العنوان إعلان من نور
الكاتب د. دعاء أحمد
تاريخ النشر الأحد 01-أغسطس-2021
مشاهدات 68
نشر في العدد 2158
نشر في الصفحة 56
الأحد 01-أغسطس-2021
إعلان من نور
الحجاب إعلان بأنكِ لستِ جسداً معروضاً للناظرين بل يجعل الجميع ينظرون إلى مواهبك النفسية والعقلية
الإسلام بطهارة منهجه حوَّل النظرة للمرأة وكرَّم وجودها حفاظاً على مشاعرها
دعاء بيطار
مع زيادة نسبة المحجبات في عالمنا، وعودة الآلاف من النساء إلى الالتزام باللباس الساتر، خاصة مع ازدياد حجم الانفتاح من كل مكان؛ ازداد مع ذلك الخير المنتظر لهذه الأمة والصبغة المميزة لها عن غيرها من الأمم؛ فكلنا يعلم أن هناك حجاباً للراهبات في الدين المسيحي، الذي على الرغم من توحيد هذا الحجاب وما وضع فيه من قوانين صارمة، فإنه لا يتعدى فئة محدودة من الناس، ويفرض على المرأة أثناء ممارسة طقوس بعينها، وربما لا يشمل ذلك احتشامها خارج الكنيسة، بينما المرأة المحجبة في ديننا الإسلامي وضع حولها حصناً منيعاً، بل هالة من نور؛ تجعل الناظر إليها لا يتعدى حدوده في النظر إليها، فضلاً عن الكلام، إلى غيرها من الأمور التي وضعها الخالق سبحانه من فوق سبع سماوات، وهو العليم بمن خلق، وبنمط تفكير كل الطرفين (الرجل والمرأة)، وبما يتناسب مع طبيعتهما المائلة نحو الاندفاع إلى الرجل.
فإذا كان مجرد وضع المرأة عطراً فيه من التحريم ما فيه، وهو مجرد رائحة كما يقول البعض، فإنه ليس من الاحتشام في شيء؛ فكيف لو وضعته المحجبة؟! بل كيف للمرأة بعد ذلك أن تضع جزءاً كبيراً ساتراً لتفاصيل جسدها دون أن يكون لذلك ألف علامة تعجب أو استفهام؟!
لقد حارب الكثيرون الإسلام، لكنهم عندما حاربوا حجاب المرأة كان الكلام كثيراً عن نقض مشروعية الحجاب ابتداء، والقول بأنه لا يتناسب مع العصر، وانتهاء بنفي آيات صريحة في القرآن؛ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) (الأحزاب: 59)؛ لأنهم علموا أن مجرد ستر المرأة سيلغي الكثير من المخططات التي تستهدف إلغاء أي حدود لتعاملات الإنسان مع الإنسان ليكون بلا هوية أو غاية، وأن يعيش في هذه الحياة دون أن يلتفت إلى ما وراء الغريزة الموحدة بين الجميع بالنظر في إمكاناته ومواهبه وأهدافه وما يريد الوصول إليه وما يميزه عن غيره.
لصالح المرأة
لذلك، فالتي تخالف هذا الفرض ستتعرض للإيذاء سواء رضيت بذلك أم لم ترضَ، ولأنكِ -يا عزيزتي- غالية عند خالقكِ، ومشاعركِ ليست عُرضة للابتذال فضلاً عن جسدكِ، فقد أتى الحجاب إعلاناً منكِ إلى الجميع بأنكِ لستِ جسداً معروضاً لكل الناظرين، بل لديكِ من المؤهلات النفسية والعقلية ما يجعل الجميع ينظر إلى تلك الإمكانات والمواهب التي ميَّزكِ الله بها عن غيركِ بما يجعلكِ تنافسين الرجل، بل ربما تتفوقين عليه بشكل مجرد تماماً عن الميلان الفطري لأحدكما تجاه الآخر.
هذه النظرة المجردة للمرأة بعيداً عن جسدها، وهذا الإعلان السماوي الذي وضعته المحجبة على جسدها، أتى لصالح المرأة وليس ضدها تماماً كأي إعلان نجده في أي مكان يخاطب المشاعر والغرائز، ويلعب على العين؛ وما ينعكس على النفس منذ النظرة الأولى، لكن التشويه للدين ومحاولة صد الناس عنه كان محور عمل أعداء الدين؛ فقد كانت المرأة خط الدفاع الأول الذي استطاعوا من خلاله الدخول إلى ما بعده من تحطيم للثوابت والقيم الأخلاقية، من خلال إقناع المرأة بأن احتشامها في اللباس ووضع تلك القدسية على جسدها أمر لا يستحق منها الاهتمام، ولا أن تحترم فطرتها في الستر والبعد عن الابتذال؛ بل أغروها بأن تكون كالرجل بدعوى تحرير المرأة، وقد كان الدافع هو تحرير جسدها من أن يتوارى عن الأنظار، وجعله هو المجال الذي تتنافس فيه مع غيرها ليس إلا.
لقد حوَّل الإسلام بطهارة منهجه السماوي تلك النظرة للمرأة، وكرَّم وجودها وكينونتها حفاظاً على مشاعرها وإنسانيتها من أن تمسها الأقذاء، أو أن يطال مجرد النظر إلى مفاتنها أي عين وأي شخص.
فأي تكريم أراده الله لها؟! وأي تسفيه أراده دعاة التحرير لها؟!