العنوان «فزاعة» صهيونية للعرب برعاية أمريكية
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر الجمعة 17-سبتمبر-2004
مشاهدات 64
نشر في العدد 1618
نشر في الصفحة 26
الجمعة 17-سبتمبر-2004
د. فوزي حماد: 350 قنبلة نووية لدى الصهاينة.. والعرب تخلوا حتى عن الصواريخ
إقامة قاعدة علمية تكنولوجية في العالم العربي تغنيه عن السلاح النووي
بثت وكالات الأنباء مؤخرًا خبرًا مختصرًا حول قيام الحكومة الإسرائيلية بتوزيع أقراص مضادة للإشعاع لمواطنيها الذين يعيشون بالقرب من منشآتها النووية، خصوصًا مفاعل ديمونة الذي يتكون من ثمانية طوابق تحت الأرض، ويتردد أن هناك خطة صهيونية طموحة بدأت لتطوير المفاعل بالكامل بعدما وقع به تسرب إشعاعي محدود منذ التسرب الأول عام 1966م، وأنه تم لهذا الغرض توزيع نوع من اليود على السكان القريبين جدًا من هذا المفاعل.
وقد أشارت الأنباء إلى أن هناك فرقًا عسكرية طبية صهيونية في حالة طوارئ منذ أسبوعين للقيام بهذه المهمة، كما أن عددًا من السكان ثم إخلاؤهم من بعض المناطق القريبة من مفاعل ديمونة على الحدود مع مصر، فيما نشرت صحف صهيونية أنباءً عن قيام فنيين يعملون في هذا المفاعل بطلب تعويضات مقابل أضرار وإصابات بأمراض سرطانية نتيجة العمل في هذا المفاعل.
وتزامن هذا مع نشر أنباء عن «كارثة بيئية» بالقرب من مفاعل ديمونة النووي حدثت للطيور المهاجرة إلى أوروبا عبر صحراء النقب بعد أن تم العثور على المئات من طيور اللقلق الميتة أو المشلولة ولا تقوى على الحركة أو الطيران ربما بفعل التسرب الإشعاعي من ديمونة.
وقد اعترف بيتر رابين، المسؤول في دائرة حماية البيئة الصهيونية، بذلك وقال إن المسألة لا تتعدى موت 150 من تلك الطيور وبعض المئات غير القادرة على الحركة، بيد أن الصهاينة زعموا أن الطيور نفقت لأنها ربما شربت من مياه ينابيع ملوثة بمواد كيماوية؟!
وقد أوفدت هيئة الطاقة الذرية المصرية يوم 16 أغسطس 2004م لجنة لرصد معدلات الإشعاع النووي للمنطقة الحدودية مع الكيان الصهيوني في سيناء والتأكد من عدم وجود أخطار على الحياة في المنطقة بعدما تردد الحديث خلال الأيام الماضية عن وجود تسرب إشعاعي من مفاعل ديمونة يهدد منطقة وسط سيناء بالخطر، ولكن محافظ شمال سيناء أكد للصحف المصرية أنه لا توجد دلائل حتى الآن على وجود تسرب إشعاع نووي في منطقة سيناء.
ويؤكد خبراء الطاقة الذرية المصريون أن قيام السلطات الصهيونية بتوزيع اليود والأقراص المضادة للجماعات - رغم الحديث عن أن هذا إجراء طوارئ فقط - معناه أن هناك تسربات محتملة بالفعل للإشعاعات في هذا المفاعل، خاصة أنه ليس التسرب الأول ولكنه الثاني «غير المعلن ما لم يعلن».
ويشير الخبير المصري فوزي حماد رئيس هيئة الطاقة الذرية السابق إلى أن هذا التسرب شبه مؤكد بالنظر لتوزيع اليود على السكان، ولكنه يؤكد أن أجهزة القياس المصرية «مصر تمتلك 80 محطة لقياس ورصد الإشعاعات» لم ترصد أي إشعاعات في سيناء في المرات التي تردد فيها أن هناك تسريًا، وقال: التسريبات في المنطقة المحيطة بالمفاعل مباشرة ولم تصل إلى سيناء.
لكن صحيفة «الأسبوع» المستقلة المصرية نقلت عما قالت إنه تقرير خطير من مصادر موثوقة معلومات جديدة عن هذا التسرب قالت إنه نتيجة خلل فني خلال عملية تجديد بعض الأجهزة والمواسير المحصنة وبعض المعدات والأدوات التكنولوجية المتهالكة في داخل مفاعل ديمونة التي بدأت منذ 8 أشهر بناءً على قرار من الحكومة الإسرائيلية، بحيث إنه في غضون عام تزيد طاقة مفاعل ديمونة إلى ضعف ما هي عليه الآن «بدأ المفاعل بطاقة 26 ميجاوات وتطور إلى 70 ميجاوات حاليًا».
وقال التقرير إن شارون أطلق هذه الخطة على أساس أن البرنامج النووي الصهيوني الموضوع حاليًا يكفي لقدرة الكيان الرادعة للدول العربية والدول المجاورة حتى عام 2005م، وأنه بعد هذا العام فإن تطوير قدرات الأسلحة في الدول المجاورة للكيان الصهيوني قد يؤدي إلى توازي معدلات القوة بين البرنامج النووي الإسرائيلي وبرامج التسليح القائمة في الدول المجاورة، وأن ذلك قد يعرض «إسرائيل» لخطر حقيقي خلال المدة من 2005 إلى 2010م خصوصًا من إيران ودول مجاورة، مما دفع لتطوير المفاعل وتحديث البرنامج التقليدي للأسلحة النووية، بحيث إن المنشآت النووية القائمة حاليًا، خاصة مفاعل ديمونة سيخضع لخطة تطوير شاملة تقضي إحلال وتجديد لعناصره ومكوناته الأساسية، وأن الهدف هذه المرحلة هو زيادة طاقته الاستيعابية الجديدة إلى نحو الضعف، ومن الممكن أن تتطور هذه النسبة مستقبلًا لتشمل إضافة عناصر جديدة لتصل إلى أكثر من الضعف.
«النووي الصهيوني» لم يعد سرًا!
وقد أدت أنباء التسريبات الإشعاعية من ديمونة، وقبلها إطلاق خبير الذرة الإسرائيلي فعنونو مؤخرًا بعد سجنه 18 عامًا، لأنه أفشى أسرار السلاح النووي الصهيوني، لإعادة الحديث مرة أخرى عن القدرات النووية الصهيونية بشكل ملح، فقد فاجأ فعنونو الجميع فور خروجه من السجن بمطالبته الرئيس بوش والأمم المتحدة ومحمد البرادعي رئيس وكالة الطاقة النووية بتفتيش المنشآت النووية الصهيونية والضغط على الصهاينة لتدمير مخزونهم النووي «300 قنبلة نووية كما قال» كما فعلوا مع كوريا وليبيا وإيران، وقال: «أنا وراء التقرير الذي نشر في صاندي تايمز في الله من أكتوبر 1986م، وهو التقرير الذي تطرق إلى الأسلحة النووية الإسرائيلية»، وقال: «أدعو إلى فتح المفاعل النووي في ديمونة للمراقبة الدولية.. سأستمر في الحديث ضد التسلح النووي.. أريد أن يتكلم بوش وتوني بليز وفلاديمير بوتین وجرهارد شرودر عن الأسرار النووية لإسرائيل وعن التعاون النووي».
مؤتمر عام 2005 م فرصة للعرب
وقد سعت الدول العربية العام الماضي عام 2003م في الاجتماع السنوي لوكالة الطاقة الذرية لمحاولة استصدار قرار دولي باعتبار منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، بهدف الضغط على الصهاينة لأنهم الدولة الوحيدة التي تمتلك كل أنواع السلاح المحظور دوليًا بما فيه النووي، بيد أن التدخل الأمريكي أجهض الخطة أيضًا وتم إرجاء الأمر للعام المقبل.
وقد ترددت أنباء عن محاولة وكالة الطاقة الذرية إبرام صفقة مع الكيان الصهيوني خلال زيارة مدير الوكالة محمد البرادعي لتل أبيب في شهر يوليو الماضي، تتضمن اعتراف الكيان الصهيوني بحيازة أسلحة نووية والانضمام لمعاهدة حظر انتشار السلاح النووي مقابل اعتراف الوكالة بالكيان الصهيوني كدولة نووية لكن د. فوزي حماد، رئيس هيئة الطاقة النووية المصرية السابق، قال لـ «المجتمع» إن البرادعي والوكالة ومجلس المحافظين بالوكالة لا يملكون سلطة إبرام مثل هذه الصفقات أو ضم إسرائيل لمعاهدة منع انتشار السلاح النووي لأن هذا خارج سلطة الوكالة التي لا يمكنها قبول ضم أي دولة لديها مرافق نووية وسلاح نووي للمعاهدة النووية واحتفاظها - رغم ذلك - بالسلاح النووي.
وأكد: «لو كان هذا صحيحًا فسوف يقتضي تعديل معاهدة منع الانتشار النووي وطرح الأمر على مجلس محافظي الوكالة النووية، ومنه على مجلس الأمن وأن توافق عليه دول العالم»، وأضاف: «هذا أمر خطير لأنه سيهدم النظام الحالي لمنع انتشار السلاح النووي ويشجع أي دولة على إنتاج السلاح النووي أملًا في ضمها للمعاهدة مستقبلًا».
وقال حماد إن الوكالة تقوم بالتفتيش على الدول الأعضاء فيها بعد انضمامهم للمعاهدة ولا يمكنها قبول «إسرائيل» كدولة نووية مفترضة في المعاهدة دون نزع سلاحها النووي والسماح بتفتيش منشآتها للتأكد من ذلك، خصوصًا أن المعاهدة لا تعترف سوى بخمس دول نووية فقط هي الدول الكبرى.
ومع أن رئيس هيئة الطاقة النووية المصرية السابق لا يستبعد أن تكون هناك «محاولات» و«اتصالات غير رسمية» للوصول إلى اتفاق بين وكالة الطاقة الذرية و«إسرائيل» يسمح بتنظيم وضعها كدولة ترفض التفتيش على منشآتها النووية، إلا أنه يقول إن هذه المحاولات إذا كانت قائمة يجب أن تناقش في مجلس الأمن لا في الوكالة وتناقش في مؤتمر المراجعة الخاص بمنع الانتشار النووي الذي يعقد العام القادم 2005، وهو المؤتمر الذي تستعد له الدول العربية وتسعى من خلاله لإطلاق مبادرة الإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.
ويؤكد د. حماد في تصريحات لـ «المجتمع» أن المعلومات شبة المؤكدة تشير لامتلاك الصهاينة قرابة 350 قنبلة نووية من كافة الأنواع، بالإضافة لصواريخ بعيدة المدى تستطيع إيصال هذه القنابل لأهدافها، ويقلل من أهمية النظرية التي تقول إن هذه القنابل للردع فقط بسبب المخاوف الصهيونية من آثار الغبار الذري الذي سيرتد إليهم في حالة استخدموا هذا السلاح ضد دول عربية جارة ويقول: «التأثير الأساسي للسلام النووي يكون في نفس مكان الحادث أو الضرب، والدائرة الأولى تكون مساحتها خمسة كيلومترات مربعة، أما التأثيرات الأخرى كالإشعاع النووي والغبار الذرى وغير ذلك فهي تأثيرات ثانوية، وعندما وقع حادث تشرنوبيل مثلًا كان غالبية الوفيات والضحايا في منطقة الانفجار والمفاعل، أما ما حوله من مناطق فقد تمت معالجة آثار الإشعاع فيها، ولو لديك أهداف عسكرية تريد تحقيقها، فلن تهتم بالمؤثرات الثانوية، وعمومًا فإن آثار الجو والرياح وغيرها تعتبر آثارًا ثانوية تمامًا، لأن استخدام النووي تُراعى فيه هذه الظروف».
وقال إن الدول العربية تنازلت طوعًا عن تطوير قدراتها النووية بما فيها السلمية، لدرجة أن ليبيا دمرت مخزون صواريخها الذي كان بعضه يصل إلى ألف كيلومتر واكتفت بما هو أقل من 300 كم، رغم أن الاتفاقية الدولية للطاقة الذرية التي سعت ليبيا للالتزام بها ليس لها علاقة بوسائل إطلاق السلاح النووي؟!
وأضاف: الدول العربية - للأسف ليست متقدمة تكنولوجيًا وعلميًا، وفرطت في استخدامات العلم والتكنولوجيا الدورية وغيرها، وبالتالي فإن ما يحفظ للأمة العربية قوتها هو التقدم العلمي والتكنولوجي ودخول عصر المعلومات والحاسبات والثورة الجينية والكيماوية المتقدمة فهذا هو الأساس، والمطلوب أولًا أن تقوم قاعدة علمية تكنولوجية رصينة في العالم العربي، وأن يكون هناك نشاط في مجال الأقمار الصناعية والنشاط الفضائي، وهنا لن نحتاج إلى السلاح النووي.
وردًا على سؤال: هل تصلح الأسلحة الكيماوية لمعادلة الخطر النووي الصهيونية؟ يقول د. فوزي حماد: منظومة أسلحة الدمار الشامل تتضمن النووي والكيماوي والبيولوجي ووسائل إيصال هذا السلاح «صواريخ مثلًا»، وهذه الأسلحة سلة واحدة وكلها يطلق عليها أسلحة الدمار الشامل ويطالب العالم بالتخلص منها.
أما الحديث عن قدرة الكيماوي على ردع النووي فهذا يقرره العسكريون الذين يستطيعون الرد، ولكني أعتقد أن من لديه أي من هذه الأسلحة «الكيماوية والنووية والبيولوجية» يكون لديه نوع من الردع للأطراف الأخرى المعادية له والتي لديها أي من هذه الأسلحة أيضًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل