; خذوا النفط.. وهاتوا التكنولوجيا بدائل مقترحة.. لأزمة المال والنفط | مجلة المجتمع

العنوان خذوا النفط.. وهاتوا التكنولوجيا بدائل مقترحة.. لأزمة المال والنفط

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-سبتمبر-1974

مشاهدات 71

نشر في العدد 216

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 03-سبتمبر-1974

التعليق الأسبوعي صورة الغلاف مصباح خاص ينتج إلكترونيات تجعل أحد الطلاب يرى خطوط القوة المتوازية على شكل حدوة حصان.. وهناك تيارات إلكترونية دافقة من الإلكترونات تنجذب من خلال ثقوب غلاف المصباح المسخن بالكهرباء. الفكر الديني مطالب بأن يقول كلمته في قضايا الناس ومشكلاتهم.. يقولها بوعي.. وفهم.. وجدية، فالسكوت إيذان بأن يفقد هذا الفكر مكانته ودوره.. والقول المجرد من الفهم.. والإدراك العصري يشوه هذا الفكر ويظهره بمظهر العجز والقصور. في تقديرنا أن زمن العمومات والأحكام الفضفاضة قد انتهى وولى، ودخلنا عصر التحديد والدقة والتفصيل. الإسلام صالح لكل زمان ومكان.. هذا حق.. ولكن كيف؟ الإسلام دين شامل هذا حق.. ولكن ما هو رأي الفكر الديني أو الإسلامي في المشكلات المعاصرة؟ إن الإيمان «بالشمول» يقتضي شمول النظرة إلى الحياة، ويقتضي دراسة مشكلات الحياة واستيعابها. والحضور الإسلامي في قضايا العصر موقف يمليه معنى الشهادة على الناس، ويمليه الإحساس بأننا نقاتل أو نتحرك في خط متجه إلى الأمام.. لا في معركة انسحاب وتوديع. إن التطير ممنوع.. وهو بالتالي غير مجد، والتفاؤل الذي لا يقترن بخريطة فكرية واضحة، ولا يصاحبه اهتمام جدي بقضايا الحياة والناس.. يظل شعورًا أقرب إلى دائرة الوهم منه إلى دائرة الطموح والنظرة المشرقة، ولا نود الدخول في الجدل الدائر: هل نبدأ بترسيخ العقيدة أولًا.. أم بالاهتمام بمشكلات الناس؟ فصياغة القضية على هذا النحو ينطوي على خطأ منهجي وخطأ عملي معًا. فلا اختلاف على أن «بناء العقيدة» هو الأساس؛ ذلك أن الفهم والدراسة والإدراك العصري.. كل ذلك لا يجدي إذا كان القلب خاويًا من العقيدة والإيمان. على أن الاهتمام الموضوعي بمشكلات الناس وقضايا العصر لا يتعارض مع تأسيس العقيدة وترسيخها. وكلمة «تعارض» هنا تعبير سلبي من الخير أن نبدله بتغيير إيجابي فنقول: إن طرح الرأي الإسلامي في مشكلات الناس والحياة يساهم بفعالية في بناء العقيدة وترسيخها.. ويظهر إعجاز الإسلام أو تفوقه في شتى القضايا والشئون. إن كلمة التوحيد تتكون من مجموعة حروف قليلة؛ بيد أن مئات الآيات في القرآن الكريم دعمت ورسخت هذه الكلمة عبر تناول مسهب لمشكلات الإنسان، وشئون الحياة.. ومظاهر الطبيعة. ولنقل: إن الفكر الإسلامي الحديث -في مصر مثلًا- قد احتل مكانته وقام بدوره -على مستوى الأمة- حين تناول بجد قضايا عصره ومشکلات القوم. لقد كان الصوت الإسلامي في مصر أعلى وأكثر حرارة، وأجرأ إقدامًا واقتحامًا من صوت الشيوعيين والوطنيين العاديين، ومن صوت ذوي الاتجاهات الترقيعية.. والمجاملين على حساب الحقيقــة. ومصلحة الأمة كانت أعلى وأكثر حرارة من هؤلاء جميعًا في محاربة طغيان القصر.. ومقاومة الاستعمار الإنجليزي، والمطالبة بإنهاء الإقطاع والرأسمالية المستغلة. كان اسم الله يذكر في هذه القضايا بوضوح وفعالية. وثمة مشكلات برزت حديثًا تحتاج إلى الرأي الإسلامي حتى لا تعالج باسم الشيطان؛ كمشكلات الطاقة، والمال، والحصول على التكنولوجيا. عصر مادي يطغى على تصرفات ودوافع الــ٤٠٠٠ أربعة آلاف مليون إنسان -هم سكان هذه الأرض الآن- العامل المادي.. ومرد ذلك إلى ضعف صلة الناس بالله، وإلى التنافس المجنون على الفرص المادية. مثلًا الصراع بين فرنسا وأمريكا، ترجع معظم أسبابه إلى التنافس على أسواق الطائرات سواء في أوربا أو البلدان النامية. ورفع الحظر عن تصدير السلاح الفرنسي إلى الشرق الأوسط.. سببه الرئيسي هو: الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تطوق خطط ديستان. على مستوى أصغر لو أن ثمانية مهندسين أو مدرسين أو خبراء تنمية تجمع بينهم صلة قرابة -أبناء عم- تقدموا إلى وظيفة واحدة إذا شغلها أحدهم حرم منها الباقون... في هذه الحال يتمنى كل واحد منهم أن يظفر بهذه الوظيفة. ونحن نتحدث هنا عما هو كائن؛ لا عما ينبغي أن يكون. في هذا العصر الماضي.. يمثل الاهتمام بمشكلات الناس المادية مدخلًا إلى نفوسهم.. وأعماقهم.. وأفكارهم. ومن الاهتمامات البارزة لأهل هذه المنطقة في هذه السنوات والسنوات القادمة.. موضوع النفط وعائداته، والتقدم التكنولوجي والعلمي. وفي هذا التعليق الأسبوعي نقدم أو نساهم في تقديم حلول ومقترحات -نحسبها تنطوي على صواب ومنفعة- لهذه المشكلات المعاصرة. فأول أمس -الأحد 1 سبتمبر- انعقد في فيينا اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط «الأوبك» على مستوى وزراء النفط في تلك الدول. وسبق هذا الاجتماع وصاحبه تجديد للحديث عن أزمة النفط في نصف الكرة الغربي.. وفي البلدان النامية. ووفق الآراء المطروحة ستظل المشكلة تدور في دوامة لا آخر لها؛ لأن الرأي العقيم لا ينتج إلا حلًّا عقيمًا. هذه حلولنا وفيما يلي نطرح حلولنا لهذه المشكلة: الحد من الاستهلاك إن تحميل الدول المنتجة للنفط تبعة المشكلة يعتبر من ناحية الحق ظلمًا وجورًا.. ويعتبر في الجانب السياسي أو الدبلوماسي غشًّا دوليًّا منظمًا. إن سبب المشكلة هو الدول المستهلكة؛ لا الدول المنتجة؛ ذلك أن هناك إسرافًا واضحًا في استهلاك النفط.. وســـــــفهًا فـــي استخدامه. وسفه في الاستهلاك الفردي فقد بلغ استهلاك الفرد الأمريكي ١١ أحد عشر طنًّا في العام، مقابل 5 خمسة أطنان في أوربا.. وسفه في الاستهلاك التصنيعي؛ فقد ارتفعت معدلات الإنتاج بشكل أدى إلى التضخم. لقد عمدت معظم الدول الصناعية إلى رفع قيمة الحسم ابتغاء الحد من الإنتاج، وفرضت ضرائب جديدة لامتصاص فائض النقد. ونادى أكثر من عالم اقتصاد غربي بضرورة التخلي عن معدلات النمو المرتفعة، والرجوع إلى معدل استهلاكي معقول لا يتجاوز طاقة الفرد الشرائية، ويعفيه من شراء حاجات استهلاكية هو في غنى عنها. إن الاحتياطي النفطي المخزون المضمون في العالم يبلغ ٦٠٠ بليون برميل. وإذا استمر الاستهلاك بالمعدل الحالي سينضب أهم مصدر للطاقة بسرعة قاتلة. والفجوة الزمنية بين نضوب النفط.. ووجود البدائل.. كبيرة مخيفة، وما لم يحدث اعتدال في الاستهلاك فإن العالم سيمر بفترة كساد صناعي واقتصادي مروعة وساحقة. ﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾. التبادل أو المقايضة ويتحدثون عن مشكلة فوائض عائدات النفط وتراكمها، والأزمات التي تنتج عن هذا التراكم مثل التضخم، واختلال التوازن النقدي. ونقترح حلًّا لهذه المشكلة: أن يخصص جزء كبير من النفط المصدر لعملية تبادل واسعة النطاق نعطى الدول الصناعية نفطًا وتعطينا تكنولوجيا. إنهم متعطشون إلى نفطنا، ونحن كذلك متعطشون جدًّا إلى العلم والتكنولوجيا. للسلم.. وللحرب نحن محتاجون إلى قيام نهضة تكنولوجية في بلادنا. من ناحية السلم مستحيل أن ننمي مواردنا ونسيطر عليها بغير العلم. والعلم والتكنولوجيا اليوم سلع تباع وتشترى. في العشرين سنة الماضية ظفرت الولايات المتحدة الأمريكية بـــ50% من مجموع المدفوعات العالمية للحصول على التكنولوجيا. واليابان -وهي دولة صناعية كبرى- رصدت 18% من مجمل مدفوعاتها للحصول على التكنولوجيا الأجنبية. وفي عام ١٩٦٩م وحده دفعت ٣٦٨ مليون دولار لشراء التكنولوجيا من الخارج. ومن ناحية الحرب.. فإن عدونا يتزود باستمرار، ويرفع مستوى تقنيته القتالية.. بتطوير تكنولوجيته. وهو يقيم استراتيجيته المعادية لنا على أساس تفوق تكنولوجي. ففي الدراسة التي قدمتها «مؤسسة السلام» اليهودية مقارنات بين ما يملكه اليهود.. وبين ما يملكه العرب من عقول إلكترونية. ويخرج العدو من هذه المقارنة بنظرية تفوقه المستمر على العرب!! في هذه الدراسة وضعوا جدولًا لتوزيع العقول الإلكترونية -الموجودة الآن- على النحو التالي: - في لبنان ٥ أدمغة إلكترونية. - وفي مصر ١٥ دماغًا إلكترونيًّا. - وفي الأرض المحتلة ۱۱۰ عقل إلكتروني. أما في عام ألفين فسيكون التوزيع -في تقدير اليهود- على النحو التالي: - لبنان 500 عقل إلكتروني. - مصر 3000 عقل إلكتروني. - في الأرض المحتلة 5000 عقل إلكتروني. وربط تصدير نفطنا بالحصول على تكنولوجيا متفوقة يخلصنا من مشكلتين مزدوجتين في آن: مشكلة العجز في ميزان المدفوعات. مشكلة أو خطر بتخفيض قيمة الفوائض المودعة. إن الغربيين يطالبون بتخفيض الأسعار حتى لا تصاب موازين مدفوعاتهم بالعجز المستمر والمتصاعد. حل هذه المشكلة يكمن في أن يردوا لنا قسمًا كبيرًا من سعر النفط في شكل تكنولوجيا.. لا عن طريق ابتعاث الخبراء والآلات فحسب.. وإنما من قبل ومن بعد عن طريق إنشاء ما يسمى «بالمشاريع التكنولوجية الكاملة». تتولاها دولة أو شركة من ألفها إلى يائها في مختلف المجالات الصناعية والزراعية. ولا ينبغي أن يتحفظ الغرب في تزويدنا بالعلم الاستراتيجي، فإن النفط إلى جانب أنه وقود هو كذلك سلعة استراتيجية عميقة التأثر وبعيدة المدى. وتبادل النفط بالتكنولوجيا يخلصنا نحن كذلك من خطر خفض القيمة. يقول عالم الاقتصاد الأمريكي المشهور «ألن جرينزبان»: «إن فوائض البترول العربي المودعة في السوق الرأسمالية قد فقدت خلال السنوات الخمس الماضية ما لا يقل عن ثلث قيمتها؛ بسبب عدم استقرار نظام النقد الدولي، والمضاربات، وخفض الدولار والجنيه الاسترليني، وما برح خطر خفض القيمة مستمرًّا». تخفيض منتوجـــــــــات الدول الصناعية أكدت نشرة لصندوق النقد الدولي عن الفترة من ۱۹٦٣– ۱۹۷۰م: «إن أسعار النفط كادت تكون مجمدة في هذه الفترة بينما زادت أسعار صادرات البلاد الصناعية في نفس الفترة بنسبة ١١٦٪». وبعد هذه الفترة ارتفعت أسعار منتوجاتهم بطريقة مجنونة. ولا شك أن السباق في الأسعار سيصيب شعوب الطرفين بأضرار بالغة.. وبفوضى تتجاوز قواعد التعامل الاقتصادي، والتنمية الرصينة. إنهم يطالبون بتخفيض أسعار النفط.. ولكنهم لا يتورعون عن مضاعفة أسعار سلعهم المصدرة إلينا. ومن الحنكة أن ننقل المعركة إلى أرضهم ونطالبهم بتخفيض أسعار منتوجاتهم. وباعتماد خطة تبادل النفط بالتكنولوجيا يصبح تخفيض أسعار بضائعهم عونًا لهم على تفادي أزمات التضخم. إن الأنانية شر مدمر على مستـوى الفرد.. وعلى مستوى الدول. التنمية المحلية إنَّ البلاد العربية تعاني طفرة مالية في شطر منها.. وفقد مخيف في الشطر الثاني.. وهي جميعًا تحتاج إلى حركة تنمية واسعة ومتوثبة، وحين يوجه المال في حركة التنمية هذه.. وتلبى حاجات التقدم في المجالات العلمية والصناعية والزراعية والصحية إلخ، فإن الحديث عن الفوائض يفقد محتواه تمامًا. ولسنا ضد مبدأ كسر حدة عداوات الدول.. بواسطة المال، فإن جزءًا من سهم المؤلفة قلوبهم يخصص أحيانًا لكف شر الأعداء.. ولكن ينبغي أن يتم ذلك بشروط: ألا يكون هذا المال قد ابتز ابتزازًا. أن يرتبط الدفع بتحقيق أهداف معينة.. سياسية أو استراتيجية. أن يكون هناك رصيد بشري إسلامي في كل بلد.. يستثمر هذا الوضع في الضغط والمتابعة.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

350

الثلاثاء 24-مارس-1970

البترول العربي وقضَايا المصير

نشر في العدد 7

134

الثلاثاء 28-أبريل-1970

مجلس الأمة - عدد 7