; المجتمع التربوي (1100) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1100)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مايو-1994

مشاهدات 104

نشر في العدد 1100

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 17-مايو-1994

وقفة تربوية: الغاية من الإخاء

يقول الإمام عبد الله بن المبارك: "المؤمن مرآة أخيه إن رأى فيه ما لا يعجبه سدده وقومه وحاطه، وحفظه في السر والعلانية" (الزهد 232).

تماماً كما يقف أمام المرآة يصلح من شأنه، يرجل شعر رأسه ولحيته، ويعدل ميمنة الرأس وميسرته، ثم يقوم بتعديل غطاء الرأس والعقال إذا كان مائلاً، ويلاحظ في وجهه ما لا يحب أن يراه الآخرون فيقوم بإصلاحه، حتى إذا رضي بمظهره الخارجي قرر الخروج.

هكذا تكون ممارسته اليومية مع نفسه، ولكن لن تكتمل حقيقة إيمانه حتى يمارس نفس الدور مع إخوانه في الله، فيكون هو المرآة لهم ليروا فيها عيوبهم ثم يعكس هذه العيوب ليس لأبصارهم بل لقلوبهم حتى يدركوها ويغيروها.. ليظهروا الناس بأبهى صورهم، ويبعثون يوم القيامة بأنقى سرائرهم، وهذا من تمام الإيمان كما أشار إلى ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، متفق عليه.

هذه هي الغاية الرئيسية من الإخاء، وهي الغاية التي بسببها يتم استثناؤهم من الخسارة التي تشمل الناس جميعاً وذلك لقوله تعالى: (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)) (العصر: 1-3).

فكان التواصي بالحق من أهم ما يستثنى الناس من هذه الخسارة التي أشار الخالق لها.

فنسأل الله تعالى أن يعيننا على ممارسة دور المرآة فيما بيننا. أبو بلال


لا شيء بعد النبوة أفضل من نشر العلم

بقلم: محمد الجاهوش

حدث حبان بن موسى قال: عوتب عبد الله بن المبارك فيما يفرق من المال في البلدان فقال: "إني لأعرف مكان قوم لهم فضل وصدق، طلبوا الحديث فأحسنوا طلبه، والناس محتاجون إليهم، وهم بحاجة إلى أنفسهم وذراريهم، فإن تركناهم، ضاع علمهم، وإن أعنّاهم بثوا العلم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم"، بتصرف: من سير أعلام النبلاء جـ8 ص 387.

كان العلم، ولا يزال طريق معرفة الله عز وجل، وسبيل ثبات الإيمان وقوة اليقين به، جاءت النبوات وحثت على طلبه ونشره وجميع الرسالات، والإسلام - من بينها جميعاً - فاقت عنايته بالعلم وأهله كل وصف.

وحسبك من دين كان مفتتح رسالته: الأمر بالقراءة والحث على طلب العلم، وبيان أهمية التعلم في حياة الناس: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)) (العلق: 1 إلى 5).

وقد نعمت جنبات حراء بهذا الوحي الكريم، أصبح طلب العلم ونشره عبادة عند أتباع الدين الجديد، وطلع جيل العلماء بدراً في ليل الجاهلية بعد ظلامها ومحا جهلها، وأزال وثنيتها وشركها، وانطلق يكتسح ركام الأمية والتخلف ويطارد فلول الجمود والتقليد، ويؤسس دولة العلم، وحضارة الإيمان، فقامت سامقة البنيان، قوية الأركان، صليبية العود يحرسها الغُرّ من بنيها، ويفدونها بالمنهج والأرواح.

نشأت المساجد في جنباتها، فكانت مواطن عبادة وتهذيب، ومعاهد علم ودراسة، ومراكز إشعاع عمّ نورها الخافقين وتخرج منها فطاحل العلماء وأعلام الدعاة.

وتوالى الخير - على امتداد القرون - فجاء كالغيث لا يدري آخره خير أم أوله؟ فبنيت الجامعات والمدارس والمعاهد، وعمت دور العلم كل ناحية استضاءت بنور الإسلام، لقد تسابق الخلفاء والحكام في تشييدها، وتنافس الأثرياء والولاة في الإنفاق على إحداث المزيد منها، ورعاية شيوخها وطلابها، وتأمين الحياة الكريمة التي تصون وجوههم، وترعى كرامتهم، وتحفظ أوقاتهم ليتفرغوا لطلب العلم، وتعليم الناس.

لقد فنيت القرون، ومحيت الليالي والعصور، وزالت حضارات وبادت دول ومعاهد العلم وجامعاته في عواصم الإسلام وحواضره خالدة، شاهدة على مآثر الأجداد ناطقة بما أسدوه للدنيا، وما خدموا به البشرية جمعاء.

ولئن أسدى الأسلاف واجبهم، ولم يدخروا وسعاً في سبيل نشر العلم وتسهيل أسباب تحصيله، فإن واقع الأمة، وما تعانيه من تخلف في شتى ميادين العلم والحضارة ليهيب بأولي الأمر، وأهل المال والثراء، أن يولوا هذا الجانب أهمية قصوى، وأن يرصدوا من المال قسطاً وافراً لرعاية طلاب العلم، وتنمية ملكاتهم وقدراتهم، وتأمين مستلزمات الحياة لهم، ليستطيعوا القيام بهذا الغرض الكفائي، حتى لا تأثم الأمة كلها.

إن الأمة التي تؤثر جمع المال وكنزه، ولا تسخره للقضاء على الفقر والجهل وأسباب التخلف ولا تجعله وسيلة لبناء أجيالها، وصيانة أمجادها، ورفعة مكانتها - لأمة ضلت طريقها، وأخطأت قصدها، وحادت عن سنن الهدى والرشاد، وكتبت نهايتها بنفسها.

فلن ترتقي الأمة إلا إذا استضاءت بنور العلم، ولا يبني المجد سوى العلماء وما من شيء بعد النبوة أفضل من نشر العلم، والإسهام في تذليل طرق تعلمه وتحصيله، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق: 37).

 سدد الله الخطى ووفق الجميع.


تفريط الداعية انتكاسة للدعوة

الداعية بصفة خاصة يختلف عن غيره في أمور كثيرة، فمثلاً كثير من الناس يكذبون ولكن كذب الداعية خطيئة كبيرة، الناس أغلبهم يفرطون في عبادتهم، أما تفريط الداعية في عبادته شيء صعب سماعه، من هذا المنطلق يقول الأستاذ المودودي في "تذكرة دعاة الإسلام": "اسمحوا لي أن أقول لكم إنكم إذا خطوتم على طريق هذه الدعوة بعاطفة أبرد من تلك العاطفة القلبية التي تجدونها في قلوبكم نحو أزواجكم وأبنائكم وأمهاتكم فإنكم لابد أن تبوءوا بالفشل الذريع" أ. هـ.

وكما ذكر الفاروق عن حال هؤلاء الذين يحملون الدعوة ثقيلة على أعناقهم بقوله: "الراحة للرجال غفلة".

الداعية عندما يسقط في ملذات هذه الحياة يكون انتكاسة ليس للدعوة ولكن لذاته كعنصر تعبت عليه الجماعة وأخذ من أوقاتها الشيء الكثير، إنه ليس سقوط المبدأ، بل سقوط الذات، الدعوة لا ترتكز على مجهود فرد ولا جماعة فدين الله محفوظ، ومتى ما ركنا إلى الذين ظلموا، استبدل الله بنا قوماً غيرنا ولا يضره شيئاً.

تشبث يا أخي الداعية بكتاب الله وسنة رسول الله وعض عليهما بالنواجذ، بالصحبة الصالحة، بالعلماء الربانيين، ولا تترك الدعوة لأهل العلمنة والفسقة من الناس بحجة التعب والأنين والتشنج فغيرك ينتظر سقوطك بأي وقت ليملأ فراغاً تعبت عليه وأتعبت غيرك، واجعل نبراسك في دعوتك قول الإمام البنا - رحمه الله - عن الداعية الحق: "يبذل كل ماله، وكل دمه، وكل نفسه في سبيل عقيدته التي آمن بها، وعاش من أجلها..." أ. هـ (مذكرات الدعوة والداعية).

 أحمد الحسينات


مشكلات وحلول في حقل الدعوة

المشكلة: ازدواج شخصية الفرد بين بيته ومؤسسته

التعريف: أن يبدو على الفرد شخصيتان متناقضتان في مقامين مختلفين، فتراه يتخلق ببعض الأخلاق في مؤسسته، ويتخلق بأخلاق مناقضة لها تماماً عندما يكون في بيته.

الأعراض: 1- التساهل الكثير في حياته العائلية في القضايا الشرعية. 2- مراعاة الحلال والحرام في إطار مؤسسته فقط. 3- التعامل على أساس مصلحته الشخصية في حياته اليومية.

الأسباب: 1- نقص عنصر الإخلاص، حيث إن الإخلاص يعني استواء الحال في الظاهر والباطن. 2- عدم أخذ كفايته من التربية الإيمانية. 3- الاستعجال في ترشيحه. 4- الفهم الخاطئ لمعاني الإسلام وخاصة في المجال الأخلاقي. 5- ضعف مراقبته لله تعالى. 6 - جهله ببعض التعاليم الإسلامية. 7- بقاء بعض الخصال الجاهلية فيه من غير معالجة. 8- ضعف المتابعة من قبل المسؤول في المؤسسة. 9- ضعف الأسرة بالالتزام الديني. 10- الانتساب للمؤسسة في سن متأخرة عكس من انتسب إلى المؤسسة بسن صغيرة وقد تأثر كلياً بتعاليم المؤسسة. 11- ردة فعل لتشدد البعض بتحريم الكثير من المباحات، وإن كان هذا ليس مبرراً. 12- التأثر بالاحتكاك ببعض الأصدقاء القدامى.

الحل: 1 - تكثيف المتابعة لجميع أحوال الفرد منذ البداية، وعدم الاكتفاء بما يرى من أخلاق داخل المؤسسة. 2- محاولة الأسئلة المباشرة لمعرفة ذلك، مع التشجيع على المصارحة. 3- تعميق عنصر المراقبة الدائمة لله تعالى. 4- عدم الاستعجال في الترشيح للمسؤوليات داخل المؤسسة. 5- تكثيف الدورات والدروس الإيمانية المنهجية، وخاصة في سنوات التأسيس. 6- محاولة أخذ بعض المعلومات عن أخلاقه داخل البيت من بعض أفراد أسرته، ومثال على ذلك، أن نأخذ هذه المعلومات من الأب إن كان الفرد شاباً صغيراً. 7- التأكيد والتركيز على خطورة خلق النفاق. 8- مناقشة هذه القضية في عدة مجاميع في المؤسسة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

179

الثلاثاء 16-يونيو-1970

خير أمـة أُخرجت للنـاس!

نشر في العدد 326

129

الثلاثاء 23-نوفمبر-1976

بريد وآراء القراء (326)

نشر في العدد 1234

114

الثلاثاء 14-يناير-1997

المجتمع التربوي: (العدد: 1234)