية الحقيقية أنها مولت بأعدى عدو لروسيا وقتئذ- الإمبراطورية الألمانية التي شنت حربًا ضروسًا على ألمانيا وقتلت الملايين من الروس في المعارك العسكرية سنوات الحرب العالمية الأولى.

ولا يمكن فهم هذه الحقيقة تمامًا إلا بتقصي الأحداث التي سبقت وتبعت ثورة أكتوبر فعندما قامت الحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٤ م واندلعت المعارك ما بين ألمانيا وروسيا وكان لينين يعيش لاجئًا في سويسرا محاطًا بالنسا والمتانيا اللتين دخلت الحرب ضد روسيا وفي مارس ۱۹۱۷م اندلعت الثورة الروسية بتأثير الهزائم المتوالية والفساد وضعف القيصر ونفوذ الحاشية وتنازل القيصر وتكونت حكومة مؤقتة. وكاد لينين أن يجن فها هي ذي الثورة التي حلم لها ليل نهار وعاش لها طول عمره تندلع وهو بعيد عنها وتحول بينه وبينها حدود دول معادية.

إن شيئًا لم يكن ليعوق لينين من أن يشهد مسرح الأحداث وأن يكون هو بطله والممثل الأول فيه، وهكذا عقد اتفاق ما بين الحكومة الألمانية وما بين لينين وشيعته تعهدت ألمانيا بمقتضاه أن تنقل لينين وصحبه في قطار مغلق يأخذه من الحدود السويسرية الألمانية ويضعه على الحدود الفنلندية الروسية.

أما ماذا تعهد به لينين مقابل هذا الالتزام فإنه تعهد غير مكتوب ولكنه مفهوم خاصة بعد توقيع لينين لمعاهدة ليتوفسك

وما يقوله أنصار لينين هو أن لينين كان يستهدف تدمير الحكومة القيصرية وإنهاء الحرب وهذا هو ما كانت تريده بالضبط ألمانيا خاصة أن الحكومة المؤقتة أعلنت أنها ستواصل الحرب ويريد أنصار لينين بهذا الإيضاح أن يثبتوا أنه لم يكن كما شاع وقتئذ عميلًا ألمانيًا فكل الأمر أن مصلحة ألمانيا كانت واحدة

ومن المحتمل أن يقبل هذا رغم الشبهات العديدة التي تحوطه وقد كان إنهاء الحرب الذي جعل الجنود ينحازون إلى ليست وينقلبون على الحكومة، ولكن الفصل الثاني من هذه المأساة أسوأ ويدفع لينين إن لم يكن بالخيانة فبالخطأ الجسيم لأن إنهاء الحرب استتبع المفاوضة مع ألمانيا ومع أن الجيش الروسي كان مهزومًا إلا أنه قد كان من الممكن في غير الظروف التي أحاطت برحلة لينين المشبوهة إلى صلح شريف يكفل لألمانيا هدفها الرئيسي وهو الألمان في الجبهة الشرقية ونقل جنودها معها للاستفادة بها في الجبهة الغربية ولكن الألمان لسبب ما تصلبوا عندما بدأت المفاوضات وأصروا على الاستحواذ على ثلث روسيا تقريبًا وثلثها الغني، وكان يمكن الرفض وإعلان حرب أهلية ونقل العاصمة إلى المناطق الآسيوية -كما اقترح البعض- ولكن لينين تحدى الأغلبية الساحقة مرة بعد أخرى وفرض صلحًا مهينًا وشائنًا على روسيا وهو صلح «برست ليتوفسك» وقيل يومئذ إن لينين أتم الجزء الثاني من صفقته مع الألمان وسلم «البضاعة«.

ولكن قبل أن يستطيع لينين تقلد زمام السلطة وفي الفترة ما بين دخوله روسيا وتقلده السلطة تأكدت الحكومة المؤقتة أن لينين تقاضي مبالغ جسيمة من الألمان لقاء تعهده إنهاء الحرب وفي ١٩ يوليو سنة ۱۹۱۷م طلبت الحكومة المؤقتة القبض على لينين بتهمة التمرد وتقاضي أموال من ألمانيا وكشفت تحريات الحكومة المؤقتة عن أن الوسطاء الذين حصل لينين عن طريقهم على الأموال هم جانتسكي وبارفوسي في أستوكهلم وكوبنهاجن وكوزلوفسكي- ومدام سمينسون - في بتروجراد

أما البنوك فهي بنك ديسكونتو جشلفات في برلين وبنك فنيًا في أستوكهلم وبنك سيبريا في بتروجراد.

واكتشفت خطابات مرسلة إلى جانتسكي الذي كان يعمل لحساب بارفوس، وهو عميل يهودي دولي كان له نشاط سياسي في معظم العواصم الأوربية -بخط يد واحدة وكلها ملغمة تضم جملًا مثل (العمل يتقدم بنجاح كبير، ونأمل أن نحقق قريبًا غرضنا ولكن المادة لازمة- الزم الحذر في الخطابات والبرقيات والمادة التي أرسلت إلى منبرورج- وصلت مطلوب المزيد) أرسلوا مزيدًا من المادة كونوا حذرين في الاتصال والخطابات كلها مرسلة من شخص ما في روسيا إلى جانتسكي

واتفقت آراء لجنة من خبراء الخطوط على أن خط هذه الخطابات يتفق مع خط لينين

وفي ٢١ يونيو قدم الكابتن بويز لوزنت Piere Laueent وهو ضابط في مخابرات فرنسا في بتروجراد إلى الحكومة المؤقتة نسخًا من تلغرافات تبودلت ما بين كوزلوفسكي وجانتسكي ولينين ومدام كولونتاي ومدام سنمنيون ما بين أستوكهلم وبتروجراد وبعد بضعة أسابيع قدم لورانت صورًا لخمسة عشر تلغرافًا إضافيًا.

وهذه التلغرافات التي أمكن فك شفرتها تشير إلى النجاح في مشروع لم يحدد وتطلب تعليمات عن استلام وإيداع أموال

ويتتبع مدام سمينسون اتضح أنها زارت عدة مرات بنك سيبيريا في بتروجراد وظهر من حسابات البنك أن مدام سمينسون سحبت 800.000 روبل خلال شهرين وأنه ما يزال لديها 180.000 روبل وعلم فيما بعد أن هذه الأموال أرسلت من جانتسكي من بنك نيا في أستوكهلم وعندما قبض عليها وجوبهت بهذه الوقائع اعترفت أن لديها تعليمات بتسليم كوزلوفسكي عضوًا للجنة المركزية البولشفية أي مبلغ يطلبه وأن بعض هذه المبالغ وصل إلى مائة ألف روبل.

وطوال عام ۱۹۱۷م كان بدافوس على صلة مستمرة بجانتسكي وبقية ممثلي البولشفيك في ستوكهلم وكان جانتسكي وقتئذ عضوًا للجنة المركزية للبولشفيك في ستوكهولم.

وقد أثار الملحق العسكري الفرنسي في سفارة الفرنسيين في بتروجراد جاك ساووا Sadoual Jacques الذي أصبح سفيرًا فيما بعد إلى هذا الموضوع في خطاب إلى الاشتراكي الفرنسي ألبرت توماس في ١٢ نوفمبر سنة ١٩١٧م:

«زرت بالأمس جوزيف جولد سبرج العضو السابق في اللجنة المركزية البولشفيكية وصديق مكسيم جورجي وأحد محرري نوفايا يزن» وقد عاد وشيكًا من أستوكهلم وذكرني بعض المعلومات  الهامة عن نشاط جانتسكي ورادك  وبارودس في الدول الإسكندنافية.

وفي خطاب آخر بتاريخ ١٦ ديسمبر سنة ۱۹١٧ م كتب سادول:

قابلت بالأمس مدام كولونتاي وأشبرج واثنين من قادة الشيوعيين في السويد في غرفة طعام خاصة وأشبرج هو مدير بنك نيا وقد أخطرتنا مخابراتنا أن أشبرج يعمل وسيطًا في عملية تحويل المال الألماني إلى خزانة البولشفيك.

وبعد هذا بعشرين عامًا في ١٥ أبريل سنة ۱۹۳۷م استعاد جانتسكي نفسه بفخر في مجلة «إسفنج جازيت» في موسكو كيف عمل كرجل اتصال للينين في الخارج.

لقد استخدمت الحصانة الديبلوماسية للحكومة. فالسفير الروسي العجوز الذي أراد أن يظهر ولاءه للثورة أخذ يظهر اهتمامًا وعطفًا متزايدًا على المهاجرين السياسيين فاستفدت من هذا وأخذت في إرسال ظروف مغلقة إلى سوفييت بتروجراد عن طريق السفارة ونجحت في إقناع السفير أن السوفييت مستحوذون على السلطة، وخضع السفير لهذه الفكرة وأصبحت أتصل برقيًا بتروجراد للتأكد من وصول خطاباتي المغلقة.

وأشار توماس مازارايك وهو الذي أصبح رئيسًا لجمهورية تشيكوسلوفاكيا فيما بعد وكان سنة ۱۹۱۷ م في روسيا وكان التشيكيون قد نظموا مخابرات خاصة بهم للتجسس على الألمان. فقال لقد نجحنا في التوصل إلى حقيقة إن مدام سيمونس كانت تعمل في خدمة الألمان كوسيط في نقل الأموال الألمانية إلى بعض زعماء البولشفيك وفي مناسبة أخرى قال هذه الأموال كانت ترسل عن طريق السفارة الألمانية في ستوكهلم إلى هاباراندا -وهي مدينة صغيرة على الحدود الفلندية السويدية- حيث تسلم إلى هذه السيدة وقدم مازارايك هذه المعلومات إلى الحكومة المؤقتة

وعندما قبض على كوزلوفسكي في يوليو سنة ۱۹۱۷ م نفى أي علاقة له بجانتسكي ولكنه كان في تحقيق سابق اعترف بأنه تلقى الأموال الجسيمة من الخارج ولكنه علل ذلك بأنه وجانتسكي ومدام سمينسون كانوا يعملون في تهريب أدوات تواليت نسائية محظورة إلى روسيا وهو نوع نفته مدام سمينسون.

وفي ١٨ أو ١٩ يوليو علمت بعض مصادر الحكومة المؤقتة أن جانتسكي سيصل إلى بتروجراد من الحدود الفنلندية ويغلب أن يحمل معه وثائق هامة فكونت لجنة خاصة من كرنسسكي وترزشنكو ونكراسوف ما صدرت أمرًا باعتقال جانتسكي بمجرد وصوله.

ولكن وزير العدل بالوزارة المؤقتة برفزيف الذي لم يكن محل ثقة خاصة من اللجنة الوزارية كان يجمع معلوماته على حده، ولم يكن يعلم برحلة جانتسكي ونشر دون إذن كوتسكي بعض البيانات وعندما وصل جانتسكي إلى الحدود وقرأ هذه البيانات عاد فورا إلى ستوكهلم.

ومع أن كلا من لينين وتروتسكي أنكر تلقي أي أموال من جانتسكي إلا أن خطابات لينين التي نشرتها فيما بعد الحكومة السوفيتية تفند هذا وتثبت أنه كان يكتب إلى جانتسكي أكثر من خطاب بين مارس وأبريل وأن بعضها كان عن أموال على وجه التحديد ويتجاهل تروسكي في كتابه عن الثورة الروسية هذه النقط في الفصل الطويل الذي وضعه تحت عنوان «شهر التشهير الكبير» وآثر أن يتصدى لادعاءات أقل أهمية

كما أن تجاهل ما نشره الاشتراكي الألماني البارز برنشتين الذي وإن كان هو مبدع الحركة التنقيحية فإنه كان تلميذًا لأنجلز ومنفذ وصيته وهو بهذا أوثق بالماركسية من لينين ففي يوم ١٤/ يناير سنة ۱۹۲۱م نشر برنشتین مقالًا تحت عنوان «فصل أسود» أكد فيه على أن لينين ورفاقه تلقوا مبالغ ضخمة من دول الوسط ليمكنهم القيام بدعاية لحزبه في روسيا، وأن هذا المبلغ يصل إلى خمسين مليون مارك ذهبي وذكر برونشتين القراء بما اتسمت به معاملة الجنرال هوفمان لتروتسكي وزملائه أعضاء الوفد الروسي في مفاوضات برست ليتوفسك من غطرسة واستعلاء وتأكده أنهم في قبضة يده

وعندما رد أحد الألمان في مجلة العلم الأحمر الشيوعية على برنشتين مهددًا ومتوعدًا رد برنشتين بأنه يتمسك بكل كلمة وأنه على استعداد لذكر التفاصيل أمام المحكمة فليرفع عليه الشيوعيون الدعوى القضائية وسيذكر كل شيء أمام المحكمة، ولم يجرؤ أحد على رفع مثل هذه الدعوى

ووجه أحد المؤرخين الانتباه إلى أن الوثائق السرية للحكومات النمساوية والألمانية عن تلك الحقبة عثر عليها خلال الحرب العالمية الثانية وأصبحت متاحة للدارسين في الخمسينيات تدعم اتهامات الحكومية المؤقتة للينين إذ إنها تثبت أن دول الوسط (ألمانيا والنمسا) أخذت في مساعدة الشيوعيين بدءا من خريف ١٩١٤ م عندما قدمت مبلغ ٥٧٠٠ ماركًا لمساندة مجلة لينين ثم وصلت إلى الذروة عندما دخل الحلبة الوسطاء الدوليون والديبلوماسيون وبوجه خاص جانتسكي وبارلوس في الفترة ما بين سقوط القيصرية واستيلاء لينين على الحكم.

وأثبتت هذه الوثائق أن المعونة الألمانية استمرت حتى بعد استيلاء لينين على السلطة ففي ۲۸ نوفمبر سنة ۱۹۱۷م «أبرق» وكيل الخارجية الألمانية إلى الوزير المفوض في «برن» طبقًا للمعلومات التي وصلتني فإن الحكومة في بتروجراد تقابل صعوبات مالية كبيرة ومن المرغوب فيه إرسال الأموال.

وبعد عدة أيام أرسل وكيل وزارة الخارجية فون كولمان إلى ضابط الاتصال بالقيادة العامة «لم يستطع البولشفيك إلا بعد أن تلقوا منا إمدادات مستمرة من الإمدادات عبر قنوات عديدة وتحت أسماء متنوعة أن يدعموا مجلة «برافدلا» وأن يحكموا دعايتهم وأن يجاوزوا القاعدة الضيقة لحربهم وقد استحوذ البولشفيك على السلطة ولكن لا أحد يعلم إلى متى وهم يريدون السلام للبقاء في مناصبهم ومن مصلحتنا أن نستغل فترة استحواذهم على السلطة للتوصل إلى هدنة، وإذا أمكن إلى صلح.

وحتى بعد معاهدة برست ليتوفسك واصلت الديبلوماسية الألمانية مساندة البولشفيك فقد كانوا يعتقدون أن نظامهم قلق ومهدد ففي ٣٠ أبريل سنة ۱۹۱۸م كتب الكونت فون ميرباخ السفير الألماني في روسيا إلى المستشار تيمان هولفيج أن سيادة البولشفيك على موسكو إنما يعود بالدرجة الأولى إلى الفرقة اللتوانية والعدد الكبير من الشاحنات التي صادرتها الحكومة والتي تنقل الجنود إلى مواقع الخطر (وفي ١٧ مايو أبرق إلى وزارة الخارجية) أحاول أن أتصدى للجهود التي تبذلها دول الوسط وأدعم الشيوعيين وأرجو التفضل بإرسال تعليمات عما إذا كانت الحالة تسمح باستخدام مبالغ أكبر عند الضرورة». ورد وكيل وزارة الخارجية مون كولمان في اليوم التالي نرجو أن تستخدم مبالغ أكبر؛ حيث إن من مصلحتنا أن يستمر الشيوعيون في الحكم والأموال التي لدى يزر تحت تصرفكم. وإذا أردت المزيد فأكتب إلينا بالقيمة

وبعد أسبوعين أبرق فروق ميريام (بالنسبة لمنافسة دول الوسط فإن ثلاثة ملايين مارك شهريًا مطلوبة) وأجرى وكيل الخارجية الاتصالات اللازمة لتخصيص أربعين مليون مارك ليمكن إبقاء الشيوعيين في الحكم ومجابهة دعايات دول الوسط.

من هذا العرض يتضح أن الحزب الشيوعي أيام لينين كان يعتمد في تمويله على السطو المسلح -وتزييف العملة- والتغرير بالنساء- وإن استخدام «الأوغاد» كان أمرًا مقررًا وكان من المفروض أن يوجد عدد من هؤلاء في كل مستوى من مستويات التشكيل الحزبي حتى اللجنة المركزية للقيام بالأعمال القذرة.

وإن لينين لم يتورع من أن يتقاضى مبالغ جسيمة تصل إلى خمسين مليون مارك من الدولة التي كانت في حرب ضارية مع روسيا وقبل أن تنقله هذه الدولة لقاء أن يسقط الحكومة وأن ينهي الحرب وقد فعل هذا كله وكلّله بمعاهدة مشينة تنازل بمقتضاها عن ثلث روسيا لألمانيا.

وإن ألمانيا واصلت مساعدة ودعم الشيوعيين وهم في الحكم لأنها وجدت أنهم هم الذين يحققون لها سياستها

فهل يمكن بعد هذا للحزب الشيوعي أن يرمي الأحزاب الأخرى بالعمالة وبتقاضي الأموال وأن يندد بذلك؟!

الرابط المختصر :