العنوان إشارات حول أحداث عدن
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1986
مشاهدات 67
نشر في العدد 751
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 21-يناير-1986
على الرغم من أن صورة الأحداث الأخيرة في عدن لم تتحدد بعد، ومآل الصراع الدائر هناك غير واضح تمامًا، فإن هناك إشارات يمكن أن نسجلها لأبعاد تلك الأحداث.
وأول هذه الإشارات يشارك في رسم صورة جديدة لسياسة الاتحاد السوفييتي الرامية إلى ضمان مصلحة روسيا أولًا، وهي سياسة قديمة، لكنها لم تكن سافرة كما هي هذه الأيام، فمصلحة الشعوب وتحريرها من الاستعمار، وإنقاذها من السطوة الإمبريالية الأميركية، وغيرها من الشعارات التي كان الاتحاد السوفييتي يروج لها، ويزعم حرصه عليها، أصبحت بعيدة عن سياسته، متنافرة معها، سياسته التي يسهل وصفها اليوم بالإمبريالية والاستعمار والطمع في خيرات الشعوب... فهذه عدن التي تحكم بالمبادئ الشيوعية بعيد استقلالها (!) قبل عشرين عامًا تقريبا... تعاني ضائقة اقتصادية، وتشهد مذابح تذهب بكثير من رجالها... وتتصل بالمعسكر الشيوعي أكثر من اتصالها بجاراتها العربية المسلمة... وحين أرادت- في الآونة الأخيرة- أن تصحح من هذا المسار حركت موسكو رجالها قبل أن تفلت عدن من قبضتها.
ثاني هذه الإشارات في العقيدة الشيوعية التي تزعم أنها تأتي لحل الصراع «الطبقي»، فإذا بها تنشئ صراعات أكثر حدة، وأخطر نتائج، صراعات دموية مع من يخالفها، وصراعات دموية بين رجالها أنفسهم. والمثل العدني واضح شاهد والأمثلة الأخرى كثيرة وأقربها أفغانستان.
وما حدث في المجر «هنغاريا» ١٩٥٦ مثل من المعسكر الشيوعي نفسه. وتبقى روسيا نفسها التي فقدت في تطبيق الشيوعية قريبًا مما فقدته في الحرب العالمية الثانية... الأصل الأول.
ثم تأتي قضية الولاء، الولاء للشيوعية دون اعتبار لدين أو وطن أو أهل.
فالمتصارعون الآن في عدن لم يحتكموا إلى شقيقات مسلمات، ولم يطلبوا حكمًا من جامعة دول عربية أو غيرها، إنما اجتمعوا في السفارة السوفييتية في عدن، ليناقشوا خلافاتهم في ظل العلم الروسي، كما جاء في الأخبار من أن الرئيس اليمني الجنوبي عقد اجتماعًا مع عدد من قادة المحاولة الانقلابية في مبنى السفارة السوفييتية وذلك لترتيب وقف لإطلاق النار... ولمواجهة أسباب المحاولة الانقلابية.
الإشارة الرابعة هي تلك التي تتجه إلى أن الذين يقاتلون مع رؤساء الفرقاء المتحاربة إنما هم اتباع قبائلهم، كما يقال بأن على عنتر وصالح مصلح يعودان بانتماءاتهما القبلية إلى منطقة لحج، وأن علي سالم البيض من سادة حضرموت، وعبد الفتاح إسماعيل يعود بجذوره إلى اليمن الشمالي... أي أن الشيوعية لم تنجح، رغم هذا الصراع كله، في محو القبلية والطموحات الشخصية.
على أن الإشارة الأهم هي أن الشيوعية تؤكد فشلها في الاستقرار في بلاد المسلمين فها هي- بعد أن قصم ظهرها في السودان، وانقلب عليها زعماؤها في الصومال، وتلاحقت هزائمها في مصر وسوريا والأردن وغيرها، ها هي تؤكد إخفاقها في الاستقرار في عدن... ولعل ترحيل العائلات السوفييتية حماية لها من مستقبل قد يحمل من يرفضها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل