; نِصف قرن على ثورة يوليو المصرية: إنجازات زعيم الثورة | مجلة المجتمع

العنوان نِصف قرن على ثورة يوليو المصرية: إنجازات زعيم الثورة

الكاتب فاروق مساهل

تاريخ النشر السبت 20-يوليو-2002

مشاهدات 67

نشر في العدد 1510

نشر في الصفحة 20

السبت 20-يوليو-2002

تبدلت موازين القوى في أعقاب الحرب العالمية الثانية، فخرجت منها بريطانيا وفرنسا دولتين ضعيفتين، بينما خرجت الولايات المتحدة  قوية عملاقة، بسبب غنى مواردها الطبيعية، وبُعد أراضيها عن ميادين القتال، وكان طبيعيًّا أن تتولى أمريكا زعامة العالم الغربي المُستَعمِر، وأطلق أیزنهاور مبدأه المشهور «فراغ في الشرق الأوسط»، ويعني أن انسحاب بريطانيا وفرنسا من المنطقة, أحدث فراغًا.. على أمريكا مِلؤه.

اختلفت أمريكا في أسلوبها عن الإمبراطوريات الأوروبية التقليدية، فبينما استخدمت الدول الاستعمارية جيوشها لاحتلال الدول وسحق مقاومة شعوبها، فإن أمريكا ابتدعت طريقة صنع العملاء من بين تلك الشعوب يَسُومون شعوبهم سوء العذاب، فلا الأمم المتحدة ولا منظمات حقوق الإنسان بمقدورها التدخل؛ لأن ذلك من أعمال السيادة، خاصة أنه قد أجريت انتخابات شرعية وضعت الحكام في مناصبهم بنسبة ٩٩,٩٩%.

وقد صدرت مؤلفات ونُشِرَت وثائق وما تزال الفضائيات تكشِف وتعرض ما لم يكُن يصدقه الناس عن دور عبد الناصر في مصر وفي المنطقة، فهو لم يأتِ عبثًا، وأهم دور له هو ضرب الإسلام في عُقر داره، حيث كان يَكِّن كراهية شديدة للإسلام وما أتى به الدين الحنيف، ونسي أو تناسى أنه لولا الإسلام لَمَا بقيت مصر ولا المنطقة كلها، ولَمَا وصل لا هو ولا غيره إلى سدة الحكم.

والشواهد على عمق الكراهية كثيرة، لكن بالإمكان تلخيصها في الآتي:

1-التهرب من تطبيق الشريعة: فقد نكث الوعد الذي أقسم عليه قبل الانقلاب أن تكون الحركة إسلامية، ولإقامة شرع الله، وقال للأستاذ حسن الهضيبي مرشد الإخوان المسلمين آنذاك- رحمه الله- إنه لم يتفق على شيء، وشهد زملاؤه في مجلس الثورة بعد ذلك على كذبه. 

2-إلغاء المحاكم الشرعية: التي كانت تنظر في أحوال المسلمين، وقضاتها شرعيون من خريجي الأزهر، فقد افتعل عبد الناصر حادثة تُعتَبَر فِكرتها جديدة على مصر والمنطقة، وهي اتهام قاضيين شرعيين بعلاقة مُحَرَّمَة مع إحدى الأرامل، ونُسِجَت حولها القصص والتعليقات المُرَتَّبة سلفًا مع صُحف الفضائح المعروفة، حتى إذا أُلغيَّت المحاكم الشرعية لا تجد من يدافع عنها، ومن يدافع تُسَفَّه آراؤه، ويُتَّهَم بالرجعية والخروج على سُلطة الزعيم، وقد تبيَّن فيما بعد أن هذين القاضيين قد بلغا سِنًا يحول بينهما وبين ما أُلصِقَ بهما.

3-إلغاء هيئة كبار العلماء: وهي أعلى سُلطة إسلامية في مصر، تقوم بانتخاب شيخ الأزهر، الذي أصبح تعيينه بعد إلغائها يقوم بواسطة الحكام كباقي كبار الموظفين، وبهذا انتفت صِفة الحياد، وغابت الجرأة في قول الحق عن أعلى منصب ديني في مصر. 

4-مصادرة أوقاف الأزهر: صادر عبد الناصر أوقاف الأزهر بهدوء ودون إعلان، وأصبح علماؤه ينتظرون أول كل شهر تسلم رواتبهم، ومن يومها فقد الأزهر كثيرًا من صفة الاستقلالية.

5-ضرب الإخوان المسلمين: في أكبر عملية قتل وتعذيب, واضطهاد ومطاردة في المنطقة، بل وفي العالم، مع تكرارها والاستمرار فيها طوال حكمه، تنفيذًا لمُخططاته وتلبيةً لمطالب أسياده، وذلك لكونهم يُمَثِّلون الفِكر الإسلامي المُستنير الواعي لمبادئ الدين، والمُدرِك لما يُحاك لمصر والعالمين العربي والإسلامي، والساعي لتفعيل طاقات هذه الأمة وشعوبها لاستعادة الدور التاريخي الريادي لهذا العالَم المضطرب.

6-التحالف مع أعداء الإسلام: مثل نهرو الهندوسي ذابح المسلمين في الهند، وتيتو الشيوعي ساحق المسلمين في البوسنة والهرسك، وباقي يوغوسلافيا، وسوكارنو العلماني الذي مكَّن الشيوعيين والصينيين من رقبة أندونيسيا، وهيلاسلاسي الصليبي، قاتل المسلمين في أثيوبيا وإريتريا.

7-مذبحة جزيرة أبا: بعد نجاح الحركة الإسلامية في مصر، كان لابد من تطبيقها في باقي الدول العربية والإسلامية، وكان الدور على الحركة المهدية في السودان، حيث كان تجمعهم في جزيرة أبا وسط نهر النيل جنوب الخرطوم، فأرسل لهم عبد الناصر نائبه أنور السادات، وأرسل القذافي نائبه عبد السلام جلود، وقام الجانبان بضرب المهدية بطائرات السوخوي «مصر»، والإليوشن «ليبيا»، واعترف النميري أنهم قتلوا منهم ٤٥ ألفًا، وقال السادات في كتابه: «البحث عن الذات»: إن صِلته بحسني مبارك قَوِيَت بعد حوادث جزيرة أبا، وكان مبارك وقتها قائدًا للقوات الجوية، وقام بتعيينه نائبًا له فيما بعد.

8-القضاء على مظاهر الإسلام: ولنضرب على ذلك مثالًا: كان فاروق- الملك السابق الذي أطاحت به حركة الجيش، يَعبُر بسيارته ميدان التحرير في القاهرة، فرأى فيه الكاتدرائية الكاثوليكية يَطُل برجها على أكبر ميادين العاصمة، وفي ركن آخر شاهد الجامعة الأمريكية رمز الجاسوسية وتفريخ العملاء، وفي الطرف الآخر المتحف المصري بما يحوي من تماثيل, ويؤمه ملايين السائحين، واعتبر ما رآه سُبَّة في نظامه، فليس في أفسح ميادين العاصمة «ذات الألف مئذنة ومقر الأزهر الشريف»، ما يدل على إسلامية مصر، فجاء أمام الكاتدرائية وبني بناية ضخمة، سُمِيَّت فيما بعد بمُجَمَّع التحرير، فاختفت الكاتدرائية خلف المجمع، وبنى بالميدان مسجدًا مئذنته أطول من أعلى بناية تطل على الميدان, كان هذا قبل الانقلاب العسكري مباشرة، أما بعده فحدث العكس: كانت محطة الرمل بالإسكندرية خالية من المساجد، وهي منطقة تجارية وسكنية مهمة، فبنى الملك مسجد القائد إبراهيم بوسطها، وكان من المُقَرَر أن يفتتحه في نفس صيف الانقلاب العسكري، لكن لم يتم، وانتهز الإخوان الفرصة، وجمَّعوا توقيعات المواطنين، وغرضهم ألا يجتمع بيت من بيوت الله مع بيوتٍ تُغضِب الله، مُطالبين بإغلاق دور السينما والخمَّارات التي في میدان محطة الرمل، وقدَّموا هذا الطلب إلى عبد الناصر، فما كان منه إلا أن أمر بإقامة دار ثالثة للسينما وجعلها أقرب للمسجد من الآخرين، ثم أنشأ نادي ضُباط القوات المُسلحة، لتقام فيه السهرات والحفلات حتى الصباح، وفي الجانب الآخر من المسجد كانت هناك حديقة أمام المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، خصصتها البلدية للسيدات، فأقام فيها تماثيل لزعماء الحركة الوطنية، وسماها حديقة الخالدين, نكاية في الإسلام، فالخلود لله وحده، وكانت هناك أرض فضاء خلف مكتب الصحة العالمية، فأنشأ عليها عبد الناصر مسرح التلفزيون الصيفي، تُدعى إليه الساقطات الصهيونيات من هوليوود، ليقوم وزير إعلامه عبد القادر حاتم بتوزيع الجوائز عليهن نقدًا بالدولارات الأمريكية، في حين رفضت الدولة آنذاك رَصد عِدة مئات من الدولارات لاستيراد خيوط جراحية خاصة بالأوعية الدموية؛ لإنقاذ عشرات المرضى بالمستشفى الجامعي المجاور، بالإضافة إلى التصريح للخمَّارات والبارات الموجودة بالمنطقة بزيادة ساعات فتحها للجمهور.

9-التفاوض مع اليهود: بدأت اتصالات عبد الناصر باليهود منذ حصاره في «عراق المنشية» سنة ١٩٤٨م بفلسطين، وطلبته القيادة اليهودية من قيادة الجيش المصري بعد تلك الحرب بحجة إطلاعهم على مقابر لليهود دُفِنوا أثناء القتال، ثم استأنف عبد الناصر اتصالاته مع اليهود في عام ١٩٥٣م بواسطة الدبلوماسي المصري عبد المنعم صادق في باريس، والذي طُلِبَ منه عبد الناصر أن تكون تقاريره له شخصيًا، ويفخَر هذا الدبلوماسي بإحدى الصور التي يظهر فيها يعطي تقريره لعبد الناصر همسًا في أذنه مباشرة.

10-تحديد نسل المصريين: ألحَقَ عبد الناصر «كتب تنظيم الأسرة»، برئاسة الجمهورية، ليباشر بنفسه تنفيذ سياسة تحديد النسل، إرضاءً لليهود والغرب، ووضع العراقيل أمام الزواج لكي تقِل فترة خصوبة المرأة، وأوجد مشكلة الحصول على «الشقة» لراغبي الزواج, وشجع الانحلال، حيث نشرت صحيفة الأهرام في صفحتها الأولى خبرًا عن بناية في القاهرة بها ٥٤ شقة منها ٥٢ شقة للرذيلة!.

11-تشويه التاريخ الإسلامي: كان هجومه على الإسلام ضمنًا، وكان ينعته بالرجعية، ولم يقرأ آية قرآنية واحدة في خطبه, وحاز المماليك والعثمانيون أوفر النصيب من حقده وبغضه لكل ما هو إسلامي، ولم يشفع للمماليك هزيمتهم التاريخية للتتار في عين جالوت أو هزيمتهم لفرنسا الصليبية وأسر ملكها في المنصورة، بجانب الفن المعماري الفريد، ولم يشفع لدولة الخلافة العثمانية وصولها إلى أواسط أوروبا.

12-إلغاء القوانين الإسلامية: وأبرزها عدم استبدال الكنائس المُتهالِكة، فأمر ببناء ٣٠ كنيسة سنويًّا من حساب الخزانة العامة، وتغيير المقررات المدرسية وإلغاء «التربية الإسلامية» كمادة أساسية في التعليم.

13-التهاون في إقامة الفرائض: كانت خطبه واحتفالاته ومناسباته دومًا تُقام بحيث تضيع صلاة فرض أو اثنين، وهو الذي أمر بإغلاق المساجد بين الصلوات، وزرع فيها عيونه للتبليغ عن الشباب المُتَعَبِّد في بيوت الله, واستحدث عدم استخدام مُكَبِّر الصوت في أذان الفجر لكي لا ينزعج الساهرون.

14-التهكُّم بالدين: بالهجوم على ثوابته وأصوله، والسخرية من رموزه في المسلسلات والمسرحيات، بينما لم يجرؤ على وصف قسيس أو حاخام بما نُعِتَ به علماء الإسلام.

15-سلاح «الرياضة والفن»: نجح في تطبيق بروتوكولات حكماء صهيون في إلهاء الناس وتخديرهم بالكرة من دوري وكأس ودوري صيفي، وتكوين الفِرَق الاستعراضية الراقصة في كل محافظة، والأغانى والسهرات، وحين استفاق الشعب المصري، كان اليهود لديهم القنبلة الذرية، والصواريخ العابرة للقارات.

هذا غيض من فيض.

إن قراءة في شخصية ونفسية هذا «الزعيم» تُبَيِّن بلوغه شأوًا بعيدًا في الكذب، والحقد والتآمر، وحب الانتقام، والارتجالية، وخيانة الأمانة، وخيانة الأوطان، وقد ظل يحمل الكراهية للإسلام حتى الرمق الأخير.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4425

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين

نشر في العدد 4

157

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الاقتصاد الوضعي في الميزان