; ٤٥٠ ألف لاجئ بورمي يواجهون خطر الجوع والتنصير على حدود بنجلاديش | مجلة المجتمع

العنوان ٤٥٠ ألف لاجئ بورمي يواجهون خطر الجوع والتنصير على حدود بنجلاديش

الكاتب عبد الرحمن سعد

تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1998

مشاهدات 76

نشر في العدد 1324

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 03-نوفمبر-1998

 ٤٥٠ ألف لاجئ بورمي يعيشون أوضاعًا مأساوية، في الوقت الراهن بالمنطقة الجبلية الوعرية من حدود وطنهم أراكان، مع بنجلاديش؛ حيث الموت يواجهون خطر جوعًا، ومضار التنصير على دينهم، وعقيدتهم.

 ولم يكن من قبيل المبالغة أن يضطر هؤلاء المهاجرون من مسلمي «الروهنجا» - الذين أمعنت الحكومة العسكرية البورمية في اضطهادهم وتشريدهم - إلى العمل في مناطق الغابات، والاعتماد على أكل ورق الشجر، حتى يبقوا على قيد الحياة.

 وقَدْ استغلت المنظمات التنصيرية ذلك حتى أنها ترسل عناصرها لتسجيل أسماء النساء الحوامل من بين المسلمات ثم تتعهدهن بالرعاية والاهتمام، فإذا ما وضعت الواحدة منهن جاءوا بعد شهرين أو ثلاثة شهور، وأخذوا منها رضيعها في مقابل ألف أو ألفي روبية لها ولزوجها ويفرح الزوجان بذلك، فقد وجدا من يرعى لهما طفلهما، غير عابئين بما سيؤول إليه مصير هذا الابن من النشأة نصرانيًا.. في معسكرات ودور التنصير.

 إن هذا «غيضٌ من فيضٍ» كما يروي المجتمع الشيخ عبد القدوس عبد المعبود أحد العناصر الإسلامية النشطة في بورما، مشيرًا إلى أن المهاجرين البورماويين لا يجدون مأوى لهم سوى مخيمات مصنوعة من الخشب والصفيح؛ حيث لا طعام.. ولا علاج.. ولا لين للأطفال.. ولا تربية دينية أو وعي إسلاميًا، وقَدْ حيل بين مسلمي شعب أراكان وإخوانهم في شتى بقاع العالم.. إذ لا يُسْمَحُ للمنظمات الخيرية الإسلامية بالعمل بينهم، بل إذا ضبطت السلطات- سواء البورمية أو البنجلاديشية- مواطناً في زيه العربي فإنها تلقي القبض عليه فورًا أو تقوم بسجنه، أو ترحيله.

 لم يستسلم العلماء - وكما يروي مولانا عبد القدوس عبد المعبود- فقد أقاموا دورات تدريبية للمجاهدين، حتى يستطيعوا مكافحة ظلم واضطهاد الحكومة البوذية، ونشط هؤلاء العلماء في إقامة الجمعيات الخيرية التي تعمل في مجالات التعليم والتربية والرعاية الاجتماعية والخدمات الإنسانية للمسلمين الذين كانت نسبتهم ٢٧٪ من سكان بورما أثناء استقلالها عام ١٩٤٨م، ثم ظلت هذه النسبة تتقلص حتى وصلت إلى ١٠٪ فقط كما تزعم الحكومة.

 وتتولى هذه الجمعيات توفير الطعام، ومياه الشرب، وإقامة المساجد والمدارس الدينية داخل أراكان ومخيمات اللاجئين، ونشر الدعوة الإسلامية، وكفالة الأيتام.

 وكما يؤكد الشيخ عبد القدوس عبد المعبود الذي يرأس الجمعية، فإن مصروفات الجمعية تبلغ نحو مليون دولار سنويًا، وليس لديها مورد ثابت للإنفاق على مشروعاتها سوى تبرعات أهل الخير والجمعيات الإسلامية العالمية التي تهتم بشؤون المسلمين.

 والمشكلة الآن - يضيف - أن الجمعية غير قادرة على أداء مسؤوليتها في حماية المسلمين لقلة الزاد والراحلة، بل إنها تدبر مصروفات معلميها (١٥٠) معلمًا وموظفيها (۳۰۰) موظف بالكاد.

 يذكر أنه منذ عام ١٩٦٢م الذي استولى فيه العسكر الشيوعيون على الحكم في بورما والمسلمون في منطقة أراكان التي يبلغ نسبتهم فيها نحو من تعداد السكان يتعرضون للتضييق عليهم في أدق مظاهر التزامهم بدينهم.

عنوان الجمعية:

GAMIAT KHALID BIN WALEED AL-KHAIRIA

 ALCNO: 14625-6ISLAMI BANK COXS BAZAR

BANGLADESH

قبل أن يجف مداده..!!

في الحادي والعشرين من شهر أكتوبر الماضي، ملأت الفرحة قلب الطفلة الصغيرة «اليونورا سيلماتاي»، ذات الاثني عشر ربيعًا، وهي تعبر الحدود الألبانية إلى كوسوفا بعدما ظنت مع أفراد أسرة عمها أن الاتفاق الأخير بالسماح بالعودة يضمن لها الحياة.. كانت الأسرة تبحث عن الطريق، تاهت في أدغال الغابات والطرق الموحشة في طريق عودتها إلى قريتها «جارشين» في منطقة جاكوفا الحدودية، وفجأة ظهر الصرب، وبدلًا من أن يفتحوا الطريق للعودة - كما نص اتفاق هولبروك مع ميلوسوفيتش- فتح الصرب النيران على الجميع، وقضت نحبها على أرض الوطن المحترق مع عمها رامز وزوجته عائشة ومظلوم ابن عمها.

 ورغم أن العالم مازال يأمل أن يتجاوب ميلوسوفيتش مع القرارات الأخيرة، إلا أن المرء يعجب حين يشاهد السنة اللهب تتصاعد في سماء كوسوفا حتى قبل ساعات من المهلة المزعومة لميلوسوفيتش، ومازالت الأخبار الواردة لا تبشر بالخير، فالقتال مازال مستمرًا، والقصف على أشده، والتدمير في أوج عنفوانه وحتى إبراهيم روجوبا المعتدل، والذي أشاد بالاتفاق صرَّح قائلاً: «القوات لم تنسحب والصرب ما زالوا يقصفون القرى في: ماليشيف وجاكوفا، ودرينيتسا، وأن القوات ما زالت معسكرة بالمنطقة»، كل ذلك والناتو مازال حالمًا.. وكبير كهنته يصرَّح عن عجزه قائلاً: «الوضع في كوسوفا أسوأ من البوسنة»، وذلك في أعقاب وصول عشرة آلاف كوسوفي إلى البوسنة فارين من جحيم ميلوسوفيتش ولم يقتصر العجز الدولي عن السماح لميلوسوفيتش بالاستمرار في الإجرام، بل وفرت له المنظمة الدولية غطاء آخر يحتمي به ومدافعين يدافعون عن إرهاب الألبان، فقد اتهم السيد جيري داينستيبير الموفد الخاص لحقوق الإنسان من قبل الأمم المتحدة البان كوسوفا وجيش تحرير كوسوفا، بأن الجيش يتكون من الشيوعيين القدامى وعناصر المافيا في سويسرا وألمانيا، وهكذا وبدلًا من أن يتابع الموفد الخاص لحقوق الإنسان ما يجري من انتهاكات وقتل وسفك وتدمير خرج إلى العالم ليتهم الألبان ويبرئ بقصد أو دون قصد صفحة السفاح ميلوسوفيت.

 ومع ازدياد الضغط من المجموعات الألبانية ضد تصريحاته عاد الرجل في أقواله وقال إنه لم يكن يقصد أن يتهم كل الألبان ولا كل جيش تحرير كوسوفا بأنهم مافيا وقال إن تصريحاته قد فهمت خطأ.

ورغم أن الاتفاق الأخير يقضي بتواجد الفي مراقب أوروبي، إلا أنه حتى الآن لم تتمكن أوروبا وأمريكا من تجميع هذا العدد، وكل ما أمكن توفيره هو ۲۰۰ من بريطانيا، ومجموعة من المراقبين الأمريكيين المتواجدين في مقدونيا من قبل- كما صرَّح أحد قادة الناتو يوم ٢٠ من أكتوبر ۱۹۹۸م.

وتبدو المخاوف الأوروبية كبيرة من أن يغدر ميلوسوفيتش بأبنائهم المراقبين، لذا قرر مجلس الحلف إنشاء قوة أطلق عليها «قوات الإنقاذ أو قوات الانسحاب "Rescue Forces"، والتي ستكون مهمتها التدخل السريع لإنقاذ المحققين الدوليين حال تعرضهم للخطر.

 وفي الوقت الذي ما زال العالم يتحدث عن الاتفاق الأخير وكأنه النصر المبين، قام الأمريكيون من أصل الباني في الرابطة الألبانية الأمريكية للحقوق المدنية ورابطة نداء الوطن بالتظاهر أمام الكونجرس يوم الاثنين ٢٥/١٠ مطالبين كلينتون بإبدال «ريتشارد هو لبروك»، بمبعوث آخر، وقال السيناتور السابق «جوزيف ديو جارد» لماذا يبذل هولبروك كل هذا الجهد لإعادة تأهيل ميلوسوفيتش رغم أن الكونجرس قد اتهمه بجرائم ضد الإنسانية وطالب بتقديمه للمحاكمة، إن ميلوسوفيتش قادر على تنفيذ الكثير من المذابح ما لم يا أن يقدم كشريك دولي». وصرحت شيرلي كلويز «نعارض سياسة الدلال التي تتبعها الحكومة الأمريكية مع ميلوسوفيتش»، ورغم أن الأمريكيين هم أوَّل من أدان ميلوسوفيتش فهم أيضًا أول من تصالح معه وقبل منه خرق القرارات يتخذ ضده موقف حازم لا الدولية حتى قبل أن يجف مدادها.

د. حمزة زوبع

الرابط المختصر :