العنوان وضع السودان العسكري مقارنًا بما حوله من الدول
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1982
مشاهدات 67
نشر في العدد 571
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 18-مايو-1982
الجيش الأثيوبي منهك بأعباء حماية النظام.
إضعاف الجيش الكيني للحفاظ على الأوروبيين.
من عيوب الجيش المصري أن معظم سلاحه روسي الصنع.
قلة عدد سكان ليبيا سبب ضعف فاعليتها العسكرية.
قوة السعودية مستمدة من قدرتها الاقتصادية الهائلة ومنعتها كحامية حمى الحرمين.
معظم التجارة الدولية تمر من السودان بسبب موقعه الاستراتيجي
هذه الدراسة محاولة لنتناول وضع السودان العسكري، مقارنًا بالدول المحيطة به لأسباب كثيرة، منها أن السودان من الدول المطلة على البحر الأحمر، الذي أصبح مثارًا لصراع دولي حاد واستراتيجيات عالمية؛ نسبة لأن معظم تجارة العالم الدولية تمر به. وأهم الدول التي لها منافذ على البحر الأحمر إسرائيل عن طريق خليج العقبة، ومصر والسعودية وأثيوبيا واليمنين وجيبوتي والصومال، وكل هذه الدول إسلامية عربية باستثناء إسرائيل وأثيوبيا، أما إسرائيل فإنها طارئ جديد وغريب على المنطقة وحتمًا هو إلى زوال وإن امتدت به الأيام، أما أثيوبيا فهي دولة شبه إسلامية من ناحية التركيب السكاني والجغرافي، إذ أن أكثر من 50% من سكانها مسلمون، وإن كانوا مهمشين «على الهامش» ولا يوجد لهم تأثير لا في الاقتصاد ولا السياسة، والأمر الثاني أن منفذ أثيوبيا للبحر الأحمر إنما يتم عن طريق أريتريا التي هي جزء من دار الإسلام تاريخيًّا وحضارة وشعبًا، ولم يتم ضمها إلى أثيوبيا إلا في الخمسينيات في ظروف ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفي وقت كانت مصائر الشعوب مرهونة بالقوى الدولية المعاكسة، وتزداد أهمية البحر الأحمر إذا عرفنا أن كل دول الخليج تعتمد عليه في تجارتها خصوصًا في تسويق الزيت لأوروبا الغربية وأمريكا.
السودان جسر يعبر عليه الإسلام إلى أفريقيا
الأمر الثاني أن السودان أقرب امتداد حيوي للعالم الإسلامي في أفريقيا، وهو القنطرة المأمول عن طريقها عبور الإسلام إلى أفريقيا، وربط حزام الإسلام في غرب القارة- نيجيريا ومالي والسنغال وغينيا- بحزام الإسلام في وسط غرب وشرق القارة، أي تشاد وتنزانيا وأثيوبيا والصومال، وبهذا يصبح للإسلام وجود عميق داخل القارة، وبذا يكتمل الأمن الاستراتيجي للإسلام ولعوالمه في العالم العربي والإسلامي اتجاه الجنوب.
السودان قاعدة لمعظم حركات التحرر الأفريقية
والأمر الثالث فرع من الثاني، إذ من السودان انطلقت وتنطلق معظم حركات التحرير الأفريقية الإسلامية: تشاد يووغندا وأريتريا، وكذلك حركات المقاومة المتعلقة بأثيوبيا: زائير وأفريقيا الوسطى، والتي يمكن أن تلعب دورًا فاعلًا في تحديد طبيعة النظم الموجودة واتجاهاتها في السياسة الدولية تنطلق من السودان، وضياع السودان أو حتى غيابه يؤدي إلى ضياع هذه الحركات؛ مما يؤدي إلى غياب العامل الإسلامي في الصراع الحيوي والاستراتيجي لأمن عالم الإسلام.. العالم العربي والإسلامي.
سياسة السودان تتأثر بسياسات الدول المحيطة به
كما أن سياسات السودان الداخلية والخارجية تتأثر حتمًا بموازين القوى العسكرية في الدول المحيطة به، واتجاهات هذه الدول في السياسة، خصوصًا أن جماعات المعارضة السودانية ذات الإطار العرقي والقومي تنتقل في هذه البلدان، مما يؤدي إلى تفاعلات وتأثيرات على السياسة الداخلية والخارجية، تلجئ الدولة غالبًا للدخول في تحالفات ثنائية واستراتيجيات عالمية.
إضعاف السودان بخلق جيب جنوبي مسيحي
كما أن الاستراتيجيات العالمية تستهدف السودان؛ لقيمته الذاتية: أي أراضيه الزراعية وخاماته الأخرى، ولقيمته الموضوعية كعمق استراتيجي ومنطقة خلفية لمصر، كما أن في السودان قوميات وثنية، لم تأخذ صياغتها النهائية، وما زالت منطقة صراع بين الإسلام والمسيحية. ومع أن السودان ظل خاملًا خامدًا منذ سقوط دولة المهدية إلى يومنا هذا، حتى عرف بـ«رجل أفريقيا المريض» إلا أنه إذا ما توفرت له شروط النهضة فسيكون لنهضته آثار بعيدة المدى على عالم العرب والأفارقة، ومن هنا تأتي استراتيجيات إضعاف السودان وإنهاكه التي تجلت في خلق حزام مسيحي في جنوبه وتيار قومي علماني في شماله، وجيوب يسارية وعرقية على مختلف امتداداته، والجيش السوداني القوة الفاعلة في السياسة السودانية، امتداد للتيار القومي العلماني وإن بدأت تظهر فيه جيوب يسارية وعرقية وكذلك أمر الخدمة المدنية وجامعة الخرطوم.
السودان بحاجة لاستراتيجية عمل موحدة مع الدول العربية المجاورة
إن التشتت والتمزق السائد في العالم العربي ينعكس تمامًا على السودان، حتى إذا ما تعرض السودان لظروف حرب- لا قدر الله- فليس من المستبعد أن تقف ليبيا مثلًا في الخندق المعاكس الذي قد تكون أثيوبيا مثلًا استجابة للتحالف الثنائي غير المعلن، والذي تم لأسباب تكتيكية، لا لمعنى استراتيجي، وأصبحت اليمن الجنوبية طرفًا فيه، بينما قد تنضم مصر للسودان.
وكذلك إذا ما تغيرت الأوضاع في المنطقة، فربما تجد مصر والسودان أنفسهما في وضع شبه أزمة حلايب التي كادت تهدد بإشعال الحرب بين شعبي وادي النيل، وكذلك وارد في الصراع على يوغندا العامل الإسلامي إزاء الغزو الصليبي الوافد، الذي تأثر بجوليوس نايريري. ولو أن إرادة السودان ومصر وليبيا والسعودية والصومال توحدت في استراتيجية وورقة عمل مشتركة بدلًا من التنازع الحادث، لأصبحت تشاد ويوغندا وأفريقيا الوسطى وأثيوبيا وكينيا امتدادًا حيويًّا لعالمنا، ولكان عالمنا العربي أهم عامل في تشكيل سياسات هذه الدول.
توزيع القوة العسكرية للدول المحيطة بالسودان
في استعراضنا للفاعليات العسكرية للدول المحيطة بالسودان يجب أن نستصحب أن الفاعلية العسكرية لأي بلد لا تعني القدرة القتالية التقليدية التي تحسب بعددية الجنود وتدريبهم وكفاءاتهم القتالية وفاعلية الأسلحة التي في أيديهم، ولكن كذلك بظروف الجغرافيا والمناخ والاستعدادات النفسية والإرادة القتالية والظروف الاقتصادية والسياسية الأخرى.
وإذا استعرضنا الفاعلية العسكرية القائمة على تجريد المقدرة القتالية من الظروف الأخرى وجعلها قاصرة على عنصر الكم والنوع- من عددية جنود وفاعلية سلاح ومهارات استخدام- فلا شك أن مصر تتصدر القائمة، ثم تليها أثيوبيا ثم ليبيا فالسعودية فالسودان فزائير فكينيا فأوغندا فتشاد فأفريقيا الوسطى وهذا يتضح من المعلومات أدناه.
القوة العسكرية المصرية
عددية السكان: 40.460.000.
الخدمة العسكرية: إجبارية لمدة سنة على كل ذكر تجاوز الـ١٨ عامًا.
العدد الكلي للقوات المسلحة: ٣٦٧,٠٠٠ مقاتل.
إجمالي الدخل القومي: ۱۸ بليون دولار
الميزانية العسكرية ٢,٥٠٠ مليون دولار.
الاحتياطي: 500.000 مقاتل.
الدبابات ١٦٨٠- مصفحات 3050
فوهة مدفعية ٤٢٥٠- طائرات ٣٦٣ طائرة مقاتلة
غواصات ۱۰- مدمرات 50
و ١٠٠ قطعة بحرية أخرى من السفن واللنشات والزوارق الحربية.
الجيش مكتمل ولكل سلاح احتياطي مؤهل، فسلاح الطيران 20.000 احتياطي بالإضافة إلى قوة البشر الأصلية من فني إلى طيار 27.000 وكذلك أمر سلاح البحرية.. وخاض الجيش المصري حروبًا ضارية أكسبته قتالية في اليمن وضد إسرائيل «٤ حروب في ظرف ١٥ عامًا.. سنة ٥٦ ضد إسرائيل، سنة 62-67 في اليمن، سنة ٦٧ ضد إسرائيل، سنة ٧٣ ضد إسرائيل» كما أن للجيش المصري استخبارات عسكرية مقتدرة استطاعت التمويه على الاستخبارات الأمريكية والروسية والإسرائيلية في حرب سنة ٧٣.
ومن عيوبه أن معظم سلاحه من الاتحاد السوفييتي؛ مما يشل فاعلية احتياجه لقطع الغيار والصيانة والآلات، فإن ثلث ما لديه من السلاح الروسي دون قطع غيار، وقد لجأ إلى سياسات تنويع التسليح حديثًا. ودخلت مصر مرحلة الصناعات العسكرية الاستراتيجية كعربات الجيب وصناعات الذخيرة وتطوير الدبابات والصواريخ، كما أن إنتاج مصر للبترول يجعلها قادرة على تأمين احتياجات الجيش من الإمدادات البترولية، مما يؤمِّن قدرًا من الاستقلالية. كان لمصر اتفاقية صداقة وتعاون أقامها أنور السادات في عام ١٩٧١ حتى يكسب ثقة الروس في ظروف الإطاحة بجماعة علي صبري، ولكنه عاد فألغاها في عام ١٩٧٦ وبعدها وقعت مصر والسودان اتفاقية دفاع مشترك في يناير عام ۱۹۷۷. وردد السادات كثيرًا أن حدود مصر هي حدود السودان، في إشارة إلى الاستراتيجية السوفييتية التي تهدف لتطويق مصر خلال ليبيا وأثيوبيا ومحاصرة السودان.
القوة العسكرية الأثيوبية
عدد السكان: 31.100.000
العدد الكلي للقوات المسلحة: ٢٢٩,٥٠٠ بالإضافة إلى 19.000 كوبي و٢٥٠٠ ألماني شرقي و۲۰۰ مستشار روسي.
الدخل القومي: 3 بلايين دولار.
نفقات الدفاع لعام ۱۹۸۰: 385 مليون دولار غير الإعانات العسكرية الأخرى، مشروطة وغير مشروطة- ٥٠٠ دبابة وميليشيا مسلحة من 169.000 مقاتل مع سلاح جوي مقتدر 3.000 رجل وأكثر من ۱۰۰ طائرة مقاتلة واحتياطي 20.000 وسلاح بحري من ١,٥٠٠ رجل و ٢٣ قطعة بحرية مختلفة.
نقطة الضعف هي أن الجيش منهك بأعباء حماية النظام وتصفية الثورة الأرتيرية وذاتها في نقطة القوة، باعتبارها تكسب الجيش خبرات قتالية كما خاض الجيش غمار الحرب مع الصومال وكسبها بفضل الإمدادات الروسية السخية.
القوة العسكرية الليبية
السكان: ٣ ملايين.
المجموع الكلي للقوات المسلحة ٥٥,٠٠٠ مجمل الدخل القومي ۱۹ بليون دولار نفقات الدفاع ٤٤٨ مليون.
الدبابات ٢٤٠٠ دباباة فوهة مدفعية ١٥٠٠ مصفحات 2.000
وهناك بالإضافة إلى السلاح البري، الفرقة الأفريقية ومكونة من ٥٠٠٠ رجل.
أما سلاح البحرية فيتكون من ١٠٠٠ رجل، و ٣ غواصات وكذا قطعة بحرية مختلفة. أما السلاح الجوي فلدى ليبيا ٤٠٨ طائرات مقاتلة تتضمن أحدث الطائرات من طراز ميغ 25و ۲۳و ۲۱ بالإضافة إلى قذائف مداها ۲۰۰ كيلو متر. وقد دخل الجيش الليبي في تجارب محدودة في يوغندا عام ٧٨ وتشاد عام ۱۹۸۱، كما أن الدعاية المستمرة تجعل الجيش في حالة تدريب مستمر، ولكن حتى الآن ليس هناك ما يشير إلى أن الجيش الليبي قد استوعب تمامًا السلاح الحديث الذي تحت يديه، ومعظم الفنيين الذين يشرفون على السلاح المتطور من الفلسطينيين والسوفييت والباكستانيين، وإن قلة عدد السكان سبب من أسباب ضعف الفاعلية العسكرية لليبيا.
القوة العسكرية السودانية
عدد السكان: 18.378.000
المجموع الكلي للقوات المسلحة ٦٨,٠٠٠
الدخل القومي 7 بلايين.
نفقات الدفاع ۳۰۰ مليون دولار
والقوات البرية تتكون من ٦٥,٠٠٠ رجل و ١٦٠ دبابة و ٤٠٥ مصفحة و٣٦٠ فوهة مدفعية. وفي الجيش ٦ فرق و ٧ ألوية.
السلاح البحري: ١٥٠٠ رجل، ١٧ قطعة بحرية.
السلاح الجوي ١٥٠٠ رجل، ٥٠ طائرة مقاتلة ٢٥ طائرة هليكوبتر بالإضافة إلى ٢٥٠٠ حرس حدود، ٥٠٠ فرد للحرس الجمهوري وحرس وطني بدأ في تكوينه حديثًا.
توجد في السودان صناعة ذخيرة، وللسودان اتفاقية دفاعية مع مصر تم توقيعها في يناير ٧٧، وهناك تنسيق مستمر بين الجيش المصري والسوداني، وإن كان الجيش السوداني ما يزال يجاري التقاليد العسكرية الإنجليزية إلى حد بعيد، بينما أخذت تسود الجيش المصري مفاهيم وأعراف محلية. الجيش السوداني حسن التدريب ولكن خبرته القتالية الحديثة ضعيفة، وتكونت في جنوب السودان وجزئيًّا في قناة السويس ولينات. مما يحد من فاعلية الجيش السوداني صعوبة الوضع الاقتصادي وظروف الإمدادات البترولية واتساع الحدود مع ضعف وسائل الدفاع الجوي، كما أن هجرة الأدمغة والأيدي تسببت في ضعف الإقبال من الكفاءات على الجيش في مستوياته الدنيا؛ مما جعلها قاصرة- أي الجندية- على الطبقات الفقيرة والمجتمعات المتخلفة- وتقوم أمريكا حاليًّا بتزويد السودان بـ٢٤ طائرة من طراز إف ١٥ وإف ١٦ وبصواريخ مضادة للطائرات ووسائل دفاع جوي وشاحنات لنقل الجنود بما يعادل ۱۰۰ مليون دولار.
القوة العسكرية لزائير
عدد السكان: 82.200.000
مجموع القوات المسلحة ٢٠,٥٠٠ رجل
مجمل الدخل القومي عام ۷۸ هو 2.3 بليون دولار
نفقات الدفاع ٥٥ مليون دولار
القوات البرية ٣٨,١٨,٥٠٠ دبابة
القوات البحرية ألف رجل و ۲۸ قطعة بحرية
القوات الجوية ألف رجل و ۲۹ طائرة مقاتلة.
وهناك ميليشيا شعبية من ٣٥ ألف رجل، وللجيش الزائيري خبرات قتالية محدودة، تكونت بفضل الصراعات الداخلية ابتداء من أحداث الصراع على السلطة في ظروف ما بعد اغتيال لومبا وآخرها أحداث مشايا، الإقليم الغني بالمعادن حينما اجتاحته قوات قادمة من أنجولا واستعانت عليها زائير بعملية عسكرية فرنسية- مغربية- أمريكية- مصرية، ولم تسهم بلجيكا بدور فعال علمًا بأن لها اتفاقية تعاون عسكري مع زائير.
القوة العسكرية الكينية
عدد السكان 15.8.000
العدد الكلي للقوات المسلحة ١٤,٧٥٠ رجل.
مجمل الدخل الكلي ٦٥ بليون دولار
نفقات الدفاع ١٦٨ مليون دولار
القوات البرية 12.00 رجل مع ٥٠ دبابة.
الأسطول ٧ قطع بحرية كبيرة مع ٣ قطع صغيرة.
القوات الجوية: 2.100 رجل مع ٢٠ طائرة مقاتلة بالإضافة إلى مجموعة من طائرات الهليكوبتر- وهناك حوالي 1800 شرطي.
مع أن دخل كينيا القومي وكثافتها السكانية كبيرة فإن مقدرات جيشها لا تتناسب وحجمها وصراعها مع الصومال حول مناطقها الشرقية، التي يعتبرها الصومال جزءًا لا يتجزأ من أراضيه، كما أنها محاطة بالقلاقل جهة يوغندا، كما أن نظامها الاقتصادي يخالف تمامًا النظام الاقتصادي القائم على الاشتراكية كما في تنزانيا، ويبدو أن إضعاف الجيش قصد منه حفظ وضعية الأوروبيين الذين يسيطرون على مقدرة البلاد الاقتصادية، وقد ظلت حدود السودان مع كينيا آمنة حتى في أيام عنفوان تمرد الجنوب في الفترة ٦٢-٦٧ م.
القوة العسكرية اليوغندية
السكان 12.500.000
الدخل القومي ٨,٣٦٠,٠٠٠
العدد الكلي للقوات المسلحة ٧,٠٠٠ رجل
معظم العتاد العسكري استولت عليه تنزانيا بما في ذلك السلاح الجوي عام ۱۹۷۹، وبعد توقيع الاتفاقية العسكرية التنزانية الأوغندية ولمدة عامين من ديسمبر عام ٧٩ ديسمبر ۸۱، كانت هناك قوة عسكرية تنزانية قوامها عشرة آلاف رجل، وقد أخذت تنسحب تدريجيًّا، وهناك تأسيس لقوات مسلحة جديدة ولكن ذلك مواجه بصعوبات؛ نسبة للمشاكل القبلية والسياسة والتأثيرات الخارجية والصراع حول السلطة.
القوة العسكرية التشادية
عدد السكان 4.490.000
الدخل القومي ٩٢٤ مليون دولار
نفقات الدفاع 22.2 مليون دولار
القوات البرية ۲۲۰۰ رجل مع سلاح جوي من ۲۰۰ رجل بالإضافة إلى 5 طائرات مقاتلة وبعض الهليكوبتر. ولكن الآن الوضع غامض، إذ البلد فيما يشبه الحرب الأهلية، ويسيطر تحالف المليشيات على الوضع برئاسة جوكوني عويدي وأحمد أصيل وعبد القادر قاموجي، ولم تتبلور هذه المليشيات بعد في جيش موحد، بينما تناثر الجيش القديم بين قتيل ومطارد ومنحاز لأحد المليشيات. وما تزال تشاد في محاولة لصياغة عقد اجتماعي جديد بعد ضياع العقد الاجتماعي القديم، الذي قام على الموروث من الاستعمار الفرنسي في عام ١٩٦١. ساعدت فرنسا على قيام «مجلس الدفاع عن أفريقيا الاستوائية» الذي ضم أفريقيا الوسطى، وتشاد وتابوت و«زائير» ولكن لا وجود حقيقي له الآن.
القوة العسكرية لجمهورية أفريقيا الوسطى
عدد السكان 1.945.000
الدخل الكلي ٥٣٥ مليون دولار
نفقات الدفاع 13.5 مليون دولار
العدد الكلي للقوات ١٨٦٠- بالإضافة إلى عدد من الطائرات و ١٢٥ رجلًا، تعتبر أضعف الدويلات المحيطة بالسودان وفي القرن الـ۱۹ كانت هي وتشاد ويوغندا جزءًا من السودان.
تعتمد كل هذه الدول في تسليحها على الاستيراد من الدول المتطورة بشكل عام وعلى الدولتين الكبيرتين بشكل خاص، وهذا الاستيراد محكوم بمبدأين أساسيين:
١- القدرة الشرائية والطبيعة الآنية للعلاقات العامة بين المستورد والمصدر.
٢- التوجيه العام في النظام السياسي لدى المستورد، ومن هنا تتفاوت عمليات استيراد السلاح من شراء إلى معونات عسكرية مشروطة وغير مشروطة.
الأحجام المعبر عنها هنا ليس فيها ما هو سري، وهي مبنية على تقديرات إجمالية وتخمينات استقرائية، إذ الأرقام الحقيقية في الكتمان.
ما يهم أن هذه الدراسة تشير إلى الطاقة العربية المهدرة في الصراعات التكتيكية والجانبية، والتي لو وضعت جنبًا إلى جنب لأصبح العامل الإسلامي- أي الدول العربية- أهم عامل في السياسة الأفريقية، كما تشير الدراسة إلى المأزق الذي يمر به السودان، إذ عليه في سبيل أن يلعب دوره أن يقذف بكل إمكانياته الاقتصادية في سبيل المحافظة على وضعية عسكرية تتناسب مع حجم تأثيره.