العنوان هل تحكم الأحزاب الدينية المتعصبة إسرائيل عام 2000؟
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1998
مشاهدات 54
نشر في العدد 1328
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 01-ديسمبر-1998
بعد تراجع الليكود والعمل في الانتخابات البلدية لصالح الأحزاب الدينية المتعصبة.
نتنياهو لم يعد مقنعًا للمتعصبين الذين يتهمونه بالضعف والتنازل عن حقوق إسرائيل.
يهاجمون أمريكا ويتهمونها بالوقوع في قصة حب مع العرب.
«في الانتخابات القادمة سنحاول الانتصار يجب أن نتوجه لإقامة جبهة صهيونية لتحرير أرض إسرائيل، وأن ننتخب زعيمًا جديدًا صادقًا».
بهذه الكلمات تحدث الكاتب الصهيوني موشي يارؤون عن طموحات وتطلعات المتعصبين اليهود الذين لم يعد نتنياهو وتشدده مقنعًا لهم، وملبيًا لرغباتهم، ولهم كل الحق في ذلك، فنتائج الانتخابات المحلية التي أجريت قبل أسبوعين تشجعهم على التفكير في الوصول إلى سدة الحكم خلال سنوات قليلة.
انتخابات المجالس البلدية في إسرائيل أعطت مؤشرات واضحة للمستقبل في المجتمع الإسرائيلي وتحديدًا انتخابات الكنيست وكانت النتيجة الأبرز لتلك الانتخابات تراجع قوة الحزبين الكبيرين الليكود والعمل، وتقدم المتدينين وتنامي قوتهم بصورة كبيرة.
وعلى الرغم من عدم الإقبال بشكل كبير على الانتخابات، حيث بلغت نسبة الاقتراع 40% فقط، إلا أنها كانت الأعنف في تاريخ إسرائيل، حيث شهدت صراعات وتنافسًا محمومًا، وقدمت للشرطة ۱۸۰ شكوى، وعلق قائد الشرطة الإسرائيلية على أحداث العنف التي شهدتها الانتخابات وأدت إلى جرح عدة أشخاص بقوله: «هذه الانتخابات ستبقى الأعنف في تاريخ إسرائيل».
وقد تعرض حزبا الليكود والعمل إلى نكسات وتراجعات لافتة للانتباه في الانتخابات الأخيرة، وعلق الكاتب الصحفي سيما كومون في صحيفة يديعوت أحرونوت بقوله: إن نتائج انتخابات المجالس البلدية تشير إلى تحطم قوة الأحزاب الكبيرة وظهور قوى اجتماعية جديدة.
أما الكاتب الصحفي مردخاي جميلات فكتب في الصحيفة نفسها: «الحزبان الكبيران، الليكود والعمل، خسرا في المعركة الانتخابية الأخيرة للسلطات المحلية، وإذا لم يقوما بعمل ما كإعادة الترتيب الداخلي أو الارتباط المشترك، أو إلغاء قانون الانتخاب المباشر فإنهما سيتحطمان تمامًا».
حزب الليكود أكبر الأحزاب اليمينية كان تراجعه واضحًا في الانتخابات، وفي مدينة القدس وعلى الرغم من فوز مرشح الحزب إيهود اولمرت برئاسة البلدية إلا أنه تراجع بصورة حادة، فبعد أن كان حزبا اليمين الرئيسان الليكود وتسوميت قد حصلا على 21% من أصوات الناخبين في المدينة في انتخابات عام ۱۹۹۳م، فشلا في الانتخابات الأخيرة في الحصول على أكثر من 8% بتراجع قدره 13% ولم يستطع الليكود الحصول على أكثر من ٣ مقاعد في مجلس بلدية القدس التي تحظى انتخاباتها بأهمية خاصة.
ولم يكن حزب العمل أحسن حالًا، حيث تعرض لتراجعات ملحوظة، حيث فقد ثلثي قوته في القدس، وحصل على مقعدين فقط وانخفضت مقاعده في حيفا من ١٣ مقعدًا عام ۱۹۹۳م إلى 7 مقاعد، وانخفضت مقاعده في تل أبيب من ١٠ إلى ٥ مقاعد، ورغم فوز حزب العمل برئاسة عدد من البلديات، إلا أن مراقبين يؤكدون أن رؤساء البلديات الذين فازوا لم ينجحوا بفضل انتمائهم الحزبي، وكما يقول أحد المراقبين الإسرائيليين أنه «في كل مكان نجح فيه مرشح حزب العمل أو الليكود فإنه نجح بفضل عدم ارتباطه بالحزب».
وفي مقابل إخفاقات اليسار واليمين كانت الأحزاب الدينية تتقدم بصورة كبيرة، وفي مدينة القدس على سبيل المثال حصل المتعصبون، اليهود على 44% من الأصوات وفازوا بـ ١٥ مقعدًا في المجلس البلدي مقابل ٣ لليكود، ومقعدين للعمل.
ومن بين الأحزاب الدينية الثلاثة شاس والمفدال، ويهودات هاتوراه كان حزب شاس أبرز المتقدمين، حيث ضاعف قوته في بلدية القدس بعد أن انتقل ناخبو حزب الليكود التقليديون لتأييده فى الانتخابات الأخيرة، وقد ذهب أحد المعلقين إلى القول: «إن حزب اليمين الأكبر اليوم هو الحزب الأصولي، والليكود يفقد أغلبية مصوتيه الشاس»، فيما قال آخر: «إن شاس بات حزب اليمين القوي، وكان بإمكان المتعصبين اليهود السيطرة على رئاسة بلدية القدس لو أرادوا وقدموا مرشحًا للرئاسة، حيث كانت القوة الكبيرة التي أيدت إيهود أولمرت رئيس البلدية الفائز هي أصوات «الأصوليين» اليهود، وقد علق جدعون عيشت في صحيفة يديعوت أحرونوت على فوز أولمرت برئاسة بلدية القدس بقوله: «أولمرت هو اليوم رئيس بلدية المتعصبين على وجه الحصر، ومن المعقول الافتراض الآن أن الأصوليين سيطالبون بالدفع».
اليمين المتعصب
وأضاف عيشت أن اليمين العلماني تراجع لصالح اليمين المتعصب، وتساءل هل فر العلمانيون في القدس من المعركة وتركوا المدينة للأصوليين؟
وقد رد على هذا التساؤل «يسرائيل إنجلر» الذي وصف نفسه به «الصحفي الأصولي» وقال في صحيفة يديعوت: «أكذوبة متفق عليها أن العلمانيين الصاخبين امتنعوا عن التصويت في القدس، فقد صوت العلمانيون بنسبة مائة في المائة أي أن العلمانيين تجندوا بكل قوتهم وهذه هي قوتهم في القدس».
المتعصبون اليهود الذين حققوا في انتخابات الكنيست الماضية عام ١٩٩٦م نتائج متقدمة وحصدوا ربع المقاعد تقريبًا، اختاروا في تلك الانتخابات الوقوف إلى جانب بنيامين نتنياهو كمرشح لرئاسة الوزراء ولكن يبدو أنهم سيعيدون النظر في الانتخابات القادمة عام ٢٠٠٠م أو انتخابات عام ٢٠٠٤م على أبعد تقدير، وقد بدأوا في الآونة الأخيرة يعبرون عن عدم رضاهم عن حجم التشدد عند نتنياهو ويطالبون بالمزيد، وبعضهم ذهب إلى اتهام نتنياهو بالضعف أمام الضغوط والتنازل عن مصالح «إسرائيل».
موشي يارؤون دعا في مقال كتبه في صحيفة «هتسوفيه إلى إقامة معسكر وطني مخلص، وقال: «إذا كان نتنياهو يشعر بالضعف الشديد ولا يستطيع الصمود أمام الضغوط، فعليه أن يقول للشعب الحقيقة، وأن يتنازل عن رئاسة الحكومة لصالح زعيم أكثر قوة وصدقًا».
وأضاف: «من اليوم فصاعدًا، نتنياهو وأتباعه هم من وراء متراس المعسكر الوطني والصهيوني، بدأ اليوم تفكك معسكره «نتنياهو» وثمة ضرورة قصوى لإقامة معسكر صهيوني وطني نقي من الطفيليات الشعب قوي وأثبت ذلك في الماضي شريطة أن تقوده زعامة قوية جريئة وصادقة».
ويارؤون يُعد نموذجًا لتفكير المتعصبين اليهود الذين يرون في الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي لإسرائيل دولة غير صديقة يارؤون يقول: «رئيس حكومتنا الذي عملنا كثيرًا لانتخابه تراجع عن كل ما قاله وكتبه عن عدم تسليم أي شبر من أرضنا للإرهابيين الحاقدين على إسرائيل، وليس ذلك وحسب بل وقع في واي بلانتيشن على تسليم أمورنا ليد حكومة الولايات المتحدة، إنها الدولة التي أرادت أن تمنع دولتنا قبل إعلانها، إنها الدولة التي منعت إرساليات السلاح إلى إسرائيل الصغيرة والمعتدى عليها في عام ١٩٤٨م من قبل كل الدول العربية الأقوى من حيث القوى البشرية والسلاح.
إنها الولايات المتحدة التي تهربت من التزاماتها بحماية حرية الملاحة في مضائق «إيلات» عشية حرب الأيام السنة والتي وقفت خلف مؤامرة حرب الغفران بدءًا من تغطيتها على تحريك الصواريخ المصرية وإرجاء تزويد إسرائيل المعتدى عليها بالسلاح، مرورًا بقرارها عدم تدمير القوات المصرية الغازية وانتهاء بتسليم سيناء إلى المعتدي، إنها الولايات المتحدة التي لعبت دور الصديقة والحليفة، ولكنها عاشت قصة حب في الخفاء وبعد ذلك في العلن مع أعداء إسرائيل من وراء ظهرنا وعلى حسابنا.
ولا شك في أن هذه المواقف المتطرفة التي لا ترى حتى في الولايات المتحدة حليفًا مقبولًا لإسرائيل تكشف عن حجم التطرف الذي يتزايد في المجتمع اليهودي والمرشح لمزيد من التصعيد والتقدم والعقلية التي سيتعامل معها العرب والعالم في المرحلة المقبلة.
ولا يستبعد أن يسيطر المتعصبون اليهود على زمام الأمور في إسرائيل خلال سنوات معدودة، كما أن المعركة بين إسرائيل والعرب تتجه لتأخذ مسارًا دينيًا واضحًا.
الحركة الإسلامية
وعلى الجانب الآخر وربما إدراكًا من عرب فلسطين لخطورة زيادة نفوذ المتعصبين اليهود فقد أحرزت الحركة الإسلامية في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م انتصارات كبيرة واكتسحت مواقع جديدة كانت فيما مضى حكرًا على الأحزاب اليسارية، وبخاصة الحزب الشيوعي.
فقد كسبت الحركة الإسلامية - كأعضاء - انتخابات بلدية أم الفحم، ثاني أكبر المدن الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م وحصد الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة ثلاثة أرباع أصوات الناخبين ليستمر في رئاسة البلدية، كما سيطرت الحركة على بلديات كفر قاسم، وكفر برا، وجلجوليا، وكابول واستعادت السيطرة على قرية رهط أكبر تجمع بدوي في النقب، كما فازت برئاسة بلدية طمرا ثالث أكبر مدينة في مناطق الـ «48».
وفي مدينة الناصرة أكبر مدن فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م حققت الحركة الإسلامية تقدمًا مذهلًا لفت انتباه الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيث تمكنت الحركة من الحصول على ۱۰ مقاعد من أصل ۱۹ مقعدًا في مجلس البلدية التي يشكل النصارى 45% من سكانها وخضعت للدوام لسيطرة الحزب الشيوعي الذي كان يعتبر الناصرة قلعة حصينة له.
ومع أن مرشح الحركة لرئاسة بلدية الناصرة خسر الانتخابات لصالح رئيس البلدية رامز جرايسه إلا أنها حققت نتائج متقدمة حيث حصلت على 48% من الأصوات.
[1] رئيس تحرير صحيفة «السبيل» الأردنية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل