; قبس من نور (العدد 340) | مجلة المجتمع

العنوان قبس من نور (العدد 340)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1977

مشاهدات 114

نشر في العدد 340

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 08-مارس-1977

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ (الأنعام: 48)

إفريقيا... في مركز الصراع

مؤتمر القمة الثلاثي في الخرطوم، ومؤتمر القمة العربي الأفريقي في القاهرة وأحداث يوغندا، والصراع في إثيوبيا، والحكم العنصري في جنوب القارة... إلخ.. كل ذلك- وغيره كثير- يشير إلى أن القارة أصبحت في مركز الصراع الدولي وفي مهب الأطماع.

فمؤتمر القمة الثلاثي في الخرطوم لم يكن من أجل حماية السودان- وإفريقيا بالتالي- من خطر الكنيسة المرتبطة بالاستعمار قديمًا وحديثًا. فجنوب السودان سُلِّم للكنيسة باتفاقية بعضها علني وبعضها سري. والأقباط في مصر قفزوا إلى مواقع متقدمة جدًّا وأحرزوا مكاسب ضخمة. وحزب البعث السوري يدين بالولاء لفكر كنسي نصراني في منشئه وفلسفته «فكر ميشيل عفلق». كما أن المارون قد دُعِّموا دعمًا مطلقًا من الجيران (!!).

ولم يكن من أجل تعزيز الطوق الأفريقي ضد النفوذ الصهيوني في القارة؛ فالمحاولات الرامية إلى فتح الوطن العربي ذاته أمام النفوذ الصهيوني لا يمكن أن تطوقه في إفريقيا.

ولا ندري كيف يتسق موقف «أمن البحر الأحمر» مع موقف منح العدو الصهيوني تنازلات هائلة في مضيق باب المندب، حيث نصت إحدى اتفاقيات عام 1974 على التزام الجانب العربي بعدم فرض حصار ضد العدو في هذا المضيق الاستراتيجي.

نخشى أن تكون حماية البحر الأحمر جزءًا من الاستراتيجية الأمريكية فحسب!!

ويوغندا تتعرض لحملات كنسية متتابعة منذ وقوع الحادث الذي مات فيه رئيس الأساقفة هناك.

مجلس كنائس عموم إفريقيا، ومجلس الكنائس العالمي، ورئيس أساقفة بريطانيا، وكارتر- وغير هؤلاء- شنوا حملة متواصلة ضد يوغندا.

والسبب الحقيقي أن المسلمين هناك وجدوا فرصة لرفع الظلم عن أنفسهم ودينهم ومكانتهم، وكان المفروض أن يقنع المسلمون أبدًا بالظلم!!

ومؤتمر القمة العربي الإفريقي ينعقد بالقاهرة في إطار سياسة عربية اتسمت بالميوعة والرخاوة؛ فمعظم دول القارة قطع علاقته مع العدو من أجل العرب، ولكن هؤلاء الأعراب أرادوا أن يكونوا أقل من الأفارقة في الحماس لقضيتهم، فراحوا يمدون أيديهم للعدو في وقت سحبت فيه دول أفريقية كثيرة يدها الممدودة للعدو.

ولا ندري بمَ يتقدم العرب إلى إفريقيا؟ أبالمال وحده؟ إن المال لا قيمة له بدون قضية ومبدأ، أم بالقومية العربية؟ ولكن ما علاقة الأفارقة بالقومية العربية؟ أم بالفكر الشيوعي؟ ولكن لماذا لا تأخذ القارة هذا الفكر من مصادره؟ وما ينبغي لها أن تأخذه وإنما هو افتراضي جدلي. 

إن العرب لا رسالة لهم إلا الإسلام، ولن يستطيعوا أن يحملوا الرسالة إلى غيرهم إلا بعد أن يكونوا هم نماذج لها في المجتمع والسياسة والحكم.

إن الصراع يدور بين الكنيسة والاستعمار الغربي من جانب وبين الحركات والمواقع الشيوعية- في أنجولا والصومال وإثيوبيا- من جانب آخر.

وينبغي أن يكون الإسلام حاضرًا في الصراع.

الرابط المختصر :