; هجمة على العمل الإسلامي في أمريكا | مجلة المجتمع

العنوان هجمة على العمل الإسلامي في أمريكا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1998

مشاهدات 76

نشر في العدد 1298

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 05-مايو-1998

هجمة على العمل الإسلامي في أمريكا

 اعتقال الأشقر لرفضه التجسس لحساب المخابرات وسجن البرعصي لامتناعه عن الإدلاء بشهادة زور.

بلا مبررات ولا مقدمات اعتقلت السلطات الأمريكية اثنين من الإسلاميين المشهود لهم بالاعتدال والكفاءة العلمية، وليس عليهما من مآخذ إلا النشاط الكبير في إطار القانون الأمريكي لخدمة القضية الفلسطينية، وقد أحاطت عملية الاعتقال تصرفات مريبة وإجراءات غريبة تناقض ما ترفعه الولايات المتحدة من شعارات حقوق الإنسان واحترام الحريات الشخصية، ويزداد الأمر غرابة عندما تكون هذه الإجراءات المستنكرة قد اتخذت بحق أفراد يحملون الجنسية الأمريكية ولأسباب غير معقولة مثل رفض شهادة الزور، أو التواطؤ مع السلطات ضد أبرياء وليس من قبيل المصادفة أو المفاجأة أن يكون المفجر لهذه الحملة والمحرك لها هو اللوبي الصهيوني وفق مخطط متعدد المراحل، أملًا في وقف انتشار المد الإسلامي الذي يتزايد ويلقى ترحيبًا وقبولًا من الشعب الأمريكي.

والمجتمع تفتح ملف هذه الحملة الجديدة من جوانبها المختلفة تفاصيل عمليات الاعتقال حوارات مع نائب رئيس لجنة الدفاع ولقاء مع زوجتي المعتقلين وتحليل للدور الصهيوني في تحريك ......................

ففي الثالث والعشرين من فبراير الماضي قامت السلطات الأمريكية باعتقال الدكتور عبد الحليم الأشقر - مدير العلاقات العامة السابق بالجامعة الإسلامية بغزة، ومؤسس ومدير صندوق الأقصى للتعليم في الولايات المتحدة - بسبب رفضه المشاركة بالإجابة عن أسئلة اللجنة القضائية المرتبطة بحملة السلطات الأمريكية المستهدفة لعدد من النشطين في المجال الإسلامي في الساحة الأمريكية، وبتهمة «إهانة المحكمة» وكانت السلطات الأمريكية قد حاولت مع الدكتور الأشقر منذ اعتقاله التعاون معها نظير عروض مغرية بشراء ذمته وعندما وجدوا أن عروضهم لم تغنهم شيئًا لجأوا إلى محاربته بشتى الوسائل سواء بمحاولة عرقلة تخرجه أو بالوقوف ضد حصوله على العمل، بل وبعرقلة علاجه من بعض ما يعانيه من أمراض» وكانت آخر محاولاتهم معه إدخاله السجن للضغط عليه وإرغامه على التعاون معهم ونتيجة لهذا الغبن، فقد أعلن إضرابًا عن الطعام منذ اليوم الأول لدخوله السجن وذلك بالرغم من معاناته من أمراض السكري والآلام في أسفل الظهر بسبب كسر أصيب به في أسفل العمود الفقري.

والدكتور الأشقر مقيم منذ مدة في الولايات المتحدة، وحاصل على الدكتوراه في إدارة الأعمال في مايو ١٩٩٧م من جامعة ولاية المسيسيبي، وكان يعمل في الفترة الأخيرة باحثًا مشاركًا في المؤسسة المتحدة للبحوث والدراسات بولاية فيرجينيا.

والقضية التي يثيرها اعتقال الدكتور الأشقر هو أن هناك حملة تقوم بها السلطات الأمريكية ضد النشطاء من المسلمين في الولايات المتحدة وخصوصًا المهتمين بقضايا العالم الإسلامي ومعاناة الشعوب المسلمة في فلسطين وكشمير، والجزائر، والبوسنة، وغيرها.

وقد كان الدكتور الأشقر من هؤلاء النفر المهتمين بشؤون أمتهم والعاملين على تخفيف الآلام عنها، وتركزت اهتماماته على التعليم إيمانًا منه بأهميته في حياة الشعوب وبأنه اللبنة الأساسية لبناء الفرد السليم والمجتمع السليم وركز اهتمامه بدرجة أساسية على معاناة الشعب الفلسطيني من سياسات التجهيل التي فرضتها عليه السلطات الإسرائيلية، سواء بإغلاق المدارس والجامعات لفترات طويلة أو بعدم توفير المستلزمات الضرورية للمؤسسات التعليمية.

ولهذا سعى الدكتور عبد الحليم إلى تأسيس مؤسسة تقوم بالاهتمام بتغطية هذا الجانب الذي قد يغفل الكثيرون أهميته ودوره في بناء مستقبل الشعوب، فأنشأ مع زملاء له مؤسسة الأقصى للتعليم تتبنى عددًا من الطلاب المعوزين، خصوصًا من أبناء الشهداء والمعتقلين والأيتام والفقراء، وكذلك السعي للحصول على قبول في بعض التخصصات التي تحتاجها الساحة الفلسطينية مثل كليات الحقوق، والطب، والصحافة، والدراسات العليا، إضافة إلى العمل على دعم المؤسسات التعليمية بتزويدها بالكتب والأجهزة والأدوات التعليمية، وكذلك تبني بعض المشاريع التعليمية وبخاصة في المخيمات وبين عرب ١٩٤٨م.

صندوق الأقصى للتعليم

وقد تأسست وسجلت رسميًا عام ١٩٩٣م مؤسسة صندوق الأقصى للتعليم، والذي بدأ الدكتور عبد الحليم يناشد أهل الخير للتبرع له، خصوصًا بعد تعرض المؤسسات التعليمية الفلسطينية لتوقف الدعم والمساعدات المالية التي كانت تصل إليها قبل نشوب حرب الخليج الثانية. وبدأ الدكتور عبد الحليم الأشقر مجهوداته التي تمكن بفضلها من تزويد الجامعة الإسلامية بغزة بحوالي ١٠ آلاف كتاب، وكذلك تحويل بعض المساعدات المالية للمؤسسات التعليمية والمعروف أن كل نشاط الدكتور الأشقر كان يقوم به في ظل القوانين الأمريكية المنظمة لهذا النشاط.

لكن تيارًا داخل السلطات الأمريكية يسعى للعمل على تضييق الخناق على النشطاء المسلمين، والذي أدى إلى وضع العديد منهم في السجون أو رفض منحهم الإقامة القانونية لكي لا يتمكنوا من تقوية الجالية العربية والإسلامية وتمكينها من لعب دورها في المجتمع الأمريكي.

وقد عرف عن الدكتور الأشقر حبه للعمل مع الجمعيات والمراكز الإسلامية وتقديم خدماته للجالية المسلمة في أي مكان يحل به، وقد شهد

 تيار داخل السلطات الأمريكية يسعى لتضييق الخناق على النشطاء المسلمين بوضعهم في السجون أو رفض منحهم الإقامة القانونية

 له كل من عمل معه بأخلاقياته العالية وجديته الملحوظة في أداء عمله.

 على صعيد آخر وفي نيويورك وفي غمرة احتفالات المسلمين بعيد الأضحى المبارك، وبموسم الحج قامت السلطات الأمريكية باعتقال الأستاذ إسماعيل البرعصي لرفضه تقديم شهادة لهيئة محلفين كبرى متعقدة في ولاية نيويورك، كان قد تم وضعها لتوجيه التهم ضد نشطاء مسلمين بسبب مواقفهم السياسية وآرائهم التي يحملونها في بلد يعتبر نفسه ملاذ حرية الرأي في العالم.

ويبلغ الأستاذ إسماعيل البرعصي من العمر ٥١ عامًا، وهو أمريكي من أصل فلسطيني، ووالد لستة أولاد، أكبرهم سيتخرج في مدرسته الثانوية هذا العام ويقيم الأستاذ إسماعيل المعروف في الجالية بـ «أبي الحسن» في منطقة «فولز تشيرش» بشمال ولاية فيرجينيا ولم توجه للسيد أبي الحسن أي تهمة جنائية، ولكنه اعتبر هدفًا من أهداف الحملة التي تحركها عناصر أمريكية معينة لخدمة أجندتها الخاصة، وتستهدف هذه الحملة النشطاء الإسلاميين بسبب آرائهم وانتماءاتهم وأنشطتهم السياسية التي يكفلها لهم الدستور والقانون الأمريكي.

 وقد جاءت مذكرة في ١٧ مارس تستدعي البرعصي لتقديم شهادته أمام هيئة محلفين كبرى منعقدة في مدينة نيويورك التي تبعد عن مقر إقامته بـ (۳۰۰) ميل تقريبًا.

وكانت هذه الهيئة قد تكونت سنة ١٩٩٦م للتحقيق في اتهامات بغسيل الأموال ونظرًا لقصر المدة لتأمين محام له فقد تم تأجيل موعده منذ ذلك التاريخ إلى يوم عرفة، وقد تقدم المحامي بطلب للقاضي لتأجيل مثول السيد البرعصي أمامه إلى ما بعد العيد ليتمكن السيد البرعصي من مشاركة أسرته وجاليته الاحتفالات بعيد الأضحى.

البرعصي أمام المحلفين

وفي كلمة البرعصي أمام هيئة المحلفين في ٦ أبريل قال: إن هناك أجندة سياسية تهدف إلى إدانة شخصيات ومؤسسات إسلامية، ولذلك فإن معتقدي الديني، ونصيحة المحامين لي بألا أدلي بأي إفادة مع (هيئة المحلفين الكبرى).

إن الجميع يعلم أن اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية، وجهات أخرى مرتبطة بإسرائيل لها مصلحة في إظهار أن هناك شبكة للإرهاب تعمل في أمريكا ومن هنا فإن التحرك لوقف هذه الحملة يتطلب عدم التعاون مع هيئة المحلفين حماية للأشخاص والمؤسسات المستهدفة من وراء هذه الحملة.

إن الكل يعلم أن الجهات التي تقوم بهذه التحقيقات لا تهمها مصلحة أمريكا، وأن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من حملة المضايقات هذه، لأنها بدأت تستشعر أن العمل الإسلامي أصبح يكون لنفسه قوة سياسية ونفوذًا ماليًا وإن كان محدودًا إلا أن إسرائيل ترى فيه تهديدًا لها في المستقبل.

ومن هنا تأتي محاولاتها المستمرة لإضعاف هذه القوة الصاعدة للمسلمين عبر هذه الحملة الجائرة للأجهزة الأمنية الأمريكية.

 إن رفضي للتعاون مع هذه الهيئة يأتي من باب التحدي لفضح هذا الظلم القائم والذي يتخفى بثياب (العدالة الزائفة) خدمة لأغراض سياسية معروفة وكذلك بسبب قناعتي الدينية والشخصية التي تمنعني من المشاركة في هذه التحقيقات «اللاأخلاقية» والتي تستهدف التحرش ومضايقة العرب والمسلمين في أمريكا).

 حلقة في مسلسل وليست حدثًا فريدًا

 وقد جاءت إجراءات استدعاء السيد إسماعيل البرعصي ثم الحكم عليه بالاعتقال وحبسه دون جريمة في مسلسل مستمر منذ سنة 1996 م عندما قام الكونغرس الأمريكي بإصدار قانون مكافحة الإرهاب بعد أحداث تفجير مكتب للحكومة الاتحادية بمدينة (أوكلاهوما سيتي) في إبريل عام 1995م.

وقد سبق قرار توقيف السيد البرعصي قرار آخر بحق الدكتور عبد الحليم الأشقر الأكاديمي المسلم ومسؤول مؤسسة الأقصر للتعليم، والذي تم سجنه في 23 فبراير من هذا العام (١٩٩٨م) بسبب رفض إعطاء شهادة في هذه الحملة السياسية الهادفة إلى تخويف المسلمين وإبعادهم عن مؤسساتهم ونشاطاتهم التي يعملون من أجل الدفاع من خلالها عن قضاياهم وحقوقهم.

 وكان الدكتور عبد الحليم الأشقر قد دخل إضرابًا عن الطعام مضى عليه ما يقرب من الخمسين يومًا.

 ويأتي اعتقال الأستاذ إسماعيل البرغوثي بسبب مساهماته في تيسير تقديم المساعدات للهيئات التعليمية الخيرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال سنوات الانتفاضة، وكذلك بسبب ارتباط اسمه في حساب مالي مشترك مع الدكتور موسى أبو مرزوق خلال إقامته بالولايات المتحدة أو قبل أن يصبح مسؤولًا سياسيًا لحركة حماس.

 وكذلك بسبب ارتباط اسمه في حساب مالي مشترك مع الدكتور موسى أبو مرزوق - خلال إقامته بالولايات المتحدة أو قبل أن يصبح مسؤولًا سياسيًا لحركة حماس.

 وكان رد فعل الجالية الأمريكية مشجعًا، فالجالية بينت أنها لن تتردد في دعم العمل الخيري ودعم النشطاء المسلمين، وهي تعمل ذلك لأنها تسعى لتقديم الإسلام هدية منها للمجتمع الأمريكي، وهي ترى فيه مجتمعًا حرًا ومفتوحًا ومتفتحًا على الأفكار.

 وأبناء الجالية يعتبرون أنفسهم مواطنين ملتزمين بالقانون والدستور وهم يقومون بتقديم العديد من الإسهامات لهذا المجتمع القائم على التعددية الفكرية.

 إسماعيل البرعصي

§ دراسة بجامعة عين شمس بالقاهرة، وتحصل فيها على البكالوريوس في المحاسبة.

§ عمل بدولة الإمارات العربية المتحدة فترة بعد تخرجه، ثم انتقل منها للعمل في ليبيا أوائل السبعينات.

§ انتقل لدراسة الماجستير في الولايات المتحدة وكان من الأعضاء النشاطين في رابطة الشباب المسلم العربي، وكان من قيادها.

§ أثناء افتتاح الأكاديمية الإسلامية، التحق بها وعمل فيها مديرًا للشؤون المالية.

§ من الشخصيات المحبوبة في الجالية، وقد ساهم في تأسيس مركز دار الهجرة الإسلامي، وله حضور دائم فيه وخدمة إخوانه في المسجد وخصوصًا خلال فترات شهر رمضان المبارك.

§ من مؤسسي العديد من الأنشطة الثقافية والشبابية، وقد أسهم في تأسيس الاتحاد الإسلامي لفلسطين.

§ مقاومة الجالية بحفل تكريم وتوزيع له حضره جمع حاشد وشارك فيه العديد من قيادات العمل الإسلامي في منطقة واشنطن، إضافة إلى حضور عدد من شبكات التلفزة العربية.

§ متزوج وله أربع أبناء وبنتان.

 عبد الحليم الأشقر

§ ولد الدكتور عبد الحليم الأشقر في ٨ أغسطس ١٩٥٨م في قرية صيدا بقضاء طولكرم.

§ بعد انتهائه من دراسة الثانوية التحق بجامعة بيرزيت وحصل منها على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال عام م1982.

§ سافر إلى سيناء بغية استكمال دراسته وحصل هناك على درجة الماجستير من جامعة لافيرن عام 1985م.

§ عاد إلى فلسطين وعمل محاضرًا في الجامعة الإسلامية بغزة ثم مديرًا لإدارة العلاقات العامة بها.

§ عندما أغلقت السلطات الإسرائيلية الجامعة الإسلامية في غزة عام 1989م سافر الدكتور الأشقر إلى الولايات المتحدة للحصول على شهادة الدكتوراه بعد أن ساعدته مؤسسة «الأميديست» في ذلك.

§ حصل على الدكتوراه من جامعة ولاية المسيسيبي في إدارة الأعمال عام 1979م.

§ انتقل إلى ولاية فيرجينيا في صيف 1997م والتحق كباحث مشارك في المؤسسة المتحدة للبحوث والدراسات.

الرابط المختصر :