; يتشاجرون والرابح كيسنجر | مجلة المجتمع

العنوان يتشاجرون والرابح كيسنجر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1975

مشاهدات 87

نشر في العدد 239

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 04-مارس-1975

في الأسبوع الثاني لحرب أكتوبر ومع بداية تحركات كيسنجر. كشفت المجتمع أهداف هذا التحرك ونبهت الحكام العرب إليه. وقالت المجتمع في ذلك الوقت المبكر: إن أهداف كيسنجر تتلخص في: • منح اليهود فرصة من الوقت لاسترجاع الأنفاس. وجلب مزيد من السلاح والمهاجرين. • عجم عود سلاح النفط وتشتيت دول الأوبك أو إحداث فتنة بينها حول أسعار النفط. • تمزيق الصف العربي وإحداث حرب أهلية– إعلامية وكلامية على الأقل– داخل الوطن العربي.. ومضت الأيام وإذا بكيسنجر يحقق أهدافه ولنأخذ تمزيق الصف العربي مثلًا. فإن الخلافات بين مصر ومنظمة التحرير. أو بين دولة وأخرى من دول المواجهة. أو بين النفطيين العرب في الشمال الإفريقي.. والنفطيين العرب في المشرق. هذه الخلافات إنجاز واحد من إنجازات كيسنجر التي حققها لصالح بنى قومه اليهود. إن العرب يتشاجرون ولكن الرابح هو كيسنجر. في حرب أكتوبر... ظهر العرب في وحدة نسبية قوية جدًا وهذه الوحدة كانت أهم ما لاحظه اليهود من عوامل جديدة في المنطقة. ولم يترددوا لحظة في تفكيك هذه الوحدة فقد جندوا ابنهم الحركي الملتزم هنري كيسنجر ليحبط بالدبلوماسية ما أنجزته الأمة بالحرب. ونحن نقرأ ونفهم «الحل خطوة.. خطوة» قراءة مختلفة وفهمًا مغايرًا. نقرؤه.. تمزيق العرب جبهة.. جبهة.. والسير بهم نحو الحرب الأهلية.. شبرًا.. شبرًا. وما دام الخلاف قد استعلن فلا بد من علانية الرأي بوضوح في هذه القضية. إننا لا نقبل من الفلسطينيين أن ينسوا– في لحظة انفعال قصوى– فضل مصر ولإمكانتها ولا ما قدمته من تضحيات في قضية فلسطين. إن الخصوم يريدون عزل مصر.. لضرب العالم العربي بمعزل عنها.. ثم ينقضون عليها هي ذاتها سحقًا وتدميرًا. وليس من العقل ولا من المسؤولية. ولا من جد الكفاح إعانة الخصوم على تحقيق أهدافهم. وفي نفس الوقت لا نقبل من المصريين تعيير الفلسطينيين بما قدموه لهم. ذلك أن العلاقة بين أجزاء الأمة كالعلاقة بين القلب والشرايين.. أخذ وعطاء. وإذا كان المصريون يذكرون حالة الضنك والبؤس التي يعيشها الشعب المصري كنتائج للحروب المستمرة. فليذكروا أن هذا البؤس يتم داخل وطن. داخل بيت. أما الفلسطينيون فقد اجتمع عليهم بؤسان.. بؤس العيش وبؤس التشرد فهم بلا غذاء.. وبلا مأوى. ولا نقبل الضيق بالنقد فليس هناك شعب. وليس هناك رئيس فوق مستوى النقد معناه العصمة من الخطأ وهذا لا يكون إلا لنبي. ولا نبي بعد خاتم النبيين- عليه الصلاة والسلام-. وانتفاء العصمة يعنى أن أعمال الإنسان ومواقفه تحتمل الخطأ والصواب. وفي هذا المجال يكون النقد. والرفض والقبول. إننا نرفض حلول كيسنجر جملة وتفصيلًا. فهي في جوهرها ترتكز على «الباطل» والباطل مرفوض مهما تزين وصيغ في شعارات خادعة.. مثل مؤتمر جنيف أو الحل خطوة خطوة؟؟ إن اليهود سرقوا فلسطين. ومهما طال الزمن فإن السرقة لن تصبح عملًا مشروعًا. وكما يقول مصطفى صادق الرافعي: لن يأتي يوم يقال فيه لإبليس: رضي الله عنه؟.. وحجة الأمر الواقع حجة ساقطة فلو طبقت هذه الحجة لبقيت مصر وسوريا والسودان والكويت والعراق والأردن والجزائر.. و.. و.. تحت الاحتلال الاستعماري العسكري والإداري. فهذا الاستعمار كان «أمرًا واقعًا». ونعترض على منظمة التحرير لا لأنها رفضت الحلول الجزئية فهذا مرفوض بداهة. ولكن لأنها ترفض الحلول الجزئية باعتبارها بديلًا للحلول الكلية أو الشاملة. أي أن الموافقة ستتم لو أن الحــــــل الكيسنجري كان شاملًا. وهذه هي الورطة الحقيقية.. ورطة الموافقة على السير في طريق الحل الذليل... ثم الاعتراض على منحنى من منحياته... وفي هذه الدوامة نرفع مشاعلنا في شكل حلول • نفض اليد نهائيًا من الصهيوني كيسنجر. • إعداد الأمة كلها للجهاد. • إلزام الدول النفطية بتأمين الحاجات الضرورية لدول المواجهة قوتًا. ودواء. وسلاحًا. • تنحية العواطف الملتهبة والأنانية الإقليمية. • وضع القضية في إطارها الصحيح «الصراع بين الإسلام واليهودية» • إطلاق الحريات العامة حتى يتمكن المؤمنون الأحرار من أداء واجبهم في خدمة أمتهم وأخذ أماكنهم في مجابهة العدو.
الرابط المختصر :