; وقفات في فتح مكة | مجلة المجتمع

العنوان وقفات في فتح مكة

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر السبت 04-سبتمبر-2010

مشاهدات 84

نشر في العدد 1918

نشر في الصفحة 66

السبت 04-سبتمبر-2010

الأمة العطشى لوقفة عزّ وكرامة ونصر وفتح، وهي إن لم تستطع تحقيق ذلك، تحب أن تشم الرائحة على الأقل، ولعل شم الرائحة يورث التعلق بالمحبوب والسعي إليه.

كانت السلامة بالدين العظيم هدفًا عظيمًا للمسلمين في مكة فهاجروا إلى الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، وكان رد العدوان وإيقاف تمدد العدو من المطامح الكبيرة، أما فتح مكة فهو غاية عظمى، لكنها في نظر البعض أقرب إلى الخيال.

الانتصار للمظلومين قيمة عظيمة حتى لو كان المظلوم من غير المسلمين، ولما داست قريش القيم واعتدت على قبيلة خزاعة في الحرم حتى قالوا: الحرم الحرم.. إلهك إلهك، فقال قائد المشركين نوفل لا إله اليوم (معاذ الله)، فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم وتصيبون ثاركم...

أرأيتم كيف تتهاوى قيمهم تحت أقدامهم..!! فلما استغاثوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «نصرت يا عمرو بن سالم.. فنصرهم وهم على الشرك.

وقال: «نقضوا العهد عهد الحديبية لأمر يريده الله، إنه رأى في الشر خيرًا وفي المصيبة فرجا ، وقال: «كأنكم بأبي سفيان جاءكم ليشد العقد..

وجاء أبو سفيان إلى حجرة ابنته أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فطوت الفراش عنه، فقال مستهجنا فعلها: لقد أصابك بعدي شر... فقالت: بل هداني الله للإسلام، وأنت تعبد صنما لا يسمع ولا يبصر.

ويلجأ للوساطات.

فيرده الرسول صلى الله عليه وسلم.

ويذهب إلى أبي بكر: فيرده

ويذهب إلى عمر ويقول له: والله لو لم أجد الذر لجاهدتكم به

ويذهب إلى علي ويقول له: ويحك، لا نستطيع أن نكلم رسول الله فيما عزم عليه.

ويذهب إلى فاطمة يقول لها: يا ابنة محمد ، هل لك أن تأمري ابنك هذا الحسن يجير بين الناس، فيكون سيد العرب؟! أو أجيري أنت كما أجارت زينب زوجها العاص..!

ولعب به علي قائلا: قم أنت سيد بني كنانة، وأجر الناس ثم الحق بأهلك، فقام في المسجد وقال: إني قد أجرت بين الناس، ورجع إلى مكة، وهكذا رسل الخيبة وسفارات الضعف لا تسمن ولا تغني من جوع، وهكذا هي اليوم.

وفي العشرين من رمضان في السنة الثامنة للهجرة وصل جيش الفتح مكة جيش مرحمة وخير يحرص على عدم إراقة الدماء ويكظم الغيظ.

يا الله الحرب سجال والدنيا لا تدوم على حال؛ فهذا أبو سفيان يقول له العباس: اركب في عجز البغلة حتى أتي بك رسول الله ﷺ فاستأمنه لك.

إنها النبوة.. إنه الإسلام، وليس صراع قبائل أو مصالح، ولما رأى العباس الكتيبة الخضراء قال: يا عباس، ما لأحد بهؤلاء من طاقة ولقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما، فقال له العباس مواسيا: إنها النبوة يا أبا سفيان.

ويمنع الحبيب - عليه السلام - الانتقام والثأر، ويمسح على جراحات المهزومين، ويكرم الوجهاء والنساء والبيوت، ويحفظ القيم ويقول: اليوم يوم بر ووفاء.. ويقول: «من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل بيته وأغلق عليه الباب فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ونجير ما أجرت يا أم هانی. ويعزل القائد الذي يريد الانتقام سعد بن عبادة، والذي قال: اليوم يوم الملحمة.

ويعيد مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة - والذي كان قد منع الرسول من الصلاة في المسجد قبل الفتح - وقال: «لا ينزعه منكم إلا ظالم اليوم بر ووفاء.. هذا هو الإسلام الذي حاربوه في السابق واللاحق، ويحاربونه اليوم.

هذا هو الخير الذي حاصروه... هذا هو العدل الذي أبعدوه. هذه هي أخلاق النبي الذي طردوه، وخطبهم عليه الصلاة والسلام: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس لآدم وآدم من تراب، ما ترون أني فاعل بكم؟ اذهبوا فأنتم الطلقاء..

وأذن بلال بن رباح بعد أن اعتلى الكعبة، أما أمية الفاجر الذي كان يعذبه في مكة فقد قتله في بدر، قبل ست سنين، وهكذا الدنيا لا تدوم على حال.

﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا(2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (النصر)، إنه يوم بر ووفاء، وبالرغم من حبه عليه السلام لمكة المكرمة بلد البيت الحرام الأول، فيها أهله، وفيها ولد ونشأ ودرج، والتي قال عنها: إنك أحب بلاد الله إلى الله، وأحب بلاد الله إلي، ولولا أن أهلك، أخرجوني منك لما خرجت ، إلا أنه طمأن الأنصار الذين ظنوا أنه سيبقى فيها بعد فتحها وانتصار الإسلام قائلا: معاذ الله المحيا محياكم والممات مماتكم وتركها ليستقر في المدينة التي أوته ونصرته.

صلى الله عليك يا نبي الخير والرحمة والفضل، قلت لفضالة المشرك الذي كان يتحين الفرص لقتلك، وأنت تطوف بالكعبة «ماذا كنت تحدث نفسك؟.. قال فضالة كنت أستغفر الله، فوضع الرسول ﷺ يده على صدره فسكن قلبه، فقال فضالة: والله ما من خلق الله من شيء أحب إلي منه، عليه الصلاة والسلام.

أرأيتم حرصه على فتح القلوب وكسبها، لأكسب المواقف والجولات؟!

اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق، وأنت خير الفاتحين.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2108

137

الخميس 01-يونيو-2017

رمضان.. شهر الانتصارات

نشر في العدد 329

132

الثلاثاء 21-ديسمبر-1976

معطيات الهجرة النبوية