العنوان وهم انتظار الحل الأمريكي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1997
مشاهدات 90
نشر في العدد 1267
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 16-سبتمبر-1997
تنفس بعض المرجفين الصعداء حين أعلن في واشنطن أن وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت قررت أخيرًا أن تقوم بزيارتها الأولى للمنطقة، وجلس هؤلاء تحدوهم الآمال في أن تحل عصا أولبرايت السحرية المشكلات المستعصية في الشرق الأوسط... هذه الآمال التي لم تراود عقول الأمريكيين أنفسهم لأنهم يعرفون المهمة التي جاءت من أجلها أولبرايت.
لم تأت الوزيرة الأمريكية لإعادة الحق المغتصب إلى أصحابه، أو لرفع الظلم عن كاهل الفلسطينيين، وإنما جاءت لتنفيذ السياسة الأمريكية التي أصبحت- فيما يتعلق بمنطقتنا- أداة لتحقيق المصالح الإسرائيلية.
• • •
جاءت أولبرايت اليهودية في زيارتها الأولى لفلسطين المحتلة لترى تحقق الحلم الصهيوني على أرض فلسطين، ولتحتفل مع الصهاينة بذكرى مرور مئة عام على مشروعهم الاستعماري الخبيث.
جاءت لتأمر عرفات بتضييق القبضة الحديدية على خناق الشعب الفلسطيني، وسجن المجاهدين، وتعزيز التعاون الأمني مع الصهاينة لقمع الجهاد والمقاومة، وتقديم ما لديه من معلومات عن شعبه للعدو، وهي السياسة التي سبق للوزيرة الأمريكية أن أعربت عنها في كلمة أمام نادي الصحافة في واشنطن في أغسطس الماضي بقولها: إنه لا مجال لاستخدام التنسيق الأمني كورقة للمساومة خلال المفاوضات، كما أنه ليس مقبولًا أن يعلو وينخفض مستوى هذا التنسيق تبعًا لتسارع أو تباطؤ وتيرة المفاوضات، وأن التزام الفلسطينيين بمكافحة الإرهاب تقصد المقاومة، يجب أن يكون متواصلًا ومطلقًا.
إن الرسالة التي تحملها أولبرايت تقول إن الإدارة الأمريكية مقتنعة تمامًا بمقولة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو: الأمن قبل السلام، وأن على الجميع أن يضمن استتباب الأمن الإسرائيلي قبل أن يطلب مقابلًا لذلك.
ومن مهام أولبرايت في جولتها أن تروج للمؤتمر الاقتصادي المقرر عقده في العاصمة القطرية الدوحة في شهر نوفمبر المقبل بمشاركة إسرائيل، وهو المؤتمر الذي أعلن عدد من الدول العربية رفضه للمشاركة فيه، وبات يتهدده الفشل، وتريد أولبرايت أن تعيد إليه الروح، ونأمل أن يعم الرفض لحضور المؤتمر والمشاركة إسرائيل فيه.
وكما جمعت الولايات المتحدة العرب على طاولة التسوية السياسية، فإنها تسعى حثيثًا لجمعهم على طاولة التطبيع الاقتصادي دعمًا للاقتصاد الإسرائيلي، وتحقيقًا لسيطرته وهيمنته على المنطقة.
• • •
ذلك ما جاءت من أجله أولبرايت، فهل فيما ذكرنا مصلحة للعرب والمسلمين؟ إن الإدارة الأمريكية والكونجرس الأمريكي يؤكدان المرة تلو المرة انحيازهما الصريح لإسرائيل وعدم اكتراثهما بالحقوق العربية والإسلامية، وذلك واضح للغاية من سياسات الإدارة الأمريكية في المنطقة، وقرارات الكونجرس الأخيرة بشأن القدس.
وبالرغم من كل ما يرتكبه اليهود في حق الأمريكيين من تجسس، وسرقات، ونهب أموال الخزانة وتسخير كل الإمكانات الأمريكية لخدمة المشروع الصهيوني، فإنه يتم الصفح عن ذلك، وتتوثق العلاقات بين الجانبين يومًا بعد يوم.
وقد زاد من توثيق العلاقات سيطرة عدد من اليهود على صناعة القرار الأمريكي وبصفة خاصة في عهد الرئيس الحالي كلينتون، ويكفي أن نعرف أن وزراء الخارجية والدفاع والمالية من اليهود، وأن مستشار الأمن القومي والمبعوث الخاص للشرق الأوسط يهوديان، هذا بخلاف جيش الخبراء والمستشارين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية والإستخبارات على وجه الخصوص.
• • •
وهكذا تسير السياسة الأمريكية تجاه قضايانا من سيء إلى أسوء، ويزداد الانحياز الأمريكي للعدوان والاغتصاب الصهيونيين.
وما لم تواجه الولايات المتحدة موقفًا صلبًا موحدًا من الدول العربية يذكرها بمواقع مصالحها ويعرف الشعب الأمريكي بمخاطر سياسات حكومته، فلا ينبغي أن نتوقع تغيرًا في السياسة الأمريكية أو تفهمًا منها لقضايانا.
أما استرداد الحق المغتصب والأرض السليبة فتلك مهمة الشعوب العربية والحكومات المخلصة، ولن يقوم بها بدلاً عنا شعب من الشعوب، أو حكومة من الحكومات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل