; "المجتمع" في ربع قرن.. ما لها وما عليها | مجلة المجتمع

العنوان "المجتمع" في ربع قرن.. ما لها وما عليها

الكاتب د. محمد معوض

تاريخ النشر الثلاثاء 21-مارس-1995

مشاهدات 3

نشر في العدد 1142

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 21-مارس-1995

    ·       أطالب بأن تستمر المجلة في أسلوبها الهادئ الواثق والمعبر مع مسايرة أحدث اتجاهات الفن الصحفي

    ·       «المجتمع» واكبت المجتمع وهي تشق طريقها في تميز واضح

رغم ما تعاني منه الصحف والمجلات الإسلامية في مجتمعاتنا من قيود وظروف قاسية، فإن مجلة «المجتمع» قد واصلت رسالتها على مدى ربع قرن من الزمان، ومنذ عام 1390 هجرية الموافق 1970 ميلادية وعلى نطاق واسع، مستهدفة تنمية وعي المسلمين وإعلامهم بالقضايا المصيرية والأحداث الهامة، والعمل على إرشادهم وتوجيههم وتثقيفهم والترويح عنهم، ونعلم أنه كلما اتسع نطاقها احتاجت لتكاليف باهظة تمكنها من الإنتاج الصحفي والتوزيع والانتشار، وقد فشلت في ذلك صحف ومجلات كثيرة على امتداد تاريخ الصحافة، الأمر الذي أدى إلى توقفها وإغلاقها بسبب افتقادها إلى رأس المال اللازم لتمويلها، أو ضعف المادة المنشورة وافتقادها إلى أساليب التشويق الإعلامي، وقلة الكوادر الصحفية والفنية المدربة على فنون العمل الصحفي من تحرير، أو إخراج، أو تصوير، أو إنتاج، أو طباعة، أو إدارة... إلخ، وعدم وعي القائمين عليها بأهمية هذه القضايا في حياتها. هذا بالإضافة إلى كثير من الأوضاع التي عاشتها البلاد الإسلامية عامة والعربية على وجه الخصوص، ومنها انتشار الأمية والفقر مما يقلل من نسبة قرائها، وقلة توزيعها.

وتشير الدراسات الإعلامية إلى الارتباط الإيجابي الواضح بين قراءة الصحف ومستوى التعليم والتحضر، ناهيك عن الأمور الأخرى التي عانت وتعاني منها الصحف والمجلات الإسلامية، فلا يزال مجال التعبير فيها يعاني من العديد من الضغوط منها ما هو ظاهر أو معلن ويتمثل في القوانين أو القواعد التي تحكم عمليات النشر بها أو إصدارها، ومنها ما هو خفي أو غير معلن بموجب التقاليد والممارسات الصحفية المستخدمة، وكذلك عدم توافر الحرية التي تعمل في إطارها والتي تفتقد بدونها الصحافة الإسلامية أهم العوامل التي تساعدها على الازدهار، ويشير تاريخها إلى تباري السلطات السياسية في كثير من الدول الإسلامية إلى تحجيم نشاطها وقصرها على بعض الأمور والشؤون الدينية المحدودة، إلا أن «المجتمع» قد شقت طريقها مواكبة حركة المجتمع المسلم في تميز واضح على ضوء أهدافها واهتماماتها التي تجسدها سياستها الإعلامية التي تسعى إلى تحقيق التوازن في تناول مختلف القضايا التي تهم المسلمين ومعالجتها بأسلوب راق، ومن منظور إسلامي أصيل، ولتؤكد ثقة المسلم بإعلامه واعتزازه بقدر موضوعيته وصدقه وصحته واحترامه لفكره وعقليته ووجدانه، حتى إن أعداد قرائها تزداد بشكل واضح وكبير في كثير من دول العالم العربي والإسلامي أكثر من قرائها في الموطن والمنشأ.

وتصدر بشكل أسبوعي وفي أعداد متتالية بلغت 1141 عددا، يتناول كل منها العديد من القضايا والموضوعات التي تهم المسلمين في شتى بقاع الأرض، ويقوم بتحريرها أقلام دارسة حاصلة على أعلى درجات التخصص وكان لي شرف المشاركة في إعداد بعضهم من الحاصلين على أعلى الشهادات في الدراسات الإعلامية، يقدمون أشكالا متباينة من فنون العمل الصحفي، وفي مقدمتها الأخبار التي يتوق المسلمون لمعرفتها والوقوف عليها، وجهدهم واضح في هذا المجال، لكنه يحتاج لمزيد من الدعم والتشجيع والاهتمام خاصة وأن المجلة هي مجلة المسلمين الأولى في العالم، ولها تاريخها المشرف، ولها مكاتبها ومراسلوها في العديد من الدول في شتى مناطق العالم، وخصوصا في العواصم الكبرى في واشنطن ولندن وباريس، وفيينا، وزغرب وإسطنبول، والقاهرة، وإسلام آباد... إلخ، لتعلم المسلمين بأحوالهم وحقوقهم وترشدهم إلى واجباتهم وتركز انتباههم على سلبيات وإيجابيات العصر الذي نعيشه من منظور إسلامي، وترفع باستمرار تطلعاتهم إلى الأفضل.

الأخبار.. وفنون العمل الصحفي

وأؤكد على ضرورة اهتمامها بالأخبار لأنها أساس كل فنون العمل الصحفي فبدونها لا يوجد الرأي، ولا يولد التحقيق الصحفي الجريء أو الحديث... إلخ فنون التحرير الصحفي، وتلعب الأخبار دورا هاما وأساسيا في حياة الشعوب، وهي من العوامل التي تساعد في تكوين الرأي العام المسلم تؤثر فيه وتتأثر به، ويعتبر الخبر أمانة في عنق الصحيفة أو المجلة إذا نشرته بأمانة، وشرحت مدلوله، فإنها تؤثر في حياة قرائها وفي مواقفهم، ويعتبر الخبر مظهرا لرغبة الإنسان في المعرفة، وحتى يشعر بالأمن، ويتكيف مع الظروف التي يعايشها، ويطمئن إليها، وينسجم معها، إذا قامت بها المجلة خير قيام تكون النتيجة سلامة التصرفات من الجميع عملا بالحكمة التي تقول: «أعطني معلومة سليمة أعملك تصرفًا سليمًا».

ونعلم أن الخبر في الصحيفة لابد أن يكون صحيحا وصادقا وأمينا ودقيقا وغير متحيز وتعتبر هذه الصفات هامة ولازمة للأخبار التي تقدمها المجلة خاصة وأن للخبر قدسيته، ولا يقبل التحوير أو التبديل أو التلوين أو التزييف وأن يكون كذلك قيدا لاهتمامات القارئ المسلم يمس وجدانه، ويخاطب شعوره ومصالحه ويعود عليه بالفائدة، وأن يقدم بأسلوب شيق وممتع ليدفع القراء لمتابعته، والوقوف على تفاصيله وتطوراته، وأن يتفق مع سياسة مجلة «المجتمع» وقوانين النشر والمطبوعات... إلخ. ذلك لأنه أساس تصرفات البشر والشعوب والهيئات والحكومات وحتى تكون «المجتمع» دائما كما عودتنا عونا لقرائها، تدرأ عنهم كل من أراد بهم سوءا، وتعاونهم في التكيف مع العصر الذي يعيشونه، ويطمئنون إليه، وذلك لأنها مسؤولة عن تثقيف وتوجيه القارئ المسلم.

أما بقية الصحيفة المعروفة كالمقال الافتتاحي وغالبا ما يتضمن رأي المجلة في القضايا والموضوعات المطروحة على الساحة وتهم القارئ المسلم، ويعبر عن سياسة المجتمع، إزاءها، أو العمود الصحفي الذي يقدم وجهات نظر وخبرات وآراء وتعليقات كتابها في كثير من الأمور والقضايا، إضافة إلى التحقيقات الصحفية الكثيرة التي تقدمها وتبحث فيها باستمرار عن الأسباب والدوافع والحديث الصحفي والمقابلات الصحفية على اختلافها، فجميعها تقوم على الخبر، ولولا الخبر ما عرفت هذه الفنون التي أشرنا إليها. ويأتي بعده المقال الذي يتناول خبرا من الأخبار التي تهم المسلمين وتمس وجدانهم.

وتقوم به المجلة خير قيام، ويغلب على الأشكال الصحفية الأخرى في المجلة لأهميته في توجيه الأمة توجيها صحيحا، انطلاقا من واقع المجتمع المسلم.

ويتميز أسلوب المجلة في هذه الفنون بالتنويع فهناك أمور المجتمع المحلي، وقضايا المجتمع الإسلامي، والتحليلات والتعليقات والتقارير، والآراء، بل والطرائف والمتون التي تروح عن القارئ، وما يهم الأسرة والمرأة المسلمة، والإعلان الذي يخضع للرقابة الموضوعية والفنية حتى لا يبالغ فيه، وحتى تفيد القارئ المسلم وتحقق حاجاته واهتماماته.

وأرى ضرورة تخصيص حيز أكبر ومساحة أوسع لآراء ووجهات نظر القراء من مختلف البلاد، وضرورة البعد عن الثبات والنمطية في أشكال المادة الصحفية ومحاولة تطويرها باستمرار لتحقيق القبول لدى جمهورها من القراء وهو ما تسعى المجلة باستمرار جاهدة لتحقيقه في أعدادها المتواصلة.

أما شكل المجلة وإخراجها فقد تطور تطورا واضحا وملحوظا، فهناك توظيف جيد لأسس الإخراج الصحفي، وعرض القضايا والموضوعات بطريقة جيدة، وتحقق تسهيل قراءتها ومتابعتها، بالإضافة إلى حسن استخدام الصور الموضوعية، أما الصور الشخصية فتحتاج إلى جهد أفضل وأكثر حتى تظهر بصورة لائقة وتخدم الموضوعات التي تقترن بها.

الأسلوب الهادئ النبرة

أود أن أؤكد على اتجاه المجلة المستمر على الاستفادة من آراء وخبرات المفكرين والقيادات الإسلامية خاصة وأن القراء يتقبلون أفكارهم ونصائحهم بدرجة كبيرة، كما يميل القراء إلى الاقتناع بآرائهم في كل دول العالم الإسلامي، مع ضرورة أن تقوم المجلة بالتعرف على آراء ووجهات نظر واهتمامات واتجاهات قرائها عن طريق بحوث القراء بغية التعرف على فاعلية رسالتها الإعلامية، كذلك أوصي باستمرار المجلة في أسلوبها الإعلامي الهادئ النبرة الواثق والمعبر عن الحقيقة التي تثير الجميع حكاما ومحكومين، خاصة وأن ذلك هو الأبلغ تأثيرا والأجدر باهتمام الجميع، مع ضرورة الالتزام بمواعيد الإصدار مهما كانت الظروف والاعتذار مسبقا متى جد شيء يفرض التغيير ويرجى الاهتمام بتدريب محرري المجلة والمسؤولين عن إخراجها وإنتاجها باستمرار نظريا وعمليا لمسايرة أحدث اتجاهات الفن الصحفي وتطوراته ومتغيراته التقنية بغية الاستفادة منها في توصيل المعلومات والآراء والتوجيهات والخبرات للقارئ المسلم وحتى تحقق المجلة أهدافها بكفاءة.

وأخيرا أجد أن سعر المجلة في بعض الدول الإسلامية ذات الدخل المنخفض لأفرادها يحتاج إلى مراجعة، خاصة أن هناك إقبالا شديدا من قراء هذه الدول يدفعهم إلى قراءتها، ومن ثم إعادتها إلى موزعي الصحف، مقابل قروش قليلة لتعود كمرتجع أو يكون ذلك عائقا دون قراءة للمجلة.

والله أسأل للمجلة والمسؤولين عنها التوفيق والسداد في مهمتهم لتكون المجتمع باستمرار مجلة المسلمين الأولى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1181

109

الثلاثاء 26-ديسمبر-1995

المجتمع المحلي - العدد 1181

نشر في العدد 1313

82

الثلاثاء 18-أغسطس-1998

رجل رحل: (إلى رحمة الله)

نشر في العدد 1247

106

الثلاثاء 29-أبريل-1997

بلا حدود .. لا أقول وداعًا