العنوان نسمات الحج.. وبوابة العود إلى الله
الكاتب محمد مهدي عاكف
تاريخ النشر السبت 22-يناير-2005
مشاهدات 68
نشر في العدد 1636
نشر في الصفحة 40
السبت 22-يناير-2005
رغم البحر الهائج بأمواج هذا العصر المادية، وفي خضم الحرب الشرسة التي تحاول النيل من تعاليم أمتنا الإسلامية ومقدساتها، والتي يقودها جزارون مردة، راحوا يوجهون أسلحتهم المتوحشة صوب الإنسانية، كلها دون استثناء.. ومن قلب الواقع الدامي الذي ينبض ألمه في صدر كل موحد حزنًا على أقصانا الأسير في قبضة القتلة المحتلين من بني صهيون.. وألما على شهداء أبرار تسوقهم آلات الغدر الصهيونية إلى بارئهم في فلسطين.. وتسحق أشلاءهم مجنزرات «التحرير» الأمريكي، والبريطاني في أفغانستان والعراق على السواء..
من كل هذه الملامح القاسية نعيش نسمات «ذي الحجة» الربانية حاملة نداء العودة إلى مصدر العزة، وأصل التمكين، وتلوح في ظلماء الواقع الدامس، ومضة الأمل الخالدة ﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾(الأعراف:96) وينادي منادي العودة﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ﴾(الرعد:11)
فيا أمة الإسلام
هذه الساحة الربانية تفتح أبوابها ويؤذن مؤذنها في القلوب: «ألا إن لربكم في أيام دهركم لنفحات..ألا فتعرضوا لها»، ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ (المطففين:26).
هذه أيامُ الله تدعوكم إلى رحابه خير جار وأعز نصير..فماذا ننتظر؟ وبمن نستنصر؟ وإلى من نلجأ؟ عزَّ الجوار إلا إلى الجبار، وضعُف المؤيد إلا القوي، وسقطت كل الحصون إلا حصن الله..مصائر أمتنا تقودها أمريكا إلى حتفها..وشرف حرائرنا تهتكه دعاوى الشرعية الدولية.! ومقدرات أوطاننا تسرقها طاولات المفاوضات! وحكومات بعض أقطارنا تنصبها جيوش الاحتلال كما في أفغانستان والعراق! والحرية مخنوقة بأيدي حلفاء الغرب! وحقوق الإنسان أسيرة ومنتهكة في«جوانتانامو» تارة و«أبو غريب» تارة أخرى وعشرات السجون تتردد بين جنباتها دعوات الغر المحجلين وتهتز لها جنبات العرش.. وبني أمتنا يدفعون ضريبة تفريطنا في فلسطين وأفغانستان والعراق-والفلبين والشيشان وغيرها..
لقد تداعت الأمم على المسلمين والإسلام ومقدساته ولم يعد أمامنا خيار إلا ولوج باب الله بعدما فشلت كل تجارب الهرولة ناحية باب عدونا ومنظماته التي لا ندخلها إلا لنجد أنفسنا محكومين بشريعة الغاب.
فهلموا قومَنا إلى زرعٍ ينثر بذرَه في أرض الله.. فمَن زرع حصد، ومن جَدَّ وجَد، ومن خاف أدلَج، ومن أدلج بلغ المنزل.. ألا إن سلعة الله غالية.. ألا إن سلعة الله الجنة.. نرفع إلى الله أكُفَّنا «اللهم اغفر لنا خطيئاتنا وجهلنا، وإسرافنا في أمرنا، وما أنت أعلم به منا، اللهم اغفر لنا جدَّنا وهَزلنا، وخطأَنا وعمْدنا، وكل ذلك عندنا، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخَّرنا، وما أسررنا وما أعلنَّا، وما أنت أعلم به منَّا، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شئ قدير".
كل وعود الغرب بنصرتنا تبخرت إلا وعد الله ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾ (محمد:7)..وكل قطرة دم يسفكها المحتل الصهيوني والأنجلو أمريكي في فلسطين أو العراق أو أفغانستان؛ تسقط حاملة وزر الصمت على عواتقنا.. وعار الخذلان في رقابنا فانتفضوا لله في أيامه التي اجتمعت فيها كل أمهات العبادة الصلاة والصيام والصدقة والحج، رافعين رايات العودة إليه ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾(آل عمران:26)
بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله، وتعيد العلاقة بين الأنظمة الإسلامية والشعوب، كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته... وتنزع من النفوس الوهن ويقذف الله في قلوبكم الوهن، قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت.
تكبيرات توقظ شباب أمتنا فينتبهوا الحقيقة المؤامرة المتسللة إليهم من باب الغرائز.
وتكبيرات تحول دون نسائنا ودعاوى التحرير التي تحيلهن سلعة في سوق النخاسة.
وتكبيرات توقظ ضمائر كل مستأمن على مقدرات الأمة فيرعاها حق رعايتها.
وتكبيرات توحد صف أهل فلسطين تحت راية الجهاد وتسقط دعاوى الفتنة ودعوى رفض عسكرة الانتفاضة.
وتكبيرات تسدد رمي المجاهدين في العراق وتكشف وجه كل عميل للمحتل المجرم.
وتكبيرات تشل سواعد الانقسام في السودان وتدفى برد المرابطين في الشيشان.
تكبيرات العشر من ذي الحجة، التي نسأل الله أن تحيي موات الأمة وتكشف عنها الغمة وتبشر بيوم قريب ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (الروم:4).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل