العنوان إصدارات - السلام مع إسرائيل
الكاتب حمد حسن علي
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1993
مشاهدات 23
نشر في العدد 1056
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 06-يوليو-1993
إصدارات - السلام مع إسرائيل
للأستاذ هاني محمد الدوحة- من حسن علي دبا:
يدرك الكاتب منذ البدء مهمته في وضع هذا الكتاب «كانت تتشكل نواته وتتكامل مع الأيام، طامحة لأن تضع الحقيقة التاريخية والموضوعية في موضوع يليق بها من المكتبة العربية، من غير ما تحوير ولا تزوير، وبلا تزيد أو انتقاص، فجمال الحقيقة بموضوعيتها، وقوة الموضوع في حقيقته. ولأن القدماء قد عدوا الإشارة نوعًا من أنواع البيان فإن الكتاب كما يرى مؤلفه يعد أكثر من إشارة فهو في عداد العبارة لكنها وجيزة، والرمز يغلب في كثير من المواطن لكن تفوق آثاره الشرح والتفضيل.
الكتاب هو «السلام مع إسرائيل» صدر عن مؤسسة الرسالة للأستاذ هاني محمد وهو أحد المفكرين القلائل المقلين في عالمنا فقد أخرج من قبل ثلاث قصص للفتيان هي اليتيم الأمير ووصيه أمي، والجرة، ومضى زمن ولم نقرأ له حتى صدر له أخيرًا مجموعته القصصية «عندما يصحو الأمل» أما الحقيقة فهي أننا أمام مفكر منظم الفكر، يمتلك أدوات راقية من أدوات البحث متابع لكل ما يصدر من مطبوعات بالعربية في أنحاء العالم تقريبا.. ومع ذلك فنحن لم نر له إنتاجًا فكريًا يتوازى مع قدراته الفكرية البحثية.. حتى ظهر أمامنا هذا العمل الذي يتناول القضية السياسية ويعالجها علاجًا فكريًا مميزًا، فقد ألقى في أول عناوين الكتاب الضوء على المرحلة التاريخية للقضية، وتبين سبب اختيار فلسطين موطنًا للحلم الصهيوني، ثم تناول أبعاد الصراع العربي الصهيوني من خلال قراءاته للكتب المقدسة وأثبت أن «عشرات الآيات من التوراة المكتوبة تؤكد أن فلسطين هي ملك لساكنيها من القبائل العربية، وأن العبرانيين هم غرباء عن الأرض واستشهد بما ورد في سفر التكوين «15- 23» «إن نسلك سيكون غريبا في أرض ليست لهم» كمثال للبعد العقائدي، ثم في بيانه للبعد التاريخي عاد إلى أقوال علماء التاريخ الأجانب فهذه الدكتورة «فرنسيس إميلي» عضو اللجنة الملكية البريطانية في بحثها لظاهرة استقرار الجنس العربي في فلسطين أو القدس تقول «إن العرب لا اليهود هم أصحاب تلك الصلة الثابتة المستمرة غير المنقطعة» وفي بيان البعد السياسي الجغرافي البشري أثبت الأستاذ هاني محمد ديناميكية الحركة الصهيونية وثبات شعارها «خذ ما تستطيع الحصول عليه دون أن تتخلى عن أي هدف من أهدافك واعمل على أساس الاستفادة من كل ما تحصل عليه لتحقيق الأهداف القريبة والبعيدة على حد سواء». والبعد الرابع كان البعد العلمي وخطره، ثم البعد الاقتصادي الذي استبصر فيه المؤلف ما ينشط فيه أبناء يهود الآن ويحاولون إقامته مما يسمى السوق الشرق أوسطية.
استعرض المؤلف
أرقام المهاجرين اليهود السوفييت وأشار إلى دلالاتها الخطيرة ثم عرض لتجربة السلام
مع مصر من خلال تلخيصه لكتاب وصف مصر بالعبري للدكتور رفعت سيد أحمد وجاء تحت
عنوان: الاختراق الإسرائيلي للعقل المصري ومحاولات التطبيع.. وفي فصله الأخير أوضح
خلاصة التجربة: لابد في النهاية من حرب الإسلام والصهيونية مصرًا على إسلامية
المعركة. والكتاب مع
قوته ولمحاته الذكية التي لا يمتلكها غير باحث ومفكر نادر مثل الأستاذ هاني محمد
إنه يبدو أمامي أنه كان مشروعًا للبحث في نقاط اقتنصها الناشر وأعجب بها – حسب ما
قدمه للكتاب وأصر على نشرها دون أن يتمكن المؤلف من استكمال بعض القضايا وتفصيل
وبيان بعضها الآخر ترى كيف كان الكتاب لو صبر الناشر على المؤلف؟!
اقرأ أيضا:
الباحث هاني محمد إسرائيل من اسوء المتهكين لحقوق الانسان في العالم