العنوان «غوش إيمونيم» لليهود أم للمسلمين؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-1980
مشاهدات 89
نشر في العدد 487
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 01-يوليو-1980
إعداد قسم الترجمة- «ترجمة العنبتاوي»
إذا كانت «إسرائيل» تنظر إلى الصحوة الإسلامية داخل أراضيها بأنها تطرف وإرهاب، وتطلق عليها «غوش إيمونيم المسلمين»- وليس عند المسلمين غوش إيمونيم وإرهاب بل عودة إلى الله ورجعه إلى الإسلام- مقارنة ذلك بجماعة غوش إيمونيم اليهودية الإرهابية العاملة داخل أراضيها، فإننا هنا نود أن نعرف القارئ بدور جماعة غوش إيمونيم اليهودية الإرهابية ومن وراءها ومن ثم ترجمة المقال عن جريدة «يديعوت أحرونوت العبرية» حول «غوش إيمونيم المسلمين».
- تعتبر جماعة «غوش إيمونيم» اليهودية من العصابات اليهودية المتطرفة، والتي تتمتع بنفوذ قوي بين المسؤولين الإسرائيليين، وتنادي بإنشاء أكبر عدد من المستوطنات اليهودية في أراضي العرب. وهذه السياسة يتبعها مناحيم بيغن وحكومته، ولا يتردد أعضاء «غوش إيمونيم» في تنظيم المظاهرات في الضفة الغربية ضد العرب، وذلك بحراسة الجيش الإسرائيلي.
- «غوش إيمونيم» تسيطر على الحزب الوطني الديني الذي يشكل جزءًا من الائتلاف الحاكم في كل الحكومات الإسرائيلية منذ إنشاء الدولة اليهودية سنة ١٩٤٨. «غوش إيمونيم» تعني جماعة الإيمان وأعضاء هذه الحركة يعملون في الجيش الإسرائيلي ويقيمون في مستوطنات الضفة الغربية. ومن التسهيلات التي تقدمها حكومة بيغن لهذه الحركة وللأعمال الإرهابية في الضفة ضد العرب، أن ضباط الجيش المسؤولين عن الأمن في الضفة الغربية هم من أعضاء «غوش إيمونيم». ويعتقد أن «غوش إيمونيم» هي التي نفذت عمليات الاعتداء على رؤساء البلديات؛ لأنها أكثر المنظمات تدريبًا على استخدام السلاح وتنظيم العمليات الإرهابية، وعندما سئل الحاخام «حاييم در وكمان» الناطق بلسان جماعة «غوش إيمونيم» عن رأيه في العملية الإرهابية ضد رؤساء البلديات العرب أجاب: ليفن جميع أعدائي.
كما تزعم هذه الجماعة المتطرفة أن أرض «يهودًا والسامره» الواردة في التوراة ومن ضمنها الضفة الغربية ملك اليهود، ويجب ألا تعاد للعرب أبدًا.
تمتلئ الشوارع في أيام الجمعة في القرى العربية في إسرائيل بأصوات العبادة المنبعثة عبر الميكروفونات، ومئات الشباب ملتفين حول المسجد وينتظرون موعد الصلاة إلى درجة أن غير المتدينين منهم تجدهم جالسين على المقاهي يناقشون ظاهرة انتشار التيار الديني بين صفوف الشباب المسلم.
اعترافات كثير من الشباب أوضحت تأييدهم للتيار الديني القائم في الوسط العربي في إسرائيل، ولكنهم أعربوا عن تخوفهم من الإدلاء بأرائهم السياسية، حيث يعتقدون أن السلطات الإسرائيلية سوف تتهمهم بما سيقولونه، وخاصة أن السلطات الإسرائيلية فرضت على تلاميذ مدارس قرى المثلث العربي دراسة «التناخ» اليهودي مرتين في الأسبوع، ومنعتهم من دراسة القرآن الكريم.
يقول السيد ناطور رشدي مدير مدرسة: أن توبة التلاميذ وعودتهم إلى الدين هو رفض لمرضى المجتمع الممزق الذي يعيش المعاناة، ويقول صديقه المحامي :إن التيار الديني قادرٌ على قلب كل العرب في الأرض العربية المحتلة إلى قوة كبيرة ،وإذا كان لليهود جوش إيمونيم فمن السهل افتراض وجود جوش إيمونيم، للمسلمين إذا أخذوا بعين الاعتبار ما حدث في إيران أن حكومة «إسرائيل» ستخرج بنتيجة واحدة وهي أنها تعتقل كل التكتلات الدينية ،وحتى وإن لم يكن هناك أي صلة بينها وبين الحركات السياسية المتطرفة. يقول صلاح غانم مدرس من قلنسوة: أن عرب «إسرائيل» لن يتنازلوا أو يتساهلوا، وأنهم سيطالبون بالعيش والسير على نهج القرآن الكريم وهذه ستكون المرحلة الأولى.
لقد بحث العلماء المتتبعون من قريب ظاهرة التيار الديني في المحيط العربي في «إسرائيل»، وقال أحدهم وهم إيلي ركس مدير جهاز الإرسال: أنه معلوم لدي أن الظاهرة الدينية في صفوف الشباب العربي قائمة، وإن كنا غير قادرين على معرفة حجمها، وإن هذه التيارات الدينية التي ظهرت ستكون وستشكل في الأوقات العصيبة قوة سياسية تستخدم الضغط وتمارسه، وأن الإسلام يشغل دورًا أساسيًا على الصعيد السياسي والتاريخي والأخلاقي والتربوي، وأن قوة الإسلام السياسية بدأت تظهر في المحيط العربي وخاصة عندما يكون هناك ما يمس بالمقدسات الإسلامية، وأن المرة الوحيدة التي تكتل بها أبناء الضفة الغربية هي عندما اشتعلت النيران بالمسجد الأقصى.
على كل حال إن المعركة الدينية لم تكتمل بعد؛ لذلك لابد من الأخذ بعين الاعتبار هذه المسألة وخاصة أن كثيرًا من المسلمين يعتقدون بأن العودة إلى الدين مخرج لمصاعبهم الاجتماعية وحل لمشاكلهم السياسية.
يقول إيلي ركس: أنه يحتمل أن يكون هناك ظروف يستخدم بها عرب «إسرائيل» الدين لأهداف سياسية، وإن الخميني كان قدوتهم، فمن هنا ينبغي أن نفترض أن التكتل الديني بين العناصر الإسلامية والسياسية الراديكالية سيتزايد وسيخلق وضعًا حماسيًا لدى المسلمين.
بما إنه يحتمل أن يكون هناك براعم لثورة إسلامية في الصراع العربي الاسرائيلي، فإن العمل السياسي لعرب إسرائيل يحتاج هو أيضًا إلى الإسلام مثل الحاجة إلى السياسة.
علينا ألا نستهين بهذه الحركات الإسلامية؛ لأنه لم يكن هناك شخص واحد يعتقد أن الخميني سيصل يومًا ما إلى السلطة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل