العنوان يلتسين يسعى لإقناع البرلمان بالمصادقة على معاهدة ستارت الثانية
الكاتب د. حمدي عبد الحافظ
تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1997
مشاهدات 66
نشر في العدد 1269
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 30-سبتمبر-1997
بهدف تقليص الأسلحة النووية
معارضة شديدة من القوميين والشيوعيين أصحاب الأغلبية في البرلمان الروسي.
المعاهدة تلزم واشنطن وموسكو بتدمير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات وعدم اقتنائها أو إنتاجها.
استضافت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية اللقاء الفريد الذي جرى في الثامن عشر من الشهر الجاري، بين وزيري الدفاع إيجور سيرجييف والخارجية يفجيني بريماكوف من جانب، ورؤساء الكتل النيابية الممثلة داخل البرلمان من جانب آخر، في محاولة لإقناع النواب بالمصادقة على معاهدة «ستارت الثانية» التي وقعتها روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية في مطلع عام ۱۹۹۳م، والخاصة بتقليص الأسلحة النووية لدى كل منها إلى ٣٥٠٠ عبوة نووية قبل حلول عام ٢٠٠٣م.
وطبقًا لما ذكرته مصادر مقربة من اللقاء الذي جرى بتوجيهات مباشرة من الرئيس الروسي يلتسين، فإن وزير الدفاع إيجور سيرجييف سعى إلى إقناع الزعماء البرلمانيين بأهمية المصادقة على معاهدة ستارت الثانية، بعد أن صادق عليها الكونجرس الأمريكي في نوفمبر الماضي، انطلاقًا من أن التقليص المرتقب للترسانة النووية الروسية لن يؤثر على القدرة الدفاعية لروسيا ولن يخلو من سياسة الردع التي انتهجها الكرملين خلال سنوات الحرب الباردة، وساق سيرجييف العديد من المبررات الأخرى، في محاولة لإقناع الزعماء البرلمانيين بجدوى المصادقة على المعاهدة، منها على سبيل المثال لا الحصر، الحالة الفنية للترسانة النووية بعد أن انقضى العمر الافتراضي لعشرات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والحاملة للشحنات النووية وما تتطلبه عمليات الصيانة والتجديد من نفقات باهظة يعجز الاقتصاد الروسي عن تحملها في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي طالت كافة أوجه الحياة الروسية المعاصرة.
ومن جانبه، تناول وزير الخارجية الروسي يفجيني بريماكوف، في معرض دفاعه عن معاهدة ستارت الثانية ودعوته للبرلمان للمصادقة عليها، الشق السياسي للمعاهدة والتأثير السلبي الذي يمكن أن يتركه عدم التصديق عليها، على سمعة روسيا ومكانتها على الساحة الدولية، واعتبر بريماكوف الذي اتخذ موقفًا متحفظًا من المعاهدة أثناء رئاسته لجهاز المخابرات الخارجية، وقبل توليه لمنصب وزير الخارجية، أن انتهاء المجابهة العالمية واختفاء الحرب الباردة يعطي المبرر الكافي للدول الكبرى للتخفيض من ترسانتها العسكرية، سواء التقليدية منها أو النووية.
وكان الرئيس الروسي يلتسين قد التقى في السابع عشر من الشهر الجاري وزيري دفاعه إيجور سيرجييف وخارجيته يفجيني بريماكوف وطلب منهما اللقاء مع زعماء الكتل البرلمانية والعمل على إقناع النواب بأهمية وضرورة المصادقة على معاهدة ستارت الثانية.
وتواجه المعاهدة المذكورة معارضة شديدة من قبل الشيوعيين والقوميين، أصحاب الأغلبية في البرلمان الحالي؛ الأمر الذي يجعل فرص المصادقة عليها ضئيلة للغاية، خاصة بعد قرار توسيع عضوية حلف الناتو الذي صدر عن قمة مدريد لقادة الدول الأعضاء في الحلف في الثامن من يوليو الماضي، وما يعنيه هذا من اقتراب قوات الحلف من الأراضي الروسية، كما يقلل من فرص المصادقة على معاهدة ستارت الثانية بإقدام العناصر اليسارية والقومية داخل البرلمان على تأسيس تكتلين نيابيين لا حزبيين.
التكتل الأول معروف بـ «أنتي- ناتو»، ويرى مهمته الأولى في الحيلولة دون اقتراب قوات حلف الناتو من الأراضي الروسية، ويضم في صفوفه أكثر من ۱۷۰ نائبًا.
أما التكتل الآخر فيترأسه رئيس لجنة الدفاع داخل البرلمان الجنرال ليف روخلين، وقد تأسس خصيصًا للدفاع عن قضايا العسكريين، والتصدي لحملات التطهير المتلاحقة تحت شعار الإصلاح العسكري، ويضم في صفوفه ۱۳۰ نائبًا.
المعاهدة الروسية- الأمريكية
وتقوم الولايات المتحدة وروسيا بمقتضى المعاهدة الروسية الأمريكية- ستارت ٢ بتخفيض ما يوجد لديهما من صواريخ بالسيتية عابرة للقارات ومنصات إطلاقها وصواريخ باليستية محمولة بواسطة الغواصات وقواذفها، وقاذفات قنابل ثقيلة، وعبوات قتالية «رؤوس» للصواريخ المذكورة وأسلحة قاذفات القنابل الثقيلة والحد منها، حتى تضم ترسانة كل من الطرفين -بعدما تصبح هذه المعاهدة سارية المفعول بسبع سنوات، وفي فترة لاحقة- ما بين ٣٨٠٠ و ٤٢٥٠ أو ما يقل عن ذلك كما يحدده كل من الطرفين.
وسيكون من نصيب الولايات المتحدة وروسيا من إجمالي الترسانة النووية ما يلي: سيكون للصواريخ الباليستية المحمولة بواسطة الغواصات لدى كل دولة ٢١٦٠ عبوة، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات المحشوة اليوم بأكثر من عبوة ۱۲۰۰ عبوة، كما ستبقى في الصواريخ الباليستية الثقيلة العابرة للقارات ٦٥٠ عبوة.
وبحلول الأول من يناير عام ٢٠٠٣م وفيما بعد يجب ألا يزيد إجمالي العبوات عند كل طرف على ٣٥٠٠ قطعة.
وعندما ستوشك مدة تنفيذ المعاهدة على- الانتهاء ينبغي أن يملك كل طرف ما بين ۱۷۰۰- و1750 عبوة موزعة على الصواريخ الباليستية المحمولة بواسطة الغواصات.
وتتجه النية لتوقيع اتفاقية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن برنامج المساعدات، وذلك في غضون سنة بعدما تصبح هذه الاتفاقية نافذة المفعول، واعتمادًا على ذلك فإنهما تتعهدان بمواصلة تنفيذ المعاهدة على أن تفرغا من اتخاذ الترتيبات المنصوص عليها فيها في موعد أقصاه ۳۱ ديسمبر عام ٢٠٠٠م.
وتنص المعاهدة على تدمير الأنفاق التي نصبت فيها أجهزة إطلاق الصواريخ الباليستية الثقيلة العابرة للقارات وتسمح بإعادة تجهيز ما لا يزيد على ٩٠ نفقًا كي تستخدم لأغراض أخرى.
ويتعهد كل طرف بأن يدمر ما لديه من الصواريخ الباليستية الثقيلة العابرة للقارات المنصوبة وغير المنصوبة وأجهزة إطلاقها في موعد أقصاه أول يناير ۲۰۰۳م، ويسمح باستخدام الصواريخ لإيصال الأجهزة الفضائية وغيرها إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي أو الفضاء الخارجي فيما يحظر امتلاك هذه الصواريخ وأجهزة إطلاقها في وقت لاحق.
ويتعهد كل طرف بعدم تسليم الصواريخ الباليستية الثقيلة العابرة للقارات إلى أي طرف آخر وحتى إلى المشاركين في تنفيذ المعاهدة القاضية بتخفيض مخزون الأسلحة الهجومية الإستراتيجية.
واعتبارًا من أول يناير عام ٢٠٠٣م وفيما بعد يتعهد كل طرف بعدم إنتاج واقتناء ونصب الصواريخ الباليستية العابرة للقارات المحشوة بأكثر من عبوة، وبعدم اختبارها في الجو.
وطبقًا للمعاهدة فإن كلاً من الأسلحة النووية التي تحملها قاذفة القنابل في الواقع يعد عبوة نووية واحدة، وتشمل الأسلحة النووية القاذفات القنابل الصواريخ النووية المجنحة «كروز» البعيدة المدى التي تطلق من الجو، وصواريخ «جو – أرض» التي يقل مداها عن ٦٠٠ كيلومتر، والقنابل النووية.
وعلى كل طرف أن يعرض قاذفة قنابل ثقيلة من كل نوع في موعد أقصاه ١٨٠ يومًا بعدما تصبح هذه المعاهدة سارية المفعول، كي يرى الطرف الآخر عدد الأسلحة النووية التي تزود بها كل طائرة من هذا النوع أو ذاك في الواقع العملي، وإذا عقدت دولة العزم على تغيير عدد الأسلحة النووية فعليها أن تشعر الأخرى بذلك قبل تحقيق نيتها هذه بـ ٩٠ يومًا.
وينبغي لقاذفات القنابل الثقيلة التي يعاد تجهيزها لتنفيذ مهمة غير نووية أن تستوفي الشروط التالية: لا يزيد عدد قاذفات القنابل الثقيلة هذه في أي لحظة على ۱۰۰ طائرة، وتجثم قاذفات القنابل الثقيلة هذه بمعزل عن مثيلاتها التي يعهد إليها بمهمة نووية، ولا تستعمل إلا لتحقيق مهمة غير نووية، ولا تتدرب طواقمها لتنفيذ مهمة نووية ولا تشارك في المناورات المناسبة.
ويحق لكل طرف أن يعيد تجهيز قاذفات القنابل الثقيلة لتنفيذ مهمة نووية، وعلى كل دولة أن تشعر الأخرى بنيتها هذه قبل اتخاذ الإجراءات العملية بـ ٩٠ يومًا عبر القنوات الدبلوماسية.
وينبغي أن يقع مستودع الأسلحة النووية الخاصة بقاذفات القنابل الثقيلة على مسافة لا تقل عن ١٠٠ كيلومتر عن أي قاعدة جوية ترابط فيها قاذفات القنابل الثقيلة التي تمت إعادة تجهيزها لتنفذ مهمة غير نووية.
وينبغي أن يبرم برلمان كل من الدولتين هذه المعاهدة مع مذكرة الأسلحة النووية الخاضعة للتخفيض وبروتوكول التدمير وإعادة التجهيز وبروتوكول العرض والتفتيش والتي تعتبر جزءًا لا يتجزأ من المعاهدة، مع اتخاذ كل التدابير التي يستدعيها دستور كل دولة، وتصبح المعاهدة نافذة المفعول عند تبادل وثائق التصديق عليها ولكن بعد أن تصبح المعاهدة- 1 بشأن تقليص الأسلحة الهجومية الإستراتيجية التي وقعتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في عام ۱۹۹۱م نافذة المفعول.
ويحق لكل طرف بصفته دولة ذات سيادة أن يتخلى عن الالتزامات المنبثقة عن هذه المعاهدة، وإذا وجد ظروفًا طارئة لها علاقة بهذه المعاهدة تهدد مصلحته العليا فيخطر الطرف الآخر بقراره قبل صدوره بستة أشهر، كما أن كلا من الطرفين يمكن أن يقترح إدخال تعديلات على هذه المعاهدة.