العنوان «رمضان» سويسرا - إفطار جماعي، وحلقات تلاوة القرآن، والتراويح
الكاتب محمود إبراهيم
تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2007
مشاهدات 53
نشر في العدد 1772
نشر في الصفحة 46
السبت 06-أكتوبر-2007
الحكومة السويسرية تمنع إقامة مساجد جديدة أو تشييد مآذن أو إدخال منابر، وتسمح بالأذان داخلها فقط
أعضاء البعثات الإسلامية يفتقرون إلى اللغة والثقافة، و«يفتقدون» الإعداد الجيد
أهدافنا: توضيح حقيقة الإسلام، وتصحيح صورته المغلوطة لدى الغرب، والمطالبة بحقوق المسلمين في أوروبا
«د. فوزية العشماوي» الأمين المساعد للمؤتمر الإسلامي الأوروبي وأستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة جنيف:
تتميز سويسرا بالتعددية الثقافية؛ فهي خليط من شعوب صغيرة، بلغات وديانات وثقافات وعادات وتقاليد مختلفة، ورغم أن الإسلام هو الديانة الثانية في سويسرا- بعد المسيحية- إلا أنه ما يزال دينا غير معترف به- رسميًّا- من قبل الحكومة.
وحول واقع ومستقبل الإسلام والمسلمين في سويسرا التقت «المجتمع» «د. فوزية العشماوي»- أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة جنيف، والأمين العام المساعد للمؤتمر الإسلامي الأوروبي، وكان هذا الحوار:
مسلمو سويسرا
بداية، كم يبلغ عدد المسلمين في سويسرا الآن؟ وما أهم المشكلات التي تواجههم؟
هناك نحو نصف مليون مسلم في سويسرا، وهم من جنسيات متنوعة وأعراق مختلفة، لذا فهم لا يشكلون أي خطورة على الدولة السويسرية، وغالبيتهم من كوسوفا وألبانيا وتركيا ومصر والمغرب ولبنان وتونس، وأهم مشكلة تواجه مسلمي سويسرا هي عدم السماح بإقامة مساجد جديدة، خاصة بعد أحداث ١١ سبتمبر، ناهيك عن مطالبة حزب اليمين المتطرف، بسن قانون يمنع تشييد مآذن أو وجود منبر داخل المسجد، ويسمح بالأذان داخل المساجد فقط، وقد قام مسلمو سويسرا بتنظيم مظاهرات ووقفات سلمية تطالب بحقهم الشرعي في بناء مساجد وتشييد مآذن لها ، وما يجدر ذكره- في هذا السياق- أن رئيسة الكونفدرالية السويسرية «ميشلين كالمي- ري» ليست مع تمرير مثل هذا القانون الذي يمنع وجود مآذن للمساجد.
وهناك- أيضًا- مشكلة تؤرق النساء المسلمات، وهي رفض بعض المؤسسات وأرباب العمل في سويسرا تشغيل وتعيين أي امرأة محجبة، لأن القانون السويسري يمنع ارتداء أي شعيرة دينية في العمل، وهذا ينطبق- كذلك- على اليهود والمسيحيين.
وهل ثمة مشكلات بين المسلمين وأتباع الأديان الأخرى؟
سويسرا دولة هادئة تتميز بالتناغم بين الأديان وتحترم آدمية الإنسان مهما كانت عقيدته، وليس فيها مشاكل جوهرية بين المسلمين وغيرهم، وكل من فيها يحترم الدستور والقانون، وأرى أن المشاكل التي تواجه بعض مسلمي سويسرا تأتي من الذين يتسللون بطرق غير شرعية إلى البلاد.
إعداد المبعوثين لا أعدادهم
هل لكم ملاحظات على البعثات الإسلامية التي تأتي إليكم الشرح الإسلام وتعريف الغرب به؟
أهم ملاحظة أنهم يأتون إلينا- فرادى وجماعات- وليس لديهم أي معلومات عن سويسرا أو أي بلد أوروبي آخر يبعثون إليه للدعوة الإسلامية، فيلقون خطبًا جوفاء لا تصلح إلا للقرن الخامس عشر الميلادي، ولا تناسب الزمان والمكان، فيجب أن يحظى مثل هؤلاء بإعداد جيد من حيث إتقان لغة الدولة الأوروبية التي يبعثون إليها، ودراية كافية بواقع الإسلام والمسلمين فيه حتى يتسنى لهم تصحيح المفاهيم المغلوطة لديهم، بالإضافة إلى معرفة بعض المعلومات عن حضارة وثقافة وتاريخ تلك الدولة، وأهم خصائص وطباع وعادات وأفكار شعبها، كي تتم دعوة أفراده إلى الإسلام بطريقة صحيحة، أما وأنهم يفتقرون إلى كل ذلك فلا يمكن أن تنجح دعوتهم، أو أن تجد لها آذانًا صاغية.
رمضان والعيد في سويسرا
كيف يستقبل مسلمو سويسرا شهر رمضان؟ وما أهم مظاهر الاحتفال به؟
كل يحتفل على حسب ما اعتاد عليه في بلده الأصلي، إلا أن المظاهر الرئيسة هي الإفطار الجماعي، وصلاة التراويح في المسجد، وقراءة القرآن في حلقات ومتابعة الدروس الدينية التي تلقى من بعض العلماء الذين يوفدون إلينا من الدول الإسلامية، كما يحرص مسلمو سويسرا- من شتى الجنسيات- على التزاور وتقديم القطايف والكنافة وأطباق رمضان المعروفة في كل بلد، ما يؤدى إلى توثيق عرى الود وأواصر المحبة، وتعزيز العلاقات الاجتماعية وتعميق التعارف بين الأسر المسلمة بعضها البعض، كما يحرص المسلمون هنا على السحور وصلاة الفجر في المساجد، ومن أهم العادات الجميلة في هذا الشهر الكريم أن يتجمع المسلمون في إفطار جماعي كبير سواء داخل المساجد أو في «الديوان» وهو مكان تخصصه الحكومة السويسرية لكل الأديان للتجمع في المناسبات الكبرى، وقد حددنا ٢١ سبتمبر الجاري يومًا لتجمعنا.
أي مرجعية تأخذون برؤيتها في الإعلان عن بدء صوم رمضان وتحديد يوم العيد، خاصة مع اختلاف رؤية الهلال بين البلدان الإسلامية؟
كنا في فترة السبعينيات والثمانينيات نأخذ برؤية السعودية، وبعد «إنشاء المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية»- منذ أكثر من عام- أصبح به «دار إفتاء» تستطلع هلال رمضان بطريقة علمية وفلكية، وهذه هي التي نأخذ برؤيتها في بداية صوم رمضان وتحديد العيد، باعتبار أن فرنسا أقرب دولة جغرافيًّا لنا.
وماذا عن مظاهر احتفال مسلمي سويسرا بالعيد؟
ليس لنا مظاهر احتفال خاصة بالعيد، غير أننا نجتمع في المساجد، أو نقيم حفلة كبرى في قاعة البلدية في العاصمة «جنيف» نوزع فيها الهدايا على الأطفال كي نشعرهم بالفرحة وندخل السرور على قلوبهم الصغيرة الطاهرة، وغير مسموح لنا بالتجمعات في الحدائق أو المتنزهات.
المؤتمر الإسلامي الأوروبي
تتولون منصب الأمين العام المساعد للمؤتمر الإسلامي الأوروبي فما أهم أهداف هذا المؤتمر؟ وما الذي يقدمه لمسلمي أوروبا؟
أهم ما يهدف إليه المؤتمر الإسلامي الأوروبي، ويعمل أعضاؤه وعلماؤه من أجل تحقيقه، هو الحفاظ على الهوية الإسلامية وتوضيح حقيقة الإسلام وتصحيح صورته المغلوطة لدى الرأي العام الغربي، والمطالبة بحقوق المسلمين في أوروبا، والمناداة بعدم التمييز بين المرأة والرجل في العمل، وبحق المرأة المسلمة بارتداء الحجاب في مقر عملها؛ سواء كان في المدارس أو المستشفيات، وفقًا لقانون العمل الدولي الذي لا يشترط زيًّا محددًا للمرأة، وإنما يتيح لها كامل الحرية في ارتداء ما تراه مناسبًا لها، كما يقوم المؤتمر بالاهتمام بتعليم اللغة العربية في المدارس الحكومية الأوروبية.
تحديات و«مبشرات»!
من خلال معايشتكم للمجتمعات الأوروبية، ما أهم التحديات التي تواجه الإسلام في أوروبا عامة، وفى سويسرا خاصة؟
أهم تحد يواجهه الإسلام والمسلمون في سويسرا حاليًّا هو عدم اعتراف الحكومة السويسرية بالدين الإسلامي، وليست هناك دولة أوروبية تعترف بالإسلام دينًا غير إسبانيا والنمسا.
فأين دور المنظمات الإسلامية- ومنها «المؤتمر الإسلامي الأوروبي»- وتأثيره في الضغط على الحكومات الأوروبية للاعتراف بالإسلام دينًا رسميًّا؟
نحن- في كل محفل ومناسبة- نثير هذه القضية، ونعلنها في مختلف وسائل الإعلام الغربية، وتتبع كافة السبل القانونية والسلمية، وأعتقد أن هذا المطلب لن يتحقق بغير ضغط سياسي فعال من المسلمين، وهم- والحمد لله- لهم تمثيل وتأثير واضح في عدد من البرلمانات الأوروبية، وهذا الأمر يتطلب وعيًا ومشاركة سياسية فاعلة من جميع مسلمي أوروبا، وبدون ذلك لن يلتفت إلينا أحد أو يسمعنا.
ما واقع ومستقبل الإسلام والمسلمين في سويسرا في ظل الظروف الراهنة؟
أرى لمستقبل الإسلام بذورًا كامنة في التربة الأوروبية، وستنبت وتؤتي أكلها بإذن الله، وسيجني مسلمو العالم قطوفها وثمارها، وأعتقد أن «المبشرات» ستأتي من مسلمي أوروبا، لا من نظرائهم في سائر الدول العربية والإسلامية، لافتقادهم وافتقارهم إلى تطبيق مبادئ ومفاهيم الشريعة الإسلامية، أما في الدول الأوروبية، فهناك احترام للإنسان والقانون والديمقراطية، ومساواة بين مواطنيها في الحقوق والواجبات، فلا أحد فوق القانون وهذا هو سر نجاح أوروبا.