الثلاثاء 05-يناير-1971
أَحَاديَ الْعِيسِ هَلْ فِي الرَّكْبِ مُسْتَمِعُ لِزَفْرَةٍ فِي حَنَايَا الصَّدْرِ تَصْطَرِعُ
إِنِّي خَجِلْتُ – وَيَا لَلْخِزْيِ – أَنْ أَلْقَى قَبْرَ الرَّسُولِ وَوَجْهى بَاهِتٌ جَزِعُ
إِنِّي خَشِيتُ وَفَوْقِي الْعَارُ يَغْمُرُنِي أَنْ أَرْفَعَ الْكَفَّ كَالدَّاعِينَ، تَمْتَنِعُ
وَكَيْفَ أَدْعُو وَمَا قَدَّمْتُ مِنْ خَيْرِ فِيمَا مَضَى قَدْ مَحَاهُ الْيَوْمَ مَا يَقَعُ
بِأَيِّ حَـْرفٍ أَسُوقُ القَوْلَ أَنْظُـمُهُ وَكَـيْفَ يُنْشِــدُ مَنْ فِي حَلْقِــهِ قَــذَعُ
هَذَا هُوَ المَسْجِدُ الأَقْصَى وَيَا لَهْفِي تَبْكِي بِهِ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ والجُمَعُ
يَا مَنْ تَطُوفُ وَتَسْعَى رُبَّ تَذْكِرَةٍ تُذْكِــي بِجَنْبَيْكَ مِثْلَ النَّارِ تَصْطَرِعُ
هَلَّا مَرَرْتَ بِبَابِ القُدْسِ فَاكْتَحَلَتْ عَيْنَــاكَ مِنْ جُرْحِــهَا أَمْ خِفْتَ تُقْتَلَعُ
مَا ریشَ سَهْمُ العِدَا وَاخَجْلَتَا وَطَنِي عَنْ أَيِّ قَوْسٍ رَمَوُا فَالصَّــدْرُ يَتَّسِعُ
تَهْتَزُّ خَـوْفاً عَلَى أَسْــوَارِهَا أُمَــمٌ لَوْ أَنَّ مِعْشَــارَ هَذَا الحَشْدِ قَدْ جُمِعُوا
...
كَمْ جَاءَ يَسْأَلُنِي الأَبْنَاءُ قِصَّتَنَا وَيُحَلِّقُونَ وَفِي أَبْصَارِهِمْ هَلَعُ!
وَمَا تَقَدَّمْتُ عِنْ جِيلِي بِمَعْذِرَةٍ مَاذَا أَقُولُ وَغَيْرُ الصِّدْقِ يَمْتَنِعُ؟
الدِّينُ يُهْدَرُ والأَعْرَاضُ قَدْ سُلِبَتْ وَلَا يُرَى فِي سِجِلِّ الغَدْرِ مُرْتَدَعُ
سَاقُوا العَجَائِزَ والأَطْفَالَ مَغْنَمَةً وَمَنْ أَبَى الضَّيْمَ فَالْأَكْفَانُ تَبْتَلِعُ
...
هَلَّا ذَكَرْتُمْ وَأَنْتُمْ فِي طَوَافِكُمُو أَنَّ البَغَايَا بِصَحْنِ القُدْسِ تَضْطَجِعُ
أَنَّ المَسَاجِدَ قَدْ دُكَّتْ مَآَذِنُهَا وَقَامَ فِي أَرْضِهَا لِلْفِسْقِ مُجْتَمَعُ
أَنَّ المَحَارِيبَ أَضْحَتْ بَعْدَ نَكْبَتِهَا مَخَادِعَ لِفُنُونِ العِشْقِ تَتَّسِعُ
أَنَّ المَلَايِينَ مِنَّا ضَمَّهُمْ كَفَنٌ عَنِ الخِيَامِ، فَلَا رَيٌّ وَلَا شِبَعُ
...
زُورُوا البَقِيعَ لَعَلَّ الأَرْضَ تُسْمِعُكُمْ أُنْشُودَةً مِنْ دَمِ الأَحْرَارِ تَرْتَفِعُ
زُورُوا البَقِيعَ لَعَلَّ الأَرْضَ تُخْبِرُكُمْ كَيْفَ الكَرَامَةُ كَانَتْ قَبْلُ تُنْتَزَعُ
وَحَدِّثُوهُمْ فَإِنَّ الصَّحْبَ مَا مَاتُوا عَنْ أَرْضِنَا –إِنْ جَرُؤْتُمْ- كَيْفَ تُقْتَطَعُ
وَكَيْفَ نِمْنَا عَنِ الإِسْلَامِ فِي زَمَنٍ يُدَاسُ فِيهِ عَلَى الأَيْقَاظِ إِنْ خَضَعُوا
...
زُورُوا عُكَاظَ وَلَا تَبْكُوا حَضَارَتَهُ وَخَبِّرُوهُ بِأَنَّ السُّوقَ مُجْتَمِعُ
يَرْتَادُهُ مِنْ فِجَاجِ الأَرْضِ قَاطِبَةً الرَّاغِبُونَ فَمَغْبُونٌ وَمُنْقَطِعُ
قَصَائِدُ الشِّعْرِ تَتْرَا مِنْ مَنَابِرِهِ مُزْدَانَةَ اللَّفْظِ فِي أَعْطَافِهَا الوّرَعُ
وَالبَائِعُونَ يَدُورُ الكَأْسُ بَيْنَهُمُو مَعَ الشُّرَاةِ، وَنَحْنُ المَالُ والسِّلَعُ
...
هَيَّا أْعْلِنُوهَا قَرارَاتٍ مُدَجَّجَةً مِنْ مِنْبَرٍ كَانَ عَبْرَ الدَّهْرِ يُتَّبَعُ
هَيَّا اُصْرُخُوا مِنْ هُنَاك اليَوْمَ صَرْخَتَكُمْ هَيَّا افْضَحُوا صَفَقَاتِ الخِزْيِ تُرْتَدَعُ
هَيَّا ابْدَؤُوا ثَوْرَةَ الأَحْرَارِ وَانْطَلِقُوا إِلَى المَسِيرَةِ إِنَّا كُلَّنَا تَبَعُ
...
مَاذَا لَوْ انْتَفَضَتْ أَفْوَاجُكُمْ حِمَماً يُجِدِّدُ العَهْدَ والنِّيرَانُ تَنْدَلِعُ؟
وَيَعْقِدُ اليَوْمَ عِنْدَ البَيْتِ بَيْعَتَهُ عَلَى المَمَاتِ وَرَبُّ العَرْشِ مُطَّلِعُ
...
يَا رَبِّ هَذِى قُلُوبُ المُسْلِمينَ أَتَتْ إِلَى حِياضِكَ ظَمْآَى كُلُّهَا طَمَعُ
فَلَا تُخَيِّبْ رَجَاءً أَنْتَ بَاعِثُهُ وَلَا تُنَكِّسْ لِوَاءً فِيكَ يَرْتَفِعُ
وَاغْفِرْ هَنَاتِي فَعُذْرِي أَنَّ لِي قَلَماً يَقْتَاتُ قَلْبِي وَمِنْ عَيْنِيَّ يَرْتَضِعُ
أُزْجِي قَرِيضِي مِنَ الأَعْمَاقِ أَنْزُفُهُ حَتَّى أَرَى الخَنْجَرَ المَسْمُومَ يُقْتَلَعُ
مُحْيِي الدِّينِ عَطِيَّة- الكويت
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل