; وقفة مع دراسة تاريخية أندلسيات | مجلة المجتمع

العنوان وقفة مع دراسة تاريخية أندلسيات

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أكتوبر-1973

مشاهدات 237

نشر في العدد 171

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 09-أكتوبر-1973

من أبرز الدارسين المعاصرين للتاريخ الإسلامي بروح إسلامية واعية الدكتور عبد الرحمن الحجي، إنه يصر في جميع كتاباته من تشبع بأهمية الدور الذي يلعبه التاريخ الإسلامي في الحياة الإسلامية المعاصرة ومن إیمان بالإمكانية الضخمة التي يمكن أن يعطيها هذا التاريخ للانطلاقة الإسلامية الأصلية والحقيقية.

إن التاريخ في ذهنه - وفي ذهننا ليس حدثًا انتهى وانتهى أثره وإنما هو كائن حي مستمر التأثير، يمكن أن يعطي الحياة الكثير، وما لم يلعب التاريخ - ولا سيما تاريخنا النابض بالحركة - هذا الدور، فإنه يكون عبئًا على الذهن وعلى حركة نمو الإنسان.

وكتاب - أندلسيات - بجزءيه، ليس أكثر من صدى لهذا الوعي بحركية التاريخ الإسلامي وحضوريته، ولعله شيء غريب لدى بعض العجلين أن يكون تاريخ الأندلس بالذات صفحة نابضة بهذه الحركة الدافقة مع أن هذه الصفحات قد أصبحت مجرد ذكرى لا يمكن أن تعود، بل هي أكبر صفحاتنا التي طويت إلى الأبد - في رأيهم.

لكن الذين يطالعون بعين المؤرخ المسلم صفحة العرب اليوم سوف يجدون سطورًا كثيرة بارزة، وكأنها مسروقة - بمعناها ولفظها - من صفحة الأندلس وكما تمهد الأمر لسقوط الأندلس بكثير من الظواهر المسجلة والمعروفة، فإن القارئ لصفحتنا اليوم يلمس الظواهر نفسها تتراقص أمام عينيه وكأنما تاريخ - الفردوس المفقود - يعيد نفسه.

• والكتاب ليس دراسة أكاديمية، وإن تضمن في جزئه الثاني الذي لن ينال من تعريفنا اليوم الكثير دراسة أكاديمية نحسبها أطروحة المؤلف للدكتوراه.

• والكتاب - ليس كذلك - دراسة موضوعية متكاملة، بل هو عدة دراسات بعضها يقل حجمه حتى يصل إلى صفحات ثلاث، وبعضها يبسط القول فيه حتى يصل إلى حجم - أطروحة دكتوراه - تزيد على مائة صفحة في ترجمتها العربية، وقد أذاع الكاتب بعضًا من هذه المقالات أو الدراسات في بعض الإذاعات العربية كما نشر بعضًا منها في المجلات التاريخية والإسلامية.

«إلى الأندلس أرض البطولة» «حيث عمر الإسلام قرونًا ثمانية»

«لنا منها عبرة وعبرة»

إلى الأندلس الحبيب أهدي الدكتور الحجي كتابه، وفي السطر الأخير من الإهداء كشف لنا عن نزعته الهادفة من دراسة التاريخ فمن تاريخنا الإسلامي - العبرة - و - العبرة - «بفتح العين وكسرها»

ومن الغريب أن ترتبط السطور الأولى - الواضحة الهدف - في الكتاب بإحدى بالدراسات الأخيرة فيه، بل بالكلمات الأخيرة في الجزء الأول فإحدى الدراسات الأخيرة من الجزء الأول تدور حول - النكبات طريق النصر -، وهي مقالات مسلسلة كتبها الدكتور - بعد فضيحة حزيران ١٩٦٧ - وأما آخر كلمات الجزء الأول - مركز عرضنا ونقدنا - فهي:

هل لا يزال الإسلام يملك القوة الدافعة المبدعة لحضارة رائعة وخلق مجتمع نظيف؟

وهل من أمل في أن المسلمين سيعودون لحمل راية النور؟

الجواب سيكون بالإيجاب إذا تدبرنا تعاليم الإسلام العظيمة واعتبرنا تاريخه وحضارته المشرقة التي كان لها السبق في كل ميدان.

والأمل أن يعود المسلمون لحمل هذه الراية، وذلك ما يجعلنا نأمل بعون اللـه - أن المستقبل للإسلام، وللمسلمين الخلافة في الأرض.

وهكذا تبدو التكاملية واضحة في الكتاب، فلئن تباينت الموضوعات، وتشتت بين - الأندلس في التاريخ الإسلامي، وطارق بن زياد، وموسى بن نصير وعبد الرحمن الداخل، وصور من الدبلوماسية الأندلسية، ومحنة القالي، وسفارة أندلسية في بلاط الدانمارك، والمصاهرات بين الأندلس وإسبانيا الشمالية، ونقد كتاب تاريخ إسبانيا الإسلامية لمونتجمري واط، وابن حيان القرطبي مؤرخ الأندلس الكبير ، وابن حزم القرطبي فقيه الأندلس وأديبها ومؤلف طوق الحمامة في الألفة والآلاف، والنكبات طريق النصر وفتنة لشبونة المقرورون، وأسس الحضارة الإسلامية في الأندلس ودورها في الحضارة الأوروبية، ونقد لتمثيلية طارق بن زياد، والأقليات غير الإسلامية في المجتمع الأندلسي، ثم أطروحة الدكتوراه حول العلاقات الدبلوماسية بين الأندلس وإسبانيا الشمالية في الفترة الأموية، من الأثار الإسلامية في الأندلس.

لئن تشتت الموضوعات على هذا النحو الذي يرد في عرض رؤوس الموضوعات فإنها تتكامل - كما بينا - حيث يجمعها هدف واحد هو نقل بعض من صور الحضارة الإسلامية إلى الواقع، وهذه الصور تصب في جدول واحد هو جدول حضارتنا الإسلامية في الأندلس

الكتاب الذي بين أيدينا ممتع غاية الإمتاع، إذ أنه قد امتزج بروح المؤلف فخرج بعض روحه، وهو في أسلوبه مشرق واضح قريب من أسلوب البيئة الأندلسية التي يتحدث عنها المؤلف.

لكن هذه الدراسة - على ما بها من إيجابيات كثيرة تستحق منا كثيرًا من الإطراء فقد انتابتها الكثير من السلبيات في الشكل والمنهج.

فما دام الكتاب يصب في جدول واحد ألم يكن في الإمكان تنظيم موضوعاته تنظيمًا منهجيًا؟

ألم يكن في الإمكان جعل الشخصيات في باب مستقل وجعل ما يتعلق بالأندلس كتاريخ سياسي في باب مستقل وما يتعلق بها كحضارة مثلًا في باب مستقل وهكذا.

لقد أوقع هذا المنهج غير المنظم المؤلف في كثير من الأمور التي كان في الإمكان تلافيها لو تم هذا التنظيم المنهجي ولعل أبرز ما وقع فيه هو تكرار الحقائق أو الأحداث تكرارًا مملًا، بل مخلًا في بعض الأحيان.

فاصطلاح - الأندلس -، مثلًا قد حلله المؤلف في أكثر من موضع حلله في صفحة ۱۱ وصفحة ١٥٨ من الجزء الأول وصفحة ١٩ من الجزء الثاني.

ومؤلفات ابن حزم مكررة في صفحات ۱۱۳ - ١٠٦ - ١٢٢ من الجزء الأول وموضوع - بالمحنة القالي - برمته داخل في موضوع آخر قصر قرطبة الزاهر» - وكثير هو: «حفل دبلوماسي في مما ورد في موضوع «ابن حزم من خلال كتابه طوق الحمامة» مكرر مع موضوع - ابن حزم الأندلسي الفقيه والأديب - وهكذا يقع المؤلف في كثير من هذا التكرار نتيجة حشد المقالات في الكتاب على نحو عددي ومن محاولة ترتيبها وتقويمها منهجيًا.

بل إن هذا الحشد طغى على الترتيب المنطقي لبعض المقالات وعلى سبيل المثال، فإن موضوع بالمحنة القالي - الذي يجب إلغاؤه - كان من المنطق وضعه - إذا أصر المؤلف على هذا الإبقاء - بعد موضوع - حفل دبلوماسي - وموضوع - ابن حزم من خلال كتابه طوق الحمامة - كان يجب أن يتقدم عليه موضوع - ابن حزم الأندلسي الفقيه الأديب - بل كان من الممكن - مع المنهجية السليمة - دمج هذه الموضوعات المتشابهة مع بعضها.

وبتأثير من هذا جاء - نقد الكتب - في الكتاب، وكأنه جملة اعتراضية لا محل لها بين صفحات الكتاب ولو وضع المؤلف هذه الكتب تحت عنوان معين لأمكن إعطاء الكتاب رواء آخر يزيده بهاء على بهائه.

إننا لن نقف طويلًا أمام بعض الخلافات في الرأي بيننا وبين المؤلف، فالتاريخ - بعيد عن مادته الخام - قابل للرأي والتفسير، وإن كان من المهم هنا الإشارة إلى أننا نسير في الخط أو المدرسة التي ينهج المؤلف نهجها في دراسة التاريخ الإسلامي

أجل إننا لن نقف هذه الوقفات، ولن نقف كذلك أمام بعض الهفوات النحوية والإملائية والأسلوبية - مثل أخلاقه ص ۱۰۸، أصدقاءه ص ۱۰۹، مظهران ص ١٥٦، مسيحيين ص ١٦۰ وغيرها.

لن نقف عند هذه الجزئيات كلها، وإنما نشير في آخر مقالنا إلى ملخص هام هو ضرورة إفراد «أطروحة الدكتوراه» وما يمت بصلة موضوعية إليها في جزء خاص، وإفراد الجزء الآخر لبقية الموضوعات - بعد ترتيبها قدر الإمكان ترتيبًا موضوعيًا فذلك في رأينا أمر ضروري كي تحتل - أندلسيات - الدكتور الحجي مكانها اللائق بها في الدراسات التاريخية الرفيعة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 25

118

الثلاثاء 01-سبتمبر-1970

استشهاد صلاح حسن.

نشر في العدد 233

66

الثلاثاء 21-يناير-1975

أوضاع المسلمين في سريلانكا