; «جهاد في أمريكا».. فيلم جديد يشوه صورة الإسلام والمسلمين | مجلة المجتمع

العنوان «جهاد في أمريكا».. فيلم جديد يشوه صورة الإسلام والمسلمين

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1994

مشاهدات 66

نشر في العدد 1129

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 13-ديسمبر-1994

  • المسلمون في أمريكا يطالبون الشركة المنتجة بإنتاج فيلم آخر يبين الصورة الصحيحة عن الإسلام.
  • الشركة المنتجة تضطر تحت ضغط الجالية الإسلامية لعقد ندوة لتفنيد ما جاء بالفيلم.

احتج المسلمون والعرب في الولايات المتحدة على قيام شبكات التلفزيون في الولايات المتحدة ببث فيلم تلفزيوني مساء الحادي والعشرين من نوفمبر يسيء للإسلام والمسلمين عنوانه «الجهاد في أمريكا».

وفي تقدير العديد من المحللين السياسيين والإعلاميين أن فيلم جهاد في أمريكا يعتبر أسوأ ما عُرض على شاشة التلفاز الأمريكية عن المسلمين والعرب في أمريكا ويشكل خطرًا على أمن وسلامة الجالية في ضوء أحداث العنف التي تصاعدت خلال الشهرين السابقين ضد المساجد، حيث تم تدمير مسجد في مدينة يوباسيتي في ولاية كاليفورنيا قيمته مليون دولار في 1/ 9 وتم إحراق مسجد آخر في مدينة نيويورك في 15/ 10 وكذلك يعتبر الفيلم خطوة في مسار تعبئة الإدارة الأمريكية والرأي العام على مؤسسات العمل السياسية القانونية في أمريكا.

محتوى الفيلم

يعرض الفيلم مفهوم الجهاد في الإسلام بأنه الحرب المقدسة «Holy War» ويقترن هذا المفهوم من أول الفيلم حتى نهايته بتعبير الإرهاب، ويبدأ منتج الفيلم «ستيفن إمرسون» عن طريق استخدام لقطات الفيديو ربط حادث تفجير مبنى التجارة الدولي في نيويورك في عام 1993م، بأحداث وشخصيات الجهاد في أفغانستان من خلال استخدام أجزاء من أحاديثهم في المؤتمرات الإسلامية وحلقات المساجد التي كانوا يجمعون فيها التبرعات لدعم قضية المسلمين في أفغانستان، وادعى إمرسون أن أحاديث الجهاد والقتال إنما كان المراد بها ساحة أمريكا والشعب الأمريكي المسيحي واليهودي، ثم ينتقل باستخدام صور لأعمال المقاومة في فلسطين وتأثير الحركة الإسلامية هناك وربطها بدون دليل -سوى تكهنات- بمؤسسات قانونية تعمل من أجل خدمة الجالية الفلسطينية والإسلامية من خلال جرائدها كالاتحاد الإسلامي لفلسطين في أمريكا الشمالية، وكذلك مؤسسات البحث، ومؤسسات تقديم العون الإنساني للشعب الفلسطيني بالإرهاب، ودعم المنظمات الإرهابية في فلسطين، وتجنيد الشباب والأطفال على كراهية اليهود وحمل السلاح.

ويحاول إمرسون في هذا الفيلم الخلط بين قضية تفجير مبنى التجارة الدولي باعتباره قضية أمريكية وبين مقاومة الاحتلال في فلسطين ساعيًا لجعلها قضية أمريكية واحدة مترابطة، بحيث تصبح همًا أمريكيًا لضرب العمل الإسلامي في أمريكا، ولم ينج قادة الفكر والعمل الإسلامي من اتهام إمرسون لهم بالتطرف والتحريض على «الإرهاب» فذكر كلاً من الدكتور يوسف القرضاوي، والأستاذ راشد الغنوشي، وأظهر صورهم على خارطة العالم وأمريكا وموقعهم في شبكة الإرهاب والتطرف العالمية.

تحليل سياسي: أهداف الفيلم

يأتي هذا الفيلم في بداية موسم حملة التصعيد لتشويه الإسلام والظاهرة الإسلامية في أمريكا، فخلال الثلاثة أشهر الماضية حاولت وسائل الإعلام مثل شبكة CBS في برنامج عين على أمريكا «Eye on America» وبرنامج «60 Minutes CBS» ستون دقيقة مستخدمة نفس المنتج ستيفن إمرسون اتهام المؤسسات الإسلامية القانونية في أمريكا بدعم الإرهاب للأسباب الآتية:

أولًا: استعداء الرأي العام الأمريكي ضد الجالية الإسلامية كجزء من حملة التشويه التقليدية.

ثانيًا: إثارة الدوائر السياسية لتسهيل مهمة اللوبي الصهيوني الذي يحاول منذ فترة تمرير مشروع قرارات يقضي بالتضييق على مؤسسات العمل الإنساني والسياسي والإعلامي في أمريكا بسبب الدور الواضح في تفعيل قدرات الجالية.

ثالثًا: ضرب سمعة هذه المؤسسة وهز ثقة جمهورها بها عن طريق إثارة التهم والشبهات من خلال وسائل الإعلام التي تصل إلى كل بيت مسلم.

رابعًا: تقديم الإسلام والصحوة الإسلامية في الشرق والغرب على أنها الخطر الأخضر القادم على الغرب وأمريكا بديلاً عن الشيوعية.

حملة تصدٍّ ناجحة للجالية الإسلامية

ما إن علم مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية CAIR بمشروع فيلم «جهاد في أمريكا» منذ شهرين قبل عرضه حتى قام بعمل دراسة كاملة عن تاريخ منتج الفيلم ستيفن إمرسون، وعن طبيعة الفيلم وسياسة وقوانين شركة PBS في تبني وتمويل وعرض الأفلام الوثائقية، وكانت خلاصة هذه الدراسة أن منتج الفيلم إمرسون يهودي ومعروف منذ سنوات بعدائه للعرب والمسلمين والفلسطينيين، وكذلك يقول إمرسون إن الكثير من المعلومات قد أخذت من مصادر إسرائيلية أمنية مباشرة، وتبين من خلال البحث أن شركة PBS خالفت الكثير من قوانينها الداخلية بتمويل فيلم اتهم منتجه بالتحايل والكذب على بعض من قابلهم في الفيلم بغية تحصيل صورهم للعرض، كذلك بافتقاد الفيلم عنصر التوازن بعرض وجهات النظر المخالفة وفقدان الموضوعية، كذلك خالفت PBS تمويل فيلم يعتبر محل جدل ونقاش وقد دفعت شركة PBS مبلغ 325 ألف دولار من قيمة الفيلم البالغة 600 ألف دولار، حيث قام إمرسون بتحصيل معونة من شركات وأفراد من جاليته، أعد المجلس هذه الدراسة لجميع وسائل الإعلام في أمريكا ومؤسسات الجالية الإسلامية والعربية وقيادات العمل الإسلامي، بعد ذلك انهالت الرسائل عبر الفاكس والبريد على شركة PBS من كافة أنحاء القارة حيث تجاوزت عشرة آلاف رسالة حسب تقديرات مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية.

وقد طلب المجلس من شركة PBS عقد لقاء مع وفد من ممثلي الجالية الإسلامية والعربية ونخبة من المفكرين لمناقشة خطورة هذا الفيلم وإمكانية مراجعته خوفًا من تصعيد موجة العنف ضد المسلمين والعرب في أمريكا حيث قوبل الطلب بالرفض على خلاف ما جرى منذ أربع سنوات عندما عرضت شركة PBS فيلمًا عن فلسطين واعتبرته الجالية اليهودية غير منصف حيث استجابت PBS لمطالب اليهود بعرض ندوة سياسية تلت الفيلم.

وقام المجلس بتشكيل وفد عن الجالية الإسلامية والعربية قابل مسؤولين في وزارة الخارجية والبيت الأبيض، ومكتب التحقيقات الفيدرالية لمناقشة أخطار تصعيد حملة التشويه ضد الجالية ومبادئها، وناشد عددًا من أعضاء الكونجرس شركة PBS بالاستجابة لمطالب مندوبي الجالية، وعندما كثفت الجالية حملة اتصالاتها واحتجاجاتها على شركة PBS بدأت وسائل الإعلام الأمريكية ومنها نيويورك تايمز وCNN الحديث عن حملة الجالية ومساعيها لتفنيد ادعاءات الفيلم.

شركة PBS تستجيب للضغط

وبعد شهرين من العمل المنظم بتوجيه مستمر عن طريق نشرات مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية وتعاون الكثير من المؤسسات الإسلامية والعربية مثل المجلس الإسلامي قامت شركة PBS بعمل ندوة سياسية من برنامج شارلي روز بعد عرض الفيلم مباشرة فيها مندوبون عن الجالية لتفنيد مزاعم الفيلم ومنتجه إمرسون.

انتصارات الجالية على المستوى المحلي

استطاعت العديد من الجاليات المحلية من بينها أورلاندو في ولاية فلوريدا وإنديانا إقناع شركة PBS المحلية بعدم عرض الفيلم، واستطاعت العديد من الجاليات من بينها ولاية تكساس عقد ندوة ناقشت فيها محتوى الفيلم وردت على ادعاءات إمرسون الباطلة.

إمرسون يتهم مجلس العلاقات بتلفيق الأقوال، ومجلس العلاقات يرفع دعوى ضده

بعد تصاعد الحملة الإعلامية ضد الفيلم واستياء شركة PBS من إمرسون دافع إمرسون عن نفسه في نشرة داخلية لـ PBS وبعض الصحف اليهودية مثل Forward بأن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية CAIR هو واجهة سياسية يدافع عن التطرف ويختلق أقوالاً وينسبها إلى إمرسون، وما إن علم مجلس العلاقات بهذه الاتهامات حتى بادر برفع دعوى على إمرسون كتبت عنها جريدة الواشنطن تايمز التي نسبت القول إلى إبراهيم هوبر - مدير الاتصالات في المجلس: «لا يمكن أن ندع هذه الاتهامات تمر بدون قضاء». وطلب المجلس في إحدى نشراته من الجالية دعم موقفه ومساندته ماليًا لمقاضاة إمرسون.

لو تحركت الجالية ومؤسساتها منذ البداية بهذه الطريقة للتصدي لحملة التشويه الإعلامية لما كان عندنا فيلم «جهاد في أمريكا» اليوم.

تقييم خبراء الإرهاب للفيلم

وفي ندوة تلت عرض فيلم «جهاد في أمريكا» في ولاية تكساس شارك فيها خبير الإرهاب الدولي والمحاضر بجامعة تكساس في مدينة دالاس الدكتور توني كوبر، وكذلك منتج الفيلم ستيفن إمرسون، بالإضافة إلى رئيس جريدة Muslim World Monitor - محمد الحسن، والدكتور إحسان باقي أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة شاو في نورث كارولينا، قال الدكتور كوبر: «بعد مشاهدة هذا الفيلم وبعد معرفتي تقريبًا بكل كلمة كتبها السيد إمرسون على مدار السنين لا أقول إنه كاذب بل أقول إنه غريب عن الحقيقة، أعتبر هذا الفيلم قطعة دعائية محضة من مثيلات دعايات دكتور جوبلز - وزير دعاية هتلر - أيام النازية، ولا أقول ذلك ببساطة، أعتقد أن إمرسون يستخدم نفس الوسائل، يستخدم تشويه الحقائق وأعتقد أن له هدفًا خفيًا».

مؤتمر صحفي يضم كل قيادات العمل الإسلامي في أمريكا

وفي صباح يوم 22/ 11 دعا مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية إلى مؤتمر صحفي في مبنى الصحافة الوطني في العاصمة واشنطن حضرته كبرى المنظمات الإسلامية والعربية في أمريكا من بينها الاتحاد الإسلامي لأمريكا الشمالية ISNA، والحلقة الإسلامية في أمريكا الشمالية ICNA ومجموعة المسلمين الأمريكان الأفارقة بقيادة الإمام وارث الدين، والإمام جميل الأمين، كذلك المجلس الإسلامي الأمريكي AMC، واللجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز ADC والعديد من المنظمات بما فيها الكنائس، وجمعيات تحاور الأديان، وقد غطى هذا المؤتمر شبكة ABC ورويترز، ووكالة الأنباء الأمريكية والعديد من الصحف. وكانت رسالة المؤتمر واضحة عبرت عن استيائها من الحملة الإعلامية المغرضة في مقدمتها فيلم جهاد في أمريكا، ودعت الجالية إلى التلاحم مع المؤسسات لأن هذه الحملة هي مؤشر واضح على ضرب نمو الجالية وتصاعد مشاركتها السياسية والإعلامية في أمريكا.

وقال عبدالرحمن العمودي - المدير التنفيذي للمجلس الإسلامي الأمريكي - في مؤتمر صحفي في نادي الصحافة الأهلية عقد في 22/11: «إني منزعج لأن شبكة الإذاعة العامة عمدت لإنتاج فيلم من هذا القبيل، إن الجاليات الإسلامية في الولايات المتحدة لا تشجع العنف، إننا مواطنون يتقيدون بالقانون ونحن فخورون بكوننا أمريكيين».

وقالت كانديس لايتنر - رئيسة الجمعية العربية الأمريكية لمكافحة التمييز في بيان صدر في 22/11: إن الفيلم الوثائقي عرض صورة مخيفة ومشوهة للقيم الإسلامية وحياة المسلمين في أمريكا إذ ربطهم بالإرهاب وبطائفة كبيرة من الأعمال والبيانات المنافية للدستور وغير المشروعة.

وصنفت لايتنر الفيلم الوثائقي في إطار نزعة طويلة العهد لنقل الأنباء بصورة سلبية والتحيز في تغطية الصحف الأمريكية للعرب والمسلمين وللجاليتين العربية الأمريكية، والمسلمة الأمريكية، وأضافت: «إن إنتاج إمرسون اتبع نفس هذا التقليد الذي يؤسف له».

وحضر المؤتمر الصحفي ممثلون عما يقرب من اثنتي عشرة منظمة إسلامية أمريكية، وجماعة عربية أمريكية، وبدون استثناء وجه الممثلون انتقادًا لإنتاج إمرسون ووصفوه بغير المتوازن وأعلنوا أنه أخفق في دعم ادعاءاته بوجود شبكة إرهابية إسلامية في الولايات المتحدة.

وأعرب كثيرون عن شعورهم بأن الفيلم الوثائقي قد يؤدي إلى رد فعل ضد الأمريكيين من أصل عربي وإسلامي، وقال نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية: «نشعر بأننا نواجه ظاهرة المكارثية» في إشارة إلى الحملة الهستيرية المناوئة للشيوعية التي اجتاحت البلاد في بداية الخمسينيات والتي تزعمها السناتور جو مكارثي.

وجاء في بيان للجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية ما يلي: «إن التضليل في الفيلم الوثائقي - وهو إنتاج ممول من قبل دافعي الضرائب - لن يسهم في تنمية التفاهم في أمريكا». وتابع البيان قائلاً: «إننا واثقون بأن المثقفين من مواطنينا الأمريكيين لديهم ما يكفي من الذكاء للبحث عن الحقيقة من المصادر الأصلية وقادرون على رفض تلك الإثارة، إن نشر المعلومات المشوهة لن يؤدي إلا إلى انعدام المعرفة وتوليد الكراهية، إننا نؤكد لكم أن المسلمين متشجعون من حملات من هذا القبيل لتعزيز عملهم الجاري بالتواصل مع مواطنيهم الأمريكيين لكي يبنوا جسورًا من التفاهم والسلام من أجل متابعة مسار بناء أمريكا أفضل».

شركة PBS تدعو لإنتاج فيلم بالمقابل

قامت شركة PBS بعد ذلك بالاتصالات بمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية لتحضير لقاء يشمل وفدًا من الجالية وقال نهاد عوض المدير التنفيذي للمجلس: «سنناقش مع شركة PBS مشروع إنتاج فيلم عن الإسلام في أمريكا يقدم الصورة الحقيقية عن المسلمين والإسلام لنفس المشاهدين وسنطلب من شركة PBS دفع نفس القيمة لتمويل هذا المشروع وسنطلب من المسلمين دفع القسم الآخر».

الرابط المختصر :