; يوميات المجتمع - العدد 8 | مجلة المجتمع

العنوان يوميات المجتمع - العدد 8

الكاتب أبو أسامة

تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1970

مشاهدات 134

نشر في العدد 8

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 05-مايو-1970

إن انتصارنا انتصار لكم

وانتصاركم انتصار لنا

انتصارنا انتصار لكم..

قرأت هذه العبارة في إحدى الصحف العربية وتحتها تمجيد لقائلها وحولها عشرات التفسيرات

والاستخراجات للعِبر والعظات التي تضمنتها.

 العبارة وردت في خطاب ألقاه سفير عربي في احتفالات لينين، قال السفير مخاطباً زعماء الاتحاد السوفيتي: «إن انتصارنا انتصار لكم، وانتصاركم انتصار لنا».

ونحن في الواقع تفزعنا مثل هذه العبارات لأنها تصدر من مسؤول يعبّر عن سياسة دولة. فهل وصل بنا الحال إلى ربط أنفسنا بعجلة الاتحاد السوفيتي؟ إن هُزم هُزمنا، وإن انتصر انتصرنا. وبلغة أکثر وضوحاً، هل يحمل هذا المعنى تحالفاً أبدياً يقضي علينا مثلاً بخوض الحرب العالمية الثالثة إلى جوار الاتحاد السوفيتي ونتحمل من أجله ما تحملناه من أجل الحلفاء ضد المحور في الحرب الأولى والثانية؟

وسؤال أخير للسفير العربي هل تذكرون عبارة رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي التي قالها للزعيم الجزائري والزعيم العراقي عقب حرب حزيران؟

  نحن نذكرها ونُذكر بها. قال الزعيم السوفيتي لزعماء العرب: هل تنتظرون منا خوض حرب نووية من أجلكم؟ إننا نرجو من «المسؤولين» أن يكونوا أمناء في التعبير عن أفکار شعوبهم وأمانيهم والشعوب العربية ترفض بشدة التبعية، وترفض من الآن الأهداف السياسية والعسكرية مع أي دولة كبرى، وكفانا آلام نصف قرن ونحن نرسف في أغلال المعاهدات مع دول أوروبا.

 

الفقراء والأغنياء وكؤوس الخمر

  من جديد بدأت المطالبة بإباحة الخمر، لكن الحجة الجديدة عجيبة. يقول المطالبون بتحلّة ما حرمه الله، إمّا أن تُبيحوا الخمر للجميع، وإما تحرّموها على الجميع.

  والمدخل الإنساني لهذا المبدأ هو أن الخمر يشربها الأغنياء ولا يشربها الفقراء، أو يشربها الأغنياء ولا توقع عليهم عقوبة، أما الفقراء المساكين حُجة مؤلمة حقاً وتفقد كل سند لها من قانون أو منطق. ولو أخذنا بها لأبحنا كل الجرائم، فمعروف أن كثيراً من السرقات وجرائم الزنا بل وجرائم القتل يستطيع بعض مقترفيها الاحتماء بالنفوذ أو السلطة، وهذا يقع في كل بلاد العالم، فهل يعني هذا إباحة السرقة والقتل والزنا؟

    إنه يؤسفنا حقاً أن نسمع بهذا المنطق في بلد إسلامي، ويؤسفنا أكثر أن نقيم الجهة من بيان أو إحصار. وكنا نود فقط أن نكتفي بهذا الاستشهاد ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ...﴾ (سورة المائدة: 90).

   يؤسفنا حقاً أن نجابه الناس في ضرر الخمر أو عدم ضررها من خلال البيانات والإحصائيات وحوادث المرور، وما فعلته أمريكا وألمانيا في محاولاتها لتحريم الخمر، ومع هذا سنضع بيان وزارة الداخلية بين يدي القراء، ونعود فنأسف لأن هذا بعض دفاعنا عن حل الخمر وحرمتها.

***

  «يسرّني إبلاغكم أن عدد قضايا المخدرات في الكويت كان قبل منع الخمر 60 قضية عام 1964، ثم ارتفع بعد ذلك إلى 75 قضية ثم إلى 79 قضية، وبدأ بعد ذلك الانخفاض عما كان عليه قبل منع الخمر، حيث إن عدد هذه القضايا بلغ 33 قضية فقط عام 1967.

  كذلك الحال بالنسبة إلى قضايا التسمم الكحولي الذي يتسبب في الوفاة، فقد كان عددها قبل منع الخمور 9 قضايا عام 1964، وارتفع بعد المنع إلى 20 قضية، ثم بدأ في الهبوط حتى وصل إلى عشر قضايا عام 1967. أما التسمم الكحولي الذي نتجت عنه إصابة، فقد هبط منذ منع الخمور في الكويت من 45 حالة عام 1964 إلى 30 حالة سنة 1965 إلى 11 حالة سنة 1966 ثم 9 حالات فقط سنة  1967.

   ومن الجدير بالملاحظة، أن قضايا قيادة السيارات في حالة سكر انخفض في السنـة التي طبق فيها منع الخمور من 123 قضية إلى 67 قضية، وانخفضت قضايا الإصابة بالسيارات التي يقودها سائقون في حالة سكر من 21 قضية إلى ثماني قضايا، وحوادث الاصطدام المماثلة من 68 قضية إلى 51 قضية» التاريخ 9/12/1968.

وبعد أن فشل سيسكو

  الصحف والإذاعات العالمية والمحلية شُغلت برحلة سيسكو إلى الشرق، حتى أن بعضهم قالوا إن رحلة سيسكو غطت على رحلة أبوللو الفاشلة. 

  وبمنطق التشاؤم «الذي لا نؤمن به»، فإن رقم ۱۳ لازمه نحسه رحلة الفضاء ورحلة الأرض.

   والأمر البديهي أن سيسكو لا يمكن أن يصل إلى أي حل مع العرب ويرجع السبب في هذا إلى الحقائق التالية:  

●     سيسكو ليس إلا لساناً لأمريكا، ولسان أمريكا تعوّد على تعزيز إسرائيل وتثبيت وجودها، أي أن سيسكو لن يتعدى حدود السياسة الأمريكية التي وضع خطوطها ترومان. واستمرت عبر ربع قرن إلى أن أمسك بها نيكسون خليفة جونسون، ونيكسون وجونسون وترومان، كلهم رهائن تذكرة الانتخاب التي توجهها السياسة الصهيونية في أمریکا.

●     إن أي حل يطرحه سيسكو أو من سيأتي بعد سيسكو سوف يلقى نفس النتيجة، لأن «إسرائيل» تمثّل التعبير الحي عن القواعد الاستعمارية في المنطقة، والذي يتصوّر أنه كان بإمكاننا أن نتعايش سلمياً مع قاعدة الحبانية وقناة السويس والظهران والقواعد العسكرية التي كانت في الأردن وشمال إفريقياـ الذي يمكن أن يصــدق إمكانية التعايش السلمي مع الثكنة العسكرية المفروضة على أرضنا في فلسطين.

●     إن سيسكو ينطلق من قرار مجلس الأمن المشوّه الذي صدر في نوفمبر سنة 67، هذا القرار على الرغم من قبول الحكومات له، فإن جميع الشعوب العربية والإسلامية ترفضه من أساسه لأنه أعطى «إسرائيل» وجودها وأعطاها حق الدخول في أراضينا ومياهنا، وهذا ما لم تكن تحلم به دولة العصابات.

●     إن سيسكو لا يجهل أن الصراع بيننا وبين العصابة الصهيونية له جذور، تمتد إلى أربعة عشر قرناً، ولن تستطيع آلاف من أمثال سيسكو، ولا جميع سياسيّي العالم أن يخلعوا من صدور اليهود كراهيتهم لنا ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ ﴾ (المائدة: 82)، ولن يستطيعوا بالتالي غرس اليهود في أرضنا.

 

التربية الدينية.. من يدرسها؟

أعلنت وزارة التربية أنها ألّفت لجنة لمناقشة مناهج التربية الدينية في المدارس وتحسينها.

   خطوة مباركة تتخذها الوزارة في سبيل إعلاء كلمة الحق وغرس مبادئ ديننا الحنيف في نفوس تلاميذنا. ولكن هل وضع المناهج وتقويتها كافٍ لتثبيت هذا الدين في النفوس الغضة أم أن هناك عاملاً آخر يساعد المناهج؟

   طبعاً هناك عامل مهم جداً، ألا وهو من سيدرس هذه المادة؟ ويغرس مبادئ هذا الدين في النفوس.

   هل يصلح كل مدرس لتدريس مادة التربية الدينية؟ كلا، إن هناك شروطاً كثيرة يجب على المسؤولين مراعاتها في اختيار مدرس هذه المادة. إن المدرس يعتبر القدوة لتلاميذه، فيجب أن نقدّم لأبنائنا القدوة الحسنة، فكيف يمكن لمدرس أن يقول لتلاميذه فرض الله علينا الصلاة، وهو لا يعرف كيف يصلي؟ كيف يقول مدرس لتلميذ يجب أن تصوم في رمضان، بينما يحضر في هذا الشهر ما لذّ وطاب من الطعام ويتناوله أمام أعين تلاميذه؟

  وكيف يمكن لمدرس أن يقول لتلاميذه: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ...﴾ (سورة المائدة: 90)، بينما يتشدق بما يتناوله من خمر، وما يمارسه من المقامرة، وكأنها من أجل الأعمال. إن فاقد الشيء لا يعطيه، كما يقولون.

  وكيف يمكن لمدرسة أن تقول لتلميذاتها عورة المرأة جميع بدنها، بينما لا تخفي هي إلا القليل من جسمها كيف؟ أسئلة كثيرة تدور في أذهاننا حول هذا المربي الذي سيصنع جيلاً، وأعود فأقول إنه يجب على المسؤولين عند وضع مناهج التربية الدينية وضع شروط ملائمة لمن سيدرس هذه المادة العظيمة.

  وأول هذه الشروط وأهمها الاحتشام والتدين والخلق الكريم، وبذلك نضمن لأبنائنا تربية دينية صحيحة، خالية من كل دسيسة، وبعيدة عن كل أغراض.

 

حواء والمرأة الكويتية

  في تحقيق لمجلة حواء القاهرية جاء فيه: «إن الفتاة الكويتية عندما تدافع عن الاختلاط، إنما تفعل ذلك حتى تحمي نفسها من مستقبل الوحدة، فالاختلاط هو الذي يتيح التعارف الحقيقي».

  وفي هذا التحقيق أكاذيب غطّت بها إحدى المتحدثات للمجلة من الكويت على جهلها، وعدم وجود حجة لديها للاختلاط، فافترت على من يرون تهدم المجتمعات بسبب الاختلاط.

  تقول إن المنادين بهذا الاختلاط ليس في ذهنهم حقيقة إلا التسهيل لاستمتاع كل من الجنسين بالنظر إلى الآخر في كل مكان، في البيت والشارع والمصنع والمتجر في دور العلم، ومن ثَمَّ الانجراف في تيار الفاحشة الطامي، ولو كانت نساؤنا متحجبات متسترات لما رأى أحد منهم ضرورة للاختلاط. أما ما يسوقونه من حجج واهية، فلم ترَ مجتمعاتنا الإسلامية ضرورة لها في عصر من العصور.

  إن ما وصلت إليه جامعاتنا التي تخلط الفتيان بالفتيات لأمر يستحق منا أن نفكر ألف مرة قبل أن نُقدم على مثل هذا الصنيع. إن ما يحصل في الجامعات من بعض الفتيان والفتيات فيها لأمر يدعو إلى الاشمئزاز بل والارتياب.

   وأما الذين يقولون إنها فرصة يجد فيها كل من الشاب والشابة من يناسبه، ويخرجه من وحدته، فهو أمر تشهد الوقائع بضده. ذلك أن نسبة ضئيلة جداً من طلاب الجامعة يقترنون بزميلاتهم.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4425

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين