; «عرب» في الجيش الإسرائيلي.. محاولات صهيونية لتذويب الهوية الفلسطينية | مجلة المجتمع

العنوان «عرب» في الجيش الإسرائيلي.. محاولات صهيونية لتذويب الهوية الفلسطينية

الكاتب مصطفى صبري

تاريخ النشر السبت 06-مايو-2006

مشاهدات 66

نشر في العدد 1700

نشر في الصفحة 32

السبت 06-مايو-2006

▪ فلسطينيو ٤٨ بين الخدمة المدنية والانتماء الوطني!

▪ هناك يهود لا يعترفون بدولة (إسرائيل) ولا بالهوية ولا يحملون جوازاً ومع ذلك لا يحرمون من حقوقهم!

▪ فلسطينيو ٤٨ مطالبون بتأدية الخدمة مقابل بعض الحقوق.. وهم أصحاب الأرض لا دخلاء عليها!

▪ الكيان الصهيوني يحاول غسل أدمغة الشباب الفلسطيني أثناء الخدمة المدنية لتغيير المفاهيم والقيم

▪ 45% يؤيدون الخدمة المدنية و50% من الطالبات العربيات يؤدين الخدمة المدنية.. لقد أوهموا الطلاب أن الخدمة المدنية لا تعني الالتحاق بالخدمة العسكرية

مشاكل كثيرة تواجه فلسطينيي 48، إلا أن مشكلة الخدمة المدنية طفت فوق السطح خلال الأشهر القليلة الماضية بأبعادها السياسية والقانونية والأخلاقية، ذلك رغم وجودها منذ اغتصاب أرض فلسطين.

وتعتبر المشكلة محاولة من قبل الكيان الصهيوني لدمج العرب الفلسطينيين في الخدمة العسكرية وتحويل شباب الداخل جنوداً في جيشهم الذي يشارك في ذبح الفلسطينيين بشكل يومي.

المجتمع تلقي الضوء على هذه القضية المهمة لمعرفة الآراء المختلفة حيالها.

بداية.. يقول مهند مصطفى من مركز الدراسات المعاصرة في أم الفحم: "الموضوع ليس بجديد، إلا أنه أخذ بعداً إعلامياً بعد هبة الأقصى عام 2000م، حيث إن هذه الخدمة هي مقدمة لاستدراج الجماهير العربية للانخراط في الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال، وعلى سبيل المثال، الجندي الفلسطيني حسين أبو ليل الذي قتل في عملية النفق في غزة بدأ حياته كمتطوع أربع ساعات في الشهر، وانتهى به الأمر إلى جندي عسكري يخدم في جيش الاحتلال ودفع عمره ثمناً لذلك".

وأضاف: "وتكمن الأبعاد السياسية في الخدمة المدنية على الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني في خطاب المواطنة السياسي الموجه للأقلية العربية، والخطاب الثاني في الوطنية والانتماء الديني والقومي والولاء".

وأشار مصطفى إلى أن الشرطة الجماهيرية الموجودة في البلدات العربية مقدمة أيضاً للخدمة العسكرية، وهناك معطيات تشير إلى ازدياد الانخراط في الشرطة الجماهيرية في القرى والبلدات العربية، ومنها أنه في عام 2000م كان في الوسط العربي 20 مركزاً للشرطة الجماهيرية، وارتفع عدد المراكز عام 2003م إلى 55 مركزاً، إضافة إلى أن عدد المتطوعين في الشرطة الجماهيرية ارتفع من 3550 متطوعاً عام 2001م إلى 7000 متطوع عام 2004م، موضحاً أن الشرطة الجماهيرية والخدمة المدنية يهدفان إلى كسر الحاجز النفسي نحو الانخراط في الخدمة العسكرية لدى عرب الداخل.

▪ مفهوم الخدمة

وعن المفاهيم التي تندرج في إطارها الخدمة المدنية التي تحاول المؤسسة الرسمية في الكيان الصهيوني فرضها على الجماهير العربية، قال مصطفى: "هناك عدة مفاهيم، منها مفهوم المواطنة، والثاني تعريف عرب الداخل كونهم أقلية أصلية في الوطن، فمصطلح المواطنة هو أساس أي نظام ديمقراطي وهو صلب هذا النظام، فالمواطنة لا تعني فقط المشاركة في الانتخابات أو الانخراط في تنظيم سياسي، إلا أنه في هذه الحالة لا يتم تحديد الحقوق الفردية والجماعية كون أن العرب مواطنون في الدولة، بل تشتق المواطنة حسب الانتماء العضوي للمجموعة المهيمنة، لذا لا توجد حقوق جماعية للمواطنين العرب مثل حق العودة، أما المفهوم الثاني فيتمثل في الأقلية العربية الأصلية، فعرب الداخل أقلية أصلية ونحن البقية الباقية من الشعب الفلسطيني".

ويضيف: "قامت مجموعة من الخارج بالهجرة إلى فلسطين وحولت الشعب الفلسطيني إلى أقلية في وطنه، والأقلية الأصلية تحاول المحافظة على التميز الثقافي والتاريخي ولا تهادن في هذا الأمر، إضافة إلى أن هناك علاقة وطيدة بين الأقلية الأصلية والمكان لأنه جزء من تاريخها، فهي ليست دخيلة عليه".

وأشار مهند مصطفى إلى أن النقاش حول الخدمة العسكرية والمدنية بدأ منذ الخمسينيات من القرن الماضي، حيث فرض بن غوريون التجنيد الإجباري عام 1954م على الجميع بما فيهم العرب من مواليد 1934-1937م، إلا أنه تم استبعاد العرب بسبب الجانب الأمني.

وفي التسعينيات، بعد اتفاقية أوسلو، تم طرح موضوع دمج العرب سياسياً في المجتمع الإسرائيلي في حكومة بنيامين نتانياهو، إلا أن سقوط نتانياهو أجل الموضوع، وفي عام 1999م، وفي عهد حكومة إيهود باراك، تم تكليف المجلس القومي بصياغة مشروع إلا أنه فشل بسبب سقوطه أيضاً في الانتخابات.

وأشار الباحث مهند مصطفى إلى أن عدة اقتراحات لسن قوانين بهذا الشأن طرحت منها عام 1995م و2002م، وكانت هناك نتائج استطلاع أجري على 750 طالباً عربياً حول توجهاتهم للخدمة المدنية، وكانت النتائج أن 45% يؤيدون الخدمة المدنية، و50% من الطالبات العربيات يؤيدن الخدمة المدنية، حيث تم تضليل الطلاب بأن الخدمة لا تعني الالتحاق بالخدمة العسكرية.

واستعرض مصطفى قائلاً: "عند انتفاضة الأقصى حددت معالم هذه الخدمة المدنية من خلال شخصية شارون، حيث جسد شارون أن الحقوق للعرب تحتاج إلى استحقاقات، ومن ضمنها الخدمة المدنية، مؤكداً وجود هوس يهودي من أجل التأكيد على يهودية الدولة وطابعها الديني، وأن شارون بشخصيته المركزية هو الذي صاغ هذه التوجهات، وأن أهم شيء في الخدمة هو الولاء للدولة كدولة يهودية عوضاً عن سياسة الترانسفير!".

وينهي مصطفى حديثه عن الأثر السياسي للخدمة المدنية قائلاً: (إسرائيل) تهدف إلى إلزام العرب بالخدمة المدنية وربط الحقوق بتأدية الخدمة الوطنية، وأن رفض عرب الداخل للخدمة المدنية ينبثق من خطابين: الأول براجماتي واقعي، والثاني أخلاقي، فالأقلية العربية أقلية أصلية، ولم تكون لاجئة إلى دولة أخرى ولم تختر الهوية الإسرائيلية والزي الرسمي للجيش الإسرائيلي الذي يرمز إلى الاحتلال، كما أنه لا توجد هناك علاقة بين الحق والمواطنة فهناك يهود لا يخدمون ولا تتأثر حقوقهم الفردية والجماعية، (فإسرائيل) كيان اليهود الذين يخدمون ولا يخدمون، فلماذا العرب عليهم الخدمة لأخذ حقوقهم؟ أما الجانب الأخلاقي: فالخدمة الوطنية والمدنية هي تشويه أخلاقي لعرب الداخل.

▪ لا أساس لها من الصحة

أما الدكتور يوسف جبارين، أستاذ القانون في جامعتي حيفا وتل أبيب، فقال في لقائه مع «المجتمع»: "لا يوجد ما يفرض على العرب في الداخل مثل هذا النوع من الخدمة سواء في القانون المحلي أو الدولي، (فإسرائيل) الدولة الوحيدة التي تحمل في رموزها السياسية الفوقية للنظرة الدستورية".

وأشار إلى أن هناك قضية قانونية تتمثل في أن الكيان الصهيوني يعترف بالقومية اليهودية ولا يعترف بالقومية الفلسطينية، فكيف يكون هناك خدمة في جيش دولة لا تعترف دولة هذا الجيش بقومية جنودها؟

من جانبه، يقول الدكتور إبراهيم أبو جابر، مدير مركز الدراسات لـ «المجتمع»: "مصطلح الخدمة المدنية هو مصطلح ضبابي وعليه الكثير من الغبار، فتارة يطلق عليه الخدمة الوطنية وأخرى خدمة الدولة، وثالثة خدمة مدنية، وهذه الضبابية لها مغزى، لأن عرب الداخل يرفضون الخدمة العسكرية جملة وتفصيلاً، لذا تم استبدالها بخدمة وطنية أو مدنية، فالمفهوم مطاط ويحمل في طياته الكثير من المفاجآت غير السارة".

وأشار إلى أن (إسرائيل) لا تثق بالعرب كجنود يخدمون في جيش الاحتلال، وهذا الكيان عرف نفسه منذ عام 1948م أنه دولة الشعب اليهودي، بينما نحن ننظر لأنفسنا على أننا أصحاب هذه الأرض ولا يعني لنا النشيد الوطني أي شيء ولا نقف له لأنه لا يمثلنا، فهذه الدولة قتلت الآباء والأجداد وصادرت الأرض وهتكت العرض، وحتى لو خدمنا في جيش الاحتلال فلن نصبح متساوين في الحقوق الكاملة المتمثلة بإرجاع أراضينا كاملة، فمثلاً أراضي الطيرة تصل إلى البحر وأراضي يافا وأم الفحم تمتد إلى عدة كيلومترات، وتعويضنا عن أملاكنا التي شردنا عنها تحت تهديد السلاح وإعادة أهلنا الموجودين خلف الحدود في مخيمات لبنان وسورية والأردن، إضافة إلى أن هناك (إسرائيليين) لا يعترفون بدولة (إسرائيل) ولا بالهوية ولا يحملون الجواز ولا يحرمون من حقوقهم، فلماذا يطالب العرب بتأدية الخدمة مقابل بعض الحقوق وهم أصحاب الأرض لا دخلاء عليها؟

وأوضح جابر: "هناك عدة قضايا تهدف (إسرائيل) إليها من خلال فرض الخدمة المدنية، أولها: تذويب الهوية العربية الفلسطينية، وغسل دماغ للشباب الفلسطيني، لأن الخدمة المدنية ليست فقط للخدمة، بل فيها أيام دراسية ودورات لتغيير المفاهيم والقيم، أما الهدف الثاني فهو العمل على التعايش مع العرب على قاعدة السيد والعبد، لا على أساس المواطنة والحقوق المتبادلة".

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل