; وأخيرًا توقف قلب القرد | مجلة المجتمع

العنوان وأخيرًا توقف قلب القرد

الكاتب د. محمد علي البار

تاريخ النشر الثلاثاء 02-أبريل-1985

مشاهدات 71

نشر في العدد 711

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 02-أبريل-1985

* الدكتور برنارد: أشعر بوخز الضمير حيث كنت رائد عمليات زرع القلوب.

* الحضارة الغربية المزيفة تقوم بإنفاق مئات الملايين من الدولارات من أجل زرع قلوب لا غناء فيها.

ماتت الطفلة «فاي» بعد فترة من التعذيب أجبرها عليها أطباء القلب في أشهر مراكز عمليات نقل القلب في الولايات المتحدة.

مضت على الطفلة بضعة أسابيع منذ أن نقلوا إليها قلب قرد، وكانت بذلك أول طفلة ينقل إليها قلب حيوان، بل وعاشت أطول فترة من الزمان عاشها إنسان بقلب حيوان. 

وتأتي هذه الضجة الإعلامية التي أثارتها عمليات نقل قلوب الحيوانات إلى الإنسان في وقت يموت فيه ملايين الأطفال من الجوع في إفريقيا، في الحبشة وأرتيريا والأوجادين والسودان ومالي والنيجر وتشاد ودول الساحل الإفريقي.

وتذكر تقارير منظمة الصحة العالمية أن ما لا يقل عن عشرة ملايين طفل يلاقون حتفهم في العالم الثالث بسبب الجوع ونقص التغذية والإسهال كل عام، ويمكن إنقاذ هؤلاء الملايين بتوفير الطعام لهم. ولكن الحضارة الغربية الشوهاء تأبى ذلك وتنفق ملايين الدولارات على عمليات زرع القلوب لاستبدال قلوب ميتة لا خير فيها بقلوب القردة والكلاب والخنازير، أو بقلوب صناعية مطاطية أو حديدية. لكأنما الإنسان الغربي ذو القلب الخنزيري محتاج لنزع قلبه الإنساني واستبداله بآلة أو حيوان لكي لا يحس ولا يشعر بآلام أخيه الإنسان. 

لقد أعجبني الدكتور برنارد في مقابلة إذاعية مع هيئة الإذاعة البريطانية B.C.B عندما أجريت أول عملية استبدال قلب إنسان بقلب صناعي، حيث أجاب: إنني أشعر بوخز الضمير حيث كنت رائد عمليات زرع القلوب. واستغرب المذيع واندهش لهذا التصريح من رائد عمليات زرع القلوب وقال: كيف هذا؟ فأجاب الدكتور برنارد بكل هدوء: لقد قمت بارتياد هذا المجال، ولا أظن أنني بعملي هذا أسعدت الإنسان. فالقلوب التي استبدلتها لم تعش طويلًا، ليس ذلك فحسب، ولكنها جعلت حياة أصحابها سلسلة من الشقاء والتعاسة. 

إننا نصرف ملايين الدولارات على هذه العمليات التقنية البارعة ولا نقدم للإنسان أي خدمة حقيقية، ولو أردنا حقًّا خدمة الإنسانية لأنفقنا هذه الملايين في إنقاذ ملايين الأطفال الذين يعانون من الجوع وسوء التغذية وأمراض الإسهال والنزلات المعوية.

وعلاج هذه الحالات لا يكلف سوى مبلغ زهيد بالنسبة للطفل الواحد، ويجعل حياة ذلك الطفل حياة إنسانية حقًّا.

ومع هذا نُصر على ترك هؤلاء الأطفال يموتون من الجوع في الوقت الذي تصرف فيه مئات الملايين على عمليات زرع القلوب لذوي قلوب ميتة لا نفع فيها ولا خير في استبدالها. إذ إن ذلك لا يجديهم فتيلًا ولا يعطيهم سوى حياة قصيرة مليئة بالمتاعب والآلام.

وهذا يذكرني بالضجة الإعلامية المستمرة حول طفل الأنبوب وعلاج العقم، ورغم مضي أكثر من خمس سنوات على بدء هذه العمليات، فإن عدد الأطفال الذين ولدوا بهذه الطريقة لا يجاوز المئة إلا قليلًا. هذا في الوقت الذي ذكرت فيه مجلة التايم الأمريكية «عدد أغسطس 1984» أن عدد الأطفال الذين يتم إجهاضهم دون سبب طبي يبلغ خمسين مليونًا كل عام، منهم ٢٥ مليونًا في العالم الثالث. 

ويعتبر السبب الرئيسي للإجهاض في العالم الثالث الفقر؛ حيث لا تستطيع الأم -سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة- أن تقوم بأود طفلها فتقوم عندئذ بإجهاضه. 

وفي أوروبا والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ٢٥ مليون حالة إجهاض سنويًّا ترجع إلى أسباب اجتماعية. 

ومنذ أن أباحت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الإجهاض عام ۱۹۷۳، تم إجهاض أكثر من ١٥ مليون طفل حتى عام ۱۹۸۳، مما دعا الرئيس ريغان إلى أن يقود حملة مكثفة ضد قوانين الإجهاض في بلده، وحتى هذه اللحظة لم يستطع الرئيس ريغان أن يغير القانون المبيح للإجهاض. 

وفي إسبانيا والبرتغال مليون حالة إجهاض سنويًّا، وفي بقية دول أوروبا الغربية أكثر من مليون حالة إجهاض سنويًّا، وفي الاتحاد السوفيتي ثلاثة ملايين حالة إجهاض في كل عام. 

إنها مأساة الإنسان في القرن العشرين، ومأساة الحضارة الغربية الزائفة! 

تقتل خمسين مليون طفل في كل عام إجهاضًا ثم تقوم بإنفاق مئات الملايين من أجل حفنة من النساء العواقر لا يزيد عددهن عن عشرات في كل عام «أكثر من مائة حالة ولادة طفل أنبوب في خلال خمس سنوات». وسبب عقرهن في الغالب الأمراض الجنسية والتهاب الحوض P.I.D الذي تسببه ميكروبات الكلاميديا والسيلان بسبب انتشار الزنا.

وتقوم هذه الحضارة بإنفاق مئات الملايين من الدولارات من أجل زرع قلوب لا غناء فيها، في الوقت الذي يموت فيه أكثر من عشرة ملايين طفل سنويًّا من المسغبة وسوء التغذية وأمراض الإسهال.

إنها كما يقول الدكتور مصطفى محمود: المسيح المشوه الأعور الدجال ينظر بعين واحدة فقط وعينه الأخرى طافية كالعنبة لا ترى شيئًا! ونحن لا نوافق الدكتور مصطفى محمود في أن المسيح الدجال معنوي وتمثله الحالة في حضارة القرن العشرين، بل إننا على يقين من قدوم الدجال الحقيقي الذي ذكرته الأحاديث الصحيحة.

ولكننا نوافقه على تشبيه الحضارة الغربية بالدجال؛ فهي عوراء شوهاء مثله، متغطرسة متجبرة مثله، شديدة الغرور والصلف مثله، حتى إنها ادعت لنفسها الألوهية كما سيدعيها.

مجرمة قاتلة مثله، ولا حل للإنسانية إلا بالوقوف ضد هذا الطاغوت، والمؤمنون حقًّا هم من يقفون ضد الدجال الحاضر والدجال القادم.

الرابط المختصر :