العنوان الآخر والإسلام (2 من 2) وثيقة « في زماننا هذا »... ومهمة تنصير العالم
الكاتب زينب عبدالعزيز
تاريخ النشر السبت 20-أغسطس-2011
مشاهدات 66
نشر في العدد 1966
نشر في الصفحة 56
السبت 20-أغسطس-2011
- لجان الأساقفة بدأت بالإعداد لإقامة «سينودس » خاص بالتنصير الجديد في أكتوبر ٢٠١٢م
- بابا الفاتيكان يواصل محاولاته المستميتة لتنصير العالم بشتى الوسائل حتى السياسية منها
- يوم مجلس الكنائس العالمي أسند مهمة اقتلاع الإسلام إلى الولايات المتحدة.. مع تسمية العقد ( ٢٠٠١ - ۲۰۱۰م) «عقد اقتلاع الشر» !
- لم تهتم الكنيسة بالاعتذار للمسلمين مثلما اعتذرت لليهود عن كل ما تجرعود من اضطهاد !
تُعد وثيقة في زماننا هذا من أهم وثائق « مجمع الفاتيكان الثاني»؛ إذ تتضمن موقف الفاتيكان من غير المسيحيين.. وهي الوثيقة التي برأ فيها ذلك المجمع اليهود من دم المسيح، رغم كل ما في هذا القرار من مخالفة صريحة لعشرات الجمل التي لا تزال في الأناجيل، والتي تتهم اليهود بقتل المسيح أما القرار المتعلق بالمسلمين، فهو يتكون من سبعة عشر سطراً، يقول نصها : « إن الكنيسة تنظر أيضا بعين الاعتبار إلى المسلمين الذين يعبدون الإله الواحد الحي القيوم الرحمن القدير، خالق السماء والأرض، الذي تحدث إلى البشر.. إنهم يحاولون الخضوع بكل قواهم لقرارات الله حتى وإن كانت مخفية، مثلما خضع إبراهيم لله، والذي يتخذه الإيمان الإسلامي طواعية مثلاً له .....
مؤتمرات التنصير تتوالى محلياً وعالميا .. وزعزعة الإسلام تحتل الصدارة في جدول الأعمال
وتضيف الوثيقة : ورغم أنهم (المسلمون) لا يعترفون بيسوع كإله، فهم يبجلونه كنبي ويوقرون أمه مريم العذراء، وأحيانا يتوسلون إليها بتضرع.. كما أنهم ينتظرون يوم الحساب الذي سيجازي فيه الله البشر بعد بعثهم، وهم يقدرون الأخلاق، ويقدمون عبادة ما لله، خاصة الصلاة والزكاة والصوم. وتتابع: «وإذا ما كان عبر القرون قد اندلع العديد من الخلافات والعداوات بين المسيحيين والمسلمين، فإن المجمع يهيب بهم جميعا نسيان الماضي، وأن يجتهدوا بإخلاص في محاولة للفهم المتبادل، وأن يقوموا معا بحماية ونشر العدل الاجتماعي، والقيم الأخلاقية، والسلام والحرية، من أجل كافة البشر» (ص۲۹).
ولو تأملنا النص عن قرب، وكل ما به من تلاعب بشيء من التحليل، لرأينا ما يلي: - كلمة «إسلام» غير واردة بهذا النص. - الكنيسة تنظر أيضا بعين الاعتبار إلى المسلمين، فلا تشير إليهم على أنهم أتباع الرسالة التوحيدية الثالثة، التي أنزلها المولى تصويبا لما تم من تحريف في الرسالتين السابقتين وختاما الرسالة التوحيد، وإنما تنظر إليهم الكنيسة فحسب «بعين الاعتبار»!
- الإله الذي يعبده المسلمون «قد تحدث إلى البشر»، أي أنه لم يتحدث تحديدا إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، مثلما تحدث إلى موسى أو عيسى عليهما السلام الإصرار المتعمد على استبعاد نسب المسلمين لسيدنا اسماعيل عليه السلام الأمر الذي ترتبت عليه أحداث سياسية فادحة في حق الفلسطينيين.
«الإيمان الإسلامي» يتخذ سيدنا إبراهيم عليه السلام كنموذج، يتخذه مجرد مثال، ولا ينتسب إليه فأهم انعكاس لذلك التعبير غير الأمين أنه يستبعد انتساب الفلسطينيين إلى أرضهم، بما أنهم كمسلمين لا ينتسبون إلى سيدنا إبراهيم، وأن الإسلام لا علاقة له بهذه المنطقة، بعد أن وضعه هؤلاء المحرفون - في هذه الوثيقة - ضمن الديانات الآسيوية لاستبعاده تماماً عن كل المنطقة التي نزل بها الوحي !! الإصرار على استبعاد الإسلام من النص الإنجيلي، رغم كل الإشارات التي لا تزال في الكتاب المقدس بعهديه، رغم كل ما أصابه من تعديل وتغيير، بل وكل ما تم فيه من تحريف متعمد .
- عملية التزوير التاريخية التي تمت في هذه الوثيقة، ووضع الإسلام بين الديانات الكبرى الآسيوية التي تولدت بعيدا عن المسيحية، عبارة عن مغالطة متعددة الأهداف أهمها أن الإسلام لم يأت كاشفا ومصوبا لما تم من تحريف في الرسالتين السابقتين وخاصة استبعاد المسلمين الفلسطينيين من هذه المنطقة أساساً، وبالتالي لا يكون لهم أي حق في أرضهم المنتزعة قهرا ؛ لتستمر عملية الاحتلال الصهيوني بلا حرج أو بلا سند تاريخي لصالح الفلسطينيين! تأكيد ضرورة نسيان الماضي، وكل ما اقترفته الكنيسة في حق المسلمين من مجازر واضطهاد لا يزال مستمرا بدليل الإصرار على تنصير العالم.. ولم تقم الكنيسة بالاعتذار للمسلمين مثلما اعتذرت لليهود عن كل ما تجرعوه من اضطهاد عبر القرون، وإنما تطالبنا بالنسيان.. وهو الموقف نفسه الذي تبناه البابا «بنديكت السادس عشر» حينما تعمد سب الإسلام والمسلمين في المحاضرة التي ألقاها في جامعة «راتسبون» عام ٢٠٠٦م، ولم يعتذر، وإنما تأسف لرد فعل المسلمين وغضبهم.
مجلس الكنائس العالمي
عندما فشل الغرب المتعصب في تنصير العالم عشية الألفية الثالثة، قام مجلس الكنائس العالمي في يناير ۲۰۰۱م، بإسناد مهمة اقتلاع الإسلام إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مع تسمية ذلك العقد (۲۰۰۱/ ۲۰۱۰م) عقد «اقتلاع الشر».. وما هي إلا بضعة أشهر حتى اختلقت الإدارة الأمريكية مسرحية «الحادي عشر من سبتمبر» لتتلفع بشرعية دولية لتنفيذ مشاريعها الاستعمارية التنصيرية، وأهمها ما تطلق عليه «الشرق الأوسط الجديد» أو «الكبير».
و«مجلس الكنائس العالمي» منظمة تضم ٣٤٩ كنيسة مختلفة منتشرة في ۱۲۰ بلدا وتمثل جميع الاتجاهات المسيحية باختلافاتها العقائدية، إلا أن الكنيسة الكاثوليكية الفاتيكانية ليست عضوا بالمجلس (لأغراض تنظيمية سياسية)، لكنها تتعاون معه بفاعلية مكثفة رغم أنها غير مشتركة فيه. وقد قام «مجلس الكنائس العالمي»، الذي يعمل بجهود مشتركة مع لجنة تنصير العالم ولجان أخرى بالفاتيكان بعقد أكبر مؤتمر عالمي للتنصير من 9 إلى ١٦ مايو ٢٠٠٥م باليونان؛ لتوحيد عمليات تنصير العالم بين مختلف الكنائس، وخاصة الكنيسة الإنجيلية والعنصرية والكاثوليكية الرومية.. ورغم توجيه عمليات التنصير في ثلاثة مجالات أساسية بلدان الكتلة الشرقية السابقة والدول المسيحية التي تفشى فيها الإلحاد والدول الإسلامية وباقي الديانات الأخرى فإن التركيز على تغيير القرآن وزعزعة الإسلام يحتل الصدارة في جدول الأعمال... وتتوالى مؤتمرات التنصير المحلية والعالمية بإصرار ودأب مثلما تتوالى المغالطات والأكاذيب والتعامل بوجهين مع المسؤولين المسلمين.
ومن أهم القرارات التي أسفر عنها ذلك المؤتمر، الذي يتوسط عقد «اقتلاع الشر» البنود التالية:
- تفادي أي صراعات أو منافسة بين الكنائس المختلفة أثناء عمليات التنصير.
- الإصرار على أن «رسالة الله» التي تفرضها الكنائس موجهة لجميع البشر .
- على الكنيسة توجيه الناس إلى التوبة ليدخلوا حياة جديدة بيسوع المسيح.
- الكنيسة بأسرها مطالبة بتوصيل الإنجيل للعالم أجمع.
- لابد من غرس كنائس المسيح في الثقافات المحلية؛ لتسهيل تنمية الإيمان المسيحي.
- دراسة كيفية التغلب على الوجود المتزايد للديانات الأخرى، وخاصة الإسلام في كل من أوروبا وأمريكا الشمالية، لأنه يمثل تحديا حقيقيا لنشاطات المنصرين.
أهم مؤتمرات التنصير السابقة
من أهم ما تمخضت عنه التيارات المتتالية الناجمة عن أزمة الأصولية والحداثة التي اعترت المؤسسة الكنسية في مطلع القرن العشرين، والتي كادت تطيح بالكيان الكنسي برمته، إثارة قضيتين بصورة قاطعة : الإطاحة بمصداقية النصوص الإنجيلية ومحتواها العلمي أو المعرفي، وإثبات صياغاتها المختلفة عبر الزمان، أي إنها ليست منزلة» على الإطلاق، وهو ما يعني تفنيدها شكلا وموضوعا ! لذلك انطلق ذلك الكيان الكنسي بكل جبروت؛ ليفرض المسيحية على العالم والإصرار على تنصيره على أن ذلك هو المخرج الوحيد له بعد أن تهدمت مصداقية نصوصه خاصة بعد معركة الأصولية والحداثة.
ومن أهم مؤتمرات التنصير التي انعقدت على الصعيد العالمي:
- مؤتمر «لوزان 1 » بسويسرا عام ١٩٧٤م؛ لتدارس كيفية تنفيذ قرارات مجمع الفاتيكان الثاني، وجميعها تشير إلى ضرورة تنصير العالم.
- مؤتمر «كولورادو» بالولايات المتحدة عام ۱۹۷۸م؛ لتدارس كيفية تطبيق ما تمخض عنه المؤتمر السابق في مدينة «لوزان».
- مؤتمر «لوزان ۲ » في مدينة «مانيلا» بالفلبين عام ۱۹۸۹م، بمشاركة ٣٠٠٠ قيادي تنصيري يمثلون ۱۷۰ بلداً من جميع أنحاء العالم.
وتتوالى المؤتمرات حتى العام القادم ۲۰۱۲م، بإقامة «سينودس» للتنصير الجديد وتنصير العالم.
البابا «بنديكت السادس عشر»
ومن ناحية أخرى، فإن البابا «بنديكت السادس عشر»، الذي كان قد أعلن رسميا تأييده وانضمامه للنظام العالمي الجديد، لا يكف عن المحاولات المستميتة من أجل تنصير العالم بشتى الوسائل، حتى السياسية منها ... فحينما كان في زيارته للولايات المتحدة (١٥- ۲۰ أبريل ۲۰۰۸م)، ألقى أحد عشر خطابا تصر جميعها على الإشارة إلى الإرهاب «الإسلامي»، وأخص بالذكر ثلاثة منها : البيان المشترك الذي ألقاه مع «جورج بوش» يوم ١٦ أبريل، وخطابه يوم ١٧ أبريل أمام ممثلي الأديان المختلفة، ثم الخطاب الذي ألقاه ۱۸أبريل في منظمة الأمم المتحدة؛ حيث طالب هذه المنظمة الدولية (غير المحايدة) بالتدخل من أجل حماية الأقليات المسيحية في العالم، قائلا : إذا كانت الدول غير قادرة على ضمان مثل هذه الحماية، فإن المجتمع الدولي يجب عليه أن يتدخل بالوسائل القانونية الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وفي نصوص أخرى من القانون الدولي مكررا هذه العبارة أكثر من مرة !!
ولم تتوقف محاولاته عند ذلك الحد وإنما أعلن - يوم الإثنين ٢٨ يونيو ۲۰۱۰م عن إنشاء لجنة بابوية جديدة لتنصير البلدان ذات الجذور المسيحية، أطلق عليها «المجلس البابوي للتبشير الجديد»، بعد أن كان قد أعلن أن اسمها «المجلس البابوي لتبشير أوروبا»، لكنه غير الاسم تفاديا للانتقادات، موضحاً أن ذلك المجلس يهدف إلى نشر التبشير الجديد في البلدان التي تم تنصيرها سابقا وبها كنائس قديمة، لكنها تباعدت وتعيش علمنة متزايدة، بحيث إن اختفاء معنى وجود الله بات يمثل تحديا لا بد من مواجهته بشتى الوسائل لإعادة نشر الحقيقة الخالدة لإنجيل المسيح.
وفي يومي ٢٤ و ٢٥ مارس ۲۰۱۱م، ابتدع وسيلة للدمج بين الحوار والتبشير (التنصير) دون أن يبدو على أنه «عملية تبشير»، على حد قوله.. وذلك بعمل منتدى للحوار بين المؤمنين وغير المؤمنين في فناء كاتدرائية «نوتردام» في باريس، وهي الاحتفالية التي شارك فيها كل من «اليونسكو» و«المعهد العلمي القومي الفرنسي» وجامعة «السوربون»، ومنها جلسات بدعوات خاصة لكبار المسؤولين وطلبة الدكتوراه، وهو ما يكشف عن مدى نفوذ بابا الفاتيكان ومؤسساته في المجتمعات الغربية وخاصة فرنسا مدعية «العلمانية» لكنها تتضامن معه بأهم مؤسساتها في محاولة اقتلاع الإسلام.
و «بنديكت السادس عشر » هو القائل: إنه «يتعين على المسلمين القيام بما قامت به المؤسسة الفاتيكانية من تعديل وتبديل في النصوص، بناءً على ما فرضه عليها عصر «التنوير»، وإنه يتعين على المسلمين حذف كل ما يحمله القرآن من اتهامات إلهية لمن حادوا عن رسالة التوحيد، وعمل تفسير جديد للقرآن يتمشى مع مطالب الغرب ومؤسسته الصليبية»!
والكاردينال «توران»، رئيس لجنة الحوار هو القائل: إنه لا يمكن التحاور مع المسلمين طالما يصرون على أن القرآن كلام الله وقد أعلن بابا الفاتيكان عن إقامة «الصلاة الجماعية» بين أتباع مختلف الديانات والعقائد في بلدة «آسيز» الإيطالية في أكتوبر ۲۰۱۱م، إحياء لذكرى مرور عشرين عاما على هذه البدعة.. وهدفها الحقيقي هو التعود على كسر الحواجز بين الديانات والعقائد المختلفة تسهيلا لعملية التنصير .. كما أعلن عن إقامة «سينودس» خاص بالتنصير الجديد في أكتوبر ۲۰۱۲م وقد بدأت لجان الأساقفة بالإعداد له ..