العنوان هل تؤخذ الزكاة من إيراد الشركة من الأسهم؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-1978
مشاهدات 161
نشر في العدد 403
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 11-يوليو-1978
إذا اعتبرنا هذه الأسهم رأس مال تجاريًا وأخذنا منه زكاة التجارة، فهل يجوز أن نأخذ من الشركات التي يتكون رأس مالها من هذه الأسهم زكاة على إيرادها؟
الراجح: أن نكتفي بإحدى الزكاتين إما الزكاة عن قيمة الأسهم مع ربحها بمقدار ربع العشر، وإما الزكاة من غلة الشركة وإيرادها بمقدار العشر من الصافي منعًا للثني.
مصارف الزكاة
قال تعالى: ﴿۞إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 60).
من هما الفقير والمسكين؟
ذهب البعض إلى أنهما صنف واحد وذهب الجمهور إلى أنهما صنفان، والصواب أنهما صنفان لنوع واحد وهم أهل العوز والحاجة.
ويرى الجمهور أن الفقر والمسكنة لا يدور على عدم ملك النصاب، بل على عدم الكفاية فالفقير: من ليس له مال ولا كسب حلال لائق به يقع موقعًا من كفايته من مطعم وملبس ومسكن وسائر ما لا بد منه، لنفسه ولمن تلزمه نفقته من غير إسراف ولا تقتير كمن يحتاج إلى عشرة دراهم كل يوم، ولا يجد إلا أربعة أو ثلاثة أو اثنين.
والمسكين من قدر على مال كسب حلال لائق يقع موقعًا من كفايته، وكفاية من يعوله، ولكن لا تتم به الكفاية، كمن يحتاج إلى عشرة فيجد سبعة أو ثمانية، وإن ملك نصابًا أو نصبًا، وحدد بعضهم ما يقع موقعًا من كفايته بالنصف فما فوقه، فالمسكين هو الذي يملك نصف الكفاية فأكثر، والفقير هو الذي يملك ما دون النصف.
والنتيجة من هذا التعريف: أن المستحق للزكاة باسم الفقر أو المسكنة هو أحد ثلاثة:
أولًا: من لا مال له ولا كسب أصلًا.
ثانيًا: من له مال أو كسب لا يقع موقعًا من كفايته، وكفاية أسرته، أي لا يبلغ نصف الكفاية أي دون 50% .
ثالثًا: من له مال أو كسب يسد٥٠% أو أكثر من كفايته وكفاية من يعولهم، ولكن لا يجد تمام الكفاية.
والمراد بالكفاية للفقير أو المسكين كفاية السنة عند المالكية والحنابلة، وأما عند الشافعية فالمراد: كفاية العمر الغالب لأمثاله في بلده، فإن كان العمر المعتاد لمثله ستين وهو ابن ثلاثين، وكان عنده مال يكفيه لعشرين سنة فقط، كان من المستحقين للزكاة لحاجته إلى كفاية عشر سنين. ولا يخرج الفقير أو المسكين عن فقره ومسكنته أن يكون له مسكن لائق له، محتاج إليه، ولا يكلف بيعه لينفق منه، ومن له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين، نعم لو كان نفيسًا بحيث لو باعه استطاع أن يشتري به ما يكفيه دخله ألزمه بيعه، فيما يظهر، ومثل المسكن ثيابه التي يملكها ولو للتجمل بها في بعض أيام السنة وإن تعددت ما دامت لائقة به أيضًا، وكذلك حلي المرأة اللائق بها وكتب العلم التي يحتاج إليها ولو نادرًا كمرة في السنة، ومثل كتب العلم، آلة الحرفة وأدوات الصنعة، ومثل ذلك ديونه المؤجلة، لأنه الآن معسر إلي أن يحل الأجل.
الغنى المانع من أخذ الزكاة:
اختلف الفقهاء في حد الغنى من أخذ الزكاة ما هو:
وإنما قلنا: الغنى المانع من أخذ الزكاة، لأن الغنى الموجب للزكاة قد اتفقوا على معناه في الجملة، وهو: ملك نصاب من الأموال النامية المعروفة بشروط خاصة، على حين اختلفوا في حد الغنى المانع على أقوال.
والراجح ما ذهب إليه الإمام مالك والشافعي وأحمد: أن الغنى المانع هو ما تحصل به الكفاية، فإذا لم يكن محتاجًا حرمت عليه الصدقة، وإن لم يملك شيئًا، وإن كان محتاجًا حلت له الصدقة وإن ملك نصابًا بل نصبًا والأثمان وغيرها في هذا سواء.
قال الشافعي: قد يكون الرجل بالدرهم غنيًا، مع كسب، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله. وبناء على ذلك يتفرع أمران:
أولًا: أن من كان له مال يكفيه فليس له الأخذ من الزكاة.
ثانيًا: أن من ملك من أموال الزكاة نصابًا -أو أكثر- لا تتم به کفایته لنفسه ومن يعوله، فله الأخذ من الزكاة لأنه ليس بغني.
فمن له عروض تجارة قيمتها ألف دينار، أو أكثر، ولكن لا يحصل له من ربحها قدر كفايته -لكساد السوق أو كثرة العيال أو نحوها يجوز له الأخذ من الزكاة.
الفقير القادر على المكسب:
لا يجوز صرف الزكاة إلى غني من سهم الفقراء والمساكين، ولا إلى قادر على كسب يليق به، يحصل له منه كفايته، وكفاية عياله.
والقادر على الكسب الذي يحرم عليه الزكاة هو الذي تتوافر فيه الشروط الأتية:
- أن يجد العمل الذي يكتسب منه.
- أن يكون هذا العمل حلالًا شرعًا فإن العمل المحظور في الشرع بمنزلة المعدوم.
- أن يقدر عليه من غير مشقة شديدة فوق المحتمل عادة.
- أن يكون ملائمًا لمثله، ولائقًا بحاله ومركزه ومروءته ومنزلته الاجتماعية.
- أن يكتسب منه قدر ما تتم به كفايته وكفاية من يعولهم.
هذاوالمتفرغ للعبادة مع قدرته على الكسب لا يأخذ من الزكاة، وإذا ما تفرغ لطلب العلم وتعذر الجمع بين الكسب والعلم فإنه يعطى من الزكاة ما يعينه على أداء مهمته.
كم يعطى الفقير والمسكين من الزكاة؟
نستطيع أن نحصر الموضوع في اتجاهين:
الأول: يقول بإعطائهما ما يكفيهما تمام الكفاية بالمعروف دون تحديد بمقدار من المال.
الثاني: يقول بإعطائهما مقدارًا محددًا من المال يقل عند بعضهم ويكثر عند آخرين.
والاتجاه الأول انقسم إلى مذهبين:
- مذهب يقول بإعطائه كفاية العمر.
- ومذهب يقتصر على إعطاء كفاية السنة.
ولقد قال العلماء إن تمام الكفاية ما يأخذه الفقير ليتزوج به إذا لم تكن له زوجة واحتاج للنكاح، وقد أمر عمر بن عبد العزيز من ينادي في الناس كل يوم: أين المساكين؟ أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين الذين يريدون الزواج؟ وذلك ليقضي حاجة كل طائفة منهم من بيت مال المسلمين. واعتبر العلماء كتب العلم من الكفاية، فيجوز للفقير الأخذ من الزكاة لشراء كتب يحتاجها من كتب العلم التي لا بد منها لمصلحة دينه ودنياه.
العاملون عليها
المصرف الثالث من مصارف الزكاة هم العاملون عليها، ويقصد بهم كل الذين يعملون في الجهاز الإداري لشئون الزكاة، من جباة يحصلونها وكتبة وحاسبين لمضبطون واردها ومصروفها.. إلخ، كل هؤلاء جعل الله أجورهم في مال الزكاة.
المؤلفة قلوبهم
وهم الذين يراد تأليف قلوبهم بالاستمالة إلى الإسلام أو التثبت عليه أو بكف شرهم عن المسلمين، أو رجاء نفعهم في الدفاع عنهم، أو نصرهم على عدو لهم، أو نحو ذلك، ونصيب المؤلفة قلوبهم باقٍ لم ينقطع بانتشار الإسلام.
ومن الممكن أن يصرف هذا السهم إلى الذين يدخلون في دين الله أفواجًا كل عام ولا يجدون من حكومات البلاد الإسلامية أي معونة أو تشجيع، فيصرف لهم من هذا السهم ليشد أزرهم ويسند ظهرهم.
في الرقاب:
فتصرف الزكاة في فك الرقاب، وهو كناية عن تحرير العبيد والإماء من نير الرق والعبودية.
الغارمون:
الغارمون، جمع غارم، والغارم هو من عليه دين. والغارم عند أبي حنيفة: من عليه دين ولا يملك نصابًا فاضلًا عن دينه. وعند مالك والشافعي وأحمد، الغارمون نوعان: غارم لمصلحة نفسه وغارم لمصلحة الجميع.
الأول: الغارمون لمصلحة أنفسهم
كأن يستدين في نفقة أو كسوة أو زواج أو علاج أو بناء مسكن أو تزويج ولد أو أتلف شيئًا على غيره خطأ أو سهوًا أو نحو ذلك وأخص من ينطبق عليه هذا الوصف أولئك الذين فاجأتهم كوارث الحياة، واضطرتهم الحاجة إلى الاستدانة لأنفسهم وأهليهم. والزكاة بهذا نقوم بنوع من التأمين الاجتماعي ضد الكوارث، سبق كل ما عرفه العالم من أنواع التأمين:
شروط إعطاء الغارم لنفسه:
فهذا النوع يعطى ما يقضي به دينه بشروط:
1- أن يكون في حاجة إلى ما يقضي به الدين، فلو كان غنيًا قادرًا على السداد فإنه لا يعطى.
2- أن يكون قد استدان في طاعة أو أمر مباح.
3- أن يكون الدين حالًا، فإن كان مؤجلًا فقد اختلف فيه، قيل يعطى لأنه يسمى غارمًا، وقيل لا يعطى لأنه غير محتاج الآن.
يتبع العدد القادم. . .