العنوان هل نستطيع ترتيب أوراقنا؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 08-أبريل-2006
مشاهدات 65
نشر في العدد 1696
نشر في الصفحة 39
السبت 08-أبريل-2006
كل دعوة لها أهدافها التي تسعى إلى تحقيقها، ولها وسائلها التي توصلها إلى ما تُريد وعندها أوراقها التي تعمل على ترتيبها للإفادة منها ، ونحن عندنا ما ليس عند غيرنا وفي حوزتنا الكثير من المعالم التي تقيم الحضارات وتحمي الأفكار، وترعى الإنسان وتحفظ الدول، عندنا الإسلام الرباني والوحي الإلهي، وعندنا السيرة العطرة مضرب الأمثال في التاريخ القديم والحديث، وعندنا التاريخ الناصع المشرِّف والعلماء الذين علموا الدنيا وأثروا الحضارات بالفكر والبحث، عندنا الكثير الكثير مما يلفت نظر العدو قبل الصديق، لكن البعض يريد أن يصرف المسلمين ويلهيهم عن دينهم وتراثهم، ولكن الإسلام غلاب، ولا ينقصه سوى رجال صدق تظهر الحق وتقشع الغيوم عن الشموس الوضاءة حتى يظهر النور وينفلق الإصباح.
وللحق فقد خرجتْ أصوات منصفةٌ ونزيهةٌ من أمثال إستانلي لين بول، وفاتيكيوتس، وتوماس أرنسولا، وآنا ماري شميل، ثم مراد هوفمان، ورجاء جارودي، تكشف هذه المغالطات وتجلي الحقائق حول حقائق هذا الدين.
يقول إستانلي لين بول إن المسلمين في ديار الإسلام قد كفلوا الحرية التّامة لغير المسلمين في إقامة شعائرهم الدينية والاحتقال بأعيادهم، ولم يحد المسلمون يوماً من حرية غيرهم.
ويرى فاتيكيوتس أنّ السنوات الأولى من الحكم الإسلامي كانت تتميز بالحرية تجاه لأديان الأخرى، وكانت تصرفاتهم تعكس الخلق الإسلامي الصحيح وتأخذ بألباب غير المسلمين وتشدهم إلى هذا الدين وتمهد عقولهم للدخول فيه.
ويؤكد المستشرق الإنجليزي المعروف توماس أرنولد أن الملاحدة ظلّوا ينعمون في ظل الحكم الإسلامي - بدرجة من التسامح ليس لها مثيل في أوروبا، وأنّ العقيدة الإسلامية تلتزم بالتسامح مع جميع أتباع لديانات الأخرى.
وهو بهذا يؤكد شهادة عيشويابة الذي تولى كرسي البابوية في ٦٤٧ إلى ٦٥٧ والتي قال فيها: إنّ العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم ليسوا أعداء للنصرانية، ولكنّهم يمتدحون ملتنا، ويوقرون قسيسينا وقديسينا، ويمدون يد العون إلى كنائسنا، وأديرتنا.
وفي هذا قال كارل بروكمان: إنّه حين أرسل الله عيسى عليه السلام قبل محمد صلى الله عليه وسلم فقد أرسل رسلاً قبل عيسى، وحين تنبأ عيسى بمحمد فقد تنبأ موسى بعيسى كنبي خاتم أرسله الله إلى العالم أجمع - وليس إلى قوم بعينهم - ليصحّح مسيرة الرسالات التي سبقته، ويبلغ الناس الرسالة الصحيحة التي حملها إبراهيم من قبل وشوهتها الأحداث والأشخاص.
وتأسيساً على ذلك فقد حمل الله أمانة الرسالة إلى هذا النبي ليبلغها إلى البشرية جمعاء. وقد استشعر محمد هذه المسؤولية وحمل هذا النداء وبلّغه لكل الناس بكل أمانة وموضوعية..
أمّا آنا ماري شميل عميدة المستشرقين في الغرب فقد أبدتْ أسفها وحزنها الشديدين بسبب الربط بين الإسلام وما يربط به زورا وبهتاناً، أو ما يرتكب باسمه من جرائم.
ويقول مونتجمري وات -رئيس قسم الدراسات العربية بجامعة أدنبرة بأستراليا- في كتابه المسيحية والإسلام اليوم: إنني لستُ مسلماً بالمعنى المألوف، ومع ذلك فإنني أرجو أن أكون مسلماً كإنسان استسلم لله، مؤكداً أن القرآن الكريم ينطوي على ذخيرة حيةوهائلة من الحقائق التي يجب أن نتعلم منها .
ويرى الكاتب الأيرلندي برنارد شو - الحاصل على جائزة نوبل في الأدب أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يمتلك القدرة على استيعاب أطوار الحياة المختلفة في كل العصور»، وأنّه يجب أن يسمى محمد مُنقذ الإنسانية، ولو تولَّى شخص مثله الحكم في العالم المعاصر لنجح في حل مشكلاته.
أما فولتير - الذي كان قد وصف نبي الإسلام بألفاظ لا تليق - فقد تراجع عن أباطيله، وسجل للتاريخ شهادة منصفة عن الإسلام ، وذلك في كتابه دراسة في الاختلاف.
وقد ألّف العالم والمؤرخ الأمريكي مايكل هارت، كتاب « الخالدون مائةأعظمهم محمد» ، فوضع نبي الإسلام محمداً على رأس هؤلاء الخالدين المائة.
والشهادات غير هذه كثيرة لا يحصيها عدّ.
ومن أبرز الأمثلة التي ذكرها المستشرقون المنصفون في هذا الصدد ما كتبوه عن صلاح الدين الأيوبي، رحمه الله حين نصره الله على الصليبيين في فلسطين، واستردّ بيت المقدس ، إذ أكرم رجال الدين النصارى، وأعطى بطريرك القدس كل أمواله، وأموال الكنائس كما سمح للنصارى بالبقاء في القدس كرعايا للدولة، وأكرم ملكة بيت المقدس، حين سمح لها بأن تصحب زوجها وأموالها وخدمها أثناء مغادرة البلاد، وفعل الشيء نفسه مع الزوجات الأخريات..
وحين تقدّم إليه اليهوديات من نساء الفرنجة يسألنه أين يذهبن بعد مقتل أزواجهن وآبائهن ووقوعهن في الأسر؟ فوعدهنّ صلاح الدين بأنّه سيطلق سراح كل زوج أسير. أمَّا الأرامل واليتامى فقد أعطى كل واحدة منهن ملبغاً من المال يناسب مكانتها التي تليق بها.
وتؤكد الشواهد العلمية أننا لا نستثمر الرؤى الفكرية التي طرحها هؤلاء الساسة والمفكرون المنصفون في التاريخ الحديث والمعاصر والتي تدحض الادعاءات الباطلة ضد الإسلام والمسلمين، كما استفاد اليهود من كل صوت ورأي وكلمة نطق بها منصف أو غير منصف لصالحهم، واستطاعوا تحويل كراهية العالم لهم، إلى تعاطف معهم وتأييد لمواقفهم وتغاضٍ عن عدوانهم، فأصبحتْ دولتهم في نظر العالم نموذجاً منفرداً للتقدم والتحضر والإنسانية« وواحة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة بأكملها»! حتى وصفهم بعض كبار الساسة والمفكرين بأنهم ( دولة سلام، وأمة مضطهدة، وسط وحوش العرب المتخلفين والمستبدين والجهلاء)
فهل نستطيع ترتيب أوراقنا واستثمار الشهادات المنصفة بحق الإسلام والمسلمين؟ نسأل الله ذلك. اللهم آمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل