; الوحدة الوطنية والواقع الفلسطيني!! | مجلة المجتمع

العنوان الوحدة الوطنية والواقع الفلسطيني!!

الكاتب محمود صالح

تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1987

مشاهدات 149

نشر في العدد 836

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 29-سبتمبر-1987

باتت الوحدة الوطنية هي الوتر الذي يعزف عليه جميع قادة الفصائل الفلسطينية -على اختلافها وتنوعها- هذه الأيام، وإذا كانت «البندقية» التي رفعتها جميع فصائل الثورة كمنطلق للعمل وأساس للوحدة، وهوية للتعريف «هويتي بندقيتي»، قد فشلت في تحقيق كل هذه الأهداف المرجوة منها وأثبتت أحداث الاشتباكات «الفلسطينية- الفلسطينية» المتعددة صحة هذا الفشل، فإن البعض ما زال يناور بهذه «البندقية» ويراهن على صلاحيتها لتوحيد فصائل الثورة من جديد، وإذا كان المجلس الوطني الأخير -في الجزائر- هو البداية الرسمية لميلاد «الوحدة الوطنية» فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو... إلى أي مدى كان تحقق الوحدة الوطنية في حيز الواقع؟!

الجزائر والمخاض العسر...

شهدت جلسات المجلس الوطني الفلسطيني (۱۸) في الجزائر عملية مخاض عسيرة جدًا، وبقي مصير هذا المجلس حتى آخر لحظة، وقد صرح «جورج حبش» في حينها مهيئًا الجو لتقبل مفاجأة ما قبل انفضاض المجلس! وكانت المفاجأة تتعلق بصيغة القرارات المتعلقة بعلاقة (م. ت. ف) ومصر، ولم يتم تجاوز عقبة تهديد الجبهة الشعبية والديمقراطية بالانسحاب من المجلس الوطني إلا بتنازل «فتح» وإقرار صيغة مقبولة من كلتا الجبهتين «الشعبية والديمقراطية» مما أدى إلى انسحاب الوفد المصري المشارك وإغلاق مكاتب «م. ت. ف» في مصر، وهذا يدل على أن «الوحدة الوطنية» لم تنطلق من مبادئ وقناعات واضحة، بل كانت عبارة عن تنازلات «فتحاوية» للضغوط التي مارستها عليها الجبهات الأخرى التي تطمع في تقوية مراكزها داخل المنظمة مقابل تحقيق بعض المصالح لحركة «فتح» أهمها إعادة الاعتراف الرسمي بحركة «فتح» وقيادتها الممثلة بخط «ياسر عرفات» والنتيجة النهائية للمجلس عبارة عن صياغة عائمة لقرارات المجلس الوطني، والتي تقبل كافة التفسيرات من جميع الاتجاهات وهذا ما بدا واضحًا للعيان عندما التقى «عرفات» «مبارك» في أديس أبابا على هامش اجتماعات القمة الأفريقية التي بدأت في ٢٧/٧/۱۹۸۷ حيث انتقدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيانها الخاص بهذا اللقاء أنه «لم يناقش في إطار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وهو ما يتعارض مع مبدأ العمل المشترك بين المنظمات الفلسطينية التي تم إقراره في الدورة الأخيرة للمجلس الوطني الفلسطيني»، فيما فصلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «بسام أبو شریف»- عضو اللجنة المركزية للجبهة- من منصبه لاشتراكه مع «ياسر عرفات» في اجتماعه مع «مبارك».

زيارة موسكو المرتقبة

واستمرارًا في الضغط من أجل الحصول على المزيد من التنازلات وتوجيه خط المنظمة نحو «موسكو» وصبغه باللون الأحمر القاني، امتنعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عن حضور اجتماع المجلس المركزي للمنظمة إلا بعد زيارة عرفات لـ«موسكو» والتي من المتوقع أن تتم في نهاية هذا الشهر وذلك بسبب بعض الانعكاسات التي سببها لقاء «عرفات- مبارك» ومن المتوقع أن يصطحب عرفات رؤوساء كافة الفصائل والمنظمات الفلسطينية المشاركة في منظمة التحرير أثناء زيارته المتوقعة لـ«موسكو» وهذا ما يدل على مدى تحقق «الوحدة الوطنية» في أرض الواقع.

الإنقاذ واستدراك الموقف

أبت أطراف ما يسمى بـ «جبهة الإنقاذ» أن تستسلم للأمر الواقع خصوصًا بعد انسحاب الجبهة الشعبية والديمقراطية منها وعودتها لصفوف «م. ت. ف» واغتنمت موجة «الوحدة الوطنية» لتعاود العزف على هذا الوتر لتدعو إلى أهدافها التي تتلخص في تقليص دور حركة «فتح» داخل المنظمة والقضاء على قيادة «أبو عمار» لها، وطرحت مشروعًا جديدًا يتعلق باستكمال الوحدة الوطنية الفلسطينية -على حد زعمهم- وكان من المفروض أن ينعقد اجتماع الفصائل «جبهة الإنقاذ» خلال هذا الشهر في ليبيا، وقد كان القذافي قد دعا الشهر الماضي لعقد «مؤتمر وطني فلسطيني» في طرابلس هذا الشهر من أجل «وضع خطة نهائية للوحدة الوطنية الفلسطينية والخروج من المأزق الفلسطيني الراهن»!!! وهذا ما جعل اللجنة التنفيذية للمنظمة تقر في اجتماعاتها الأخيرة في تونس إرسال وفد فلسطيني إلى ليبيا برئاسة «فاروق قدومي» لتدعيم العلاقات الثنائية!

فتح تمزقها الخلافات

ولم تقتصر الخلافات على الفصائل الفلسطينية وحسب، بل تعدتها إلى الصف الداخلي للجبهات نفسها، ولم تسلم حركة «فتح» من هذه الخلافات التي يُقال إنها وصلت إلى درجة خطيرة فلم تنعقد اللجنة المركزية لحركة «فتح» في موعدها المحدد بسبب الخلافات الداخلية ولم تنعقد اللجنة المركزية إلا لتحول دون انعقاد المجلس الثوري للحركة الذي يعتبر أعلى منها من حيث الصلاحيات!! وجاءت الخلافات الداخلية في لبنان لتجدد خلافًا قديمًا وتبرزه على السطح حيث اغتيل العقيد «راسم الغول» قائد القوات (۱۷) في لبنان على يد جمال سليمان قائد كتيبة «شهداء عين الحلوة» في الشهر الماضي، بالإضافة لتعيين «معين شبيقة» معتمدًا لإقليم لبنان في حركة «فتح» بدلًا من «زيد وهبة» الذي استدعي لتونس مع «أبو علي شاهين» ولم يكن هذا الحدث هو الأول من نوعه فقد شهد مخيمًا «عين الحلوة» و«المية مية» قتالًا عنيفًا في شهر مارس الماضي بين بعض عناصر حركة «فتح» في لبنان ذهب ضحيته سبعة مقاتلين كان من بينهم «أبو الحسن الهايب» أحد قادة القوة (۱۷) وعزي سبب القتال إلى نزاع مالي داخل حركة «فتح»، وتقول بعض المصادر الخاصة إن سبب هذا الخلاف الداخلي في «فتح» مرده إلى اختراق بعض مراكز القيادة في «فتح» من قبل بعض العناصر المشبوهة، بالإضافة لبعض النعرات والخلافات الإقليمية النتنة، ناهيك عن النزاعات المالية وغيرها.

لا بد من وقفة

في نهاية المطاف لا بد من وقفة مع كل ما سبق ذكره آنفًا، فالوحدة الوطنية ما زالت حتى هذه اللحظة مجرد جعجعة ثورية وشعارات مرفوعة دون أي مصداقية على الساحة الفلسطينية، ولعل الأمر ليس غريبًا على أصحاب الفطرة السليمة، والعقيدة الربانية وذلك أن «الوحدة الوطنية» لم تؤت حسب الأصول المعروفة فكانت بناء بلا أساس، وغرسًا بلا جذور، فأنى «للبندقية» و«حرب التحرير الشعبية» وغيرها من الشعارات المطروحة أن توحد الفصائل الفلسطينية، وحتى حركة «فتح» لن تستطيع أن تتجاوز خلافاتها الداخلية إلا بالبناء العقائدي والفكري السليم لأعضائها، أما إذا استمر الوضع الحالي دون إيجاد أسس عقائدية وفكرية تجمع هذا الشتات فإننا سنستمر في سماع «الجعجعة» ولكن لن نرى «طحنًا»! ويبقى الدعاء الخالد يصدح في مسامع القوم: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ (آل عمران: 103). فهل من مجيب؟!

أخي المسلم- أختي المسلمة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة.»

يسر جمعية الإصلاح الاجتماعي دعوتكم لحضور الدرس الأسبوعي لفضيلة الشيخ:

أحمد القطان

وذلك اعتبارًا من يوم السبت الموافق 3/ 10/ 1987 في مقر الجمعية.

ملاحظة: الدرس سيكون يوم السبت من كل أسبوع بعد صلاة المغرب مباشرة.

والدعوة عامة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 28

121

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

المدرس الذي حول القلم إلى بندقية

نشر في العدد 190

134

الثلاثاء 05-مارس-1974

محليات (190)

نشر في العدد 186

94

الثلاثاء 05-فبراير-1974

العالم الإسلامي (186)