العنوان د. محمد هاجر -مدير مركز الدعوة الإسلامية في بوينس أيرس- يتحدث للمجتمع عن: قصة الإسلام في الأرجنتين ومستقبل المسلمين المُشرق في أمريكا اللاتينية
الكاتب د. محمد دسوقي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يناير-1997
مشاهدات 114
نشر في العدد 1234
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 14-يناير-1997
حوار
* نمارس حقوقنا السياسية وشعائرنا الدينية بكل حرية وليس علينا خطوط حمراء في وظائف الدولة السيادية.
* لن يعرف الصراع طريقه للمسلمين في الأرجنتين لأن ولاءهم للإسلام وحده وانتماءهم لوطنهم الأرجنتين.
أمريكا اللاتينية أو الجنوبية هي واحدة من القارات التي عرفت الإسلام مبكرًا، ويعيش فيها حاليًا 5 ملايين مسلم، موزعون في ٢٤ دولة وبين ٢٤٠ مليون نسمة هم تعداد سكان القارة.
ولعل قصة الإسلام وتطوراته وتأثيره في حياة المسلمين في الأرجنتين تجسد جانبًا هامًّا من صورة الإسلام وأحوال المسلمين في هذه القارة، وهو ما حاولنا تقصِّيه في هذا الحوار مع الدكتور محمد هاجر مدير مركز الثقافة والدعوة الإسلامية في بوينس آيرس خلال زيارته للكويت مؤخرًا.
والدكتور هاجر هو أستاذ في الهندسة المعمارية من مواليد الأرجنتين عام ١٩٤٧م وهو لبناني الأصل، ويعد من الجيل الثالث من أجيال المهاجرين العرب لهذه البلاد، وهو عضو رابطة العالم الإسلامي، ويقوم بدور واسع في التنسيق بين الجمعيات والمراكز الإسلامية، وهو يعيش قضية الإسلام ومشكلات المسلمين ومستقبلهم المشرق هناك، ومن هنا تأتي أهمية الحوار معه.
● طلبت إليه في البداية تقديم صورة سريعة عن أحوال المسلمين في أمريكا اللاتينية عامة والأرجنتين خاصة.
● فقال: لا يخفى على المسلم المتتبع لأوضاع الأقليات المسلمة أن العقبات والمشكلات التي تواجهها في شتى أنحاء العالم تكاد تكون متشابهة رغم اختلاف الزمان والمكان، لكن يبقى أن لكل أقلية ظروفها الخاصة بها؛ فالأقلية الإسلامية في الأرجنتين خاصة وأمريكا اللاتينية عامة تجمع بينهما ظروف وعوامل متشابهة متعددة من النواحي التالية:
- أغلبية المسلمين المقيمين في أمريكا اللاتينية هم من المهاجرين العرب والباقي من الدول الإسلامية الأخرى، وبين هؤلاء جميعًا أقلية تعتنق الإسلام.
- تتكلم شعوب هذه القارة «٢٤ دولة» لغة واحدة هي اللغة الإسبانية، فيما عدا البرازيل التي تتكلم اللغة البرتغالية وهي لغة قريبة جدًّا من الإسبانية.
- أغلبية شعوب القارة «٢4 مليون نسمة» من المسيحيين الكاثوليك.
- كما أن هناك تشابهًا في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وعلى ضوء هذه المعطيات، فإنه يمكن القول بأن الحديث عن واقع المسلمين في أي بلد من بلدان أمريكا اللاتينية يصلح لأن ينسحب على واقع المسلمين في جميع الدول الأمريكية الأخرى، فمن خلال معايشتي وجولاتي بين شعوب هذه القارة أستطيع أن أؤكد لك عمق التشابه القائم بين تجمعاتهم في مختلف جوانب الحياة والعمل الإسلامي.
● هذا عن الوضع العام في أمريكا اللاتينية كقارة، فماذا عن الوضع الأرجنتيني بصفة خاصة؟
● الوضع في الأرجنتين يكاد أن يكون حالة استثنائية، فغالبية السكان هم من الأجانب، بينما يمثل السكان الأصليون «الهنود الحمر» الأقلية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الأرجنتين تتميز عن باقي دول أمريكا اللاتينية بانخفاض نسبة الأمية وارتفاع درجة التعليم، كما أن مشكلات الأرجنتين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تعد أقل بكثير من باقي دول القارة، إذ إن قوانين العمل مستقرة، كما أن النقابات تقوم بدور محوري وحيوي، إضافة إلى أنها دولة ديمقراطية ومستقرة اقتصاديًّا.
● وماذا عن بدايات التواجد العربي والإسلامي في هذه البلاد، كيف بدأ؟ وكيف تشكل؟
● تشير بعض الوثائق إلى أن الهجرة العربية إلى هذه البلاد ربما تكون قد بدأت في الفترة ما بين عام ١٨٥٠م إلى عام ١٨٦٠م، وأن المغترب الأول كان من أصل لبناني، ثم توالت بعد ذلك موجات الهجرة من سورية ولبنان بعد تلك الحقبة وفقًا للظروف التاريخية التي مر بها هذا البلد، وكانت أبرز وأكبر موجات الهجرة هي التي حدثت عقب الحرب العالمية الثانية، ومن بعدها انقطعت موجات الهجرة نهائيًّا، أي منذ أكثر من مائة سنة، ذلك باستثناء بعض العرب القلائل الذين قدِموا للأرجنتين منذ أواخر الخمسينيات لتلقي العلم في الجامعات.
وبينما انقطعت حركة الهجرة العربية للأرجنتين منذ أكثر من مائة سنة ظلت مفتوحة مع البرازيل؛ وذلك لاضمحلال حركة التجارة العربية مع الأرجنتين واستمرار انتعاشها مع البرازيل.
وقد كان هذا التيار من المهاجرين العرب للأرجنتين هو من الشباب الذي لم يتجاوز العشرين من العمر، دفعهم الطموح وحب المغامرة للوصول إلى هذه البلاد الجديدة والغريبة عليهم في كل شيء، في اللغة والدين والعادات والتقاليد، ولم يكن لديهم من التعليم إلا النذر البسيط، وكانت الفكرة السائدة لديهم هي البقاء في المهجر لعدة سنوات ثم العودة إلى أرض الوطن بشيء من المال يساعدهم في التغلب على ظروف المعيشة وعقبات الحياة، لكن الأيام مرت سريعًا وتعاقبتها السنوات، فتزوج الكثير منهم بأجنبيات وانتشروا في معظم مناطق الأرجنتين واستقروا بها، كما استطاع الكثير منهم أن يشق طريقه في الحياة بنجاح وخاصة في النواحي التجارية، وهو ما شجعهم على الاستقرار في البلاد. ومن جهة ثانية
فقد حدثت الهجرة العربية إلى تلك البلاد في وقت كانت سورية ولبنان ضمن دولة الخلافة العثمانية التي كانت تعاني التفكك في ذلك الوقت، ثم وقعت الدولتان تحت الاحتلال الفرنسي، إضافة إلى تدهور أحوالهما الاقتصادية والاجتماعية بسبب ويلات الحرب العالمية الثانية، وقد كان ذلك عاملًا آخر لتشجيع هؤلاء المهاجرين على الاستمرار، وهكذا يمكننا القول إن أغلبية المهاجرين العرب والمسلمين الأوائل قدموا إلى الأرجنتين بحثًا عن الرزق ودون أي اهتمام بأي جوانب دينية أو قومية، فقد كان جل اهتمامهم الكسب المادي فقط، وقد قدموا إلى هذه البلاد بجوازات سفر تركية أولًا ثم فرنسية ثانيًا، وقد كان -وما زال- يطلق على المهاجر العربي اسم «تركو» أي التركي.
* تتابع الأجيال:
● فيما يبدو من كلامك أن الإسلام أو الدين عمومًا لم يكن له نصيب في هذه الهجرات، والآن نشهد مراكز ومعاهد إسلامية تصاحبها أنشطة واسعة، وهو ما يدل على أن الاهتمام بالإسلام صار من المرتكزات الأساسية في حياتكم هناك، كيف حدث هذا التحول؟
● عندما انقرض الجيل الأول من المهاجرين بما له وعليه ورث أبناؤه الجيل الثاني المال الناتج من التجارة الواسعة والسمعة الطيبة، ولكن هذا الجيل الثاني لم يرث شيئًا من الثقافة الإسلامية أو الدينية عمومًا، فكان هذا الجيل أكثر ابتعادًا من سابقه عن الالتزامات الدينية واللغة العربية وعادات المجتمعات العربية، وإنما كان أوفر حظًّا منه في اقتصادياته وثقافته العامة، فالجيل الأول لم ينقل إلى أبنائه الجيل الثاني تعليم اللغة العربية والدين الإسلامي، فذاب عدد كبير منهم في المجتمع الأرجنتيني، بل إن منهم من تنصَّر وتحول إلى الدين المسيحي، فقد دفعت البرامج التعليمية في المدارس والعادات والتقاليد المنحرفة في الشارع والإعلام المفتوح الذي يهدم الأخلاق في الإذاعة والتلفزيون والمسرح وغيرها، دفعت أبناء المسلمين إلى الانحراف والتحول عن دين آبائهم وأجدادهم.
وأحب أن أؤكد هنا أن تحول هؤلاء الأبناء عن الإسلام لم يكن تحولًا تطوعيًّا أو اختياريًّا، وإنما كان نوعًا من مجاراة الواقع الذي يعيشون فيه وغياب واقع آخر ينافسه، فلم تكن هناك مساجد ولا مطبوعات ولا دعاة ولا مؤسسات إسلامية، فينمو الصبي ويكبر في بيئة غير إسلامية ويجاري أصدقاءه، ويبدأ في دخول الكنائس معهم، ويتعلم طقوسهم وخاصة إذا كان يدرس في إحدى المدارس التي تشرف عليها الكنيسة، وما أكثرها، وللأسف فقد كان الآباء الجاهلون بالثقافة الإسلامية يتباهون ويتفاخرون بانتساب أبنائهم لهذه المدارس على اعتبار أنها من أفضل المدارس في الأرجنتين، ولم يفلت من هذا الوضع إلا من كان أبواه على مستوى ديني وثقافي يؤهلهما لتوجيهه وتربيته وتعليمه اللغة العربية والدين الإسلامي حفاظًا عليه من الذوبان وضياع هويته.
وقد شد هذا الوضع الخطير انتباه وجهاء ومثقفي الجالية العربية الذين بدؤوا في إنشاء العديد من المراكز والنوادي والجمعيات الاجتماعية من أجل الحفاظ على شخصيتهم العربية وإحياء للمناسبات الوطنية والقومية، ثم تبلورت الفكرة بشكل آخر عندما بدأت بعض هذه المراكز والنوادي والجمعيات في اتخاذ الطابع الديني، ومن هنا كانت نقطة البدء في إنشاء الجمعيات الإسلامية، وكان ذلك في عصر الجيل العربي الثالث، وهو جيلي وجيل الرئيس الأرجنتيني الحالي كارلوس منعم.
وقد اهتمت هذه المراكز في البداية بإقامة المناسبات والاحتفالات الدينية، ثم بدأت بعد ذلك على أيدي المخلصين في تدريس اللغة العربية وتعليم أصول الدين الإسلامي الحنيف.
● ربما يكون الحديث عن هذه المراكز الإسلامية وتاريخها ودورها الذي تؤديه في المجتمع الأرجنتيني في حاجة إلى نوع من التفصيل!
● هناك العديد من المراكز والجمعيات الإسلامية التي تنتشر في الأرجنتين، يوجد منها في العاصمة بوينس آيرس وحدها أحد عشر مركزًا، أهمها:
- المركز الإسلامي، تم تأسيسه عام ۱۹۲۲م، لكنه لم يحصل على الشخصية الاعتبارية القانونية إلا عام ١٩٥٥م، وقد تم تسجيله في إدارة الأقليات الدينية غير الكاثوليكية التابعة لوزارة الخارجية الأرجنتينية، كما أنه أصبح عضوًا في رابطة العالم الإسلامي، وعضوًا في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر.
وقد أنشأ هذا المركز مدرسة ابتدائية وروضة أطفال لتعليم الإسلام واللغة العربية، إضافة إلى ما يقوم به هذا المركز من تنظيم للمحاضرات والندوات وإدارة الشعائر الدينية والإشراف عليها.
-الجمعية العربية الأرجنتينية الإسلامية، وهي تمثل عددًا من الجمعيات الإسلامية المتعددة التي نشأت في الأربعينيات والخمسينيات واندمجت في جمعية واحدة تحت هذا الاسم في السبعينيات.
ويقع مقر هذه الجمعية في العاصمة، ويضم مدرسة ابتدائية وروضة أطفال يتم فيها تدريس البرنامج الدراسي الأرجنتيني صباحًا وتدريس اللغة العربية والدين الإسلامي مساءً.
-الجمعية العربية الإسلامية، ومقرها ولاية قرطبة التي تبعد عن العاصمة حوالي ٧٠٠ كم، وهي من أقدم الجمعيات الإسلامية في الأرجنتين، حيث تأسست عام ۱۹۲۸م، وهي جمعية ذات حركة دائمة ونشاط ملموس سواء في میدان تعليم اللغة العربية والدين الإسلامي، أو في الإشراف على الشعائر الدينية للمسلمين.
وهناك العديد من الجمعيات الأخرى التي تنتشر وتتوزع في مختلف المحافظات والولايات وتقوم بدورها في توجيه الناس نحو دينهم، مثل: المركز الإسلامي في مدينة مار دي بلاتا، ومركز الدراسات الإسلامية في منطقة بريميرا خونتا، وجمعية الاتحاد العربي الأرجنتيني في مدينية موردن، وجمعية الشباب الإسلامي في ولاية قرطبة، والمركز الإسلامي في ولاية خوخوي، والجمعية العربية الإسلامية في ولاية مندوسا على الحدود الأرجنتينية مع تشيلي، ولذلك يصل نشاطها الإسلامي إلى المسلمين في تشيلي.
وفي بداية عام ١٩٩٦م وافقت وزارة الخارجية والتجارة الدولية والأديان رسميًّا على افتتاح مكتب الرابطة العالم الإسلامي للاهتمام بشؤون المسلمين ومساعدتهم، وليكون جسرًا بين الجالية الإسلامية والرابطة.
وفي أغسطس عام ١٩٩٦م تم وضع حجر الأساس لمركز الملك فهد الثقافي الإسلامي على مساحة ٣٣ ألف م٢ في حي بالميرو وسط العاصمة.
● وماذا عن جمعيتكم «مركز الثقافة والدعوة الإسلامية»؟
● نحن نقوم بدور التنسيق بين الجمعيات الإسلامية المنتشرة -كما رأيت- في الأرجنتين؛ وذلك من أجل عمل إسلامي موحد، كما ننظم بالتعاون مع الجامعات الأرجنتينية محاضرات ومناظرات عن الدين الإسلامي، كما ننظم دورات منتظمة للدعاة والمسلمين الجدد، ونقوم كل عام باختيار من يمثل الأرجنتين عمومًا في مسابقة حفظ القرآن الكريم التي تقام سنويًّا في مصر، كما نقوم بتزويد المسلمين في جميع الأراضي الأرجنتينية بالكتب والأشرطة الإسلامية المترجمة إلى اللغة الإسبانية والتي تتناول كل جوانب الإسلام، كما نقوم بالتعاون مع الأزهر بإرسال ثلاثة طلاب سنويًّا للدراسة في الأزهر، إضافة إلى مسابقات الحج والعمرة.
● بمناسبة تعدد المراكز الإسلامية بهذا الشكل في الأرجنتين، كيف تتعامل هذه المراكز في الساحة مع بعضها بعضًا، وهل صور الخلاف التي تتواجد في أماكن أخرى في العالم بين بعض المراكز الإسلامية موجودة في الأرجنتين؟
● إطلاقًا، إن الموجود هو التعاون والتنسيق والترابط بين هذه المراكز، وأستطيع أن أؤكد أن حادثة خلاف واحدة لم تقع بين القائمين على العمل الإسلامي، وإنما تعاون وتزاور وتنسيق؛ والسبب هو أن الجيل المسلم الموجود حاليًا في الأرجنتين يمثل الجيل الخامس من المهاجرين العرب، وكلهم يحملون الجنسية الأرجنتينية، فالكل ولاؤه للإسلام ويحمل الجنسية الأرجنتينية، كما يحمل الانتماء إلى الوطن الأرجنتيني وليس أي وطن آخر، وهذا الجيل تعلم الإسلام على أفضل ما يكون في المجتمعات والمدارس والمساجد التي يعد غالبية رؤساء المراكز الإسلامية من خريجيها، بل إن المخيمات الواسعة قد حققت التعارف الكامل بين المسلمين المنتشرين في مناطق مختلفة من الأرجنتين وحدث تزاوج بينهم حتى أصبحنا هناك أشبه بالعائلة الكبيرة.
ويمكنك أن تقول إن الـ ٧٥٠ ألف مسلم أرجنتيني يعيشون بين ٣٣ مليون كاثوليكي يعيشون في تفاهم وتعاون وتنسيق، ولم يعرف الخلاف أو الصراع طريقه إليهم، ولن يعرف إن شاء الله لأننا نعيش بقناعة، إننا أرجنتينيون مسلمون ولسنا سوريين ولا لبنانيين ولا ليبيين، وهذه القناعة قد أدخلناها في عقول الشباب وربيناهم عليها، ومن أراد مساعدتنا على أساس أننا مسلمون نحمل الجنسية الأرجنتينية فأهلًا وسهلًا.
* حقوق المسلمين وحرياتهم:
● وماذا عن الحقوق والحريات؟ وكيف يمارس المسلمون حريتهم في إقامة شعائر دينهم وبناء مساجدهم؟ وهل يتمتعون بحرياتهم السياسية المكفولة لكل المواطنين؟
● الحمد لله هناك احترام تام لحرياتنا في ممارسة شعائرنا الدينية، كما نتمتع بكامل حريتنا في بناء المساجد والمدارس. وقد أهدتنا الحكومة الأرجنتينية أخيرًا ٣٣ ألف متر مربع لبناء مجمع الملك فهد الإسلامي الذي يضم مسجدًا ومدرسة ابتدائية وأخرى ثانوية وقاعة محاضرات، بل إن رئيس بلدية بوينس آيرس فوضني كمهندس معماري في اختيار قطعة الأرض وفي الموقع المناسب، وقد اخترنا أفضل موقع والحمد لله.
وبالنسبة لحقوقنا وحرياتنا السياسية، فإننا نمارسها على خير وجه في ظل احترام كامل من الحكومة، فنحن لدينا سبعة مقاعد في البرلمان «۲۰۰ مقعد»، كما أن هناك ٥٠ عضوًا أصولهم عربية وإن كانوا غير مسلمين، ومن جهة أخرى فليس هناك خطوط حمراء على المسلمين في الجيش أو الوظائف السيادية، فقط ينص الدستور على أن يكون رئيس الجمهورية من الكاثوليك.
● هل هناك احتكاك من أي نوع بين أصحاب الديانات المختلفة مسلمين ويهود ونصارى؟
● لا، لم يحدث شيء من هذا القبيل.
● لكن اليهود هناك حاولوا أكثر من مرة تشويه صورة المسلمين وتصويرهم على أنهم وراء تفجير سفارة إسرائيل والمركز اليهودي!
● نعم، فقد سارع اليهود عندما حدث تفجير في السفارة الإسرائيلية منذ 4 سنوات وتبعه انفجار في المركز اليهودي منذ 3 سنوات، سارعوا إلى إلصاق التهمة بالمسلمين، وخرج الإعلام اليهودي يصور المسلم بأنه يمسك بالمصحف في يد وبقنبلة في اليد الأخرى، وتبع ذلك حملة تشويه واسعة ضد الإسلام والمسلمين.
وقد جاءت تلك الحملة في صالحنا؛ حيث تحرك المسلمون جميعًا وشرحوا الإسلام ومبادئه في الإعلام الأرجنتيني، كما نظموا المحاضرات والمناظرات في الجامعات، ووزعوا خلالها الكتيبات التي تبين حقيقة الإسلام، وقد أدى ذلك دخول مهتدين جدد للإسلام، كما تفهم الشعب الأرجنتيني جيدًا موقف المسلمين.
وفي كل المحاضرات والمناظرات التي يشارك المسلمون والنصارى واليهود تكون معظم التساؤلات عن الإسلام، لأن الأرجنتيني بطبيعته يحب العربي، وهذا يكفي.
● وماذا عن المرأة المسلمة في الأرجنتين؟
● تحظى بكل الاهتمام، وقد أنشأنا في ٢٠ مارس ١٩٩٦م اتحاد المرأة المسلمة، ليقوم بدوره الاجتماعي والإسلامي في توضيح دور المرأة المسلمة ورسالتها، ويقوم هذا الاتحاد منذ نشأته بتنظيم المحاضرات وإجراء المقابلات التليفزيونية والرد على الصحف ووسائل الإعلام التي تتعرض للإسلام والمرأة المسلمة بالإساءة.
* مستقبل الإسلام
● كيف تنظر إلى مستقبل الإسلام في هذه البلاد؟
● المستقبل مشرق بإذن الله في الأرجنتين وأمريكا اللاتينية، فلم يعد كل شيء ضائعًا، بل أصبحنا نشاهد شبابًا يدرس في الجامعات الإسلامية بالدول العربية، وشبابًا يتطلع لمعرفة المزيد من تعاليم الإسلام. كما أن تعداد الذين يعتنقون الإسلام يتزايد يومًا بعد يوم، وصار أطفالنا يشاركون في المسابقات العالمية للقرآن الكريم.
والظروف الآن متاحة للدعوة الإسلامية أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد عجز الكنيسة الكاثوليكية عن الرد على تساؤلات أتباعها وحل مشكلاتهم، وهو ما دفع الكثير منهم للبحث عن دين جديد يحل مشكلاتهم النفسية والاجتماعية.
● إذًا ما المعوقات التي تقف في سبيلكم للقيام بالدور المطلوب في سبيل انطلاق الدعوة الإسلامية؟
● ما زال غياب الوعي الديني والتفقه في الإسلام وضعف الاهتمام بالشعائر الإسلامية، وضعف العناية بالأطفال، وقلة المدارس الإسلامية، وعدم كفاية المطبوعات الإسلامية باللغة الإسبانية تمثل عائقًا في سبيل انطلاقنا.
إننا نحتاج إلى برنامج مكثف من الندوات والمحاضرات يصاحبها مطبوعات في موضوعات مختارة اختيارًا جيدًا يلبي حاجات المسلمين الدينية والفكرية، كما نحتاج إلى برنامج تربوي موسع لتغطية تعليم الأطفال والشباب مبادئ الإسلام واللغة العربية، كما نحتاج إلى مزيد من الدعاة ليعايشوا الناس بالإسلام سلوكًا وعملًا، وإحياء الدور الفعلي للمسجد، كما نحتاج إلى مطبوعة إسلامية وقناة تلفزيونية تعبر عن المسلمين وتنشر دينهم وتساعدهم على تلقي المزيد من الثقافة والحضارة الإسلامية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل