; هل يلعب الأردن دورًا في حل بديل للكامب ديفيد؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يلعب الأردن دورًا في حل بديل للكامب ديفيد؟

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-1980

مشاهدات 78

نشر في العدد 487

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 01-يوليو-1980

  • مسئول أمريكي: رؤيتنا لا تختلف عن وجهة نظر الأردن؟
  • دور أردني في حل شبيه بصيغة مؤتمر جنيف.
  • الحسين اجتمع بعرفات وزار تاتشر قبل رحلته إلى واشنطن.

إلى اللحظة التي وصل فيها الملك الأردني إلى واشنطن قبل حوالي أسبوعين، كان الرئيس الأمريكي كارتر يصرح بأنه سيحاول إقناع الملك للدخول في عملية السلام بأسلوب كامب ديفيد، وإلى تلك اللحظة كان الملك ينتقد السياسة الأمريكية مركزًا على عقم أسلوب كامب ديفيد ومفاوضات الحكم الذاتي. فهل أقنع أحدهما الآخر؟ وماذا كانت النتائج؟

الرئيس كارتر والملك حسين قالا كل على حدة: إن محادثاتهما كانت مثمرة لكنهما لم يذكرا إن كانت الثمار حلوة المذاق أو مرة كالعلقم، هذا ما قالته كبرى محطات التلفزيون في الولايات المتحدة في معرض تعليقها على زيارة الملك حسين لواشنطن، ومن ناحية أخرى فقد وصفت صحيفة الديلي تلغراف البريطانية هذه الزيارة بأنها «أكثر أهمية من أي عدد من المبادرات الأوربية».

وتأتي أهمية هذه الزيارة من الناحية السياسية من حيث كونها أول زيارة يقوم بها لواشنطن زعيم عربي -باستثناء السادات- منذ توقيع اتفاقات كامب ديفيد، كما أن الملك الأردني لم يزر واشنطن منذ عام ۱۹۷۷م ولم يلتق بكارتر منذ عام ۱۹۷۸ حين التقاه في طهران أيام الشاه.

والجدير بالذكر أن اتفاقات كامب ديفيد كانت قد راهنت على انضمام الأردن لها في وقت لاحق، لكن الأردن لأسباب كثيرة لم يلحق بقطار الكامب ديفيد، بل ظل معارضًا لها على الرغم من محاولات واشنطن لإقناعه أو الضغط عليه، وأما لماذا عارض الأردن اتفاقات الكامب ديفيد فذلك يعود إلى النتائج المترتبة عليها، فالأردن من واقع صغر رقعته الجغرافية وقلة موارده الاقتصادية كان حريصًا جدًا على ضم الضفة الغربية إليه نظرًا لكثافة سكانها النسبية وغنى مواردها الزراعية، وقد أسست المملكة الأردنية الهاشمية بعد قيام دولة العدو على هذا الأساس، ومنذ فقد الأردن الضفة في عدوان عام ١٩٦٧ وهو يحاول من خلال جميع الأساليب والوسائل السياسية التي طرحت لحل القضية الفلسطينية إلى ضمان حصوله على الضفة أو ربطها به اقتصاديًا وسياسيًا، وفي هذا السياق طرح الملك حسين عام ۱۹۷۲ ما أسماه بمشروع المملكة المتحدة.

ولما رأى الأردن أن اتفاقات الكامب ديفيد ستحرمه من الضفة عارضها بثبات، بحيث حقق الملك الأردني احترامًا وهيبة لدى الأنظمة العربية المعارضة، خاصة العراق والسعودية، وهما أكثر بلدين عربيين أهمية من الناحية الاستراتيجية في الوقت الحاضر، وقد كان حضور الملك حسين في مؤتمر بغداد عام ۷۸ ملحوظًا، كما يتوقع أن يكون نجم مؤتمر القمة القادم الذي سيعقد في عمان في شهر نوفمبر القادم.

لكن الملك حسين منذ مؤتمر الرباط عام ١٩٧٤ اضطر للاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية «ممثلًا شرعيًّا وحيدًا للشعب الفلسطيني»، وأصبح لزامًا عليه الإشارة لضرورة مشاركة الفلسطينيين في أي حل دولي للقضية، ومنذ مؤتمر بغداد الذي عرف باسم «مؤتمر الحد الأدنى» تحسنت العلاقات بين المنظمة والأردن، وقد تعززت أخيرًا بزيارات ياسر عرفات المتكررة لعمان خاصة بعد العدوان اليهودي على رؤساء بلدية نابلس والخليل.

ويعتقد بعض المراقبين أنه تم الاتفاق بين المنظمة والملك على صورة معينة للحل، وأن الملك لا بد وأن أطلع كارتر عليها.

ولذلك فإن المحادثات تناولت بشكل أساسي اتفاقات كامب ديفيد وتقرير المصير للفلسطينيين، «وإقرار سلام عادل ودائم وشامل» تشارك فيه جميع الأطراف.

والسؤال الآن هو: طالما أن الملك حسين قد عارض اتفاقات الكامب ديفيد وأجل زيارته لواشنطن في أوائل هذا العام بسبب وجود أركان الكامب ديفيد آنذاك فيها، وطالما أن كارتر لا زال يعلن أن طريق الكامب هو طريق أساسي، وعلى من يريد السلام أن يسير فيه، فماذا إذن كانت نتائج الزيارة؟!

مسئولون أمريكيون قالوا: إن الرئيس كارتر والملك حسين وافقا بعد يومين من الاجتماعات على الحاجة إلى السلام في الشرق الأوسط؛ لكنهما اختلفا حول كيفية تحقيقه.

وتعليقًا على نقد الملك لاتفاقات كامب ديفيد حين وصفها بأنها صلح منفرد وعندما قال: «لماذا لا تركز المجموعة الدولية بما في ذلك الولايات المتحدة جهودها ونعبئ مصادرها للمبادرة الآن وعلى الفور إلى اقتراح عملية تؤدي إلى تحرير الفلسطينيين بطريقة سلمية وتضمن ظهور وطن فلسطيني حر ومسالم».

قال مسئول أمريكي: «لا أظن أن رؤيتنا في نهاية العملية تختلف كثيرًا عن وجهة نظر الأردن».

وقد أشارت مصادر مختلفة إلى أن الملك حسين قد تباحث مع كارتر حول المبادرة الأوربية، وبالذات بيان البندقية، وأنه طلب منه عدم الوقوف في طريقها، وقد أكدت هذه المعلومات مصادر أردنية مطلعة. وأضافت هذه المصادر أن كارتر أبلغ الملك أن بلاده هي الأخرى باتت غير مقتنعة بجدوى كامب ديفيد، وأنه لا بد من مفاوضات موسعة لا يشترك فيها الأردن وحسب، بل يشترك فيها الفلسطينيون أيضًا بواسطة وفد موحد يرأسه الملك.

وتقول هذه المصادر: إن أمريكا باتت مقتنعة بعدم إمكان إشراك الأردن فيما يسمى بمفاوضات الحكم الذاتي في الوقت الحاضر، بسبب تعنت إدارة بيغن وإصرارها على عدم التنازل عن أي شبر من الضفة الغربية وغزة.

ولذلك فقد جرى التباحث عن دور أردني يلعبه الملك في إيجاد حل عادل وسلمي «للنزاع العربي- الإسرائيلي».

وقد أشارت معلومات تسربت إلى بعض الصحف العربية أن صبغة الحل المقترحة شبيهة لفكرة مؤتمر جنيف. ومن المؤكد فيما لو صحت هذه المعلومات أن هذا الحل الذي سيلعب الأردن فيه دورًا أساسيًا لن يكون قابلًا للتنفيذ إلا بعد الانتخابات الأمريكية ونجاح كارتر بالذات؛ لأن ريغان -كما قال الملك حسين- سيكون مؤيدًا ومنحازًا لإسرائيل أكثر من كارتر!

ويؤكد الأمريكيون في مباحثاتهم مع المسئولين في بلدان الشرق الأوسط إلى أن بيغن لن يبقى في السلطة، وأن حزب العمل المعارض بات أكثر تفهمًا لطبيعة المشكلة وضرورة إشراك الفلسطينيين في الحل.

ولكن ما هو هذا الحل؟

الانطباع السائد في واشنطن أنه بعد نجاح كارتر ومجيء حكومة إسرائيلية أقل تصلبًا من الحكومة الحالية، ومع تنفيذ ما جاء في بيان البندقية خاصة فيما يتعلق بالفلسطينيين ومنظمة التحرير، لا بد من تحرك دبلوماسي وسياسي أمريكي- أوربي يشارك فيه الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية، ويقرر من خلاله مصير الضفة الغربية وقطاع غزة وعلاقتها بالأردن.

ويبدو أن هذه المعلومات صحيحة ويشهد لها التحليل؛ فالملك الذي سبق أن أجرى محادثات مع الزعماء العرب عن طريق رئيس وزرائه عبد الحميد شرف لا بد وأن تم تخويله بإقناع أمريكا بوجهة النظر العربية المرتكزة أساسًا على شكل المبادرة الأوربية.

والملك حسين كان قد قام بجولة أوربية منذ عام، وها هو أيضًا بعد عودته من واشنطن يتوجه إلى بريطانيا، وقد يزور فرنسا، كما سيقوم رئيس وزرائه بجولة عربية ليطلع الفرقاء على نتائج المباحثات!

وطالما أن أوربا هي حليفة لأمريكا وأن المبادرة الأوربية -على حد تعبير رئيس وزراء إيطاليا- «خطوة في موازاة كامب ديفيد» ويجري التخطيط لها بعلم وتشجيع أمريكا، فلا مانع إذن من «وجه جديد» طالما أنه يحمل نفس الملامح.

وللأنظمة العربية أن تأمل وتنتظر، وللصحافة أن تتوقع وترسم صورًا خيالية للمستقبل، حتى إذا تمت الانتخابات الأمريكية ونجح كارتر ربما، وجاءت حكومة إسرائيلية أقل تصلبًا من الحكومة الحالية، انفلق الصباح عن حلم كاذب تمامًا مثل كامب ديفيد.

وها هي ملامح حملة إرهابية ضد حاملي السلاح من الفلسطينيين قد بدأت في لبنان، وفي جميع الدول العربية ملامح خطة للتضييق والتيئيس تستهدف الفلسطينيين عمومًا.

فيا حكام المسلمين، أما آن لكم أن تعودوا لكتاب ربكم تستهدونه وتسترشدونه وتحكمونه؟ ألم تقرأوا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ (هود: 113).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل