; «السعودية 2030».. خارطة طريق لمستقبل يستغني عن النفط | مجلة المجتمع

العنوان «السعودية 2030».. خارطة طريق لمستقبل يستغني عن النفط

الكاتب سامح أبو الحسن

تاريخ النشر الأحد 01-مايو-2016

مشاهدات 77

نشر في العدد 2095

نشر في الصفحة 14

الأحد 01-مايو-2016

إلغاء الاعتماد على النفط عام 2020م، وطرح أقل من 5% من شركة «أرامكو» للاكتتاب العام، وإنشاء صندوق سيادي بقيمة ألفي مليار دولار للإنفاق على البلاد في عام 2030م وتحديثها، وكذلك «الجرين كارد» السعودي، وإنشاء شركة قابضة للصناعات الحكومية العسكرية.. كانت تلك أبرز ملامح الرؤية الاقتصادية للمملكة العربية السعودية (السعودية 2030) التي تمثل خارطة طريق لمدة 15 عاماً مقبلة، والتي أعلنها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي يوم الإثنين 25 أبريل 2016م.

تضم الرؤية – حسب الأمير محمد بن سلمان - تفصيلات كثيرة جداً، حدد أهدافها للأعوام الخمسة عشر المقبلة عبر جدول أعمال موسع لمتابعة تحقيقها.

«أرامكو» في الرؤية السعودية

استهل محمد بن سلمان حديثه عن وضع شركة «أرامكو» (أغنى شركة نفط في العالم) في الرؤية السعودية المقبلة، حيث أعلن أن المملكة ستطرح ما نسبته أقل من 5% من شركة «أرامكو» للاكتتاب، وهذا يعود بعدة فوائد؛ أهمها وأولها الشفافية، وأكد الأمير أنه حتى اللحظة لم يتم التقييم النهائي لحجم الشركة، ولكنه توقّع أن يصل إلى أكثر من تريليوني دولار أمريكي (ما يعادل أكثر من 7 تريليونات ريال سعودي).

وأكد أن الفائدة من طرح «أرامكو» في السوق سيكون الشفافية، لأن الناس - من وجهة نظره - تضايقوا من غياب بياناتها، ورأى أن طرح جزء من «أرامكو» سيجعلها شفافة وتحت رقابة البنوك والجميع، مشيراً إلى أن اكتتابها سيكون الأكبر في التاريخ.

واعتبر الأمير أن «تقديس أرامكو» مشكلة كبيرة جداً، قائلاً: الملك عبدالعزيز يرحمه الله والرجال الذين عملوا معه في كل أنحاء المملكة، عندما أسسوا الدولة لم يكن هنالك نفط، وتم تأسيسها وإدارتها دون نفط، وصرح في مقابلته أن المملكة العربية السعودية تمتلك العمق العربي والإسلامي والاستثمار، بالإضافة إلى الموقع الجغرافي، وهو ما سيمكن السعودية في وجهة نظره من توفير فرص ضخمة للاستثمار والبناء.

وكمثال على استثمار نقاط القوة هذه، تحدث بن سلمان عن الموقع الجغرافي واستغلاله، مدللاً على ذلك بجسر الملك سلمان الذي وصفه بأنه سيكون أهم معبر بري في العالم.

صندوق استثماري سيادي

ولي ولي العهد السعودي كشف عن أن بلاده تعتزم تأسيس صندوق استثماري سيادي تقدر قيمته بألفي مليار دولار، وذلك ضمن خطة إصلاح اقتصادية شاملة تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط، وقال بن سلمان الذي يتولى رئاسة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية: إن صندوق الاستثمارات قيّم بما بين تريليونين و2.5 تريليون دولار.

وأكد أن الرؤية السعودية ستقوم على هيكلة قطاعات في وزارة المالية، بينها إعداد الميزانية خلال سنتين، لتوفير الأموال لقطاع البنية التحتية من أجل حل المشكلات الهيكلية داخل الدولة والتي أهمها مشكلة الإسكان والبطالة.

وكمثال على إعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية، تحدث عن الإسكان وإعادة هيكلة القطاع؛ ما سيساهم في رفع نسب تملك السعوديين، كاشفاً أن وزارة المياه فشلت في إعادة هيكلة الدعم في المياه؛ لأنه لا يجوز أن يذهب دعم الطاقة والمياه إلى الأثرياء.

وأشار إلى أن الدعم سيكون لأصحاب الدخل المتوسط وما دون المتوسط، وأن الأثرياء الذين سيعترضون على إعادة تعرفة الدعم سيصطدمون مع الشارع، وأن رؤية دعم الطاقة والمياه ستطبق حتى على الأمراء والوزراء.

«جرين كارد» سعودي

وحول مشروع «البطاقة الخضراء» (جرين كارد) قال الأمير: إنه سيمكن العرب والمسلمين من العيش طويلاً في المملكة، وإنه سيكون رافداً من روافد الاستثمار في المملكة، وسيطبق خلال السنوات الخمس المقبلة.

وشدد على أن الإصلاحات الشاملة المخطط تنفيذها ومن بينها نظام «البطاقة الخضراء» المقترح ستطبق حتى إذا ارتفعت أسعار النفط من جديد فوق مستوى 70 دولاراً للبرميل، متعهداً بإنهاء اعتماد الرياض على إيرادات النفط بحلول عام 2020م، وأضاف أن بلاده ستفتح السياحة أمام جميع الجنسيات بما يتوافق مع قيم ومعتقدات المملكة.

وقال الأمير محمد: إن 70% من الدعم حالياً يذهب إلى الأثرياء، مؤكداً أن هذا الأمر لا يجوز، وأن الدعم هو لأصحاب الدخل المتوسط فما دون، وأوضح أن الهدف هو إعادة هيكلة الدعم وتحرير الأسعار، ليصب في مصلحة أصحاب الدخل المتوسط، مضيفاً: هذا التحدي صعب جداً، وقضينا سنة كاملة في إعداد هذا البرنامج.

شركة قابضة للصناعات العسكرية

وأبدى محمد بن سلمان تعجبه من عدم وجود صناعة عسكرية سعودية، رغم أن السعودية تعد ثالث أكبر دولة في الإنفاق العسكري، وكشف عن خطة لاستغلال المعادن في السعودية في الفترة المقبلة، حيث إنه لا يتم استغلال سوى 5% فقط وبطريقة غير صحيحة.

وأعلن الأمير أيضاً في هذا الصدد عن إنشاء شركة قابضة للصناعات الحكومية العسكرية ستطرح لاحقاً في السوق نهاية العام 2017م، ومن خلالها سيتمكن المواطن السعودي من الاطلاع على الصفقات العسكرية بشكل واضح.

كل هذه الخطوات في الخطة السعودية الجديدة لتعديل الخلل في التوازن العسكري الإستراتيجي لجيشها في المنطقة الذي ينفق كثيراً، ورغم ذلك تقييمه من حيث القوة متراجعاً.

وأعلن ولي ولي العهد أن المملكة تخطط لإنشاء شركة قابضة للصناعات العسكرية تملكها الحكومة بالكامل في البداية، ثم تطرح لاحقاً في البورصة السعودية، وقال: الآن نحن بصدد إنشاء شركة قابضة للصناعات العسكرية مملوكة 100% للحكومة ستطرح لاحقاً في السوق السعودية.

مكافحة الفساد

وتحدث بن سلمان عن جزء مهم في الرؤية السعودية الجديدة في ناحية مكافحة الفساد بالتحديد، حيث أبدى أمله بأن تكون السعودية من أقل دول العالم في نسب الفساد، من خلال عدة إجراءات ستتخذها المملكة، معلناً أن أهمها الاتجاه إلى  الخصخصة كجزء مهم في مكافحة الفساد.

ويرى بن سلمان أنه يجب تغيير طريقة الاعتماد على النفط فقط في الاقتصاد السعودي، مشيراً إلى وجود حالة لدى السعودية سماها «إدمان النفط»؛ مما عطل تنمية القطاعات كثيراً، مضيفاً أن المملكة أُسست وأدارها الملك عبدالعزيز يرحمه الله ورجاله من دون نفط في بداية تاريخها.

وقد بين أيضاً أن صندوق الاستثمارات الذي يديره لن يتحكم في «أرامكو»، وسيكون هناك مجلس إدارة خاص به، كاشفاً أن هذا الصندوق سيسيطر على 10% من القدرة الاستثمارية في العالم، وأنه سيتم تحويل أراض للدولة إلى صندوق الاستثمارات لتطويرها وحل مشكلات المدن، معتبراً أن عام 2015م كان عام الإصلاح السريع، وسيكون عام 2016م إصلاحاً سريعاً ممنهجاً ومخططاً له في المملكة.

هذه كانت أبرز ملامح الرؤية السعودية الجديدة التي أقرها مجلس الوزراء السعودي، حيث ترأس المجلس الملك سلمان بن عبدالعزيز في 25 أبريل 2016م، وأعلن الموافقة على رؤية المملكة العربية السعودية 2030، الصادر في شأنها قرار مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وقيام مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بوضع الآليات والترتيبات اللازمة لتنفيذ هذه الرؤية ومتابعة ذلك، وكذلك قيام الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى - كل فيما يخصه - باتخاذ ما يلزم لتنفيذ هذه الرؤية، وفقاً للآليات والترتيبات المشار إليها.

هذه الخطة انطلقت من خلال مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بعد عدة لقاءات موسعة مع خبراء في الاقتصاد وعدة شرائح في المجتمع السعودي، وفي النهاية خرج البرنامج مستهدفاً قياس أداء الأجهزة الحكومية السعودية من خلال 551 مؤشر قياس يعنى بـ17 مكوناً رئيساً يستهدفهم البرنامج التنموي.

ومن المفترض أن يحقق هذا البرنامج وفق خططه الموضوعة نقلة نوعية للسعودية في جميع المجالات، من خلال عدة آليات مقترحة وضعت للتنفيذ؛ كان أهمها إتاحة ممارسة المرأة للتجارة، والعزم على تسهيل الإجراءات لها بما يحقق تذليل العقبات التي تواجهها وتحفظ حقوقها.>

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 237

106

الثلاثاء 18-فبراير-1975

المجتمع المحلي (237)

نشر في العدد 1755

64

السبت 09-يونيو-2007

مساحة حرة: المجتمع (1755)