العنوان هذا الطابور الخامس الذي يركب موجة التغيير والإصلاح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-مارس-2005
مشاهدات 84
نشر في العدد 1644
نشر في الصفحة 7
السبت 26-مارس-2005
مع تزايد الحديث عن الإصلاح في الشرق الأوسط واستمرار الضغوط الغربية على المنطقة، ليكون هذا الإصلاح وفق الأجندة الغربية وتحقيقا لمصالحها. يتزايد الدور الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني. وقد برز العديد من هذه المنظمات في الأونة الأخيرة بشكل لافت وكأنه يقود الجماهير داخل البلدان للمطالبة بالتغيير والإصلاح وتبدو حركة وشعارات هذه المنظمات وكأنها صدى للأجندة الغربية في عملية الإصلاح، الأمر الذي يلقي بشكوك قوية في أنها تمثل طابوراً خامساً يعمل في داخل الأقطار وبين الشعوب لتقويض الأنظمة القائمة والسعي إلى تغييرها وصولاً إلى تحقيق أوضاع وتولية أنظمة موالية تماماً للغرب، ومحققة لمشروعها، وأطماعها، ومصالحها. ولم يعد الأمر في هذا الصدد خافياً، فقد شهد العديد من الأقطار تنامياً لمؤسسات المجتمع المدني المدعومة غربياً، وأعلن عن أحزاب ومراكز دراسات ومنظمات حقوقية وسياسية تتلقى دعماً من الخارج وتمارس أنشطتها وفق الأجندة الغربية ففي أوكرانيا. مثلاً تؤكد الدلائل أن المنظمات الأهلية المدعومة أمريكياً وأوروبيا هي التي وقفت وراء ثورة الشارع الأوكراني حتى تم إسقاط الحكومة الموالية لموسكو وتنصيب حكومة موالية لواشنطن. وتقول الإحصاءات الرسمية الأوكرانية إن عدد المنظمات الأهلية في أوكرانيا تنامى في الفترة من عام ۱۹۹۲م حتى ٢٠٠٥ إلى ٣٠ ألف منظمة، وأن الحكومة الأمريكية قدمت 3 مليارات دولار لأوكرانيا لإصلاح وضعها السياسي والاقتصادي، و ٦٨ مليون دولار لمنظمات غير حكومية مقربة من الزعيم الأوكراني الفائز في الانتخابات فيكتور يوشينكو، وأن هناك مئات الملايين من الدولارات يتم تقديمها سنويا المعاهد ومؤسسات بحثية منها المعهد الوطني للديمقراطية برئاسة مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة الذي لديه أكثر من ١٦٠ فرعاً في أوكرانيا يعمل بها ١٨ ألف أوكراني. وقد أكد التقرير الصادر عن مجلس النواب الأوكراني في منتصف عام ٢٠٠٤م أنه لولا التمويل الغربي لما كانت هناك منظمات غير حكومية في أوكرانيا، وأن التمويل لهذه المنظمات تم بصورة انتقائية للمنظمات المؤيدة للمعارضة بهدف التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية، ولم يتردد عضو البرلمان سيميننكو في القول بأن هذه المنظمات غطاء لأجهزة استخبارات تعمل على الساحة الأوكرانية. واليوم يتكرر سيناريو أوكرانيا في دول آسيا الوسطى حيث تنشط في كازاخستان على سبيل المثال ٢٥٠٠ منظمة غير حكومية تستمد مساعداتها من ۲۰۰ مؤسسة أمريكيةوأوروبية للقيام بنفس الدور. وفي مصر أعلن أكثر من مرة عن حصول مراكز أبحاث ودراسات مثل مركز ابن خلدون ومنظمة إنماء الديمقراطية وغيرهما من منظمات المرأة، بل وبعض الأحزاب الجديدة على تمويل أجنبي معلن بلغ ملايين الدولارات، ويجري تركيز الضوء إعلاميا وسياسياً من الغرب على تلك المنظمات لإبرازها على الساحة من جهة ودعمها سياسيا من جهة أخرى حتى تقود عمليات التغيير وتقطف ثمارها. ولا شك أن العديد من الأقطار العربية والإسلامية يشهد نماذج مماثلة لهذا النوع من المنظمات غير الحكومية المدعومة من الخارج التي أفردت لها وثيقة مشروع الشرق الأوسط الكبير، باباً خاصاً بها أكدت فيه إن القوة الدافعة للإصلاح الحقيقي في الشرق الأوسط الكبير يجب أن تأتي من الداخل، وبما أن أفضل الوسائل لتشجيع الإصلاح هي عبر منظمات فاعلة للمجتمع المدني فلابد من زيادة التمويل المباشر لها ورفع كفاءتها . وهكذا يسعى الغرب سعياً حثيثاً لتشكيل طابور خامس من بين مؤسسات المجتمع المدني ليكون الفاعل الرئيس في عمليات التغيير والإطاحة بالأنظمة لصالح المشروع الغربي الاستعماري. ومن هنا فإن منظمات المجتمع المدني الذي تشكل غالبيته في البلاد العربية والإسلامية مؤسسات ومنظمات خيرية واجتماعية واقتصادية وسياسية وطنية تقوم بدور وطني بناء وفاعل. مطالبة بأن تلفظ هذا الطابور الخامس من بينها وتكشف مخططاته وتحركاته للجماهير حتى لا تنخدع بشعاراته البراقة حفاظا على الأوطان من السقوط في براثن التحكم الأجنبي تحت لافتة التغيير والديمقراطية، كما ينبغي على الحكومات أن تعي هذه المخططات الخطيرة الساعية للتغيير لصالح المشروع الغربي وأن تقوم بالإصلاحات الحقيقية التي تطالب بها الشعوب وأن تبادر بإطلاق الحريات والكف عن التسلط، كما هو الحال في معظم أقطارنا العربية.. وذلك قبل فوات الأوان.
﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطًا مُسْتَقِيمًا (175) ﴾ (سورة النساء: الآيات 174- 175)