العنوان يحيى الهندي إمام الجالية المسلمة في ولاية ميريلاند وجامعة جورج تاون: نرفض الموقف الأمريكي المساند لإسرائيل
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2002
مشاهدات 47
نشر في العدد 1511
نشر في الصفحة 43
السبت 27-يوليو-2002
يحيى الهندي إمام مسلم يعيش القضية الإسلامية، ويعايش أحوال المسلمين في الولايات المتحدة، فهو إمام جامعة جورج تاون والجالية المسلمة في فريدريك بولاية ماريلاند، إضافة إلى كونه متحدثا باسم مجلس الشريعة في الولايات المتحدة.
وهو الإمام الذي افتتح جلسة مجلس النواب الأمريكي بآيات من القرآن الكريم.
التقيناه وسألناه عن انطباعاته ورؤاه لما يحدث للمسلمين في أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر، فماذا قال؟
أقول بكل صدق إن وضع المسلمين الآن أفضل مما كان قبل تفجيرات ۱۱ سبتمبر، فقبل الأحداث لم يكن هناك اهتمام ملحوظ بالتعرُّف على الإسلام أو المسلمين، واليوم الكل مهتم ويسعى للتعرف على الإسلام، والحديث إلى المسلمين، آلاف المقالات تُكتب دفاعًا عن الإسلام، مواقع الإنترنت الإسلامية هي أكثر المواقع زيارة من الأمريكان، الكتب التي تتحدث عن الإسلام نفدت من المكتبات، يوميًّا يفد إلى المراكز والمساجد العشرات من غير المسلمين للتعرف على الإسلام، وقد أعلن أكثر من ١٣ ألفا إسلامهم، المؤتمرات الأسبوعية التي يعقدها الأحبار والرهبان تحوَّلت إلى التعريف بالإسلام من خلال ضيوف مسلمين، لقد رأيت منذ عيد الأضحى الماضي ما لم أره في حياتي، من حيث الإقبال على صلاة العيد.
ومن ناحية أخرى فقد أثبتت الأحداث نجاح القيادات الإسلامية في التعامل مع الواقع بمنطقية وواقعية.
لكن على الجانب الآخر هناك حملات إعلامية تُشَوِّه المسلمين بشراسة، وهناك إجراءات بوليسية تتخذ بحق المسلمين، وهناك نظرة من الإدارة الأمريكية شبه عدائية للمسلمين، وذلك واضح من القوانين التي صدرت وتضيق على الحريات مثل قوانين المحاكم العسكرية وتنشيط الأدلة السرية وغيرها.
نعم، هناك حملات خاصة من مجموعة «فوكس نيوز»، وهي مجموعة إعلامية مرتبطة الأصولية المسيحية، والإعلام بصفة عامة يوجَّه بواسطة لوبي، هناك جناح يدَّعي أن الإسلام شر، وهو الغالب ونأمل بسرعة إعادة ترتيب بيتنا المسلم والتحرك مع السياسيين المعتدلين بطريقة دستورية وحضارية.
وماذا عن القوانين المقيدة للحريات وحملات المداهمة والاعتقال للمسلمين؟
الاعتقالات طالت ألف شخص، تم الإفراج عن ثلثهم، أما عن المؤسسات فقد تمت مداهمة ٣٧ منها، كان بينها مجموعة من المؤسسات المعروفة في فيرجينيا، وقد دوهمت من قبل قوات الـ F.B.I التي أفادت بأنها لا تتهم هذه المؤسسات بشيء إلا أنه جاها ما يُحدث الريبة.
نحن إذًا أمام حالة من الترقب والخوف من قبل المؤسسات والأفراد خشية الوقوع تحت هذه المداهمات في أي وقت أو الوقوع تحت طائلة القوانين...
نعم، ولكننا نحاول تغيير مثل هذا الوضع وهذه القوانين التي تعارض المبادئ التي قامت عليها الولايات المتحدة، والذي يعانيه المسلمون اليوم عاناه الكثيرون قبل ذلك خلال رئاسة جون كنيدي.
كيف تنظرون إلى ما يحدث من مذابح ضد الفلسطينيين؟
من قتل نفسًا فكأنما قتل الناس جميعًا، ما تقوم به إسرائيل يُخالِف تعاليم الديانات السماوية كافة، إن الشرير هو الذي يقتل ويضطهد ويسفك الدماء، وذلك يتناقض مع تعاليم الإسلام ومع تعاليم المسيحية واليهودية الصحيحة، ولا تقبله نفس صادقة.
ونحن نرفض موقف الإدارة الأمريكية؛ لأن فيه إضرارًا بمصالحها في المنطقة، إلا أنني أؤكد ضرورة أن يتحرك المسلمون بقوة للتأثير على الرأي العام العالمي لصالح القضية.
كرجل تعيش في الولايات المتحدة منذ عدة سنوات، هل حالة الضعف السياسي التي يعيشها المسلمون هناك طبيعية وتتناسب مع خريطة وجودهم وتأثيرهم؟
بالعكس تمامًا، فقد وجد المسلمون على الساحة الأمريكية منذ بداياتها، فأول معاهدة تجارية عقدتها الولايات المتحدة مع دولة خارجية كانت مع سلطنة عمان عام ١٨٣٥م، والمسلمون من أوائل الذين قدموا إلى الأرض الأمريكية، ومع ذلك فقد أخفقوا في تدعيم هويتهم، وتأخروا عن المشاركة في القرار السياسي وبناء المجتمعات، تاركين الساحة لغيره؛م ليعملوا في السياسة.
لقد اهتم المسلمون كثيرًا ببناء المساجد - وهي مهمة جدًّا - وتركوا بناء المدارس والمؤسسات التعليمية، فأضاعوا بذلك أبناءهم جيلًا بعد جيل، وأهملوا السياسة فأصبح لا تأثير لهم في القرار السياسي.
إن 49% من المسلمين هم من المهندسين و 12% من الأطباء، لكن للأسف لم يكن لدى المسلمين دارسون للعلوم السياسية أو الحقوق إلا القليل، حتى استيقظوا منذ خمس سنوات على الواقع المرير، فأخذنا نرسل أبناءنا لدراسة السياسة والإعلام والحقوق، حتى يمكن إيجاد جيل يشارك سياسيًّا وإعلاميًّا وقانونيًّا في الدفاع عن قضايا المسلمين، ويكون لنا مجال في الساحة السياسية والإعلامية.
كيف تنظر إلى مستقبل أمريكا؟
إذا كان لأمريكا أن تستمر في ريادتها العالم، فإنها يلزمها الاهتمام بـ: البناء الروحي، والبناء السلوكي، والبناء الحضاري، وهي نفس مقومات رسالة الإسلام.
ولا شك أن على المسلمين في المستقبل رسالة مهمة، وهي أن يفتحوا الطريق أمام حوار الحضارات، ويبطلوا النزعة القائمة على الترويج لصراع الحضارات، وإذا كان لهذه النزعة من قوة تروِّج لها، فإن على المسلمين أن يغيروا مجرى التاريخ، ويحلوا «الحوار» محل «الصراع».