العنوان صلاة التراويح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1970
مشاهدات 129
نشر في العدد 35
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 10-نوفمبر-1970
صلاة التراويح
روى أبو هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» فقيام رمضان بنية صادقة خالصة رجاء الثواب وتحقيقًا لرضوان الله سببًا في غفران الذنوب.
ولقد سن لنا الرسول عليه السلام قيام رمضان جماعة ثم تركه مخافة أن يفرض على الأمة فلا تستطيع القيام بهذه الفريضة، روى البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها أن الرسول عليه السلام خرج ليلة في جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى وصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكنني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك » وبقي الأمر على ذلك خلافة أبي بكر وصدر خلافة عمر رواه البخاري .
وكان الناس يصلون في رمضان في المسجد أوزاعًا متفرقين يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عز فجمعهم على أبي بن كعب، وخرج مرة فرآهم مجتمعين يصلون بصلاة أبي فقال نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله رواه البخاري. ويعني عمر هنا بالبدعة البدعة اللغوية لا البدعة الشرعية فإن البدعة لغة تطلق في عالم الشر عالم الخير فيقال هذا شيء بديع وقد يكون بديعًا في عالم الإجرام أو في عالم الخير ومن ورودها في القرآن قوله:﴿ب بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (سورة البقرة: 117).
فجاء الشارع وخصص إطلاق البدعة في الشرع على ما كان شرًا ولذلك كان يقول الرسول عليه السلام «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» وكل من ألفاظ العموم فتعم كل بدعة ولم يأت مخصص يخص بعض البدع بأنها حسنة كما يزعم البعض واحتجاجهم بقول عمر« فنعمت البدعة»، قول مردود لأن تعريف البدعة لا ينطلق عليها، فالبدعة استحداث عبادة في الدين غير مأمور بها يقصد بها التقرب إلى الله، فهذه الصلاة صلاة القيام مشروعة بنص حديث الرسول وصلاتها في جماعة مشروع أيضًا لأن الرسول عليه السلام صلاها بالصحابة ثلاث ليال وإنما ترك ذلك مخافة أن تفرض عليهم فلما انقطع الوحي أمن ما خاف منه الرسول عليه السلام وهو عليهم وبقيت السنية للجماعة لزوال العارض.
وأما عدد ركعات القيام فالصحيح الثابت إنها إحدى عشرة ركعة وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن.
ثم يوتر بثلاث، ولا تعرف هذه الصلاة التي يصليها الناس اليوم ثلاثًا وعشرين ركعة عن الرسول عليه السلام ونسبتها إلى عمر رضي الله عنه نسبة غير صحيحة والأولى بالعبد بل الواجب عليه البحث عن سنة الرسول عليه السلام والتزامها، ولو هجرها الناس ففي ذلك الخير والسعادة، ومما ابتلي به المسلمون في-الصلاة صلاة القيام وغيرها -السرعة المخلة بالصلاة في قراءة القرآن وفي الركوع والسجود وغير ذلك وهذا مخل بالصلاة مذهب لخشوعها وقد يبطلها في بعض الحالات.