العنوان نقاط.. افعلوا شيئًا
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 26-مايو-2001
مشاهدات 61
نشر في العدد 1452
نشر في الصفحة 29
السبت 26-مايو-2001
يتساءل البعض لماذا ضعف التفاعل الشعبي مع انتفاضة الأقصى أين المظاهرات التي خرجت في بداية الانتفاضة في كثير من الأقطار العربية والإسلامية وأين الحديث عن المقاطعة بل أين التبرعات لنصرة الفلسطينيين، وبعض اللجان الخيرية يشتكي من قلة المردود؟
هناك في الغالب أسباب ودوافع كثيرة وراء ذلك، بعضها خارجي مقصود منه صرف الناس عن التفكير في الانتفاضة، وبعضها داخلي وهو موضوع الكلام هنا:
إن الانفعال بالانتفاضة -أو باي حدث آخر- يحدث تفاعلًا داخل النفس ينتج عنه توتر نفسي وعصبي، وحيث إن المرء يحاول الخروج من حال التوتر فإنه يلجأ إلى تحويل التفاعل إلى فعل فإذا لم يتمكن من القيام بفعل إيجابي مناسب فإنه يلجأ إلى فعل سلبي، وحيث إن أكثر المتفاعلين مع القضية الفلسطينية يجدون أن السبل مغلقة أمام تحويل انفعالاتهم وتفاعلاتهم إلى أفعال إيجابية، فلا هم يستطيعون الجهاد ومحاربة المعتدين، ولا التأثير على السلطة لاتخاذ موقف مناسب، ولا حتى التبرع بالمال، إما لقلته أو ندرته أو لعدم وجود القنوات المأمونة لتوصيله -حسب البلد الذي يعيش فيه الشخصي المعنى- إلى آخر ذلك من الأسباب، فإن الحل المنطقي - وإن لم يكن السليم- أن يتم تفريغ الانفعال بشكل سلبي حيث تتولد حالة من اللامبالاة أو الرغبة في الهروب من سماع ما يتعلق بالقضية الفلسطينية تجنباً للانفعال الذي لا طائل من ورائه.
إذا انطبق الوصف الأخير على أي واحد منا فليتأكد أنه مخطئ، وأن العدو قد تمكن من النفاذ إلى أعماق شخصيته وسيطر عليها، وإذا كنا نشكو من انعدام الفعل العام فإن هناك الكثير مما يستطيع كل واحد فينا أن يعمله دون أن يملك أحد السيطرة عليه أو منعه.
ورد يومي: خصص لإخوانك في فلسطين وللمسجد الأقصى جزءًا من وقتك وادع ادع لهم حين تسجد في صلاتك، وليكن ذلك في ركعة معينة، حين تأوي إلى فراشك آمنًا مطمئنًا تذكر الرعب الذي يعيشون فيه، حين تتقلب في الفراش المريح تذكر بيوتهم المهدمة، حين تأكل تذكر شظف العيش هناك حين يضحك أطفالك، تذكر بكاء أطفالهم.
حين تلقى أخًا اسأله هل دعا اليوم لفلسطين والمسجد الأقصى، وقبل أن تفارقه أو تضع سماعة الهاتف، ذكر أخاك بالدعاء لفلسطين والفلسطينيين، وليكن لك شعار دائم «لن أنساك يا قدس، لن أنسى المسجد الأقصى»، ودعاء متواصل: «اللهم اجعلني من شهداء الأقصى -اللهم ارزقني الصلاة في المسجد الأقصى بعد تحريره»، وعلق صورة الأقصى أمامك لتتذكره دائمًا.
سلوك عملي: وإلى جانب ذلك الورد اليومي، ليكن لكل واحد منا سلوك عملي يعكس تجاوبه مع القضية:
- امتنع عن شراء لبس جديد في العيد أو الموسم صيفًا أو شتاء، وستكتشف أن لديك ما يكفي وزيادة.
- امتنع عن طعام معين مكلف مرة في الأسبوع.
- نحن في موسم الإجازات والسفر، حيث تنفق المليارات، ماذا لو امتنعت الأسر التي تسافر للسياحة عن السفر هذا العام، وحولت قيمة الرحلة إلى الانتفاضة؟
- الإخوة الذين يحملون الهدايا لأقاربهم بإمكانهم أن يمتنعوا عن ذلك، ولتكن رسالة لكل من تلقاه هديتك ذهبت لمن حاجته إليها أكثر منك.
- تحتاج الأسرة الفلسطينية إلى ۳۰۰ دولار شهريًا، لنفقات المعيشة، يستطيع البعض بمفرده أو بالتشارك مع آخرين أن يكفلوا أسرة أو أسرًا، ولنتذكر أن من خلف غازيًا في أهله فقد غزا.
حين تذهب للتسوق أنفق دقائق إضافية من وقتك لتجنب المنتجات التي تنتجها شركات عرفت بتأييدها للعدو الصهيوني، وتخيل أن ما تدفعه لها ربما ذهب ثمنًا لشراء رصاصة يقتل بها أخ لك في فلسطين، واحرص على شراء منتجات الدول العربية والإسلامية ذات الطبيعة المحلية البحتة، وستكتشف أن البدائل كثيرة ومتوافرة، غير أننا اعتدنا على ما ألفنا وجرتنا إليه الإعلانات وأبواق الدعاية.
وبخلاف ما ذكرت سلفًا هناك العديد من أنماط السلوك مما يمكن عمله، ولو داومنا على ذلك لاستمر تفاعلنا مع القضية، وفعلنا من أجلها ولأحبطنا أحد أهم المخططات الموجهة إلى نفوسنا الإحباط واليأس.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل