; إدوارد سعيد يقول: الاتفاق كارثة على كل المستويات | مجلة المجتمع

العنوان إدوارد سعيد يقول: الاتفاق كارثة على كل المستويات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1993

مشاهدات 62

نشر في العدد 1067

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 21-سبتمبر-1993

واشنطن: محمد دبلح

استأثر الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي حول حكم ذاتي محدود للفلسطينيين في قطاع «غزة - وأريحا» بردود فعل قوية تتراوح بين التأييد والمعارضة والرفض في أوساط الفلسطينيين والعرب بالولايات المتحدة؛ فقد شهدت تجمعات العرب الأمريكيين في واشنطن، ونيويورك، وشيكاغو، ولوس أنجلوس، وديترويت، حوارات ونقاشات حول «الاتفاق».

ورغم أن البعض يعتبر هذا نصرًا وخطوة أولى فإن الأغلبية -بما فيهم المفكرون والمحللون السياسيون- يعتبرون هذا الاتفاق كارثة وخيانة على كافة المستويات. وقد التقت المجتمع في البداية مع المفكر السياسي إدوارد سعيد، الشخصية الفلسطينية الأمريكية البارزة، وقد أشار إلى أن السعادة تغمر أوساط بعض العرب الأمريكيين.

وقال: إن الفكرة التي يجري ترويجها عن استعداد القوات الإسرائيلية للتنازل الضئيل عن سلطتها في الأراضي المحتلة كاف لخلق هذه النشوة.

وقال سعيد: إن ذلك يعكس في الوقت نفسه حالة التردد والإحباط الجارفة التي تسود العالم العربي، من خلال وصفه الاتفاق بأنه «لا يقوم على أرضية صلبة، وهو اتفاق مائع». وقال: إن الاتفاق يترك أمورًا كثيرة دون توضيح، ويترك أمورًا أخرى إلى المستقبل. وتساءل: من يضمن أن فترة السنوات الخمس التي تسمى المرحلة الانتقالية لن تمتد إلى عشر سنوات وربما أكثر، وخلالها نكون قد ضعفنا أكثر بينما تكون إسرائيل قد أخذت الأرض والسيادة؟

وأكد إدوارد سعيد الذي كان قد قدم قبل نحو عامين استقالته من المجلس الوطني الفلسطيني، أكد على أن الاتفاق في مجمله يقوم على العلاقة بين العبد والسيد، وقال: ولا يمكن إقامة السلام بين عبد وسيد، وأنا دائمًا أؤمن بالمساواة.

ووصف الاتفاق بأنه »سلام الضعيف»، وهو يجسد جنوح القيادة الفلسطينية الحالية الحثيث باتجاه حل سريع وسهل على حساب قضايا العمل الوطني الفلسطيني؛ إنها كارثة على كافة المستويات، وأنا قلق جدًا. وحذر سعيد من تكرار تجربة حكم القيادة الفلسطينية في بيروت في الأراضي المحتلة، وقال إن تكرار ذلك معناه «الاقتتال الداخلي واستمرار النزيف».

ويتراوح عدد العرب الأمريكيين كما تقول التقديرات ما بين 941 ألفًا إلى 2.5 مليون، يصل عدد الفلسطينيين منهم إلى نحو 250 ألف نسمة، ويتميزون بوفرة مثقفيهم وأكاديمييهم.

أما غادة تلحمي، الرئيسة السابقة لجمعية الخريجين العرب الأمريكيين في الجامعات الأمريكية، فقد وصفت الاتفاق والمفاوضات السرية التي سبقت عقده بأنها «خيانة من القيادات الفلسطينية بما فيهم ياسر عرفات».

وتعتقد غادة تلحمي التي تعمل حاليًا أستاذة في جامعة ليك فورست في ولاية إلينوي الأمريكية، بأنه إذا لم تنسحب إسرائيل إلى الحدود التي كانت قائمة في يونيو 1967م فإن الحديث عن حكم ذاتي ليس سوى نكتة ودعابة.

وقالت: إن من بين النتائج الخطيرة التي قد تترتب على الاتفاق الذي كرسته إسرائيل هو الاقتتال الفلسطيني الداخلي بين مؤيدي قيادة منظمة التحرير وحركة حماس في الصراع على السيطرة على غزة وأريحا.

وقالت: إن المنظمة تخشى من صمود قوة حماس، كما أن الإسرائيليين قلقون من صعود المجموعات اليمينية والمتطرفة في صفوفهم، وهذا تعبير عن الضعف، ولا أعتقد أن الناس سوف يصلون بذلك..

واعتبرت أن القبول بالاتفاق هو تخل عن كل فلسطيني، مشيرة إلى أن الاتفاق يسقط الحقوق القانونية والتاريخية للفلسطينيين كشعب عام، التي تستند أساسًا إلى القانون الدولي بالرغم من عدم تنفيذ هذا القانون حتى الآن وإلى جانبنا.

الرابط المختصر :