العنوان هل هناك صراع على الزعامة في حماس؟
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1999
مشاهدات 73
نشر في العدد 1360
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 27-يوليو-1999
الإخوان المسلمون أكدوا دعمهم المطلق لحماس وثقتهم بقادتها
موسى أبو مرزوق: الحدث عن صراع على النفوذ بيني وبين مشعل أمر غريب، و«أبو الوليد» موضع ثقة الجميع
لماذا التشكيك في حركة المقاومة الإسلامية حماس هذه الأيام وفي توجهاتها ورموزها؟ وما الجهات التي تقف وراء هذه الحملة التي أخذت منحى تصاعديًا في الفترة الأخيرة؟
مصادر في حماس قالت: إن الحملة منسقة بين أطراف عدة على ما يبدو، ودللت على ذلك بتزامن محاور الهجوم وتركيزها على النقاط نفسها، كما أنها انطلقت مباشرة بعد فوز باراك في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، وأضافت المصادر أن جهات استخبارية متعددة في الولايات المتحدة وإسرائيل ومناطق السلطة وأجهزة أخرى تنسق جهودها هذه الأيام في حملة تشكيك واسعة النطاق لإضعاف الحركة وإشغالها بنفسها، تمهيدًا لخطوات قادمة، تتيح المجال لإطلاق عملية التسوية، ولا سيما أن أطرافًا عربية حسمت خيارها بقبول التعايش مع سياسات باراك المتشددة ولاءاته الأربع، بعد أن لم تعد تملك بديلًا عن ذلك في ضوء إلغاء الخيارات الأخرى، وتكالب السلطة الفلسطينية على استئناف المفاوضات تحت أي سقف.
اتهامات للجميع
ومن خلال رصد الحملة يلاحظ أنها ركزت على نقاط عدة:
أولًا: الترويج لوجود خلافات حادة ومحتدمة بين أجنحة متصارعة داخل الحركة، وخاصة على خلفية الداخل والخارج، ووجود تنافس بين خالد مشعل وموسى أبو مرزوق على رئاسة المكتب السياسي، والزعم بأن الشيخ أحمد ياسين يدعم أبو مرزوق للإطاحة بمشعل، والحديث عن صراعات بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
ثانيًا: التشكيك في توجهات الحركة تارة عبر الترويج لتخلي الحركة عن خيار المقاومة، وتارة أخرى بالحديث عن ضعف الحركة وعجزها واختراقها بصورة أفقدتها القدرة على الفعل والتأثير .
ثالثًا: التشكيك في نزاهة قادة الحركة، واتهامهم بالاختلاس والسرقات والتآمر والكذب، ولم تستثن الاتهامات أحدًا في الداخل أو الخارج.
بيانات وتقارير مفبركة
الحملة جاءت على شكل بيانات ورسائل وتقارير صحيفة غير معروفة المصدر، فقد صدرت عدة بيانات موقعة ممن أطلقوا على أنفسهم «مجموعة من كوادر حركة حماس» زعموا فيها أنهم تيار إصلاحي داخل حماس في الساحة الأردنية، وشنوا في بياناتهم هجومًا حادًا ضد خالد مشعل وأعضاء المكتب السياسي، محاولين الإيقاع بين قيادة حماس وقيادة الإخوان في الأردن، وبين المكتب السياسي ورموز حماس في الداخل.
وفي قطاع غزة صدرت بيانات مزورة أيضًا حملت توقيع «مجموعة الشهيد يحيى عياش» هاجمت الشيخ أحمد ياسين، وطالبته بالاستقالة، وتضمنت إساءات بالغة، ونشرت إحدى المجلات العربية المعروفة- عبر السنوات الماضية بفقدانها للمصداقية وتلفيقها للتقارير الكاذبة ضد الإسلاميين في مختلف الدول العربية – نشرت تقارير ملفقة اتهمت عماد العلمي ومصطفى اللدادي باختلاس عدة ملايين من الدولارات!!
مصادر حماس قالت: إن الحملة تستهدف التأثير على المتعاطفين معها والمؤيدين لبرنامجها الجهادي، ودفعهم لوقف دعمهم المعنوي والمادي لها تمهيدًا لمحاصرتها، وتجفيف المنابع عنها، ومن ثم توجيه ضربات قوية لها، فضلًا عن محاولة الإيقاع بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين التي تعد النصير القوي لها.
لذلك، فقد رد رموز الإخوان وحماس بصورة قوية على الاتهامات التي تضمنتها الحملة، وأكدوا أنها ستفشل كسابقاتها، وقال عبد المجيد الذنيبات المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن: إن الحملة تأتي ضمن المخطط الاستسلامي الهادف لإنهاء القضية الفلسطينية، وخدمة المشروع الصهيوني، وأضاف أن حركة حماس تشكل الطليعة المجاهدة في الأمة، وأملها في التحرير، ومن ثم فقد أكد دعم الإخوان المطلق للحركة.
واعتبر نائب المراقب المهندس عماد أبو دية أن الحملة لا تخدم إلا أعداء حماس وفلسطين، والأمة جمعاء، مؤكدًا أن الذين يقفون وراءها يحملون برنامج العدو، ويسعون إلى انتزاع التعاطف معها للتهيئة للاستفراد بها وضربها.
وأضاف أبو دية: «لم يبق في الساحة سوى القوى الشعبية الحية، وفي طليعتها الحركة الإسلامية وضميرها المتمثل بحركة المقاومة الإسلامية حماس»، مؤكدًا أن «الثقة بأنفسنا وبجهادنا وبإخواننا حجر الزاوية في صلتنا بها ونصرتنا لها».
وردًا على محاولات الإيقاع بين حماس والإخوان قال أبو دية: «إن لعبة التشكيك وزعزعة الثقة والوقيعة بين الإخوة لعبة قديمة مكشوفة، ولن تزيد أحباب حماس وأبناءها إلا حبًا لها، وثقة بها، وتشبثًا بطريقتها».
ويربط الناطق باسم حماس إبراهيم غوشة بين الحملة والمخطط الإسرائيلي الأمريكي الذي يشيع بأن مرحلة السلام بدأت بالتسارع بمجيء باراك إلى الحكم.
أما محمد نزال ممثل حماس في الأردن، وعضو مكتبها السياسي، فوصف الحملة على خالد مشعل بأنها محاولة اغتيال معنوي له بعد فشل الاغتيال الجسدي قبل عامين.
ونفى الشيخ أحمد ياسين أن يكون أي من أعضاء حماس في الداخل أو الخارج له علاقة بالبيانات المنسوبة زورًا لكوادر في حماس، وقال: «إن حماس حركة ربانية مجاهدة، يتنافس أعضاؤها على الشهادة لا على مواقع الزعامة».
في حين أكد الدكتور موسى ابو مرزوق- عضو المكتب السياسي لحماس- أن ما تحتويه البيانات والرسائل والتقارير المشبوهة ليس أكثر من مجموعة أكاذيب لن تضر الحركة، مضيفًا: «الاتهامات سهلة، ولكن من يمارسها هو الخاسر في النهاية».
وبخصوص الاتهامات بأن الشيخ أحمد ياسين يسعى للإطاحة بخالد مشعل لصالح أبو مرزوق، هذا كلام عجيب، حماس حركة دستورية مؤسسية، لا يعين رئيس مكتبها السياسي من قبل أي من الأفراد، وليس هناك في الحركة من يفكر مثل هذا التفكير الانقلابي، والأخ أبو الوليد يتمتع بثقة الجميع.
أما إسماعيل هنية- القيادي في حركة حماس في قطاع غزة- فقال: «إن الآلة الإعلامية والمخابراتية سرعت من وتيرة فصول الحملة، وعلى جبهات عدة، وتحت عناوين مختلفة، وأود التأكيد هنا أن حركة حماس التي ضحت بمئات الشهداء، وآلاف الأسرى المبعدين دفاعًا عن أمن شعبنا ووحدته في الداخل والخارج، بل وتتطلع إلى وحدة الأمة وانخراطها في مشروع التحرير، لا يعقل أن تفرط بأمنها ووحدتها الذاتية».
حماس تتوقع أن تستمر الحملة ضدها خلال الشهور القادمة، لكنها أكدت اطمئنانها لى أن هذه الحملات ستبوء بالفشل، ولن تؤدي إلا إلى مزيد من الحرص لدى الحركة على الوحدة والتماسك.