الثلاثاء 24-يونيو-1975
إلى القرآن وحـده
أنا لا أقر براعة الفنان
ما لم تصور مقصدا ومعاني
هبني أريتك لوحة مرسومة
بالزيت في زاه من الألوان
كل الذي فيها ازدحام مناظر
تخلو من الإبداع والإتقان
هب أن فنانا تخيل أمة
يرسى لها دستورها بأمان
ويخط بالبنط العريض بنوده
فإذا بها من واهم حيران
فترى على طرف المصور مسجدا
لتقام فيه شعائر الأديان
وترى على الطرف المقابل حانة
للخمر ليس بها سوى سكران
هذا التناقض لا يقيم دعائم
تبنى بها أمـم من الإنسان
هذا التمزق لا يحقق غاية
فإلى متی النقاد في كتمان
دعني أخوض غمارها بصراحة
من غير ما لف ولا دوران
هي أمة الإسلام نحن رصيدها
وبنا تقام صلابة البنيان
وصلابة البنيان في لبناته
ما استمسكت لإقامة الجدران
فإذا انتفى حق التناصح بيننا
فمصيرنا حتما إلى خسران
دعني أسأل أمتي هل نحن في
حق بناء العلم والإيمان
العلم في جنباتها يا صاحبي
بين الورى مفهومه علمان
علم رسا بالقلب في خفقانه
وبغيره علم بطرف لسان
من أي أنواع العلوم شعارنا
بالله خبرني بغيـر تــوان
أفمن علوم القلب جعل نظامنا
مسخا يصادم شرعة الرحمان
دستورنا القرآن، هل آياته
تحمي المراقص أو تبرئ زانيا؟
هل صاخب السهرات من إسلامنا؟
قل: من تخادع يا أخا العرفان؟
الله خادع من يروم خداعه
ويروغ في صد وفي نكران
هذي المفاهيم الهزيلة كلها
لون من التدجيل والبهتان
الحق والتضليل لن يتوافقا
وهما بلا شك سيصطرعان
وتثور نيران الخلاف تأججا
حتى يطاول طولها الهرمان
والنار إن شبت على ساحاتها
ستطيح بالمحكوم والسلطان
قانوننا الوضعي ليس بصالح
لحياتنا، فدعوه للنسيان
هاتوا كتاب الله يحكم بيننا
نلقاه بالتسليم والإذعان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل