; «الأمطار» تكشف فساد البنية التحتية | مجلة المجتمع

العنوان «الأمطار» تكشف فساد البنية التحتية

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2018

مشاهدات 93

نشر في العدد 2126

نشر في الصفحة 8

السبت 01-ديسمبر-2018

المويزري: مئات الملايين أُنفقت على المدن الجديدة والأمطار جعلتها منكوبة!

العجمي: الفساد متأصل وضارب في الأعماق ونتيجته سوء الخدمات والبنى التحتية

الشاهين: «الأشغال» وقّعت 273 عقداً لإنشاء وصيانة الطرق خلال 10 سنوات بقيمة 21 مليار دينار

حمل نواب وسياسيون الحكومة مسؤولية القصور في البنية التحتية الذي ظهرت آثاره واضحة أثناء موجة الأمطار التي شهدتها البلاد أخيراً، حيث ذهبوا إلى أن الأضرار التي لحقت بالمواطنين وممتلكاتهم سببها الرئيس قصور في القرارات، وأخطاء في تنفيذ المقاولين لأعمال البنية التحتية وصيانتها، مؤكدين أن الفساد المتهم الأول في هذا التدهور الذي فضحته الأمطار.

أكد عدد من النواب أن مئات الملايين أُنفقت على المدن الجديدة وأصبحت منكوبة! حيث قال النائب شعيب المويزري: غاب التنسيق والمتابعة والإشراف والاستعداد لمواجهة الأزمات والكوارث طوال السنين الماضية، فحدثت الكارثة، مشيراً إلى أن هناك أكثر من 21 مليار دينار كويتي (ميزانية 4 دول أفريقية!) لصيانة الطرق والشوارع وشبكات تصريف مياه الأمطار، ولإنشاء وصيانة شبكات الصرف الصحي خلال الـسنوات العشر الماضية، ومع ذلك غرقت المناطق والشوارع!

وتابع: أُنفقت مئات الملايين على مدينة صباح الأحمد، وخلال الأمطار أصبحت مدينة منكوبة! ولم تتحمل الكثير من المباني الحكومية كالمستشفيات والمراكز الصحية والمدارس مياه الأمطار، مبيناً أن هناك مئات الأسر انتظرت سنين عديدة لتسكن في بيوتها الجديدة، فهطلت الأمطار ودمرت كل أحلام هذه الأسر، وتحطمت سياراتهم وأثاثهم، والله أعلم بحالهم، كل ذلك لم يكن بسبب الأمطار بل بسبب عدم قدرة الحكومة على التعامل مع الكوارث والأزمات.

من جانبه، قال النائب أسامة الشاهين: وقّعت وزارة الأشغال العامة 273 عقداً لإنشاء وصيانة الطرق والجسور والأنفاق وشبكات تصريف مياه الأمطار وشبكة مجاري الصرف الصحي خلال السنوات العشر الماضية بإجمالي 21 مليار دينار، فهل ما رأيناه في الشوارع والأنفاق خلال الأمطار يتناسب مع حجم العقود والإنفاق؟!

 

دروس مستفادة

فيما قال النائب محمد الدلال: نعم يوجد فساد في مقاولات الصرف الصحي والطرق ساهم فيما نراه من أضرار، وفي المقابل شهدنا أداء متميزاً ووطنياً للجهات الرسمية والشعبية المعنية بالدفاع المدني والطوارئ، الأهم أن الأكثرية من أهل الكويت قلوبهم وعقولهم على الكويت وأهلها، وقلة فاسدة يجب أن تُواجَه وتُحارَب وتُقصى قانونياً.

وطالب النائب رياض العدساني بتحويل كل متجاوز من مسؤولين ومقاولين ومستشارين إلى النيابة العامة، والاستعانة بالجهات المختصة للتأكد من صحة الاعتمادات والمستندات، وإلا سيتم استجواب وزيرة الإسكان، فما حصل بمدينة صباح الأحمد يعتبر كارثياً، وسأتابع إجراء الوزيرة بتحويل المسؤولين عن الأضرار للنيابة بعد التحقيق.

ومن جانبه، قال الوزير السابق د. نايف العجمي: نتفق جميعاً على وجود الفساد، وأنه متأصل وضارب في الأعماق، وأن سوء الخدمات والبنى التحتية إنما هو بسبب الفساد، لكن يبقى السؤال المهم: من هو الفاسد؟ ولماذا لا يُحاسب؟ وما الطريقة العملية للقضاء على الفساد ومعاقبة المفسدين؟! 

وبالمقابل، فإن العاقل عند وقوع الحوادث والأزمات لا يلتفت إلى أصوات النشاز التي تحركها العواطف، وإنما يصغي إلى صوت العقل والحكمة، الذي يغلب المصلحة العليا، ويتعامل مع الظروف الاستثنائية بمسؤولية وطنية، وهذا لا يعني عدم مساءلة المقصر ومعاقبة الفاسد، ولكنْ لكل حادث حديث، ولكل مقام مقال.

 

أخطاء متكررة

أما أستاذ القانون الدستوري د. محمد المقاطع، فطالب بضرورة فتح ملفات الفساد بطريقة عاجلة، حيث قال: أسلوب حكومتنا في مواجهة الأخطاء -بل وربما الفساد الكامن وراء الأخطاء- يتم من خلال البحث عن كبش فداء، وإحالة مسؤول أو وكيل للتقاعد، فلا طبنا ولا غدا الشر، المسؤولية سياسية في الأساس، وقانونية تالياً ثم إدارية، والمعالجات بأسلوب المسكنات وردود الأفعال لا تقدم حلاً، أخطاء متكررة وحكومة مقصرة.

وقد أشاد عدد من النواب بالجهود الحكومية، التي صاحبت استمرار هطول الأمطار في البلاد من رجال الداخلية والجيش والحرس الوطني والطوارئ الطبية والإطفاء وغيرها من الجهات، التي شاركت في إنقاذ البلد من تكرار الأزمة، ووجهت المواطنين والمقيمين إلى ما يكفل تأمين حياتهم وإبعادهم عن أخطار السيول والأمطار، حيث قال رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم: بالرغم من شدة الأمطار وغزارتها، فإن أبناءنا وإخواننا منتسبي تلك الجهات تفوقوا على أنفسهم، وواصلوا الليل والنهار من أجل التعامل مع تداعيات وآثار تلك الموجة، ونجحوا في ذلك أيما نجاح.‏

فيما وجه النائب أسامة الشاهين التحية والشكر والتقدير لكل الرجال والنساء، الذين يسهرون حتى ينام أطفالنا مطمئنين، ويخاطرون بحياتهم كي نكون آمنين.>

 

جهود حكومية ومجتمعية كبيرة بذلت لمواجهة الكارثة

شهدت الكويت في ليلة السادس من نوفمبر الماضي أمطاراً شديدة وسيولاً جارفة استمر بعضها لأكثر من 6 ساعات متواصلة، لتستمر موجة الأمطار على مدى عدة أيام بدرجات وكميات مختلفة، تراوحت بين 150 – 200 ملم، وتبعتها أمطار شديدة أيضاً يومي 14 و15 نوفمبر الماضي. 

وقد بادرت الحكومة بمكافحة آثار الأمطار الشديدة التي شهدتها البلاد، وحشدت مؤسساتها جميعاً لهذه المهمة بالتعاون بين وزارات الدولة، وفعّلت كل أدواتها لمساعدة المواطنين والمقيمين وتوعيتهم.

وقامت الإدارة العامة للإطفاء بعمل عدة فيديوهات توعوية بثتها عبر شبكات وزارة الإعلام وتلفزيون وإذاعة الكويت ووسائل التواصل الاجتماعي بعدة لغات؛ للتنبيه والتوعية بكيفية التعامل مع الأمطار والسيول.

كما قامت الحكومة بتوفير شقق سكنية للذين تضررت بيوتهم بسبب الأمطار إلى حين انتهاء هذه الموجة الغزيرة وإصلاح أضرار بيوتهم.

وقامت العديد من الجمعيات الخيرية بحملات توعوية للمواطنين والمقيمين للتحذير من موجة الأمطار الشديدة التي ضربت البلاد، وسخّرت بعض الجمعيات حساباتها في هذا الوقت للتوعية بآثار الأمطار وأكثر المناطق تضرراً، وفتحت فروعها للمتضررين.

وأعلنت بعض الجمعيات الخيرية عقب هطول المطر الشديد عن تقديم مساعدات عاجلة للمتضررين من مياه الأمطار، وأعطت الأولوية للأسر الأكثر تضرراً. 

كما قامت العديد من الجمعيات التعاونية مع زيادة هطول المطر في الموسم الشتوي الحالي بإعلان خدمات الطوارئ، نظراً لتقلبات الطقس التي شهدتها البلاد، وتوفير فنيي الصحي والكهرباء وخدمة سحب المياه مجاناً، وخدمة توصيل المرضى للمراكز الصحية، وتوصيل الأدوية للمنازل، وذلك على مدار 24 ساعة.

فيما دعا عدد من الجهات للمبادرة بالتطوع لإعادة دفن رفات الموتى في القبور التي عرتها السيول، والدعوة إلى مشاركة هذه الجهود، ومن ضمنها حملة نماء للزكاة والتنمية المجتمعية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي يوم السبت 17 نوفمبر الماضي لدفن القبور المتضررة من السيول.

 

شكراً للجنود المجهولين

تتقدم «المجتمع» بالشكر والتقدير لجميع الجنود المجهولين الذين عملوا من أجل المواطنين والمقيمين على حد سواء، وبذلوا جهودهم وصحتهم ووقتهم، وتركوا أسرهم وأبناءهم من أجل الكويت، وكان نتيجة ذلك التعاون الكبير النجاح في تجاوز الأزمة بأقل الخسائر البشرية.

شكراً لجميع العاملين في أزمة الأمطار الأخيرة بوزارات الداخلية، والدفاع، والكهرباء والماء، والأشغال العامة، والصحة، والإعلام، والحرس الوطني، والإدارة العامة للإطفاء، والطوارئ الطبية.

وشكراً للفرق التطوعية من الشباب الكويتي، الذين تفرغوا لمساعدة الناس العالقين، ومحتاجي المساندة.

وشكراً للجمعيات الخيرية والجمعيات التعاونية على مبادراتهم الرائعة.>

الرابط المختصر :