العنوان عدوان جديد على الرسول ﷺ من الدانمارك.. إساءات الغرب على الإسلام.. ما بين سوء الفهم والمتاجرة السياسية
الكاتب رضا عبدالودود
تاريخ النشر السبت 14-أكتوبر-2006
مشاهدات 58
نشر في العدد 1723
نشر في الصفحة 18
السبت 14-أكتوبر-2006
يرى كثير من المحللين أن حملات الإساءة للإسلام والمسلمين المتوالية من الغرب تأتي ضمن خطة مدروسة تستهدف محاصرة المد الإسلامي الذي وصل إلى المجتمعات الغربية، بدليل أعداد المهتدين الجدد الذين يدخلون في دين الله أفواجًا، فيما تشير دراسة توقيت تلك التصريحات المسيئة وحملات الغرب العدائية ضد الإسلام، إلى أن أغلب تلك الحملات تحركه دوافع سياسية أحيانًا واقتصادية أو اجتماعية في أحيان أخرى.
إساءات متجددة: فتارة ينادي بوش لحرب صليبية ضد المسلمين في العراق وأفغانستان، ومنذ أسابيع قليلة وصف المسلمين بالفاشيين وكذا الرسوم المسيئة للرسول ﷺ في الدانمارك، وإساءة البابا بنديكت الذي وصف الإسلام بأنه لا يخضع للعقل، مدعيًا -زورًا وبهتانًا وافتراء- أنه انتشر بحد السيف، وسبق ذلك كله قرارات وقوانين منع الحجاب الإسلامي في مدارس فرنسا وبلجيكا وألمانيا وعدد من الدول الأوروبية.
وأخيرًا وفي الدانمارك تجدد العدوان على رسول الله ﷺ حيث بثت القناة الوطنية الدانماركية شريطًا مصورًا يظهر شبانًا من أعضاء حزب الشعب الدانماركي المناهض للهجرة، وهم يشاركون في مسابقة الرسومات مسيئة للنبي محمد ﷺ، وتلك هي المرة الثانية التي ينطلق منها العدوان على رسول الله ﷺ خلال أقل من عام، كما يعرض شريط آخر من الرسوم المسيئة في ذلك الفيلم النبي محمد ﷺ، وقد أحاطت به زجاجات الخمر، وتضمن مشهدًا لانفجار ما دفع رئيس الوزراء الدانماركي أندرس فوغ راسموسين يوم الأحد ٨/١٠/٢٠٠٦م لإدانة تلك الإساءة في بيان بثته وكالة «ريتزاو الدانماركية».
وفي بريطانيا وجد بعض الساسة في الإساءة للإسلام سبيلًا للرواج السياسي وتحقيقًا لأهداف انتخابية، فبعد أيام من إطلاق وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو مزاعمه بشأن النقاب الإسلامي؛ ادعى وزير الجاليات والحكم المحلي البريطاني فيل والاس أن ارتداء النقاب يثير الخوف والاستياء، الأمر الذي يراه الوزير البريطاني عاملًا مساعدًا في صعود أسهم تيار اليمين المتطرف في الحياة البريطانية، وذكر والاس -في مقال له نشرته جريدة (صنداي ميرور) البريطانية في عددها الصادر يوم الأحد ٨/١٠/٢٠٠٦ م»- أن المسلمات اللاتي يرتدين النقاب والحجاب- يفعلن ذلك لتأكيد هويتهن الإسلامية، وزعم أن ذلك يؤدي إلى أن تحاول العديد من الجهات الأخرى إثبات هويتها ما يحقق مصالح الجهات المتطرفة كالحزب القومي البريطاني.
وتأتي مزاعم الوزير البريطاني بعد أيام من دعوة وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو النساء المسلمات إلى خلع النقاب، حينما يتجهون لمقابلته في مكتب مستشارية دائرته الانتخابية في بلاكبيرن التي تبلغ نسبة المسلمين فيها نحو (٣٠٪) وبرر سترو مزاعمه بأن النقاب يؤدي إلى إعاقة التواصل بين الناس.
متاجرة سياسية:
ويقول مراقبون إن تصريحات سترو تأتي في إطار محاولته رفع أسهمه السياسية قبل الانتخابات التي ستجري قريبًا على زعامة حزب العمال البريطاني الذي ينتمي إليه، وكذلك كمحاولة لإكساب خطاب حزب العمال المزيد من التشدد لمواجهة خطاب حزب المحافظين المتشدد تجاه الأقليات.
وفي النرويج فوجئ المسلمون خلال شهر سبتمبر الماضي بإحدى حلقات برنامج «هالو في أسبوع» على راديو «ن. ر. ك بي ٢»، تبث تسجيلات ساخرة تتطاول على شخص النبي الكريم ﷺ، حيث قدمت مسلسلًا تليفزيونيًا يستعرض حياة عائلة تشتغل بالزراعة تملك خنزيرًا أسمته (محمد) بجانب ألفاظ نابية وحوارات تهكمية عن شخص النبي ﷺ.
وفي هولندا حذر النائب «جيرت فيلدرز» - الذي أسس «الحزب من أجل الحرية»، مؤخرًا مما اعتبره «تسونامي إسلامي» في هولندا، واقترح إغلاق الحدود أمام هجرة غير الغربيين إلى البلاد، وقال النائب في حديث نشرته صحيفة «فولكسكرانت»: ينبغي وقف هذا التسونامي لثقافة غريبة كليًا عن ثقافتنا، ولا تتوقف عن زيادة سيطرتها هنا، وادعى فيلدرز أن هولندا يمكن أن تغرق فيما أسماه العمل الإجرامي للمسلمين، وأن يصيب التعصب وثقافتهم العنيفة هذا البلد في صميم هويته على حد قوله، وزعم النائب أن هناك علاقة بين الإسلام والجريمة في الشارع، وأنه لا يؤمن بوجود إسلام معتدل.
وفي فرنسا دخلت على الخط صحيفة «فيجارو»، التي نشرت في عددها يوم الثلاثاء ١٨/٩/٢٠٠٦م مقالًا للكاتب بیر ریدیگر ادعى فيه أن القرآن يحرض على العنف، وسار على نفس النهج طغمة من الكتاب العرب، سائرين على النهج الغربي: مثل.النائب الجزائري أنور بن مالك الذي أصدر عن دار نشر فرنسية رواية اللغة الفرنسية أسماها «أوماريا» أساء فيها إلى الذات الإلهية والرسول ﷺ.
وفي أستراليا لم يسلم المسلمون إساءات رئيس الوزراء جون هوارد مكررة ضد الإسلام وشرائعه و أحكام الشريعة الإسلامية الخاصة بالمرأة وعنف المسلمين.
وفي أمريكا تشير التقارير المبدئية عن منظمة كير إلى تزايد حوادث العداء العنصري ضد المسلمين، بجانب حملات الإساءة للإسلام من الصحف الأمريكية.
وفي تايوان تدرس المناهج الدراسية مقررات تربوية تسيء للإسلام والمسلمين، مما أثار مسلمي تايوان البالغ تعدداهم (٦٠) ألفًا بجانب ألف من المسلمين المهاجرين المسلمين ويتكرر الأمر في غالب دول الغرب .
وفيما يبدو أن مسلسل الإساءات لن ينتهي طالما بقي المسلمون غير قادرين على اتخاذ قرار موحد بمقاطعة سياسية واقتصادية شاملة لكل من يسيء لثوابتهم التي أصبحت أكثر عرضة لجهالات الغرب.
سبل المواجهة:
وتكشف لنا ردود الأفعال العربية والإسلامية عن حاجة الشعوب الإسلامية إلى صياغة إستراتيجية فعالة لمواجهة تلك الإساءات، كما جاء في بيان جماعة الإخوان المسلمين الصادر يوم السبت ٧/١٠/٢٠٠٦م حيث دعا الشعوب العربية إلى نصرة دينهم ونبيهم وإظهار غضبهم الواعي والمتعقل إزاء ما يجري باتخاذ عدد من الخطوات الإيجابية، ومنها: المقاطعة الاقتصادية العامة للدول التي تسمح بتلك الإساءات والتعبير عن استنكار ما حدث بوسائل التعبير السلمية من تظاهر ورسائل احتجاج، وغير ذلك، مع مضاعفة الجهود من أجل التعريف برسالة الإسلام العالمية وبشخصية الرسول الكريم ﷺ التي يحاول البعض تشويهها وصد الناس عنها، ومطالبة الحكومات والمنظمات العربية والإسلامية بالسعي لدى المؤسسات الدولية لإصدار مواثيق تجرم الاعتداء على المقدسات السماوية.
أستاذ «رايس» في الجامعة يعتنق الإسلام:
ذكرت صحيفة الوطن السعودية (يوم الأربعاء ١٢ رمضان ١٤٢٧هـ الموافق ٤ أكتوبر ٢٠٠٦) أن أستاذًا جامعيًا روسيًا كان يحاضر لوزيرة الخارجية الأمريكية الحالية كونداليزا رايس أعلن إسلامه، وكان البروفيسور الروسي فولنتين بروساكوف يعلم رايس اللغة الروسية أثناء دراستها الجامعية.
ونقلت الصحيفة عن رئيس المجلس الإسلامي الروسي محمد صلاح الدين أن بروساكوف روسي المولد، وكان يعتنق اليهودية إلا أنه هاجر إلى أمريكا في زمن الاتحاد السوفييتي، حيث كان رافضًا للشيوعية، وعاش بها عشرين عامًا، ثم عاد إلى روسيا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.
وأضاف أن طريقه إلى الإسلام كان شاقًا فقد هرب من الشيوعية، ثم هرب من الديموقراطية الأمريكية، وكان ينتقد «إسرائيل» والصهاينة باستمرار، ولم تكن تعجبه أكذوبة «شعب الله المختار» وهو ما انعكس بوضوح من خلال كتاباته.
وذكر رئيس المجلس الإسلامي الروسي أن الدكتور بروساكوف يكتب اليوم عن الإسلام في صحيفة الفكر المعاصر الروسية، وهي أول صحيفة شهرية توزع على نطاق واسع في روسيا.
ويصدرها المركز الإسلامي هناك، وتحتوي على موضوعات تهم المسلمين والدعوة الإسلامي، وقال صلاح الدين إن هناك (٣) قساوسة روس أعلنوا إسلامهم، كان آخرهم الشهر الماضي، ويلعبون دورًا فعالًا في نشر الدعوة إلى الإسلام داخل روسيا.