; يوم التضامن مع القدس: هل يعطي القضية بعدها الإسلامي؟ | مجلة المجتمع

العنوان يوم التضامن مع القدس: هل يعطي القضية بعدها الإسلامي؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أغسطس-1979

مشاهدات 71

نشر في العدد 454

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 14-أغسطس-1979

شهدت آلاف المساجد في مختلف أنحاء العالم الإسلامي مهرجانات في يوم الجمعة الماضي، بمناسبة يوم القدس، تحدث فيها المسلمون عن القدس الإسلامية، وواجب المسلمين في تحريرها من المحتلين اليهود.

وارتباط هذه المهرجانات بالمساجد يعني أن المسجد يستعيد دوره الطبيعي في توجيه الأمة وقيادتها، بعد أن أبعد عنها زمانًا طويلًا، وجعل مكانًا لإقامة الشعائر والصلوات، دون أن يكون له تأثير في حياة المسلمين وسياستهم.

إن قيام هذه المهرجانات في المساجد، هو واحد من بشائر البعث الإسلامي الكثيرة هذه الأيام، واعتراف من الذين كانوا يفصلون بين المسجد والسياسة، بين جماهير المساجد والقادة، اعتراف بأن العمل الحقيقي سينطلق من المساجد، دون غيرها.

وبعد.. هل نستطيع أن نقول إن قضية فلسطين قد بدأت تأخذ بعدها الإسلامي. بعد أن ظلت ثلاثين سنة تتخبط في اتجاه الأبعاد القومية؟! هل نعد تلك الاستجابة الفلسطينية. ومعها الاستجابة العربية، لدعوة الإمام الخميني إلى جعل يوم الجمعة الماضي يومًا للقدس، يشارك فيه المسلمون جميعهم في العالم أجمع، هل نعد هذه الاستجابة انعطافًا نحو البعد الإسلامي، وابتعادًا عن الأبعاد القومية والعلمانية والشيوعية وغيرها؟

وسواء أكانت هذه الاستجابة العربية والفلسطينية انعطافًا حقيقيًا نحو البعد الإسلامي أم لم تكن، فإنها تبقى دلالة طيبة، ومؤشر خير، على أن اليقظة الإسلامية المتنامية، يومًا بعد آخر، بدأت تسري في صفوف المسلمين الفلسطينيين وغيرهم من العرب، بعد أن انساقوا طويلًا خلف الشعارات القومية والعلمانية، وأخلصوا لها، حتى أدركوا أخيرًا أنها لن تعيد من الأرض شيئًا، وأن الإسلام وحده، هو الطريق إلى فلسطين.

وحتى تكون هذه الاستجابة العفوية الطيبة انعطافًا حقيقيًا نحو الإسلام، وجعل القضية الفلسطينية تأخذ بعدها الإسلامي، فإننا نورد هنا بعض الاعتبارات. 

1- لا بد من رفع الراية الإسلامية، بعد أن نكسها الحكام طويلًا، والإعلان أن تحرير فلسطين لن يكون تحت أي راية من الرايات الأخرى المرفوعة اليوم من حزبية أو قومية أو علمانية.

2- لا يمكن، حتى يكون الانعطاف حقيقيًا، رفع رايات أخرى إلى جانب الراية الإسلامية، والدعوى بأن الجميع يقاتلون من أجل تحرير فلسطين، ولا تهم كثرة الرايات أو تعددها، دعوى باطلة، لا تغير من واقع الحال شيئًا. نقول هذا في الوقت الذي عجبنا فيه حين قرأنا ما نشرته إحدى الصحف الكويتية من أن إيران سترسل قوات من جيشها لترابط على الحدود السورية مع العدو، وتساءلنا: كيف يقاتل المسلمون الإيرانيون تحت راية الحكم الذي يحارب الإسلام وأهله.. وتوقعنا أن يكون الخبر مكذوبًا، وصدق ما توقعناه، فقد نفى مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية الخبر وقال إنه لا أساس له.

3- أن تعي القيادات الفلسطينية هذه الحقيقة، فتقوم هي بدورها على اللقاء من جديد تحت هذه الراية، بعد أن لعبت الرايات الحزبية المختلفة التي فرقت بينها، دورًا في اغتيال كثير من هذه القيادات، وإحداث الشقاقات المزمنة، والخلافات الحادة، حتى صارت كل منظمة فلسطينية تبعًا لحكومة من الحكومات العربية، تحركها كيفما تشاء. لقد آن لهذه القيادات أن ترفع راية الإسلام وحدها، فهي التي تجمعها وتجعلها تبعًا لله وحده، لا لزيد وعمرو.

4- السير في الاتجاه الإسلامي، لا يقتصر على إقامة المهرجانات، ورفع الشعارات، وإلقاء الخطب، وغير هذا من المظاهر التي اتخمت بها القضية الفلسطينية عبر السير في الاتجاهات غير الإسلامية.

إن السير في الاتجاه الإسلامي يقتضي عملًا مدروسًا مخططًا له، يجمع القوى، ويوحد الصفوف، ويعبئ الطاقات نحو هدف التحرير تحرير الأرض الفلسطينية، التي هي أرض المسلمين جميعًا، فعليهم كلهم تقع مسؤولية تحريرها وليس على الفلسطينيين وحدهم.

إن الخطب والمهرجانات والمسيرات التي فرغت فيها عواطف الجماهير طوال الثلاثين سنة الماضية لا يمكن أن تكون هي سبيل التحرير، وإن كان هذا لا يمنع منها حين تكون رديفًا إعلاميًا أو معنويًا للعمل الجهادي الحق.

5- يجب على الإسلاميين أن يحولوا دون استمرار القيادات التي رفعت رايات غير إسلامية، بل حاربت الذين رفعوا الراية الإسلامية، وتحاول اليوم أن تتبنى المد الإسلامي، لتضمن استمرارها في تسنم تلك القيادات، والبقاء في مناصبها.

فما عاد يخفى على أحد حقيقة تلك العبارات التي بدأت تكثر في صدورها عن هؤلاء، وهي تتحدث عن الإسلام والعقيدة، ودورها في التحرير، وأهمية مشاركة المتمسكين بها، في محاولة للاحتواء والهيمنة.

اللهم إلا إذا ثبت أن هذه القيادات قد ثابت إلى رشدها حقًا، وأدركت أنها كانت تسير في طريق ضالة، خاطئة، فنحن لا نريد الانتصار لأنفسنا، إنما انتصارنا لعقيدتنا، فإذا تبين أن خصمنا آمن بما نؤمن به، فقد صار منا.

الرابط المختصر :