العنوان مساحة حرة: المجتمع (1755)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 09-يونيو-2007
مشاهدات 64
نشر في العدد 1755
نشر في الصفحة 62
السبت 09-يونيو-2007
مجلس الشعب السوري الجديد ومرارات 45 عامًا!
الفساد الذي تراكم في مفاصل الحياة السورية بمختلف جوانبها؛ السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية، نتيجة الرعاية القوية له على أعلى المستويات في الدولة، منذ ما يزيد على خمسة وأربعين عامًا، لا تجدي معه المسكنات والحلول الجزئية أو الترقيع، بل يحتاج علاجه إلى مبضع جراح ماهر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الجسد السوري.
الشعب السوري ينتظر من المؤسسة التشريعية أن تقوم بدورها في معالجة الملفات الساخنة، التي طالما اكتوى بنارها معظم السوريين على مدى خمسة وأربعين عامًا وهي:
1 - حالة الطوارئ والأحكام العرفية التي أعلنها الانقلابيون في عموم البلاد منذ وصولهم إلى الحكم يوم 8/3/1963م وحتى الآن، فأعضاء مجلس الشعب مدعوون إلى إعادة النظر في الأسباب الموجبة لهذه الإجراءات غير القانونية طوال هذه العقود والنتائج المترتبة عليها.
عليهم أن يسألوا من فرضها: إلى متى يظل الشعب يرسف في أغلاله من جراء هذه الأوضاع الشاذة؟ أين هي حالة الحرب مع العدو الصهيوني؟ وأين هي المكتسبات والنتائج على صعيد الحرب مع العدو الصهيوني؟
2 - إعادة النظر في المادة الثامنة من الدستور السوري، بل ضرورة إلغائها، لتعارضها مع مفهوم الحرية ومبدأ قدرة الشعب على اختيار ما يناسبه بملء إرادته، ولأنها تتهم الشعب بالقصور وأنه ما زال دون سن الرشد والأهلية، ولن يجد أصلح من البعث لرعاية شؤونه ومصالحه!
3 - تقديم حل جذري وسريع لمشكلة المواطنين الكرد المجردين من الجنسية السورية، فإن محنتهم طالت وأوشكت على الانفجار.
4 - العمل على وجه السرعة على إلغاء القانون 49 لعام 1980م، الذي يقضي بالإعدام على كل منهم بالانتساب لجماعة الإخوان المسلمين، وتعويض ذوي الضحايا، لأن هذا القانون سيظل سبة في جبين من سنه ومن صفق له، إذ يتعارض تمامًا مع أبسط قواعد حقوق الإنسان، وسيظل عارًا ألصق بمجلس الشعب عليه أن يغسله، وإلا كان شريكًا في الجريمة المرتكبة باسمه.
5 - إيجاد آليات فعالة لمكافحة الفساد المستشري ومحاسبة المفسدين، وتفعيل مبدأ «من أين لك هذا؟».
6 - حل أزمة البطالة في صفوف القادرين على العمل، ومشكلة الفقر المتزايد.
7 - بحث مشكلة هجرة العقول والكفاءات إلى الخارج، وأثرها على الحالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في سوريا.
8 - التصدي للتمدد الإيراني على سوريا، والعمل على وضع حد للتبشير بالتشيع بين السوريين في استغلال بشع للحالة الاقتصادية للناس، وجعل مصلحة سوريا في مقدمة الأولويات بعيدًا عن الارتماء في أحضان إيران.
9 - العمل على إنقاذ الجالية السورية الموجودة في العراق، وتأمين عودتها الكريمة للوطن، دون المرور بالبوابة الأمنية أو التعرض للاعتقال والسجن.
وبعد، فهذه أمانة نضعها بين أيديكم، وإن الله سائلكم عنها وكذلك أبناء شعبكم، فكونوا الممثلين الحقيقيين للشعب، ولا تأخذكم في الحق لومة لائم، وإلا اعتذروا لمنتخبيكم وصارحوهم بالحقيقة، فهي الأجدى بالأحرار.
إبراهيم درويش
أخطاء المثقفين حول الإخوان المسلمين
عاد الحديث بقوة عن جماعة الإخوان المسلمين، لا سيما في ظل التعديلات الدستورية الأخيرة التي ربما أحدثت تغييرًا حقيقيًا في البنية السياسية التي تتيح للجماعة كثيرًا من المناورات والتحالفات التي تمكنها من ممارسة نشاطها السياسي.
ووسط اللغط الإعلامي وحملات التشويه التي يرددها بعض المثقفين، وبعض أصحاب المصالح في مصر، أرى أنه لا بد من أن يقف المثقفون موقفًا كاشفًا كشهادة حق لصالح الإخوان أو ضدهم للاتفاق على حوار بناء لتفكيك أزمة التصعيد الأمني المستمر ضد الجماعة التي خبرها الشعب المصري لأكثر من نصف قرن، لحماية المجتمع من الانفجار أو الكبت المؤدي إلى الفلتان.
في الجدل المثار والنقاش الحادث حول الجماعة.. لاحظت عددًا من الأخطاء المكررة التي تجاوزت حرية الرأي إلى لي أعناق الحقائق واستنطاق الوقائع بغير ما يمكن أن تنطق به من دلالات ونتائج، ربما لم يكن لتلك الأخطاء المنهجية والفكرية أدنى أهمية لو أنها اقتصرت على فريق مناوئ للإخوان، فقد يكون هذا مقصودًا ومتعمدًا للنيل منهم، لكن الخطير حقيقة هو امتداد نفس هذه الأخطاء إلى أحاديث النخب على اختلاف ميولها واتجاهاتها.. رغم معرفتي المسبقة والراسخة بحيدة ونزاهة واستقلالية الكثيرين من مروجيها، مما يدعوني إلى التساؤل: هل هي أخطاء منهجية؟ أم أنها أفكار أريد لها بالتكرار أن تصبح مسلمات يسلم بها الجميع دون تمحيص أو اختبار؟
من أهم هذه الأخطاء المنهجية:
- تكرار القول بأن ما حققته الجماعة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، لا يعبر عن قوتها ولا عن حجم تأييدها في الشارع المصري، وإنما يرجع في المقام الأول لرغبة الناخب المصري في التعبير عن رفض مرشحي الحزب الوطني، ورغبة في التغيير أيًا كان هذا التغيير.
- الإصرار على الإيحاء بسرية الجماعة وتنظيمها، وعدم معرفة كوادرها ولا طبيعة حركتها.. وبالتالي جهالة المستقبل الوطني في ظل سيطرة هذا التنظيم مجهول الأعماق على الشارع السياسي!
- الإصرار على صناعة أجواء شديدة من الشك والربية على مصادر تمويل الجماعة، ومحاولة الإيحاء بارتباط التمويل بمصادر خارجية مبهمة وغير مفهومة حتى لملقي الشبهة نفسه!
- ربط العنف بممارسات الإخوان سواء قديمًا وحديثًا لإلقاء أضواء مكثفة من التشكيك في الممارسة السلمية التي تعلن الجماعة عن تبنيها وانتهاجها انتهاجًا فقهيًا عقائديًا قبل أن يكون انتهاجًا فكريًا أو سياسيًا أو تكتيكيًا.
علاء سعد – السعودية
أدعياء الديمقراطية
من بين طيات الظلام تخرج الخفافيش لتعلن العداء المستحكم لنور الشمس ونور الحق لا يخرج أحدهم رأسه إلا بعد الغروب في الظلام الذي عاش فيه ولا يقوى على مفارقته، وإذا تكلم أحدهم همز ولمز وغمز وتلاعب بالألفاظ ومط الكلمات، وحاول جهده إرهاق القارئ حتى لا يخرج بشيء من المعاني التي يستعملها الديمقراطي المتفلسف.
والعداء بين أدعياء الديمقراطية ومن يطلق عليهم «الإسلاميون»، أصبح واضحًا لأن أدعياء الديمقراطية لا يهمهم إلا التلبيس على العامة ونشر البضاعة الكاسدة في أسواق افتقرت للبضاعة الأصيلة ووسيلتهم في ذلك.. البذاءة، ولذلك فمسألة الأخلاقيات غير واردة في قاموس هؤلاء، وقد استغلوا أدب الخصوم فتمادوا في بداعتهم وسخريتهم من الدين وأهله، وذلك لأنهم لم يتعلموا ما يمكن أن نسميه بـ«العداء الشريف»، ولم يتعلموا كذلك أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يكون مدعاة للتهكم والسخرية، وعندما تقرأ لهم تشعر بنوع من الضيق، لأن كلامهم إنما هو تجنٍ على أشخاص - دون بينة أو دليل- أو على الإسلام، وهم بطبعهم لا يهاجمون الإسلام كدين لكنهم يشككون في عصرية وملاءمة الإسلام كنظام حياة متكامل سواء في الحياة أو السياسة، وأشد ما يزعجهم الحديث عن شمولية الإسلام وهم يريدون مجرد مئذنة ومصحف وتراث لا أكثر ولا أقل!!
يطرب هؤلاء للمقولة التي صاغها أسلافهم: «لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين»، وعندما فازت حماس في الانتخابات ثارت ثائرة هذا الصنف من الناس وكل يوم يخرجون علينا بجديد من قاموس البذاءات الذي لا ينفد، فأحدهم يدعي أن حماس «صناعة أمريكية»، وآخر يدعي أنه لا هم لها إلا تحريم تعليم البنات، وثالث يمعن في البهتان ويدعي أن «"إسرائيل" ومخابراتها كانت على علاقة قوية مع خالد مشعل الذي لا هم له إلا التنزه والعيشة الرغدة»، على حد زعمهم، وأقول لهؤلاء: بضاعتكم ردت إليكم، والأمة صاحبة القول الفصل والحكم بيننا وبينكم.
مجدي الشربيني - مصر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل