; استطلاعات «جالوب» للرأي التي غيرت مجرى السياسة | مجلة المجتمع

العنوان استطلاعات «جالوب» للرأي التي غيرت مجرى السياسة

الكاتب خدمة قدس برس

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1998

مشاهدات 64

نشر في العدد 1306

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 30-يونيو-1998

في عام ١٩٣٧م الذي أخذت فيه أوروبا تستعد لخوض حرب عالمية ثانية وصل إلى العاصمة البريطانية لندن أكاديمي أمريكي يحمل فكرة غير معروفة كان لها فيما بعد أن تؤثر على الحاكمين والمحكومين في مجال السياسة، فقد أحضر جالوب معه فكرة أخذت جذورها من بلده الأصلي «الولايات المتحدة» لتصبح مؤسسة بعد ذلك وهي فكرة «استطلاعات الرأي».

ومن غير المتوقع في الوقت الحاضر أن تتخيل انتخابات عامة دون إحصاءات لآراء الرأي العام حول المرشحين الذين يرغبون في التصويت لهم أو أولئك الذين لا يرغبون في فوزهم، وحتى عام ١٩٣٧م لم تكن ثمة وسائل القراءة المزاج العام حول العملية الانتخابية في بلد ما.

وحسب البروفيسور أنطوني كينغ من جامعة ايسكس البريطانية فإن السياسيين قبل عام ١٩٣٧م لم يكونوا ينظرون إلى أهمية الرأي العام، ولم تكن لديهم الوسائل المناسبة المعرفة مزاج هذا الرأي.

ويقول كينغ كان السياسيون يعتمدون على الصحف وعلى وكالات الأنباء في المناطق الانتخابية وعلى الانتخابات الأخرى، ولكن عمل غالوب في استطلاعاته انصب على فكرة إنهاء عملية الحدس أو التوقعات غير المحددة في الانتخابات، وطور اهتمامًا بالدراسات المسحية القائمة على عينات أثناء دراسته في مرحلة الدكتوراه وطبقها على قراء الصحف المحلية في سانت لويس وقد تعرفت وكالات الدعاية الإعلانية على أهمية الاستطلاع لفحص تسويق العينات والمنتجات الجديدة.

وفي بداية الثلاثينيات طور غالوب اهتمامًا بالبحث الاستطلاعي العشوائي من أجل فحص المواقف الاجتماعية والأخلاقية والسياسية، وظهر أول استطلاع أمريكي يسأل المقترعين الأمريكيين عن رأيهم العام إزاء النفقات الحكومية في تشرين أول «أكتوبر» عام ١٩٣٥م ولكنه لم يجد اهتمامًا كبيرًا من القراء، وحسب ما يقول «إليك» جالوب ابن مؤسس مؤسسة جالوب لاستطلاعات الرأي فان القراء لم يفهموا أهمية الاستطلاع في ذلك الوقت وظنوه عملًا صحفيًا «ولكن الاستطلاعات اللاحقة حازت اهتمام القراء، ومنذ ذلك الحين اهتمت الصحف الأمريكية بالاستطلاعات».

وحسب ما يقول: «إليك» فإن المعلومات لم تكن متوافرة وكانوا بحاجة إلى استطلاع جيد من أجل زيادة مبيعات صحفهم، وكل الصحف المعروفة كانت تشتري هذه الاستطلاعات.

لم يكن جالوب رجل أعمال، ولكنه دهش لنجاح فكرته ففي منتصف الثلاثينيات وصلت شهرة استطلاعات غالوب إلى أوروبا، وقابله اكاديمي في جامعة أوكسفورد البريطانية أراد الاستفادة من اسم غالوب في تجربة الاستطلاعات في بريطانيا وفي عام ۱۹۳۷م تم تأسيس المعهد البريطاني للرأي العام الذي حمل فيما بعد اسم غالوب، وكانت نتائج الاستطلاع غالبًا ما تنشر وبشكل استثنائي من قبل «نيوز كرونيكل» حتى عام ١٩٦٠م.

ومنذ عام ١٩٦١م فإن نتائج غالوب أصبحت تنشر بشكل منتظم في صحيفتي «الديلي تلغراف» و«والصاندي تلغراف» وأصبحت طريقة استطلاعات جالوب ناجحة تجاريًا.

ويقول إليك إن والده نظر إلى عملية الاستطلاع على أنها مهمة للديمقراطية ومشروع غالوب الذي بدأ فكرة من المؤسس صار جزءًا من تفكير المؤسسة الإعلامية في الغرب حيث تنبأ غالوب أن عملية الاستطلاع ستصبح جزءًا من عمل المؤسسات والمنظمات وأنه سيأتي اليوم الذي تكون فيه لكل صحيفة ومجلة أو تلفزيون وسائل وطرق خاصة بها في الاستطلاعات مع اختلاف في الأساليب.

ومنذ عام ١٩٤٥م غطى غالوب ١٥ حملة انتخابية بريطانية، وكانت لحظاته السيئة في عام ١٩٩٢م حينما كانت استطلاعات الرأي تشير إلى نجاح العمال على حزب المحافظين في الانتخابات البريطانية العامة، ولكن النتيجة كانت مفاجأة عكسية. 

في حين كانت أول دراسة مسحية أجريت في عام ١٩٣٧م قد ركزت على مـخـاوف الـحـرب والآراء تم أخذها عن الخدمة الإجبارية، ووضع الدكتاتور فرانكو في إسبانيا، ونزع السلاح والحياد ومصير دوق ودوقة ويندوسور بعد أن تنازل الملك إدوارد الخامس عن العرش حيث أشارت الاستطلاعات في حينها إلى أن ٦١٪ من المشاركين حبذوا عودتهما إلى بريطانيا من فرنسا حيث أقاما. 

ومن الاستطلاعات في عام ١٩٣٧م استطلاع حول عدد الذين يذهبون إلى الكنيسة، وأشارت دراسة غالوب في ذلك الوقت إلى أن نصف السكان في بريطانيا يذهبون إلى الكنيسة بينما أشار استطلاع آخر إلى أن 69% يؤيدون مسألة «القتل الرحيم» للتخلص من آلام المرض.

الرابط المختصر :