; المسلمون في إيطاليا…من مسجد صغير إلى أكبر مركز إسلامي في أوروبا | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في إيطاليا…من مسجد صغير إلى أكبر مركز إسلامي في أوروبا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-1995

مشاهدات 83

نشر في العدد 1157

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 11-يوليو-1995

ميلانو: المجتمع

جدد افتتاح المركز الثقافي الإسلامي في روما مؤخرًا كأكبر مركز إسلامي في أوروبا الحديث عن الإسلام ومدى تواجده، وحرية حركة المسلمين، وتعامل السلطات الإيطالية معهم.

فتعداد المسلمين هناك يتزايد باضطراد، حتى بلغ تعدادهم في مدينة ميلانو وحدها ما يزيد عن السبعين ألف مسلم، وهو أكبر تجمع للمسلمين هناك، ويقوم على خدمة هذا التجمع المعهد الثقافي الإسلامي الذي بدأ نشاطه منذ خمس سنوات في صورة مسجد صغير أقيم داخل القنصلية الكويتية، وعندما ضاق بالمصلين، تم استئجار مكان أوسع، سرعان ما ضاق بدوره بالمصلين، ذلك بعد أن وصل تعداد رواده يوم الجمعة إلى ما يزيد على الثلاثة آلاف مصلي.

ويتركز نشاطه وسط الجالية الإسلامية في الندوات العامة التي يستضاف لها عدد من الدعاة، وتنظيم دورات شرعية لتدريس المواد الإسلامية، والتي يقبل عليها المسلمون بشكل ملحوظ، هذا إضافة إلى عقد الزواج، وإقامة ولائم، وكذلك حل مشاكل المسلمين الاجتماعية ومنازعتهم.

ويقيم المعهد في شهر أغسطس من كل عام مخيمه السنوي.

وقد أنشأ المعهد مدرسة للتعليم الأساسي أطلق عليها اسم مدرسة فجر الإسلام، تواصل عملها بنجاح للعام الخامس، وتضم ۱۲۰ تلميذًا وتلميذة من أبناء الجالية، وتحاول الجالية الإسلامية مع السلطات الإيطالية للحصول منها على مبنى مدرسة مغلقة «عدد المدارس المغلقة هناك ١٥٠٠ مدرسة نظرًا لعدم وجود تلاميذ» ولكن لم تحصل الجالية إلا على وعود حتى الآن.

ويصدر المعهد العديد من الكتب والرسائل الإسلامية، كما يصدر مجلة دورية «صوت الحق» كل ثلاثة أشهر في شكل مجلة، وكل ثلاثة أسابيع في شكل نشرة.

ولم يقتصر نشاط المعهد على الدعوة بين الجالية الإسلامية، وإنما يقوم بالدعوة أيضًا وسط الإيطاليين من خلال الحوار بالحكمة والموعظة الحسنة، وترجمة مجموعات من الكتب الإيطالية، تشرح قضايا هامة عند الإيطاليين، خاصة في مجال العقيدة، ووضع المرأة وغيرها من القضايا التي يساء فهمها نتيجة الإعلام الغربي المضلل، كما أصدر المعهد مجلة باللغة الإيطالية بعنوان «بريد الإسلام»، وقد أسفر هذا النشاط إشهار العديد من الإيطاليين إسلامهم.

ويقوم المعهد بنشاط فعال في مجال جمع وتقديم مواد الإغاثة للمسلمين في البوسنة والهرسك، كما يقوم بتقديم المساعدات للمسلمين المهاجرين من البوسنة إلى إيطاليا، والذين يتعرضون لعمليات تذويب متواصلة في المجتمع الإيطالي.

وقد أسس المعهد جناحًا اقتصاديًّا لخدمة المسلمين في شكل شركة تجارية، ومكتب لتشغيل الأفراد.

ونظرًا للنشاط المتنامي والملحوظ للمعهد فقد تعرض لحملة هجوم منظمة من الإعلام الإيطالي، خاصة الصحافة التي تكيل له سيلًا من الاتهامات والأكاذيب، متهمة شركته التجارية بتمويل الإرهاب، وهو نفس ما يتردد من حملات ضد الشركات الإسلامية في بعض الدول الإسلامية، كما تتهم الحملة المعهد الثقافي بإرسال المجاهدين للبوسنة في مقابل مادي مليوني ليرة سنويا، كما تحاول الصحافة الربط بين المعهد والإرهاب والتطرف، وربط كل ذلك بأحداث البوسنة والشيشان والجزائر، وتأتي هذه الحملة في سياق الحملة التحريضية من بعض الدول لأوروبا ضد المسلمين المتواجدين عندهم بدعوى أنهم يصدرون الإرهاب منها. 

كما تتماشى هذه التطورات مع الضغوط الصادرة من أمريكا وفرنسا ضد بعض الدول العربية المعتدلة في التعامل مع الظاهرة الإسلامية، لتغير من سياستها، ولتحدث مواجهة شاملة مع الإسلاميين، ومحاولة تحجيم الدور الإغاثي الذي تقوم به الهيئات الإسلامية لمساعدة الشعوب المنكوبة، وقطع الارتباطات مع الدول التي لها طبيعة خيرية في الدعم كدول الخليج وبين الهيئات الأوروبية، كما حدث مؤخرا في أمريكا من تجميد أرصدة الهيئات الإسلامية، وفي نفس الوقت إرهاب المسلمين وتخويفهم من مساعدة إخوانهم المنكوبين في البوسنة والشيشان، وإيهامهم بأن ذلك كله تحت المتابعة الدولية.

لكن ذلك في شتى الأحوال لن يوقف مسيرة العمل الإسلامي المنطلقة هناك.

الرابط المختصر :