; «المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل» «6 من 6» | مجلة المجتمع

العنوان «المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل» «6 من 6»

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1996

مشاهدات 105

نشر في العدد 1219

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 01-أكتوبر-1996

في مجرى الأحداث

لقطات من كتاب:

سقط نابليون بونابرت بعد هزيمته في معركة «واترلو» عند سهول بلجيكا، وانتهى حلم الإمبراطورية الفرنسية في الشرق، وبالتالي خطتها في إقامة كيان صهيوني عازل بين مصر وسورية، ولكن بريطانيا التقطت مشروع فرنسا وحلمها، وبدأت في تطبيقه بحذافيره، بل وأفضل من أصحاب الفكرة الأصليين على يد «بالمرستون» رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت.

يقول هيكل: لقد أخذ «بالمرستون» عن إمبراطور فرنسا «نابليون» وتعلم منه، وكانت تلك دائمًا ميزة بريطانيا في فترة صعودها، تحفظ الدرس من أعدائها وتطبق ثقافته بأفضل منهم.

كان بالمرستون -شأنه شأن ساسة جيله في ذلك الوقت- يعرف ما فيه الكفاية عن المسألة اليهودية، وبالطبع فإنه كوزير الخارجية بريطانيا ثم رئيس لوزرائها كان مشغولًا بالمسألة الشرقية.

وكان اللورد «شافت سبري»، صهرًا قريبًا لـ «بالمرستون»، وفي الوقت ذاته صديقًا مقربًا من اللورد «روشيل» وعائلته - وهم بين أكثر يهود الغرب الأغنياء والمأزومين من موجات هجرة يهود الشرق إلى غرب أوروبا وأشدهم حماسة في العمل على «تصدير الفائض» منهم إلى فلسطين، وقد بدأ محاولاته لإقناع بالمرستون بالدعاوى المقدسة، لكنه وجد أن الأساطير القديمة عاجزة، فبدأ يضيف ذرائع سياسية يستطيع رئيس الوزراء البريطاني أن يتفهمها ويستوعبها، يقول «شافتسبري» في يومياته -١٤ يونيو ۱۸۳۸ م- ما نصه:

«أمس تناولت العشاء مع بالمرستون، ورحت بعد العشاء أحدثه عن مأساة اليهود وعذابهم، وكان يستمع إلى وعيناه نصف مغمضتان يمسك بیده کأس براندي، يرشف منه ما بين وقت وآخر.. وعندما تركت حديث المنساة اليهودية، ورحت أحدثه عن المصالح والمزايا التجارية والمالية التي تنتظر بريطانيا في الشرق، لمعت عيناه، وأبدى اهتمامه وترك كأس البراندي على المائدة بجانبه وراح يسمعني»

إن الوثائق البريطانية في تلك الفترة حافلة بالشواهد على تطور فكر رئيس وزراء بريطانيا حتى وصل إلى تحديد ثلاثة أهداف للسياسة البريطانية في الشرق الأوسط هي:

1- إخراج محمد علي من سوريا لفك ضلعي الزاوية «المصرية - السورية».

۲- حصر محمد على داخل الحدود المصرية وراء صحراء سيناء، وتحويل هذه الصحراء إلى نوع من سدادة الفلين تقفل عنق الزجاجة المصرية.

3- قبول وجهة النظر القاتلة بفتح أبواب فلسطين لهجرة اليهود إليها وتشجيعهم على إنشاء شبكة من المستعمرات الاستيطانية فيها، ليكون منها ذات يوم عازل يحجز مصر عن سوريا، ويمنع لقائهما في الزاوية الاستراتيجية.

وهكذا سارت خطط بريطانيا لتحقيق هذه الأهداف منذ عهد بالمرستون حتى عام ١٨٥٤ م حين دفعت الحوادث في بريطانيا مجموعة من الساسة لم يكونوا أقل حماسة لليهود من غيرهم، ومن بينهم اثنان من الساسة راحا يتناوبان على رئاسة الوزارة هما: جلادستون وهو من الذين يؤمنون بحرفية ما جاء في العهد القديم عن عودة اليهود إلى فلسطين، و«دزرائيلي» وهو أول وآخر يهودي يتولى رئاسة الوزارة في بريطانيا.

وأصبح التمكين للمسألة اليهودية في فلسطين أكثر وضوحًا، وتسارعت الأحداث بين حقب التاريخ وكلها كانت تصب في صالح اليهود، حتى صدر وعد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين عام ١٩١٧م وهو التاريخ المشهور بنشأة القضية الفلسطينية .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل