العنوان هدفنا تشكيل حكومة قوية.. والرفاه يطبق الديمقراطية الحقيقية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1996
مشاهدات 73
نشر في العدد 1188
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 13-فبراير-1996
حوار
«شوكت قازان» - نائب رئيس حزب الرفاه يتحدث لـ «المجتمع»:
«المجتمع»: خاص
بعد فوز الرفاه في انتخابات ٢٤ ديسمبر ١٩٩٥م، كانت أروقة مقر حزب الرفاه في أنقرة مكتظة بالمراسلين والسياسيين والمهنئين، وكانت قيادة حزب الرفاه في حركة ناشطة بين لقاءات عامة وإعلامية وخاصة، واستطعنا خلال هذه الحركة الناشطة أن ننتهز الفرصة للقاء مع نائب الرئيس «أربكان» النائب «شوكت قازان»، هو من رواد حزب الرفاه وله دور بارز في الحزب، وهو المسؤول الأول عن الشؤون البرلمانية، كما أنه من الشخصيات التي ساهمت في بناء حزب السلامة الوطني في أوائل السبعينيات، وشارك في حكومات الائتلاف عام ١٩٧٤ م كوزير للعدل، وقدم للمحاكمة مع ثلاثة وثلاثين من إخوانه وعلى رأسهم الرئيس «أربكان»، وتابع النائب «شوكت قازان» نشاطه كنائب للرئيس «أربكان» في الحزب، كما أنه مسؤول العلاقات الشعبية، ويمثل دائرة كوجاء لي.
● هل تعتقدون أن الولايات المتحدة لها موقف محدد تجاه فوز حزب الرفاه في انتخابات ديسمبر 1995م، وهل لزيارة البروفيسور «أربكان» إلى الولايات المتحدة في أكتوبر ١٩٩٤م أثر في العلاقة مع الإدارة الأمريكية الحالية؟
● بعد ظهور الانتخابات لم يصدر أي رد فعل أو تصريحات محددة تجاه فوز حزب الرفاه بالانتخابات، لكن السفير الأمريكي في أنقرة السيد «کروسمان» زار الحزب عند تعيينه والتقى بالبروفيسور «أربكان» ومجموعة من قيادات الرفاه، وتم لقاء خاص لمدة ساعتين، وبعد جلسته صرح للصحفيين أنه معجب بالزيارة وما دار فيها، وأنه مسرور باللقاء، ولقد تابع سفراء وقناصل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الانتخابات ورأيناهم في جولات في المدن التركية يتابعون باهتمام هذه الانتخابات، حيث زار أحدهم مركز الرفاه في منطقة كوجالي، وقال إنهم يتابعون النتائج، وأشاعت بعض الصحف التركية أن الأمريكان صدموا بالنتيجة، ولكن الأمر ليس صحيحًا، وإنما هو إشاعة، ونحن لا نتأثر بهذه الإشاعات، ولا تتأثر كذلك الولايات المتحدة لأنها تعرف الحقائق.
أما زيارة البروفيسور «أربكان» للولايات المتحدة فكانت بدعوة من بعض التجمعات الإسلامية هناك، وقد طلب بعض المسؤولين الكبار في مجلس الشيوخ ووزارة الدفاع الالتقاء بالبروفيسور «أربكان»، وقد تم في اللقاء استعراض موقف الرفاه في المشكلات والتعديات على المسلمين في البوسنة والشيشان، وفلسطين، وبين السيد «أربكان» ضرر تلك التعديات على المسلمين، وشرح لهم ماذا يقصد بالنظام العادل برنامج الحزب الاقتصادي لحل مشاكل تركيا، وقد قام أيضًا خلال زيارته بعقد مؤتمرات للمسلمين والتباحث معهم حول القضايا الإسلامية عامة.
● منذ نشوء الأحزاب والجمهورية في تركيا أفرز النظام الحزبي مجموعة من الأحزاب توالت في تشكيل الحكومات المتتالية إلا أنه من الملاحظ أن هناك ٥٢٠، حكومة تشكلت خلال ما يقارب ۷۲۰، سنة، أي بمعدل حكومة كل سنة ونصف، فهل النظام الحزبي الحالي فاشل حيث لم يتحقق الاستقرار السياسي لتركيا إبان حكم هذه الأحزاب؟
● نحن نقول نفس الشيء للشعب التركي، وهذه حقيقة أمام الناس منذ ۷۲۰، عاما، ولم تستمر الحكومات بشكل طبيعي منذ أن بدأت التعددية الحزبية عام ١٩٤٦م، حتى في عهد الأحزاب التي تشكل الحكومات بمفردها كانت تحدث مشاكل وعدم استقرار ومرجع ذلك أن الدستور في حقيقته، معطل ومن الناحية الإدارية فهناك قحط في الرجال، ومن أسباب ذلك هو التعصب للأحزاب، حيث إن التأييد الشعبي لهذه الأحزاب مبني على طريقة خاطئة كتأبيد الجمهور للفرق الرياضية، حيث إن الناس في البلدان الأوروبية تختار الحزب الذي يؤدي مطالبها، وبعد الانتخابات إذا لم يحقق الحزب مطلبها يغير الناس أحزابهم، لكن في تركيا فإن الناس لا يغيرون أحزابهم، فالاشتراكي يؤيد الأحزاب الاشتراكية والرأسماليون يؤيدون أحزابهم، وهؤلاء لا يستطيعون إصلاح الخلل، ولهذا فإنه يستمر الخطأ، ويستمر الآخرون في تأييد هؤلاء إن ذلك يذكرنا بقول عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- للمسلمين إذا اعوججت ماذا تعملون، فيقوم أحدهم ويسحب سيفه قائلًا نعدلك بهذا السيف، فيقول عمر: الحمد لله الذي جعل في المسلمين من يقوم اعوجاج عمر بسيفه، وهذا يدل على أن شعب الخليفة شعب واعٍ، ولكن الآن تعديل خطأ الرئيس بالتصويت، وخلال العشر سنوات الماضية بدأ الشعب صحوة لعلها مفيدة في تعديل أوضاع الأحزاب.
● لن يستطيع حزب الرفاه تشكيل حكومة دون الائتلاف مع أحد الأحزاب وحكومات الائتلاف طيلة الحياة السياسية التركية لا تصمد، فهل سيصمد الرفاه في ائتلافه القادم؟
● في اعتقادي إذا لم يخضع شركائنا في الائتلاف الضغوطات الآخرين ومن الخارج، فإن الائتلاف سيصمد، وعندما شكلنا في عام ١٩٧٤٠، مع حزب الشعب برئاسة أجاويد حكومة ائتلاف خدعوه من الخارج وضغطوا عليه لنترك الحكم معه.
وعندما شكلنا حكومة ائتلاف في عام ١٩٧٥م مع دميريل أيضًا أنهى الائتلاف بإجراء انتخابات مبكرة، وبعد انتخابات ۱۹۷۵ م اشتروا ۱۱۰ نائبًا من حزب العدالة فسقطت الحكومة أيضا، بالنسبة لنا ليست لدينا مشكلة.
● هل تتوقعون حزبًا معينًا في التشكيل القادم، وهل لديكم حساسية في التعامل مع الحزب الجمهوري حلفاء حزب «أتاتورك»؟
● نحن ننظر إلى جميع الأحزاب في مستوى واحد سواء حزب الطريق القويم DYP أو حزب الوطن الأم DNAP والحزب الديمقراطي، والحزب الجمهوري كلهم سواء، وستشكل حكومة مع أي حزب منها بشرط أن تكون لنا الأغلبية فيها.
ونحن ليس لدينا حساسية بالتعامل مع بقايا حزب أتاتورك، لقد شكلنا مع أجاويد الحزب الجمهوري عام ١٩٧٤م، وهو حزب أتاتورك، حكومة ائتلاف وقمنا بعملنا كما يجب، أما الآخرين فمتخوفين ولديهم حساسية.
● في يوم ظهور النتائج النهائية في الخامس والعشرين من ديسمبر ۱۹۹۵م، انخفضت أسعار الأسهم في البورصة التركية ويفسرها المراقبون بأن ذلك ردة فعل لفوز حزب الرفاه ما هو تعليقكم؟
انخفاض أسعار الأسهم هو أمر مصطنع والبورصة قائمة على بيع النقد بالنقد، قد يعني ذلك بعض الناس الكبار، لكنه في الحقيقة يفقر عامة الشعب التركي، وليس في ذلك أي تأثير على الإنتاج والمصانع، وهذه لعبة قمار يمارسها الكبار في تركيا، فهم لا يبذلون أي جهد حتى يخسروا، ولذلك فهم يعتقدون أنهم يخسرون لكن أموالهم تدور فيما بينهم، وفي حقيقة الأمر الخسارة في خسارة أنفسهم بالتعامل بالحرام فعملهم ليس له أي مردود للدولة.
● اتهم البعض حزب الرفاه بأنه منع النساء في حزبه من الترشيح للانتخابات، ما هي وجهة نظركم في هذه المسالة وهل تستخدمون المرأة للأغراض الانتخابية أبية، ولا تعطوهن حقوقهن؟
● يوجد في الحزب مليون امرأة، ولدينا أنشطة متعددة للنساء، وقد اتخذت النساء في الحزب قرارًا من أنفسهن بعدم المشاركة، وانتخبن المرشحين الذين يمثلونهن بسبب أن الدستور التركي يمنع دخول المرأة إلى البرلمان بالحجاب، ولهذا فإن جميع نساء الرفاه امتنعن بسبب هذا القانون. ونحن نعتبر النساء في الحزب أخواتنا، والرسول عندما ذهب للحرب أخذ معه نساء، فهل تستطيع أن نقول إن الرسول ﷺ استخدم النساء.
إننا لم تستخدم النساء، وإنما من بذلن جهودًا طيبة في العمل من أجل دينهن والمستقبل أطفالهن، وللحفاظ على عائلاتهن، حيث إن النظام لا يستطيع أن يحافظ على عفة المرأة وتربية الأطفال تربية إسلامية، والخدمة في حزب الرفاه تخلصهم من كل ذلك.
● ما موقف الرفاه والسيد «أربكان» من الأسرى الكويتيين؟
● أعرف أن الأستاذ «أربكان» طالب بإطلاق سراح الكويتيين لدى العراق، لكن النتائج لا نعلم عنها شيئا، كان ذلك رجاء خاصًا من البروفيسور «أربكان»
● أنتم تلاحظون أن خطوات التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل متسارعة وهناك ضغوطات أمريكية ودولية على دول منطقة الشرق الأوسط فما هو موقفكم من ذلك؟
● نحن نعترف بأن القدس إسلامية، ولا يمكن أن نوافق أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل والاتفاق بين «ياسر عرفات» وإسرائيل مجحف بحق الفلسطينيين، ولا نرى أية نتيجة إيجابية للسلام المزعوم، وخسارة الشعب الفلسطيني أكبر بكثير، حيث فقد الأرض والسلام، وعندما يستلم الرفاه زمام الحكم فسنتفاهم مع كل الأطراف لتصل إلى طريق نافع للمسلمين والأراضي التي أخذت يدم الشهداء لا تباع.
● أنتم دعوتم في الانتخابات إلى برنامج النظام العادل، لحل المشكلة الاقتصادية في تركيا، هل تعتقدون أن الظروف وحكومة الائتلاف ستساعدكم في تطبيق هذا البرنامج؟
● نحن لن نستطيع لأننا لسنا وحدنا في السلطة، ونحن نسعى ابتداء إلى نجاح الحكومة، قدر المفاسد خير من جلب المصالح، ولدفع المفاسد نحن نريد أن نحقق هدفنا الأساسي وهو تشكيل حكومة قوية، ومع ذلك فإننا سنقوم بمجموعة من النشاطات والفعاليات لنثبت أمام الجميع خصوصًا السياسيين ورجال الأعمال أنهم يمكن أن ينتفعوا من دون الرباء حيث ستعطي القرويين والفلاحين، وطالبي القروض قروضًا دون فوائد لشراء تراكتورات للخدمات الزراعية، وسنبدأ بتقديم التمويل رخيصا، ويكون البيع رخيصًا.
وسنفتح أسواقًا أمام الشعب تنتج إنتاجًا طاهرًا من الرياء، وسنعرض إنتاجنا في مقابل الإنتاج الربوي ليقارنوا في القيمة والأسعار.
أما في الصناعة فسنقوم بتقديم قروض بدون ربا، لكن سنشارك في الربح بتمويل رخيص لأن الربا سيحمل على قيمة البضاعة، ومنه على المستهلك، لكن قروضنا ستكون بدون ربا ويؤخذ المعروف من الأرباح، ومن ثم فإن الناس يعتمدون على ما يرونه بأعينهم، ففي هذه المرحلة سنبدأ بالاقتصاد الموازي للاقتصاد الربوي، حيث يتخوف بعض الناس إذا ما رفع الربا، فإنه لن يجنوا أرباحا، واعتاد الناس على ذلك، وبهذه الطريقة أصبحوا اتكاليين، لا منتجين، لكنهم سيشعرون أن اقتصادنا سينتج بضاعة طاهرة من الربا رخيصة، ومربحة، وعندها سترفع المفاسد الربوية.
● لكن هل تعتقدون أن رجال الأعمال سيرضون بذلك؟
● نحن طبقنا هذا النظام جزئيًا عام ١٩٧٤م ولم نقم بدعاية إعلامية لتلك المشاريع، حيث أسسنا بنكًا يقوم على نظام المشاركة بالأرباح، فحقق أرباحًا جيدة، وبهذه الأرباح أسسنا مبنى وزارة الخارجية في أنقرة، وأتى من بعدنا مسؤولين حولوا تعامل هذا البنك بالربا، وقامت الحكومة باستملاك هذا المبنى، وهناك أيضًا البنك الشعبي لباعة السوق، وكنا ندير هذا البنك بنفس الطريقة، وقامت مستشارية الخزينة التركية بأخذ البنك واغتصبته الدولة.
● مراسل صحيفة «صباح التركية» في واشنطن أشار في مقال له يوم ٢٧ / ١٠ / ١٩٩٤م، إلى تقرير رفع من قبل معهد الدراسات الدولية والإستراتيجية في الولايات المتحدة والذي يرأسه الرئيس الأمريكي السابق «جيمي كارتر»، هذا التقرير يقرر أن نتائج انتخابات ۲۷ مارس البلدية أدخلت تركيا إلى منطقة مليئة بالثورات الإسلامية والأنظمة الشمولية، ما هي وجهة نظركم في الديمقراطية في تركيا وكيف ستتعاملون مع الديمقراطية حال تسلمكم السلطة؟
● قبل كل شيء نحن مضطرون أن نعيش تحت رعاية نظام يختاره غيرنا لكن لا أحد يفرض علينا من الخارج شيء على ماذا يستند هذا التقرير هل هي الديمقراطية التي يفهمونها فعلًا أم مصالحهم، حيث إننا نرى أنهم يفرضون ذلك لمصالحهم، لو كانوا يدعون للديمقراطية الحقيقية لطبقوها في الجزائر وخصوصًا ما يتعلق بحقوق الإنسان في البوسنة، وفي الحقيقة ليس لهم إلا مصالحهم هم يريدون الديمقراطية لأنفسهم، ونحن كمسلمين نريد أن تسود الديمقراطية وحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم وهناك نوعان من الديمقراطية:
الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية الحقيقية «المباشرة».
واليوم حزب الرفاه يطبق الديمقراطية الحقيقية المباشرة في بلديات إسطنبول، فهم لا يقفون عند حدود انتخابهم، وإنما يعايشون الشعب التركي، حيث يعقدون كل شهر اجتماعًا للشعب، ويأخذون الرأي الشعبي، في حين أن الآخرين بعدما ينتخبون يتعاملون فيما بينهم، وينسون الناس، ولا يستفيد منهم الشعب.
فهؤلاء لا يمكنهم أن يسابقوا حزب الرفاه في الديمقراطية..