; وما زال مخطط الإبادة مستمرًا | مجلة المجتمع

العنوان وما زال مخطط الإبادة مستمرًا

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 22-ديسمبر-1992

مشاهدات 69

نشر في العدد 1030

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 22-ديسمبر-1992

مخططات الإبادة للمسلمين اليوم أصبحت ذات شقين أو قل ذات وسيلتين؛ الوسيلة الأولى، سلاح الأعداء البتار ومعاركهم الجنونية التي لا ترحم أو تبقي على شيء، وهذا سلاح قديم حديث يستعمل ضد المسلمين الذين لا حول لهم ولا قوة بشراسة ودناءة وحقد يستحيل أن يوجد له مثيل في التاريخ المعاصر، وهذا قدر المسلمين الذين ناموا وضاعوا وأضاعوا، ولم يفقهوا لغة العصر، أو يقرأوا خطاب الأقوياء، أو يدركوا وساوس الطامعين، وغرتهم ترانيم السحرة وأهازيج الكهان بما يسمى بحقوق الإنسان، ومنظومات الحضارة. وما هي في الحقيقة إلا كخيوط العنكبوت التي تلتف حول الفريسة قبل ازدرادها.

أما الوسيلة الثانية: وهي في الحقيقة الأخطر والأدهى والأمر– فهي تصفية الشعوب الإسلامية بأيدي أبنائها، وهي في جوهرها وسيلة حديثة استعملت في بعض الأماكن فجاءت بنتائج باهرة.

استعملت في الهنود الحمر حينما أريد إخلاؤهم وإبادتهم ليحل محلهم السادة البيض أو آلهة الحضارة الحديثة.. أعطوا السلاح وأذكيت ما بينهم من عداوات وأشعلت ما بينهم من إحن، فتقاتلوا حتى أوشك أن يفتك كل بأخيه ويقضي بعضهم على بعض، ولعل هذه الوسيلة اليوم أصبحت اللعبة المفضلة لدى المستعمرين الجدد.

وهي تظهر الآن في أماكن شتى من العالم الإسلامي تظهر في أفغانستان، وتظهر في الجزائر وبلاد المغرب ومصر والعراق، وبلغت حد النضج في بعض الأماكن، منها الصومال، ذلك القطر الذي كافح زمنا الاستعمار الذي مزقه إلى خمسة أشلاء وجثم على صدره خمس دول: هي فرنسا وبريطانيا وإيطاليا والحبشة وكينيا، ثم وضع جزء منه تحت الوصاية الدولية.

وكافح الصومال في سبيل الاستقلال بأيد كريمة متوضئة، وسقط الشهداء في معركة الشرف، وكان منهم المرحوم كمال الدين صلاح عضو الوصاية الدولية الذي اغتالته يد آثمة من صنائع الاستعمار. وهب المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها آنذاك لمساعدة هذا القطر المسلم بحماس عارم ونفس وثابة، وألقيت الأهازيج، ونظمت القصائد، ورددت الأغاني لتشد من أزر المجاهدين أذكر منها: 

أبدا لن تخنق آمالي ... لن تبقى في وطني الغالي

سأحطم يومًا أغلالي ... سيهزك بركان فضالي

حتى يرجع لي صومالي

ستعود الأشلاء الخمسة ... جسدًا لا يطويه اليأس

وجحيمًا سعره البأس ... تذكيه نفوس الأبطال

يبنون مفاخر صومالي

صومالي ما كان صبيا ... لتكون على الأرض وصيا

وتكبل بالقيد يديا ... وتبارك قتلي وقتالي

فإلام تمزق صومالي

ستراني في كل طريق ... أسحق من حاول تمزيقي

فهتاف الفجر الإفريقي... دوى في قلب الأدغال

فصحوت لأنقذ صومالي...

واستقلت الصومال، وما كادت تلتقط أنفاسها حتى قفز عليها العسكر الذين أعدوا لحكمها فدمروها بالخسف والجور والدكتاتورية، وتوالت مسلسلات الإبادة للطاقات الفاعلة حتى ركعت وهي المجاهدة، وتصحرت وهي الجنة، ونضبت وهي الموارد، ومدت يدها وهي الأبية، وهلكت وهي الرخاء، وأجهضت واحتلت وهي المستقلة، وغبش مصيرها وهي الأمل، ومازالت زعامات النحس قابعة بعدما أبادت الحياة، وأحرقت الأخضر واليابس. 

فهل تنهض الصومال وبأي عقول وبأي أيدٍ؟ وهل تتحرر وبأي وسيلة؟ وهل يكون في هذا درس للمتناحرين على الزعامات وإنذار للمتقاطعين بالمذاهب والأهواء، وتنبيه وتجميع للمخلصين الشرفاء؟! نسأل الله ذلك.

واقرأ أيضًا

الرابط المختصر :